تقرير / سكان الحاويات ( الكرفانات ) النازحين ، وخيار ما بين الهجرة والشوق الى بلداتهم والواقع المرير ( القسم الثاني )

المحرر موضوع: تقرير / سكان الحاويات ( الكرفانات ) النازحين ، وخيار ما بين الهجرة والشوق الى بلداتهم والواقع المرير ( القسم الثاني )  (زيارة 24 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل بهنام شابا شمني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 82
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
تقرير / سكان الحاويات ( الكرفانات ) النازحين ، وخيار ما بين الهجرة والشوق الى بلداتهم والواقع المرير ( القسم الثاني )


عنكاوا كوم / خاص
بهنام شابا شمني


عائلتان تشتركان في السكن في ( حاوية ) كرفان واحد 
ما يثير العجب والاستغراب في هذا المكان ، ان هناك اكثر من عائلة تشترك في كرفان واحد .
( عائدة صليوا ) مهجرة من بغديدا تأخذني الى مكان سكنها لاشاهد بام عيني ذلك ، تفتح لي الباب رائحة المكان غير مستحبة تختلط ما بين روائح الرطوبة والعفونة والطبخ ، تقول لقد تعودنا على ذلك ولم نعد نحس به ، لكن الصدمة اكثر عندما وجدت الكرفان مقسم بقطع من القماش الى قسمين ، مربع صغير عند المدخل لا يتجاوز الثلاثة امتار مربعة وبجانبه من الباب ممر صغير يؤدي الى مربع ثان في الخلف ، تؤشر بيدها وتقول هذا هو مسكن عائلة وذاك الذي في الخلف مسكن عائلة اخرى . هكذا تم توزيع هذه الكرفانات العوائل التي يقل عددها عن الستة افراد تسكن كل عائلتين في كرفان واحد . تصور الوضع المأساوي الذي نعيشه ، اية خصوصية نملكها في هذا المكان ، لسنا وحدنا الذين نقتسم الكرفان بهذا الشكل في هذا المجمع ، فهناك كثيرون غيرنا . قالوا لنا ان الامر مؤقت وها قد مرت ثلاثة اشهر ونحن على نفس الحال .

الحاويات ( الكرفانات ) هي بابعاد ( 7 × 3 )م2 واحيانا ( 6 × 3 )م2  . هذا كرفان آخر تتقسمه عائلتان تقول ( براء لبيب ) احداهما مكونة من ثلاثة افراد والاخرى من اربعة .


اما زياد الشاب الذي عقد قرانه قبل شهر من الزمان ، اقتطع الجزء الخلفي من الكرفان ليكون عشه الزوجي ، قطعة من القماش تفصله عن باقي اجزاء المكان ، ترفع الستارة زوجة اخيه ( وسن ) لترينا غرفة نومه التي هي عبارة عن سرير بطابقين ، سُلِم للعائلة من قبل اللجنة المشرفة على المجمع ، ربما يستخدم الطابق العلوي من السرير لنوم اطفاله في المستقبل .



ضغوطات نفسية وظروف معيشية صعبة
تقول ( وسن ) كان زوجي كاسبا هناك في بلدتنا بغديدا ويعمل باجور يومية لكن وضعنا المعاشي كان جيدا استطعنا ان نؤمن لنا مسكنا خاصا بنا ، صحيح كان يأتي متعبا من العمل ، الا انه كان يعود الى بيته فيجد كل شيء منظما ومرتبا يخلد الى سريره ليريح جسده ثم يحتضن اطفاله ويلاعبهم . اما هنا الامر اختلف تماما ، هنا وكأنك تعيش في وسط السوق صراخ وضجيج وضيق في المكان وقلة في العمل بالكاد يعثر على قليل منه . احيانا ، تضيف ( وسن ) ما أُصابُ بنوبات عصبية بسب الوضع الذي نعيشه ، انتقم من اطفالي لمجرد خطأ بسيط يقومون به . كأن يخرجون للعب خارج الغرفة وانا اخاف عليهم كثيرا من الامراض ، أو يعودون متسخين مما اضطر الى دوام ثان للغسل والاستحمام ونشر الملابس وهذه امور صعبة القيام بها باستمرار خلال النهار . فلا غسالة ولا مكان لنشر الملابس غير الخرابة في الخارج فالمكان يضيق بنا . تُكمل ( وسن ) حديثها ، أجلس في اكثر الاوقات وافكر كيف كنا نعيش سعداء آمنين في بيوتنا والان نعيش في هذه الحاوية . لا شمس تصلنا ، كل حركة محسوبة علينا .



( براء لبيب ) ربة منزل زوجها عاطل عن العمل أمٌ لطفلين ، أجريت لاحدهما عملية خلع ولادي كلفتهم مليونا ونصف المليون من الدينار . تقول توجهنا الى عدة جهات لمساعدتنا ولم يُستجاب لطلبنا ، تحملنا تكاليف العملية لوحدنا . يقطع حديثها صراخ الطفل ولكنها لا تُعير لذلك اهمية فايصال الشكوى والمعاناة الان اهم من صراخ طفلها . تقاسم ( براء ) الكرفان مع عائلة اخرى من اقاربها . ورغم هذه المأساة التي تعيشها هذه السيدة الا انه ما أثار انتباهي قولها ( نعيش والحمدلله ) ، تشخص بعينيها نحو صورة للعائلة المقدسة معلقة على حائط غرفتها ، تطبطب على طفلها محاولة اسكاته وكأني بها تقول ، يا رب ساعدنا على اجتياز هذه الضيقة .



اختلافٌ في الرأي ما بين الهجرة والعودة الى الديار
رغم كل الاخبار الغير المشجعة في العودة السريعة والاخبار المؤلمة التي تُسمع عن البلدات التي أُستُبيحت من قبل محتلّيها الا ان الشوق الى العودة اليها لا زال هو الغالب لدى الكثيرين من ابنائها .
تقول ( سوزان ) والتي ينتظر زوجها الالتحاق في معسكرات التدريب ، ان تراب برطلة لا أبادله بكل دول العالم حتى لو عدنا لنرى اكواما من الحجارة ، الانسان لا يجد نفسه وراحته الا في داره ، نتمنى الرجوع في اقرب فرصة لاننا سئمنا التنقل من مكان الى آخر .
( سهام حنا ) من بغديدا العودة عندها مشروطة بتوفير الامن والحماية ، تشاطرها الرأي جاراتها جميعا وتقول احداهن . نتمنى الرجوع والعودة للجلوس على تراب بغديدا وفي بيوتنا وحدائقنا . أخرى تقول اني اريد العودة الى بغديدا حيث دورنا وكنائسنا وذكرياتنا هذه لمن نتركها وتؤكد كلامها بانها لا تملك جواز سفر هي وعائلتها . بينما تقول ( وسن ) أريد العودة الى بيتي لأشبع نظري منه .
( ساهرة عزيز ) تقول لقد تأثرنا كثيرا بتأجيل موعد تحرير الموصل ومناطقنا ولكننا مع ذلك سنصبر مهما طال الامر بنا ، العودة الى بلدتنا افضل من العيش في الغربة حيث هناك اعمالنا وبيتنا واهلنا واصدقائنا .
اما ( متي يوحانا ) فيقول ان هاجس الخوف اصبح مسيطرا علينا ، لم يعد لنا ثقة بالوضع الامني ، فالاعتداء علينا وعملية تهجيرنا يمكن ان تتكرر بعد سنة او سنتين او حتى خمس سنوات ، بينما لو كنا في الخارج فهذا بالتاكيد لن يحدث لنا لذا افضل الهجرة ولكن كيف ؟ هذا هو السؤال .
( رعد خضر ) يفضل الهجرة ايضا وما يشجعه ولده المقيم في المانيا ، يقول لقد سئمت الوقوف في طابور الحصول على المساعدات وهذه قد لا تأتينا كل شهرين مرة .
( عزيز ججو ) يقول يبدو ان التهجير مكتوب علينا فاصول عائلتي من تركيا وقد هُجِر والد جدي من هناك ويذكر اسم بلدته في تركيا ( الرمانة الحمرة ) ، وها نحن نُهجَرُ مرة اخرى . الى متى نبقى يستفسر ( عزيز ) نقضي حياتنا في التهجير لذا افضل الهجرة الى اية دولة اخرى اعيش فيها بأمان .

يبقى النازحون في حيرة من أمرهم بين واقع مرير يعيشونه مُرغمين اما لضيق اليد بسبب البطالة وقلة العمل أوعدم اهتمام الدولة والجهات الانسانية في توفير سكن لائق بهم وبين قرار حاسم بتحرير مناطقهم واعادتهم الى بلداتهم مع توفير الامن والحماية ما بعد التحرير أو البحث عن هذا الامان في بلاد الغربة . 








لمتابعة القسم الاول من التقرير
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=774485.0