تهطل مـــــــطرا ً في "قوافل المـــــــــطر"

المحرر موضوع: تهطل مـــــــطرا ً في "قوافل المـــــــــطر"  (زيارة 16 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فوزي الاتروشي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 276
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الشـــــــــــاعرة أفين شكاكي
تهطل مـــــــطرا ً في "قوافل المـــــــــطر"

فوزي الاتروشي
وكيل وزارة الثقافة

من بلدة (ديرك) الواقعة على خط التماس بين كوردستان العراق وكوردستان الغربية تتلمس الشاعرة الكوردية أفين شكاكي خيوط قصائدها لتنسجها عشقا ً وشوقا ًوحنينا ًوحزمة احلام .... وهي احلام ربما قريبة المنال في ظل مايجري في بلدها سوريا من ثورة على نظام مازال يرفض تنفس هواء العصر .
في (قوافل المطر) وهو ديوانها الواقع في (61) صفحة الصادر عام 2006 تفتح الشاعرة خزانة اوجاعها واشواقها بالمطر وبعينين وجدت الشاعرة انهما موضع ميلادها فمجرد الوقوف امامهما تراتيل عبادة .
تقول الشـــــاعرة :-
عيناك مطر ٌ غامض
العيش فيهما ولادة
الوقوف امامهما تراتيل حب وعبادة ...
اعذرني ان نصبت امامها خياما ً
لابتساماتي....
لانها منذ زمن في تشرد .. في ضياع وابادة .
وفي كل القصائد تسترسل الشاعرة في فتح الثنايا والتفاصيل ولمرضها على القراء بلغة تحتفظ بأناقة .
التعبير وعدم الغلو في التعقيد والابهام كما يقول الكاتب عماد الحسن في مقدمة الديوان ان " رغم ان الشاعرة مغرمة بمحاكاة قصيدة النثر فالمغامرة لاتستدرجها في ان تجازف باللغة الى مكنونات معتمة ... انها تقترب في الجانب الاهم الى الشفافية والوضوح بعكس الابهام والتعقيد .
أن الديوان يمثل سياحة وجدانية لقلب مزود بكاميرا ذكية تلتقط دون رتوش لحظات الحب والفراق والوصال والتمني وكل تفاصبل الحياة اليومية بلغة مختصرة ومكثفة تختزل المعاني دون اطناب اوحواشي زائدة .
فألشاعرة مغرمة بأقفال القصيدة بطريقة مفاجئة مثيرة تتجاوز المألوف والعادي .
واللافت انها تمارس الحب على الهواء الطلق دون اقنعة زائفة او بوجه منقب او محجب ففعل الحب ازكى فعل اقدم عليه الانسان منذولد عنده توق التحرك نحو الاخر .
ولولا الحب لكانت الطبيعة فقدت توازنها وتصحرت وتجففت منذ الاف القرون , فهو الفعل الذي لايقتصر على الانسان وانما يشمل الحيوان والنبات ايضا ًوكل كائن حي مهيأ بممارسته بطريقته الخاصة .لذلك فكل الحجج والذرائع التي تساق لتحريمه هي طرق على حديد بارد وهكذا نرى الشاعر في قصيدة (( عيد الحب )) تتحدى الرصاصات التي افرغت على قصيدتها التي حاولت اغتيالها بعد ان شاركت في عيد الحب , ولكن هيهات فمسرح الجريمة سرعان ماتحول الى حديقة ومزارا ً للعشاق ، لان من يحاول قتل الحب انما يمارس لاسمح الله فعل الشروع في قتل الله فينا.
وهذا هو ما يمارسهه بعض رجال الدين القادمين من دهاليز العتمة والظلام لغرض سطوتهم على انفاسنا واحلامنا ومسامات جلدنا ودقات قلوبنا وشوق انتظار الحب في عيوننا.
فما اجمل الشاعرة وهي ترفع اصابع الاحتجاج :-
في طريق عودتها
من عيد الحب
افرغوا الرصاص في قلب قصيدتي
فتمزقت حروفها ....نقاطها وفواصلها
الورود الحمراء سقطت من يديها
والاشياء الجميلة تهاوت
الا ان عنوان قصيدتي كان:
احبك....؟
تحول المكان الى حديقة
ينتابها العشاق
وآلت الحادثة الى مجهول
ولنا ان نقول _والحق يقال_ان الشاعرة في كل لقاءاتي بها عبرت بحرارة عن جرأتها هذه دون خوف او وجل ، ولعل نزوحها الحالي الى كوردستان العراق وتركها لحاضنة ذكرياتها وحافظة افراحها وجراحاتها بلدة (ديرك) هو الاخر فعل احتجاج على كل الحقد والكره الذي يشيعه النظام السوري هناك، فحملت قلبها ودفاتر اشعارها وذاكرتها المخزونة بمنابت احلامها الى ارص اخرى تمارس فيها حريتها اللامحدودة للحب والوطن .
تشبثت الشاعرة في اكثر من قصيدة بالمطر عنوانا للامل وربما ايضا لبشائر الحب والخصب والفرح الذي تاتي زخاته وقطراته التي تتوزع على ارض يستحيل عليها ان تعيش بلا مطر لانها بلاد النرجس تلك الزهرة التي تعلن ربيع كوردستان ونوروزها وعلاقة فتياتها المتجددة بلقاءات الحب وصباحات الندى والنهارات العامرة بالموسيقى والدبكة الكوردية .
وفي جانب
اخر تمارس الشاعرة مغامرة القصيدة البوسترية او القصيدة القصيرة جدا ذات الوقع السريع الذي يخطف البصر ويشدالقلب ويخلق حالة توتر ساخنة في العواطف ويغادر لنتحسس اثارها بعد المغادرة وماتركته من جمر ولهيب وحريق متواصل .
أنها القصيدة المقطعية الصغيرة جدا بحجمها وكلماتهاوالكبيرة جدا ً
بوقعها وتأثيرها وتداعياتها ومارسها بنجاح عدد من كبار الشعراء مثل نزار قباني وشيركو بيكه س واخرون في قصائد تحمل طابع الرعد والبرق والمطرالمفاجئ والقوي .
اقرأ معي :-
انا لا اكتبك...
لكنني اقرؤك في شراييني
لا افكر فيك ..
لكنني اخبيء وجهك بين قصائدي....
وكلما اودعك....
انسى اصابعي بين يديك ...
وأقرأوا ايضا ً
حنينك يشطر جرحي نصفين....
نصف يطيب
ونصف يهيم شوقا ً اليك.
ثم تضعنا الشاعرة في قصيدة ( لو ) امام احتمالات وتوقعات تتمنى ان تتحقق في حياتها المتوزعة مابين انتظار وموعد ليحين واخر قد لايحين ابدا ً :
لو زرتك طيفا ً في المساء ...
اتراك تغلق ابواب عينيك ؟
لو سكنتك كالمدينة
اتراك تمنحني اللجوء ؟
لو اتيتك عاشقة
اتمنحني حنين الياسمين ؟ .
بعد كل هذا هل نقول ان الشعر بحاجة الى اكثر من نظرة وهمسة ولمسة وابتسامة ليولد مانسميه بالحب من اول نظرة , وهل نلوم الشعر نفسه وهو الحبل السري الذي ينمو مع الجنين ناقلا ً منه واليه نسغ الحياة , ام نلوم بعض الشعراء الذي امتهنوا التعقيد ونقلوا عقدهم النفسية الى شعرهم ثم زعموا ان الشعر في ازمة والصحيح انهم انفسهم في ازمة , وديوان افين شكاكي ببساطته وقوته واناقته وكثافته ومايحمله من مكنون خاطف صاعق ومبهر دليل ان الشعر
الناضج هو الاقل قولا ً والاكثر فعلا ً ,ً وان الشعر ابعد مايكون عن الشرح والاستصراد والتفصيل , فهو اعلان جميل وشفاف يترك اثرا ً بعد عين . شكرا ً افين شكاكي على كل هذا الجمال في قوافل المطر التي نشعر بها تنهمر على جبال وسهول كوردستان ونحن نقرأ
ديوانك .... وللقاريء العربي نقول ان كلمة (أفين ) اصلا ً
تعني باللغة الكوردية العشق .
22/1/2015