خلاصات في الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية الراعي: متمسكون بالتنوّع والمناصفة والإنصاف

جانب من الحضور في ذكرى الابادة الارمنية في جامعة سيدة اللويزة أمس. (اميل عيد)
عنكاوا دوت كوم: "النهار"جمعت الذكرى المئوية للابادة الأرمنية، قادة موارنة يتقدمهم البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، على خلاصات كثيرة، استناداً الى معاناة الشعب الأرمني وما تعرض له من مجازر جماعية على يد الأتراك. ولعل أبرز خلاصة كانت للبطريرك الماروني الذي أكد أن "ما يجري يطعن في جوهر الاسلام"، مجدداً الالتزام "كمسيحيين مشرقيين بالبقاء في أرضهم كحاجة ماسة وفي مساهمتهم في الحضارة"، في مقابل دعوته المسلمين الى "المحافظة على وجه الشرق العربي الجميل والتعددي الجميل والتصدي لأي جنوح فكري متطرف".
أقيم الاحتفال في جامعة سيدة اللويزة في حضور حشد يتقدمه بطريرك الأرمن الكاثوليك نرسيس التاسع عشر، والبطريرك الراعي، وبطريرك السريان الكاثوليك يوسف الثالث، والرئيس أمين الجميل، والعماد ميشال عون، والوزراء سجعان قزي، روني عريجي، الياس بو صعب، ارتيور نظريان، الى نواب حاليين وسابقين والسفير البابوي غبرييلي كاتشا، ورئيس الرهبانية المريمية الاباتي بطرس طربية، ورئيس جامعة سيدة اللويزة الأب وليد موسى وحشد من المهتمين ورؤساء الجمعيات والمواطنين.
واستهل الاحتفال بتقديم للاعلامي جورج قرداحي، ثم كلمة بطريرك الأرمن الكاثوليك القاها المطران جورج يغيايان مستنكراً تجاهل العالم للمأساة ورفض تركيا الاعتراف بما تعرض له الأرمن. ثم كانت قصيدة للشاعر أنطوان رعد.
عون: التاريخ يعيد نفسه
وتحدث عون، عن "التاريخ الذي يعيد نفسه تنفيذاً لفكر الغائي تماماً كما جرى مع الأرمن منذ 100 عام". ورأى ان "الغاء التعددية ليس بالمشروع الجديد بل يعود الى أيام سلاطنة العثمانيين". وأشار الى أن "قافلة الشهداء لم تعد تقتصر على المسيحيين بل أصبحت تضم مسلمين من كل الطوائف. وعدم الاعتراف بمجازر الماضي شجع على العودة الى ارتكاب المجازر حالياً، وأن المجاعة لم تمنع مسيحيي المشرق من التمسك بأرضهم وهويتهم والتعامل مع محيطهم". وشدد على ان "الاجرام الذي يمارس ضد شعوب الشرق وحدها في مواجهة التكفيريين الذين لن يتمكنوا من ايقاف مسيرة الحضارة".
الجميّل: لنتحد
أما الجميّل فشدد على الحضور الارمني وتجذره في تاريخ لبنان، وعلى "المعاناة الواحدة والمصير الواحد مع الارمن". وأشار الى أن "لبنان سيفقد معناه اذا فقدت الشراكة بين مكوناته، وأن الارمن ركن أساسي وميثاقي في الدولة". واعتبر ان "من الاهمية بمكان انجاز الاستحقاق الرئاسي لكي يبقى المنصب الاول المعقود للمسيحيين في العالم العربي". وأشار الى أن "تغييب الرئاسة ضرب لرسالة لبنان، ولا يمكن السماح لأي نظام بأن يطيح موقع الرئاسة الاولى". وحض على الاعتبار من الماضي وأحداثه، مناشداً "اللبنانيين الاتحاد في مواجهة مخاطر المنطقة وحروبها". ودعا تركيا الى الاعتذار في لحظة توبة حقيقية.
الراعي: نرى مجازر بأم العين
بدوره، اعتبر الراعي أن "ثمة مخطط استراتيجياً متواصلا لمجازر بدأت مع السريان والارمن والاشوريين والمسيحيين في جبل لبنان واخرى نراها اليوم بأم العين، وكأن حضارة العالم تسير الى الوراء، والدين يستخدم وسيلة للتعصب الديني". وسأل: "لماذا هذا العداء للمسيحية المشرقية في الدول العربية والاسلامية رغم أن المسيحيين صنعوا التاريخ في هذه الدول وقدموا كل شيء جميل لمجتمعاتهم". وشدد على أن "المسألة المطروحة على المسلمين هي كيفية التعامل مع الحركات والتنظيمات التي تستغل الاسلام وتطعن في جوهره وتحمل أبناء الديانات الاخرى على الكفر بالدين".
وأضاف أن "اللبنانيين متمسكون بميثاق العيش معاً في دولة تفصل بين الدين والدولة ولا تعطي امتيازاً لأي دولة وأن المسيحيين واللبنانيين يريدون دولة لا تميل مع أي فريق". وأكد "التمسك بالمناصفة والانصاف وديموقراطية التنوع وحقوق الانسان الاساسية، وأن اللبنانيين يقدمون تجربة خاصة في حوار الحياة والثقافة والمصير". مشدداً على أن "الاسلام غني بقيمه الغنية والمتنوعة شرط عدم اعتبار العالم العربي عالما اسلاميا". وحض المسلمين في الشرق على "المحافظة على وجه الشرق العربي وهذا التنوع الجميل (...)".
وختاماً كانت كلمة للبطريرك الارمني نرسيس وصلاة.
وتخللت الاحتفال مقاطع موسيقية وتراتيل عربية وارمنية وفرنسية من وحي المناسبة، كما وزع كتاب "مئة... وتستمر الابادة" للكاتب ناجي نعمان.