☼ فلسفة الأخذ والعاطاء للمتنيّـح ... الپاپا شــنوده الثالـــــث ☼


المحرر موضوع: ☼ فلسفة الأخذ والعاطاء للمتنيّـح ... الپاپا شــنوده الثالـــــث ☼  (زيارة 2293 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

متصل النوهدري

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 10698
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
فلسفة الاخذ والعطاء للمتنيح الپاپا شنوده الثالث
هل نحن في حياتنا نأخذ أم نعطى ؟ أم نحن نأخذ ونعطى ،
أم نأخذ ولا نعطى ؟ لسنا نستطيع أن نفهم كل هذا ،
ما لم ندرك في عمق : ما هي فلسفة الأخذ والعطاء .
كلنا في الحياة نأخذ ونعطى .. وسعيد هو الإنسان الذي مهما أعطى ، يشعر أنه يأخذ أكثر مما يعطى ، أو لا يشعر إطلاقًا
أنه يعطى , مسكين ذلك الشخص الذي يظن أنه لا يأخذ شيئًا ،
أو الذي لا يحس ما قد أخذه .
إنه يعيش تعيسًا في الحياة ، شاعرًا بالظلم .. وشاعرًا بالعوز، ويقضى عمره في التذمر وفي الضجر وفي الشكوى ، وفى الافتقار إلى الحب .. واحد فقط ، يعطى باستمرار دون أن يأخذ من أحد ، إنه الله ، والله وحده يعطى الكل ، ولا يأخذ من أحد شيئًا .. لأنه لا يحتاج إلى شيء ،  فهو مكتف بذاته ،
كامل في كل شيء ، يملك كل شيء ، ولا يوجد عند أحد شيء
يعطيه لله ، ولكن لعل البعض يسأل : ألسنا في الصلاة نعطى الله وقتًا ، ونعطيه قلبًا ، ونعطيه حبًا ؟ ‍! كلا ، ليس هذا هو المفهوم الحقيقي للصلاة , إننا عندما نصلى ، إنما نأخذ
من الله نعمة ، ونأخذ منه بركة ، ونأخذ منه كافة احتياجاتنا الروحية والمادية .. بل نأخذ أيضًا لذة التخاطب معه ،
ولذة الوجود في عشرته الإلهية , إن الذي يظن أنه يعطى الله وقتًا .. ويعطيه ركوعًا وتسبيحًا وتمجيدًا ، ما أسهل عليه أن يمتنع أحيانًا عن الصلاة محتجًا بأن ليس له وقت ليعطيه !
 وما أسهل على هذا الإنسان أن يجدف على الله الذي يطالبه بكل هذا التسبيح والتمجيد !! والذي يفرض عليه كل هذه الفروض ! وما أسهل على هذا الإنسان أن يحتج بأنه ليست لديه صحة للصوم ،
وليست لديه رغبة للتعبد ،  وليس لديه وقت للصلاة , وأن قام بمثل هذه العبادة ، يقوم بها بطريقة حرفية آلية لا روح فيها .
 الواقع إننا نصلى لأننا محتاجون إلى الله ، لذلك نبسط إليه أيدينا إشارة إلى أخذنا منه , إن أفواهنا تتقدس عندما تلفظ اسمه القدوس ،  وقلوبنا تبتهج بعشرته وإنه لتواضع كبير
من الله أن يسمح لنا بمخاطبته ، ومنه عظيمة منه أن يوقفنا أمامه .. لذلك في كل مرة نقف للصلاة ،  ينبغي أن نشكره
- تبارك اسمه - على هذا التفضل والتواضع .
 وعندما يقول الله : " يا ابني أعطني قلبك " ، إنما يقصد : أعطني هذا القلب لأملأه بركة وحبًا وطهارة .
أعطني هذا القلب لكي أقدسه وأنقيه وأغسله من جميع أقذاره ، وأرفعه عن مستواه الأرضي لكي أجلسه في السماويات، وأريه مجدي .. لذلك في كل مرة نذهب فيها للصلاة ، ينبغي أن نشعر بأننا نأخذ ولا نعطى ،  وإنها بركة لنا وليست فرضًا علينا .
 هذا من جهة الله ، وأما من جهة الناس ، فإنني أسأل :
أترانا حقًا نعطيهم شيئًا مهما كنا محبين وكرماء ؟
 نحن لا نملك شيئًا لنعطيه , كل الذي لنا هو ملك لله ، استودعنا إياه ، وقد أخذناه منه لنعطيه لغيرنا .
( اقرأ مقالًا آخر عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات ) .
كل ما نتبرع به لمشروعات الخير، إنما نقول عنه لله ما سبق
أن قاله داود النبي : " من يدك أعطيناك " .
تمامًا كالابن الصغير الذي يقدم هدية في عيد الأسرة لأبيه
أو أمه ، ومنهما قد أخذ المال الذي اشترى به هذه الهدية .
 إن الله قد أعطانا اليد التي تعطى ،  وأعطانا الخير الذي نعطى منه ، بل قد أعطانا أيضًا محبة العطاء .
نعم ، حتى موهبة العطاء قد أخذناها منه , هذه الفضيلة ، فضيلة العطاء ، قد تفضل الله فأنعم بها علينا .
هي جزء من عمله فينا ، وجزء من مؤازرة نعمته لنا ,
لأن كل موهبة صالحة ، هي نازلة من فوق ، من عند الله .
كل شيء نعطيه سنجده في الأبدية .. وسنأخذ أكثر منه بكثير, وسنرى أن المكافأة في السماء أغزر وأوفر .
فالشيء الذي نعطيه، أو الذي يعطيه الله عن طريقنا ،
هو محجوز لنا فوق ، لم يضع .
في الواقع أننا لم نعطه ، وإنما ادخرناه! فأين العطاء إذن ؟ ! إننا نعطى الفانيات ونأخذ الباقيات ، نعطى
الأرضيات ونأخذ السماويات , نعطى المادة ونأخذ البركة .
لا شك أننا نأخذ أكثر مما نعطى .
 لذلك أيها القارئ العزيز، عوِّد نفسك على العطاء ..
فقد قال الكتاب : " مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ " .
أعط بفرح وليس بتضايق لأن الكتاب يقول : " المعطى بسرور
يحبه الرب " , وأعط عن حب وعن عاطفة .
وأعط بوفرة وبكرم أعط وأنت موسر ، وأعط وأنت معوز، فالذي يعطى من أعوازه ، يكون أعظم بكثير ممن يعطون من سعة ,
وأجره أكبر في السماء .
 وإن لم يكن لك ما تعطيه ، أعط ابتسامة طيبة ، أو كلمة تشجيع ، أو عبارة تفرح قلب غيرك .
ولا تظن أن هذا العطاء المعنوي أقل من العطاء المادي
في شيء ، بل أحيانًا يكون أعمق منه أثرًا ، ولكن حذار أن تكتفي بالعطاء المعنوي إن كان بإمكانك أن تعطى
المادة أيضًا ، واشعر - عندما تعطي - أنك تأخذ , إن السعادة التي يشعر بها قلبك حينما يحقق سعادة لغيره ، هي شيء كبير أسمى من أن يقتنى بالمال .. إن راحة الضميرالتي تأخذها ، وفرحة القلب برضى الناس ، كلها أمور أسمى من المادة قد أخذتها وأنت تعطى .. وستأخذ أعظم منها في السماء .
 وعندما تعطى لا تحقق كثيرًا مع الذي تعطيه , وإلا كانت
منزلتك هي منزلة قاض لا عابد .
لا تحقق كثيرًا لئلا تخجل الذي تعطيه ، وتريق ماء وجهه ,
أعطه دون أن تشعره بأنه يأخذ .
حسن إنك قد أعطيته حاجته ، أعطه أيضًا كرامة وعزة نفس ،
ولا تشعره بذله في الأخذ .
 وعندما تعطى أنس أنك قد أعطيت , ولا تتحدث عما فعلته ،
بل لا تفكر فيه , ولعل هذا هو ما يقصده السيد المسيح بقوله : " إذا أعطيت صدقة ، فلا تجعل شمالك تعرف ما فعلته يمينك " .
وإن تذكرت قل لنفسك : " أنا لم أعط هذا الإنسان شيئًا ،
بل هو الذي أعطاني فرصة لأسعد بهذا الأمر " .
إن الأم تعطى ابنها حنانًا ، إنما تسعد هي نفسها بهذا الحنان , وهى عندما ترضعه ، إنما تشعر براحة ، ربما أكثر من راحته هو في الرضاعة ,  ذلك إن عمل الحب هو عمل متبادل يأخذ فيه الإنسان أثناء إعطائه لغيره .
 وعمل الخيرالذي لا تأخذ منه سعادة ، ليس هو خيرًا على وجه الحقيقة , إن أجره ليس فيه ، وليس فيما بعد ,
انه عمل ضائع ، كذلك عندما تأخذ ، خذ من الله وحده ،
وممن يرسلهم الله إليك ,  وحاذر من أن تأخذ من الشيطان شيئًا ولا من جنوده , إن الشيطان عندما يعطى ،  يأخذ أكثر مما يعطيه ، قد يعطيك لذة الجسد ، ويأخذ منك كرامة الروح ,
وقد يعطيك الكرامة ، ويأخذ منك الاتضاع ، وقد يعطيك الغنى ، ويأخذ منك الزهد ،  ويعطيك الدنيا ، ويأخذ منك الآخرة
ويعطيك اللهو والعبث ، ويأخذ منك الحكمة والرزانة ,
ويعطيك اللعب  ، ويأخذ منك النجاح  .
إنه يأخذ الجوهرة التي فيك، ويعطيك القشور التي لها .
 تخطئ إن ظننت أنك تأخذ منه شيئًا , إنك الفاقد ،
ولست الآخذ ، ولست المعطى , أما الله ، فإنه يعطى على الدوام ، ويعطى بسخاء ولا يعير ، ويعطى عطايا صالحة تليق بصلاحه .
إننا نعيش في عطائه كل لحظة من حياتنا .
 أما الله ،  فإنه يعطى على الدوام ، ويعطى بسخاء ولا يعير، ويعطى عطايا صالحة تليق بصلاحه .
إننا نعيش في عطائه كل لحظة من حياتنا .
المصدر / الأنجيل الأجبيّــة | مواقـع |