ثورة عشائرية ام نهضة قومية كلدانية في ملبورن


المحرر موضوع: ثورة عشائرية ام نهضة قومية كلدانية في ملبورن  (زيارة 1694 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2060
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
 
                           ثورة عشائرية ام نهضة قومية كلدانية  في ملبورن
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
20/2/2007

خلال القرن الماضي حدثت عددة ثورات في العالم، مثل الثورة البلشفية  التي سيطرت على روسيا عام 1917 ، وثورة ماوتسي تونغ في الصين الشعبية عام 1949 وثورة الاستقلال  لشبه القارة الهندية من الاحتلال البريطاني بقيادة غاندي عام 1949 وثورة العبيد في جنوب افريقيا  بقيادة نلسن مانديلا،  وثورات اخرى عديدة شاهدها العالم خلال القرن العشرين. لكن اخر ثورة بالنسبة لشعبنا الكلداني  يمكن ان تذكر في التاريخ المعاصر هي الثورة العشائرية التي حدثت في مدينة ملبورن.

في  السنين الاخيرة فجأة وجد مجتمعنا الكلداني نفسه امام تحدي مصيري،اما ان يكون او لا يكون!،  فبعد ان وصلت اعداد كبيرة من المهاجرين من شعبنا الى مدينة ملبورن ، زادت الحاجة لتنظيم الحياة الاجتماعية وزيادة اللقاءات بين العوائل خوفا من الانحلال الاجتماعي والطلاق والقمار والمخدرات وترك الاولاد للبيت وترك الطلاب للمدارس والزواج المدني  وكذلك  بسبب زيادة طلبات الاستغاثة لتقديم العون والمساعدة  للفقراء في عصر الحصار الاقتصادي على العراق وكذلك عودة المناسبات الاجتماعية والدينية مثل اقامة الشيروات واللقاءات  في المناسبات مثل الاعياد الكبيرة  من قبل اهالي القرى معا  كل هذه العوامل اجبرت المهتمين بالمجتمع ايجاد مخرجا او  هيكل تنظيمي لهم.

 لو عدنا الى الوراء فترة السبعينات العصر الذهبي للعراق  لوجدنا  نوادي وجمعيات عديدة كان يملكها شعبنا المسيحي بصورة عامة  في بغداد وغيرها من المحافظات، كلها كانت من اجل قضايا اجتماعية . وفي منتصف الثمانينات وبسبب كثرت الشهداء الذين سقطوا في حرب ايران التي ابتلى الشعب العراقي بها  ولشدة الضيق والفقر التي مر بها شعبنا ولدت جمعيات قروية كان هدفها الاول مساعدة اهالي الشهداء  عن طريق  جمع التبرعات

عندما كثر عدد افراد كل قرية من قرانا في العراق هنا  في ملبورن  ووجد مسؤولي هذه الجمعيات ان التجمع في البيوت اصبح امرا صعبا جدا لذلك شرعت كل قرية بتشكيل جمعية اجتماعية او خيرية لاهاليها واقامة نشاطاتها قي قاعات البلديات التي يسكنونها، هذا كان احد الاسباب الذي دفع بمجموعة من المهتمين بالمجتمع  الكلداني الى الشعور بوجود ضرورة ملحة لتاسيس هيئة جامعة بيننا،  هكذا بدأت مسيرة الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا.

 ان مصطلح الثورة العشائرية هو مصطلح سلبي نوعا ما، لكن لم تكن في ايدي اهالي قرانا حيلة، هكذا وجدوا انفسهم في التاريخ، كنتيجة طبيعية للمجتمعات التي كنا نعيش بينها ، والامر الثاني الاكثر اهم هو ان اهالي معظم هذه القرى او العشائر هم اقارب وانساب نتيجة المصاهرة التي كانت محصورة قي القرية الواحدة  بسبب الظروف التاريخية التي كان يعيشها اباءنا في قراهم قبل مئة سنة او اكثر ، لذلك  يفضل اهالينا الحفاظ على طبيعة وجودهم كما ورثوها، فلا عيب في الامر من تاسيس جمعيات قروية  الا في حالة انقلاب  هذه الجمعيات الى الانغلاق على انفسها نتيجة  لشعورهم  بنشوة نرجسية بعيدة عن الواقع ، وانما تكون صيغة لتنظيم نشاطات هذه الجمعيات  بين انفسهم و بعد ذلك مشاركة مع  المجتمع الكلداني  باجمعه من خلال نشاطات الاتحاد الكلداني في فكتوريا.
 
فاذن الثورة العشائرية  في الحقيقة ما هي الا نهضة فكرية واجتماعية وقومية  لشعبنا الكلداني الذي بقى عقود في حالة سبات خوفا من التطرف الديني في الشرق الاوسط  الذي كان سببا لقتل وطمر الالاف من اجدادنا وهم واحياء على مشارف تلال منطقة سلوبي وماردين ودياربكر ومارسين  اثناء الحرب العالمية الاولى.

هنا في استراليا عندما كان مسؤولو نادي برج بابل الكلداني ونادي عنكاوا الاسترالي  يراجعون الدوائر الحكومية قبل 5 سنوات ، كان جواب الجهات الرسيمة لهم، انكم غير معروفين وحينما كنا نقول نحن مسيحيين كلدان، كانت اجوبتهم ان الدولة منفصلة عن الدين واسمكم غريب علينا وليس معترف به وحينما دققنا اكثر وجدنا اسمنا مذكورضمنيا مع الاخوة الاشوريين حسب احصائيات الحكومة  وعندما حاول بعض الاخوة  لتقريب وجهات النظر  مع الاخوة الاشوريين واستخدام التسمية التي كانت تستخدم من قبل اللجنة المؤقتة المشرفة على مهرجان اكيتو في سنيين ( 2004 و2005) اي تسمية ( اشوري –كلداني) في مخاطبات الرسمية وجدنا الكثير من الاخوة الاشوريين لا يرغبون في هذه الصيغة ولا حتى لهم استعداد للاعتراف بوجود الكلدان الا على صيغة تسمية كنسية فقط  .

ان الشعب الكلداني الذي رسخ وحافظ على وجوده عبر التاريخ  لم يستطيع قبول حالة الذوبان او الانصهار التي حاول البعض تطعيمها له. فمها كانت الجدالات العقيمة التي يضعها الكاتب الاشوري يعكوب ابونا  في عنكاوا كوم وغيرها من الصحف الالكترونية فمهما اختلفت الاراء حول تاريخ ظهور تسميتنا الا انها بلا شك  تعود قبل 500 سنة باعتراف كل الكتاب والمؤرخين ، فانا اظن ان هذه الفترة هي كافية لخلق مجتمع ذو مزايا و شعورخاص  بوجوده الذاتي المنفرد المتميز عن الاخرين؟!!!

لكن لكي نكون امينين ومعتدلين في كلامنا هذا نعترف ان هذه النهضة الفكرية والاجتماعية والقومية التي حدثت في ملبورن  لم تمر علينا بدون ضريبة وخسارة ، فقد رافقتها  بعض السلبيات الصغيرة منها:-
اولا
عودة مفهوم القبلية والعشائرية داخل القرية الواحدة ( هذه الحالة قليلة الوجود) فعوضا ان تكون الجمعية او النادي واسطة او سببا للاقتراب بين اهالي القرية الواحدة اصبحت الجمعية سببا للنزاع والانانية وابراز الذات ونشوء الزعل والاتهامات بين العائلة الواحدة فيقضون جميع الوقت في كلام وجدالات فارغة في بعض الاحيان .
ثانيا
 استلام قيادة هذه الجمعيات من بعض اشخاص ليس لهم فكر او منطق، حتى لا يعرفون التكلم  فبدلا ان تلتحم  هذه الجمعيات في اهداف الاتحاد الكلداني الاسترالي من اجل الخدمة العامة للجالية الكلدانية، اراد البعض ان يغرد في سرب بعيد  وبصورة متعمدة او الانعزال كانه لاول مرة شعر بنفسه موجود وله اهمية او مسؤولية في المجتمع، فكلما ارادت جماعته الاقتراب والاندماج  مع التيار العام اصبح هؤلاء القلة القليلة هم سببا للابتعاد، بسبب انانيتهم وضعفهم الشخصي فمثلا  يصبح شخص ما عضوا في اربع جمعيات كي يعارض نهوض التيار القومي للكلدان.
ثالثا
 موضوع وجود شعبنا الكلداني قد حسم في الدستور العراقي ، حيث تم ذكره لوحده وقد ذهبت فرصة من كان يريد التمويه والضحك على شعبنا الى غير عودة ولكن هذا ليس معناه ان الكلدان لا يريدون الوحدة مع بقية مكونات مجتمعنا المسيحي او الناطقين بالسورث او الارامية (حسب رؤيتي الشخصية) ولكن عندما يكون هناك شريك مخلص وامين ومستعد للتضحية بالمقابل  فنحن في اشد الاستعداد له  (كما قال سيادة المطران سرهد جمو في محاضرته في ملبورن قبل بعضة اشهر) .
رابعا
 قسم اختار خط التقارب واطلقوا على انفسهم تيار الوحدوي حسب ما يدعون،  لكن اغلب المنتمين ان لم اقل كلهم  الى هذا التيار هم من اخوتنا الكلدانيين،  ولايوجد من يتعامل معهم او يعترف بهم  من ممثلي الاحزاب والهيئات  الاشورية او السريانية لذلك حركتهم بدون وجود  قرار واضح وصريح  من رؤساء  الكنائس والاحزاب الرئيسية بهم هو امر فاشل ومضيعة للوقت،  كما حدث في سنة 2003 ، بين هؤلاء ايضا من هو طامع في مركز قد وعد به من الاخوة في الاحزاب المتنفذة  ؟!!!

خامسا   كان يجب على الجميع لاسيما المثقفين من مجتمعنا الكلداني ان  يتحملوا المسؤولية الاخلاقية الموضوعة على عاتقهم  وان يضحوا بقليل من وقتهم من اجل اقاربهم ومجتعمهم ، كذلك كان على غير المؤهلين دعم اصحاب الفكر النير ومساعدتهم على القيام بنشاطات مفيدة غير مختصرة على السفرة والحفلة مثل اقامة دورات رياضية  مهرجات شعرية ومسرحية ومعارض فنية  واقامت دورات ومحاضرات مفيدة بناءة للمجتمع الكلداني بصورة عامة واعضاء هيئاتهم الفردية مدام هناك فرص للحصول على المنح المالية.


  الخلاصة النهائية
 ان الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا اعلن مرارا وتكرارا بانه ليس تابعا لاي جهة سياسية ولا اي حزب وانما هو منظمة مدنية يهمها الشؤون الثقافية والفكرية والاجتماعية والرياضية والفنية للشعب الكلداني و يهدف الى زيادة  التناغم مع المجتمع الاسترالي المتنوع. ويحاول تمثيل شعبنا في المحافل الرسمية في جميع المجالات. وان يديه  مفتوحة للتعاون مع كافة الجهات الكلدانية من اجل اقامة هذه النشاطات دائما، اما بخصوص التقارب والوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان ،فعندما يكون هناك شريك له رغبة جدية ومخلصة ومستعد للتضحية من اجل وحدة  قومية واخوة مسيحية  من الاحزاب الاشورية والسريانية . فانا اعتقد لا  فقط الاتحاد  الكلداني الاسترالي في فكتوريا  وحده  مستعدا  للعمل من اجل  هذه الوحدة ، بل كل الاحزاب والكيانات السياسية والمدنية والثقافية الكلدانية هم مستعدون لها.  

ملاحظة : ان المقال يعبر عن رؤية شخصية للكاتب فقط