العلوم و التكنلوجيا > الارشاد النفسي والاجتماعي

النقد و تقييم العمل

(1/1)

ماري مارديني:
النقد و تقييم العمل

للنقد نوعان هما الايجابي و السلبي. اما النقد الايجابي فهو يهدف الى تحسين الانجاز و العمل و الاسلوب في العمل لكن على ان يكون موضوعياً و صادقاً و منطقياً لا مبالغة به و لا تلفيق او  كذب. اما النقد السلبي فيؤدي للإساءة و يهدف لها خاصة اذا كان بإسلوب خاطئ و  اذا كان يقوم على التلفيق و الكذب و بعيداً عن المنطق و الحقيقة فهو بهذه الحالة لأجل التجريح بالأخر ، و اعاقة العمل.
أي عمل يؤديه الانسان يحتاج للنقد لكي يتطور،  و لكي يطور الانسان عمله و يتطور به فإن ذلك يتطلب ثلاثة شروط هما الارادة اولاً . و الطموح  ثانياً , و البيئة المساعدة لذلك ثالثاً .
إن أي عمل يقوم به الانسان عليه ان يخطط له ثم يراجعه قبل ان ينفذه ، ثم يراجعه بعد التنفيذ لتقيمه و لتطويره في المستقبل.   هذا يعني ان الانسان يجب ان يحلل عمله و يجد الايجابيات و السلبيات به و في كل مراحل العمل سواء  كان عملاً فردياً او جماعياً ،  و النقد يجب ان يكون بشكل ايجابي و بهدف ايجابي  سواء كان عمل فردي او جماعي و هذا يبين لماذا جرى العمل بشكل جيد او سيء أي ما هي الاسباب و كيف كان الاسلوب و كيف كانت النتائج . أن ايجاد الايجابيات و تطويرها خطوة هامة  لأجل تطوير العمل . و كذلك ايجاد السلبيات و العمل على علاجها ايضاً مفيد في العمل . و بهذه الحالة فإن النظر الى نصف الكأس سواء كان ملآناً ام فارغاً فإنه يطور العمل اذا كان الناظر يهدف الى الايجاب و التطوير الايجابي . اما اذا كان الناظر هدفه سلبياً فإنه سينطلق من منطلق سلبي و بشكل سلبي و لأجل هدف سلبي سواء نظر الى الجزء الملآن ام الفارغ .
أن الايجابية و الهدوء  و الاطمئنان و الثقة و المزاج الجيد و البيئة الجيدة يساهموا في جعل العمل و اسلوبه و نتائجه افضل دائماً. خاصة اذا توفرت الموضوعية في المحيط الذي يتم العمل به.
بعض الاعمال تكون فردية و بعضها جماعية ،  و كثيرة هي الاعمال التي تكون ضمن فريق و هذا يعني ان تقبل النقد و الجرأة في النقد من مقومات العمل الناجح في كل احواله الفردية او الجماعية . و النقد هو مسؤولية و طموح نحو الافضل على ان يأتي بإسلوب صحيح و مناسب لما يتم نقده و لما يراد من خلاله. و من المهم في الناقد ان يعرف كيف يصيغ نقده و ينظم افكاره عندما ينقد أي عمل ، و ان  يسعى كي لا يجرح مشاعر الفرد الذي قام بالعمل و قبل ان ينقد عليه ان يكون متأكداً كيف فكر الشخص الذي قام بالعمل كي لا يكون قد ترجم كلامه او عمله او طريقة تفكيره بشكل خاطئ فالوضوح مع الاخر و الفهم و الاحترام للأخر و لأفكاره و تصرفاته و طريقة تفكيره من اكثر الامور حساسية لان البعض من الناس ينقدون انطلاقاً من معلومات غامضة غير مترابطة و غير واضحة ، اتية من منطلق خاطئ و نظرة خاطئة عن الغير و هنا النقد يكون تجريحاً و اهدافه سلبية أي لا يكون النقد نقداً حقيقياً و لا موضوعياً و هذا يتناقض مع ميزات و  واهداف النقد و التقييم و ربما  نقد بهدف التجريح المقصود لشخص ما . من مقتضيات النقد الايجابي ان يعرف الناقد على نفسه بوضوح و يبين ماذا يريد بوضوح و بغير ذلك فإن الناقد هدفه فقط الذم و التجريح بشكل مموه و ملتوي لا يقوم لا على الصدق و لا على الوضوح و لا يكون قائماً على الفهم الحقيقي انما يقوم على التضليل لأجل الاذى و التخريب و التشويه لا غير فهو سلبي بهذه الحالة ، اما الناقد الايجابي فهو شخص اول ما يقوم به هو التعريف عن نفسه و عن هدفه و يشرح هدفه للأخر ويكون  واضح و صريح و صادق و يريد التطوير و التحسين للعمل دون الاذى و التجريح .
يعد الثناء على الخطوات الايجابية المتتالية في العمل و التركيز على اظهار اسباب نجاحه تشجيعاً و دعماً لنجاحه ، و بنفس الوقت فإن النقد الايجابي لا يعني المديح و المجاملة انما هو ايجاد ما يجعل العمل اكثر نجاحاً و اقل عرضة للخطأ في المستقبل من خلال تفادي السلبيات و تعديلها . اما التكسير و التقليل من شأن أي عمل ناجح و العمل على تشويهه فيدل على علل نفسية لدى الناقد و بعداً عن العقل مما يؤدي لنتائج سلبية في العمل و هذا يكون النقد الهدام. و الناقد الهدام هو من يقوم نقده بناء على احكام مسبقة و تعصب و يكون له مصلحة معينة يحصل عليها من خلال هدمه لعمل ناجح قام به غيره،  لذلك يتقصد عدم الصراحة و عدم الوضوح ليتمكن من التهديم لكل ما هو ايجابي و مفيد. و الناقد السلبي هو من ينشر الكراهية و العداء اما الناقد الايجابي فينشر الخير و المحبة .
 كل عمل يكون ساعياً الى هدف ،و يجب ان تكون طريقة الوصول لذلك الهدف سليمة و صحيحة و لا تسبب الاذى لاحد، سواء كان عملاً فردياً او جماعياً. قد ينتهي عمل ما بالنجاح ، و قد ينتهي بالفشل. لكن الفشل لا يعني ان من قام بالعمل انه لا يستطيع انما قد يكون هناك ظروف لا علاقة للفرد فيها او اسلوبه او ادائه ، او قد يكون هناك اساليب افضل من غيرها لأجل عمل ما ، فكل عمل يناسبه اسلوب اكثر من غيره فيجب معرفة ذلك الاسلوب الاكثر ملائمة ، و قد تكون  الاسباب ظروف خارجية،  او دخيلة ، او خطأ من احدما حدث اثناء العمل،  فيحدث فشل في العمل او اصابة او نتيجة غير مترقبة . لكن هذا يمكن استغلاله ايجابياً من قبل الفرد لمعرفة اين السبب في الخطأ الذي اساء للنتيجة ، ثم  معالجة الخطأ ، او الاستفادة منه و استعماله ايجابياً ، و الاستمرار بالعمل، و استمرار تقييم مراحله و نتائجه. و بالعمل يحقق الفرد هدفه ، و المهم ان يعرف الفرد هدفه أي ماذا يعمل ، و لماذا ، و كيف سيعمل و من مبدأ و منطلق سليم.

Mari Mardini

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة