• تقرير من بي بي سي : هل يمكنْ إبعاد المسيحيّة من الشرق الأوسط ؟ !!! •


المحرر موضوع: • تقرير من بي بي سي : هل يمكنْ إبعاد المسيحيّة من الشرق الأوسط ؟ !!! •  (زيارة 1513 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 10819
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
تقرير من بي بي سي :
هل يمكن إبعاد المسيحية من الشرق الأوسط ؟
هل يمكن للمسيحية البقاء في ظل الاضطهاد الديني والنزاعات الدائرة في منطقة الشرق الأوسط التي
ولدت فيها ؟ مراسلة بي بي سي جين كوربين تنقلت
في أنحاء المنطقة ،  ومرت بالعراق وسوريا ،
لكتابة هذا التحقيق عن محنة المسيحيين ، حيث نزح
مئات الآلاف منهم من ديارهم بعد سيطرة مسلحي
تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة .
عندما تسلقت الممر الجبلي الوعر فوق سهل نينوى
في العراق ، كانت أصوات إنشاد الرهبان ورائحة البخور تنبعث من دير مار متى ، الذي يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي .. كان نحو 7000 راهب يتعبدون هنا
عندما كانت المسيحية الديانة الرسمية للإمبراطورية الرومانية ، وظل معظم سكان المنطقة من المسيحين بعد هذه المرحلة .. وقد تضاءلت أعدادهم ، حتى ظل ستة رهبان فقط الآن في هذا الدير، الذي لا يجرؤ أحد من ( الحجاج ) على زيارته الآن ، وقال لي الأب يوسف " نحن هنا على خط المواجهة مع داعش ( تنظيم الدولة الإسلامية ) ، ويخاف الناس القدوم إلى هنا.. نحن قلقون على كل شيء :
 ناسنا ، عوائلنا، وعلى المسيحية " .
ليس ثمة مدرسة لاطفال المسيحيين النازحين لكن الأب يوسف يحاول أن يشغلهم بأشياء مفيدة .
 يحرس الدير مقاتلون من قوات الپيشمرگة الكردية .
وسمعت أصوات إطلاق قذائف المدفعية ورأيت أعمدة دخان الضربات الجوية الغربية على مواقع مسلحي داعش أو ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في سهل نينوى .
لقد اجتاح مسلحو التنظيم سهل نينوى السنة الماضية ، مجبرين عشرات الآلاف من المسيحيين على الهرب من الموصل ، ثاني أكبر مدن العراق ، تاركين بلداتهم وقراهم .
وقد لجأ بضع عوائل الى الدير ،  كما كان يفعل المسيحيون منذ قرون عندما اجتاحت الجيوش العربية الإسلامية السهل
في القرن السابع الميلادي .
ناردين البالغة من العمر 13 عاما ،  والتي تدرك جيدا ما يفعله مقاتلو تنظيم الدولة بالفتيات اللائي يعدونهن كافرات ، تهمس في أذني خائفة " إنهم متوحشون جدا ، وقساة جدا .. الجميع يعرفون أنهم أخذوا الفتيات اليزيديات وباعوهن في السوق " .. وتقول والدة
" ناردين " داعش ، لا رحمة لديهم على أي شخص .
إنهم ينتقون النساء لاغتصابهن ، كنا خائفين على بناتنا لذا هربنا " .. ويعيش جميع أفراد عائلة ناردين الستة في صومعة أحد الرهبان .. وعندما أعلن تنظيم الدولة الإسلامية خلافته العام الماضي ، أرفقوا ذلك بعمليات ذبح ، وحتى صلب ،
ففر الآلاف من المسيحين مرعوبين .
يحاول تنظيم الدولة الإسلامية فرض نسخته المتشددة ( الوحشية ) من الإسلام ، وقد أقسموا اليمين
على تطهير المنطقة من ( الكفار )  ،  مستهدفين المسيحيين والأقليات الأخرى .
نقلني مقاتلو الپيشمگكة ( مقاتلون أكراد مسلمون
في الغالب ) إلى خطوطهم الأمامية مع تنظيم الدولة الإسلامية على بعد بضعة أميال عن الدير ،  حيث يصدون
تقدم مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية الذين قتلوا
العديد من المسلمين .
 لا يؤمن الأكراد بهذا الشكل المتشدد من الإسلام الذي يعتنفه تنظيم الدولة الإسلامية .. وظل البيشمركة يؤكدون لي أنهم سيحمون المسيحيين على العموم .
 قال الجنرال حميد أفندي ( من الپيشمرگة ) "
عشنا هنا كأخوة لسنوات عديدة ، وليس ثمة أي فرق بين الأكراد ، المسلمين والمسيحيين في مختلف
أنحاء كردستان " .. وفي اربيل عاصمة إقليم كردستان ، ينحشر الآلاف من النازحين المسيحيين في مبنى مركز تسوق غير مكتمل البناء ، وقابلت هناك ليلى وعماد عزيز .
وهما يعدان الطعام لمهرجان مسيحي مع ابنتيهما الصغيرتين  لقد هربوا من الموصل الصيف الماضي عندما احتل تنظيم الدولة الإسلامية المدينة ، وخير المسيحيين بين التحول إلى الإسلام أو مغادرة المدينة أو دفع
الجزية ،  وهي ضريبة مالية باهظة كانت تفرض على الرعايا المسيحيين من قبل الحكام المسلمين منذ قرون مضت .
وقال لي عماد " لا نستطيع العودة إلى الموصل خوفا
من أن نقتل أو نختطف أو نسرق ، أعتقد أنه خلال أربع
 أو خمس سنوات لن يتبقى هنا سوى عدد قليل جدا
من المسيحيين وحينها سيشار لهم بالبنان قائلين :
إنه مسيحي " .. ورسمت ليلى علامة الصليب وهي تتذكر
كيف اضطرت للمرور عبر حواجز تفتيش مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية ،  حيث جردوا من كل شيء يحملونه : المال ، المجوهرات ، وحتى الملابس ، قائلة " لا نستطيع العودة
إلى الموصل لأنه لم يترك لنا شيء هناك " .
كان لهذه العائلة عملها التجاري المزدهر وبيتها الجميل هناك ، لكنها الآن لا تمتلك سوى بضع صور بالية يتذكرون
من خلالها حياتهم السابقة .
 في كنيسة مار أيليا في أربيل ، التقيت الأب دوغلاس البازي ، وهو قس كاثوليكي يعتني بـ 135 عائلة سكنت
في خيام في حديقة الكنيسة .
 قال البازي " نحن مسيحيون ، لذا اعتدنا على أن تكون أمتعتنا جاهزة دائما .. إذ علينا الهرب دائما
من مكان إلى آخر " .
 لم تبدأ موجة الاضطهاد الديني هذه مع قدوم تنظيم الدولة الإسلامية بل عندما غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق في عام 2003 لإسقاط نظام صدام حسين ، الذي كان المسيحيون ينعمون في ظله بحرية العبادة ويؤدون
دورهم بالكامل في ذلك المجتمع .
 يقول الأب دوغلاس إن " مرحلة صدام كانت العصر الذهبي للمسيحيين " على الرغم من أنه يستدرك أنه لم يكن
شخصيا يتفق مع حكم صدام حسين .
اختطَفَ الأب دوغلاس وأخذ كرهينة لتسعة أيام ، عُذب وضُرب فيها حتى دفعت الكنيسة فدية لإطلاق سراحه .
 لقد فشل التحالف الغربي في توفير الأمن في العراق ، الذي انحدر إلى الفوضى وأصبح المسيحيون ضحايا صراع السلطة الطائفي البغيض بين المسلمين الشيعة والسنة .
 يوضح الأب دوغلاس ، الذي كان قسا لكنيسة في بغداد
فجرت ، واختطف هو كرهينة لدى رجال ميليشيا ولم يطلق سراحه حتى دفعت الكنيسة فدية لهم ، " ينظرون
إلى الغرب بوصفه كافرا ونحن المسيحين
ينظرون إلينا بالطريقة ذاتها " .
أراني الأب دوغلاس قميصا ملطخا بالدماء كان يرتديه
عند احتجازه ووصف لي كيف كسر الخاطفون ظهرة باستخدام مطرقة ثم كسروا أسنانه الواحد تلو الآخر .
 وقال " إذا نظرت إلى التاريخ ، نحن الجماعة ذاتها
التي تخسر في كل مرة .. إنهم يضغطون علينا لفقد ديننا وناسنا ودورنا ومواقعنا وأعمالنا ،  والآن فقدنا حتى بيوتنا، وهكذا ما هو القادم ؟ " .
 لقد فر في المرحلة التي اعقبت سقوط صدام نحو مليون شخص ، أي ثلثي عدد المسيحيين العراقيين .
 والقصة ذاتها تعاد في أنحاء الشرق الأوسط الأخرى ،
حيث كشف الربيع العربي عن قوى انقلبت ضد المسيحيين والزعماء المتسلطين الذين حموهم فيما مضى .
 وفي سوريا ، لا تزال بلدة معلولا التاريخية القديمة ترزح وسط الخراب الذي خلفته أشهر من القتال الذي اندلع
في عام 2013 بين المسلحين الإسلاميين المتحالفين
مع القاعدة وقوات نظام الرئيس بشار الأسد .
 وقد فر ثلاثة آلاف من المسيحيين عندما احتل المسلحون
هذه البلدة التاريخية التي يحج إليها المسيحيون ،
وتعد أحد ثلاثة أماكن في العالم لا يزال سكانها يتحدثون باللغة الآرامية، لغة المسيح .
 ويدعي البعض أن القوات الحكومية انسحبت من معلولا تاركة المسيحين فيها يواجهون مصيرهم ، لكن هذه القوات عادت
في النهاية إلى استعادة البلدة من أيدي المسلحين ،
وبدأ عدد قليل من المسيحيين في العودة مجددا .
 وأخذتني أنطوانيت نصرالله لرؤية ما تبقى من بيتها وموقع عملها الذي كان مزدهرا ،  وهي كافتريا كانت تمتلئ بالسياح. لكنها الآن مجرد خربة بلا سقف .
 تقول إنطوانيت وهي تجهش بالبكاء " كانت حلمي ، لم
نكن نصدق أن المسلمين سيفعلون بنا ذلك .. لكن علينا
أن نكون أقوياء ونشكر الرب لأننا ما زلنا أحياء " .
 وهربت عوائل مسلمة من معلولا أيضا ،  ولكن لم يسمح لأفرادها بالعودة إلى منازلهم .. إذ اتهمهم المسيحيون بمساعدة المسلحين .
 لقد احتل المتمردون دير مار سركيس الذي يرجع
إلى القرن السادس الميلادي  ،  وأرتني انطوانيت تحف الدير المحطمة وآثار الإطلاقات النارية في الوجوه التي تحملها الإيقونات  .
انطوانيت نصر الله واحدة من 3000 آلاف مسيحي فروا من بلدة معلولا إثر سيطرة المسلحين عليها ، وأوضحت انطوانيت لقد سرقوا ايقونات ذات قيمة تاريخية كبيرة " نشعر بالحزن بشأن هذه الإيقونات ، لقد أثرت بنا كثيرا جدا " .
 وقد قتل أكثر من 200 ألف شخص في سوريا خلال أربع
سنوات من الحرب الأهلية ..  وهم من المسلمين
في الغالب ، وقتل العديد منهم على يد النظام .
 وزار الرئيس الأسد نفسه الدير عندما استعادت قواته السيطرة على البلدة ، فهو بحاجة لدعم المسيحيين له .
 وينظر العديد من المسيحيين في سوريا إلى معلولا بوصفها نقطة تحول ، كان عليهم أن يتخذوا خيارات صعبة وبات العديد منهم يؤمنون بالنظام بوصفه الخيار الوحيد
إذا أرادوا لدينهم البقاء .
 تقول انطوانيت " الحكومة هي الوحيدة التي يمكن
أن تساعد المسيحيين للبقاء في سوريا ، ومعلولا في قلبي  لا استطيع مغادرتها ،  لأنه ،  باعتقادي ، إذا لم يبق مسيحيون في معلولا لن يبقى مسيحيون في سوريا " .
 ودعا قادة الكنائس في الغرب إلى اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المسيحيين في الشرق الأوسط .
 ومن الصعب معرفة ماهية هذه الخطوات خارج الضربات الجوية والتدريب العسكري وعمليات القوات الخاصة
التي تحدث الان .
 وليس ثمة ميل إلى نشر قوات غربية أكثر على الأرض .
 وفي أربيل  ،  يعتقد الأب دوغلاس أنه قد يكون من المتأخر جدا بالنسبة للمسيحين ( اتخاذ قرار ) البقاء هنا .. ويضيف القس على الغرب، بدلا من حض المسيحين
على البقاء في العراق، أن يساعدهم على المغادرة
" افتحوا الأبواب ، أعطوا ناسنا تأشيرات دخول .
علينا أن نمنحهم الكرامة والحياة الصحيحة ،
لا أن نحضّرهم لأن يكونوا شياه ليذبحوا مرة أخرى " .
 سيبث برنامج " هذا العالم : يقتل المسيحيين " على شاشة بي بي سي 2 الأربعاء 15 أبريل/نيسان في الساعة التاسعة بتوقيت لندن ، ويمكن مشاهدته على الانترنت
عبر بي بي سي آي بلاير .