المحرر موضوع: اضطهاد مسيحيي الشرق عود على بدء...بقلم آرا سوفاليان  (زيارة 512 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Sound of Soul

  • الاداري الذهبي
  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 12948
  • الجنس: أنثى
  • اردت العيش كما تريد نفسي فعاشت نفسي كما يريد زماني
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.ankawa.com/forum/index.php?PHPSESSID=83cfucat0cphcn85l5odripsid&/board,53.0.html



للقس السرياني الكاثوليكي اسحق ارملة كتاب بإسم القصارى في نكبات النصارى يتحدث فيه كشاهد عيان عن الابادات والفظاعات التي لحقت بمسيحيي الشرق في العام 1915 والتي فاقت في همجيتها ونتائجها كل الفظاعات التي لقيها المسيحيين عبر كل العصور، ويعتبر القس اسحق أرملة شخصية موضوعية آثرة فلقد استطاع الاحاطة بأحوال رعيته ورافق التطورات والتغيرات ساعة بساعة وكان يورد أسماء العائلات وما حدث لها بموضوعية شديدة وتعتبر تسجيلاته العفوية أرشيف صادق ومنصف ويوازي على الرغم من عفويته أهم الاعمال التأريخية الاكاديمية المتخصصة بمرحلة الابادة العظمى التي لحقت بالشعب المسيحي ومعاملة الاثنيات العرقية والاقليات في السلطنة العثمانية...وتسجل للرجل مأثرة أخرى وهي نجاحه من تهريب كافة الكتب المسيحية العائدة لمكتبة بطريركيته في ماردين وقسم هام أيضاً من كتب مكتبة دير الزعفران وايصالها الى دير بزمار في لبنان وبهذا العمل الرائع تمكن من تحرير هذه الكتب التي كانت ستلقى مصير امهات الكتب العربية التي كانت على رفوف مكتبة بغداد في نهايات العصر العباسي والتي كان مصيرها الحرق والتدمير والاغراق في نهري دجلة والفرات...وللوصول الى بعض خصائص شخصية القس اسحق أرملة الآثرة لا بد من كشف الطريقة التي استطاع بها تخليص هذه الكتب من ايدي الرعاع وايصالها الى مكتبة دير بزمار الكاثوليكي في لبنان والطريقة هي الآتية: في ذروة موجة الجنون وطقوس تقديم الخدمة الخالصة لوجه الله تعالى عن طريق ذبح الكفار واستحلال مالهم ونسائهم وأعراضهم وأطفالهم وتجربة كل ما يمكن تجربته بهم، ذهب القس اسحق أرملة ليغري المكارية وبغالهم ليستخدمهم في نقل الكتب من ماردين الى لبنان على ظهور البغال وبأجر مجزي...ولإتمام الأمر فلقد تنكر الرجل بلباس شيخ من شيوخ الاسلام فلبس العباءة البيضاء واعتمر في رأسه العمامة الخضراء في إشارة إلى انه من الدروايش ومن آل البيت...وانطلت الحيلة على معاونيه من المكارية أولاً وعلى كل من صادف هذه القافلة من منطلقها الى مستقرها...هذه القافلة التي تحمل على ظهور الدواب شتى انواع البضائع في الأعلى وكل الكتب التي تم تخليصها من الوقوع بين أيدي الرعاع في الأسفل.
لقد تحدث هذا القس السرياني الكثوليكي البار عن عذابات الشهيد المطران الأرمني الكاثوليكي أغناطيوس مالويان...وواكب عذاباته من لحظة الاعتقال الى لحظة الموت فكتب ما يلي.
ولد المطران مالويان في ماردين سنة 1869 ودرس اللاهوت في دير بزمّار في لبنان ورسم كاهناً في العام 1896 ومطراناً على ماردين في 22 كانون الأول 1911 وكان متابعاً للفظاعات التي كان يرتكبها الاتراك بحق الارمن والتي بدأت في بدايات العام 1915، وذهب مالويان لزيارة مطران السريان الكاثوليك المطران جبرائيل تبوني وطلب منه الاضطلاع بإدارة شؤون مطرانية الارمن الكاثوليك بالوكالة إن حدث أي مكروه يغيب راعيها...ودليل المؤمن نقاء قلبه...وبعد يومين بالضبط تمّ توقيفه مع كاتم أسراره و15 كاهناً وعددٍ من ابناء طائفته وبدأ رئيس شرطة ماردين المسمى ممدوح والملقب بالمتوحش بدأ يستجوبه بالطريقة التي لا يعرف الاتراك غيرها...وهي الضرب والجلد والتعذيب وقلع الأظافر واحراق شعر اللحية، والتهمة تتجلى بالسؤال الآتي: أين أخفيتم البنادق والمدافع والذخائر والألغلم والبارود والفتيل الصاعق والاشياء الحربية الاخرى التي اشتريتموها عن أعين الحكومة؟
والجواب هو الآتي: نحن لا نفعل هذه الاشياء ولا نشتري سلاح وليست لدينا مطالب نحن موالون للدولة وكنيستنا واوقافنا ومقابرنا هي في متناول يدكم...فتشوها كلها لتعرفوا اننا نقول الحقيقة...لقد منحني السلطان الاوسمة لقاء خدماتي للسلطنة العلية...فمن يقدم خدمات للسلطنة وينال من اجلها كل تلك الأوسمة لا يقوم بالاعمال التي ذكرتها! إن تهم كهذه تجافي العقل وتسخر منه.
فيصرخ ممدوح بالجند ويطلب منهم رمي المطران على الارض وتقييده... ويقوم بضربه ضرباً مبرحاً بالمخصرة، وهي عصا قاسية توضع على الخاصرة، فيدمم وجهه ويديه ورجليه، وهو يعلم بأن المطران مالويان وأهل ماردين من الارمن لم يشتروا سلاح ولم يقاوموا الدولة ولم يباشروا بأي ثورة ولم تكن لهم مطالب فهم شعب لطيف المعشر مسالم يحب النكتة ينحبس اغلب الاوقات في البيوت ولا يخرج ابداً بسبب المناخ القاسي والثلج الذي يغمر البيوت ويغلق الطرقات في الشتاء، ومن جلس في البيت تنحصر اهتماماته بالطعام والشراب والقيل والقال لدرجة انهم لقبوا بالقالتشية ... أهل ماردين شعب مسالم لا يحب المشاكل ويتجنبها ولا يهمه إلا ما لذ وطاب من الطعام والشراب، وأرمن ماردين غيروا كنياتهم وحذفوا منها اليان وبعضهم استعار كنيات كردية ليخفي أصله الارمني هرباً من الموت ومنذ الابادات التي سبقت ابادات الاتحاديين أي منذ ابادات السلطان عبد الحميد الثاني وما قبله، حيث هربوا من مدنهم الأصلية الى ماردين الجبلية واختلطوا بالسريان والكلدان الذين يعتمدون العربية وتعلموا العربية منهم ونسيوا الارمنية، ولم يعد لهم اي اتصال مع المدن التي نزحوا منها فآل صاصونيان صارت نسبتهم صوصانية وآل ساروخانيان صارت نسبتهم ساروخان وآل آصيليان صارت كنيتهم أصلو وآل بوغوصيان صارت كنيتهم بغا وآل مارينيان صارت كنيتهم مارينا، وآل توفنكجيان صارت نسبتهم تفنكجي، وآل خاربيتيان صارت نسبتهم خربوطلي، وآل باغداساريان صارت نسبتهم بغدي، وممدوح يعرف هذه الحقيقة أكثر من أصحابها ولكن الاوامر هي الاوامر حيث يجب اختراع اعداء وهميين يجب ترويعهم وسلبهم ونهبهم واغتصاب نسائهم واطفالهم ثم قتلهم، وهذا سيرضي الرؤساء وسيبقي اللص في دائرة اللصوص والقاتل في دائرة القتلة وللسلطة سحر يعادل ضوء الشمس الساطع في ليلة فاحمة السواد، والاحتفاظ بالمنصب والمغنم يقتضي أن ينفذ المرؤوس أوامر رؤساءه وينحي جانباً صوت الضمير والشرف والعقل والانسانية والرحمة والصدق والعطف والشهامة والاخلاق ليضعهم جميعاً على ظهر دابة يركبها ابليس.
ويتوقف ممدوح عن الضرب ويقول للمطران: خلص نفسك مما انت فيه واشهر اسلامك فتريح نفسك وتريحنا...فيجيبه المطران قائلاً: طلبك هذا هو الدليل على براءتي من التهم التي تنسبها لي فأنت تعرض اسقاط هذه التهم إن انا قبلت بالاسلام مما يعني ان هذه التهم غير جدية أولاً وملفقة ثانياً...وبالنسبة للإسلام فلا تتعب نفسك فمن هو مثلي لا يتخلى عن دينه ولا ينكر ايمانه المسيحي.
فيصرخ به أحد الزبانية وهو ينظر الى ممدوح...اللعنة! هذا يسخر من ديننا ويحتقره...فينهال ومن معه على المطران بالركل والضرب والرفس فيصرخ المطران مالويان قائلاً: "من يسمع صوتي من أبنائي الكهنة، فليمنحني الحلّة الأخيرة".
وما إن سمعه الأب بولس كَسبَريان حتّى تلا عليه صلاة الحلّة الأخيرة. غير أنّ الجلاّدين لم يتوقّفوا عند هذا الحدّ، بل اقتلعوا أظافر قدمي المطران مالويان وتركوه مرمياً على الارض والدم يقطر من انحاء جسده.
في التاسع من حزيران تدبرت ام المطران السيدة تيريزيا اذناً بزيارة ابنها في السجن بعد بذل المال، وعندما رأته وهو في الحالة التي هو عليها أجهشت بالبكاء، وهذا يذكرّ بمشهد السيدة العذراء وهي ترى ابنها المعلق على الصليب، وقال المطران لوالدته صلي لأجلي يا أمي في الغد سيتم ترحيلنا من هنا الى ديار بكر...ارجو منك يا امي ان تتدبري لي حذاء عريض ومريح ألبسه في قدمي لأتمكن من المسير
وفي العاشر من حزيران سار المطران في قافلة تضم اربعمائة وسبعة عشر مسيحياً منهم بعض رجال الاكليروس وآخرين تم ربطهم جميعاً بالقيود والسوط ينال ظهورهم المتعبة وساروا على طريق ديار بكر...سمّى الاب يغيايان هذه القافلة بإسم قافلة المطران مالويان "وقد تحقّقت في أعضائها كلمات القديس بولس في رسالته إلى العبرانيين: "ورُجموا ونُشروا وقُتلوا بالسيف وهاموا على وجوههم ... محرومين مقهورين مظلومين، لا يستحقهم العالم، وتاهوا في البراري والجبال والمغاور وكهوف الأرض" (العبرانيين 11، 37-38).
وكان الجلادون يعدون اهالي الموقوفين بإطلاق سراحهم مقابل الذهب فيتم الاتفاق على مبلغ معين فيعود الاهالي الى ماردين ويتدبرون المال ويعودون الى القافلة كل يطلب موقوفه...فيسارع الجلادون لمقابلة أهل الموقوفين فيقبضون ويذهبون بهؤلاء الى مناطق منعزلة يقتلونهم هناك ويقولون لأهلهم اذهبوا الى بيوتكم فستجدونهم وقد سبقوكم إليها...وكان الزبانية يعطون الذهب لممدوح الذي كان يتقدم القافلة.
وعلى الطريق اخترقت الجموع اراضي شيخان فلاحت لهم قلعة زيزوان فامروا بالدخول اليها بقصد الاستراحة.
وقال المطران لمن بقي معه هؤلاء اخذوا المال ولم يطلقوا سراح أحد بل قتلوهم جميعاً وانا اعرف اننا سنلاقيهم ولذلك تعالوا لنصلي الصلاة الأخيرة على نية قبول الشهادة.
وركع المطران وابناؤه معه وتلو الصلوات متضرعين الى الله، ملتمسين عونه لتقبل نعمة الاستشهاد، وكسر المطران مالويان قطعة خبز وقدسه وناول الجميع وتناول، ودهش الزبانية لعلامات الفرح والابتهاج والسلام البادية على هؤلاء الناس الذين سيتم سوقهم الى الذبح، والذين قال عنهم الأب أحمرانيان هؤلاء مستعدون للموت في سبيل الايمان بيسوع المسيح.
وهناك اكل ممدوح وشرب هو وزبانيته، وأمر باقتياد الجموع الى خارج القلعة وقتلهم جميعاً ورمي جثثهم في الآبار القريبة، وعاد ممدوح ليهين المطران ويسأله عن السلاح ويضحك وهو مخمور...ويعود ليعرض عليه الدخول في الاسلام.
وفي المساء انهال ممدوح بالضرب المبرح على المطران حتى تناثرت لحماته، ثم أمر بقلع أظافر يديه، واحراق لحيته، ثم أمر بحمله الى السطح ورميه الى الاسفل...وتم رمي المطران فتكسرت عظامه وحمل وجيء به الى ممدوح وهو في مرحلة النزع الآخير...فعاد ممدوح ليسأله عن السلاح ويصرخ في وجه ضحيته كذئب أصابه السعار والمطران لا يقوى على النظر او السمع او الرد...وكان ممدوح يريد الجواب...وتأخر الجواب...فأخرج ممدوح مسدسه وصوّب رصاصة الى رأس المطران ولكنه لم يصب الرأس بل أصاب العنق ولا يعرف احد إن كان المطران قد شعر بالرصاصة وهي تخترق عنقه أم لم يشعر، فالاحتمال انه كان قد ردد وقبل ذلك تلك العبارة التي رددها المسيح على الصليب "يا أبتاه بين يديك أستودع روحي"
آرا سوفاليان
كاتب انساني وباحث في الشأن الأرمني
دمشق 02 08 2013
arasouvalian@gmail.com

http://www.ankawa.org/vshare/view/10418/god-bless

ما دام هناك في السماء من يحميني ليس هنا في الارض من يكسرني
ربي لا ادري ما تحمله لي الايام لكن ثقتي بانك معي تكفيني
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,603190.0.html
ايميل ادارة منتدى الهجرةsound@ankawa.com



غير متصل sam al barwary

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1450
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في موضوع اخر ومقالة منقولة لكم للاستاذ ارا سوفاليان قلنا
فيما يتعلق بالحرية الدينية وبحرية الضمير فهما مجهولتان فى العقلية العثمانية سابقا وبعقلية الاتراك حاليا  ومع تزايد الأصولية الإسلامية المتشددة تتزايد الأحداث ضد المسيحيين فى كل مكان  والوضع المسيحي الان في الشرق الاوسط هو امتداد لتاريخ الاجرامي والوحشي للعثمانيين .وأمام هذه الحقائق المختلفة يظل شعبنا المسيحي  ثابتاً في إيمانه والتزامه في المجتمع مشارك في جميع التضحيات ومساهم في المشروع الاجتماعي المشترك. بينما على عكس ذلك نجد العثمانيين سابقا واحفادهم الاتراك حاليا  يتملكهم اليأس ويفقدون الثقة في مجتمعاتهم وفي قدرتها على أن توفّر لهم المساواة مع جميع المواطنين فينتابهم الخوف التي تترجم الى الكراهية وتزرع في عقولهم وقلوبهم كل انواع الجرائم ليحرقوا الاخضر واليابس فكيف بارواح تنادي بالحرية ..الله يرحم شهائنا المسيحيين الارمن وشعبنا الكلداني السرياني الاشوري وشكرا