☼ قصـة روحانيّـــة ؛ فيها عِبـــــرة ☼


المحرر موضوع: ☼ قصـة روحانيّـــة ؛ فيها عِبـــــرة ☼  (زيارة 1317 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 10824
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
روما..
كان هناك صيّاد سمك جادّ في عمله ، يصطاد كلّ يوم سمكة ، يأكل منها حتّى تنتهي ، فيذهب إلى الشاطئ ليصطاد سمكة أخرى ، ذات يوم وبينما كانت زوجة الصياد تقطع مااصطاده زوجها ، إذا بها ترى أمراً عجباً، رأت في بطن تلك السمكة لؤلؤة ! تعجّبت ؛ لؤلؤة ، في بطن سمكة ؟!
 سبحان الله ! يا رجل ، إنّها لؤلؤة....لؤلؤة !! لؤلؤة في بطن سمكة !!! يا لك من زوجة رائعة . أحضريها ، لعلّنا نقتات بها يومنا هذا ، ونأكل شيئا غير السمك  .
أخذ الصيّاد اللؤلؤة وذهب بها إلى جاره في المنزل المجاور ، نظر إليها جاره التاجر وقال له : لا أستطيع شرائها ، إنّها لا تقدّر بثمن ، فلو بعت دكّاني وبيتي ،
ما أمكنني إحضار ثمنها ، لكن اذهب إلى شيخ الباعة
في المدينة المجاورة ، لعلّه يشتريها منك .
 أخذ صاحبنا لؤلؤته ، وذهب بها إلى البائع الكبير
في المدينة المجاورة ، وعرض عليه بيعها، والله يا أخي ، إنّ ما تملكه لا يقدّر بثمن ، لكنّي وجدت لك حلّا ،
اذهب إلى والي المدينة ، فهو القادر على شرائها .
وعند باب قصر الوالي ، وقف صاحبنا ومعه كنزه الثمين
ينتظر الإذن له بالدخول ، فلمّا دخل ، قال له الوالي :
مثل هذه اللآلئ ، هو ما أبحث عنه ، لا أعرف كيف أقدّر لك ثمنها ! لكنّي سأسمح لك بدخول خزنتي الخاصّة ، حيث ستبقى فيها ست ساعات ، خذ منها كلّ ما طاب لّك ، وهذا هو ثمن اللؤلؤة ! ، سيّدي ، ساعتان تكفي ، ستّ ساعات كثيرة
على صيّاد مثلي ، لا ! بل ستّ ساعات كاملة ، لتأخذ ما تشاء ! ،دخل صاحبنا خزنة الوالي ، وإذا به يرى منظراً مهولاً : غرفة كبيرة جدّاً ، تقسم إلى ثلاثة أقسام .
الأوّل ملئ بالجواهر والذهب واللآلئ .
الثاني فيه فراش وثير .
 والثالث فيه كلّ ما يشتهي من الأكل والشرب .
 وقف الصيّاد محدّثاً نفسه : ستّ ساعات ؟
 إنّها كثيرة جدّاً على صيّاد بسيط مثلي ؟
ماذا سأفعل في ستّ ساعات ؟
 سأبدأ بالطعام ، سآكل حتّى تمتلئ بطني ، فأستزيد بالطاقة الّتي تمكّنني من جمع أكبر قدر من الذهب .
ذهب صاحبنا إلى القسم الثالث ، وقضى ساعتين من الوقت ، يأكل ويأكل ، حتّى إذا انتهى ، ذهب إلى القسم الأوّل .
في طريقه ، رأى الفراش الوثير ، فحدّث نفسه :
أكلت حتّى شبعت ، ما لي ، لا أستزيد بالنوم ؟ !
فهذا يمنحني الطاقة الّتي تمكّنني من جمع أكبر قدر ممكن من الذهب ، فرصة لن تتكرّر، فأيّ غباء يجعلني أضيّعها؟!
 ذهب الصيّاد إلى الفراش ، واستلقى . وغطّ في نوم عميق
 وإذ بصوت يناديه : قم ، قم أيّها الصيّاد الأحمق  .
لقد انتهت المهلة ! ماذا ؟ نعم ، هيّا إلى الخارج !
 أرجوكم ، ما أخذت شيئاً من الذهب ، لقد قضيت ستّ ساعات في هذه الخزنة ، الآن أفقت من غفلتك وتريد الإستزادة
من الجواهر ؟ أما كان عليك أن تجمع كلّ هذه الجواهر ، حتّى إذا خرجت ، تشتري لك أفضل الطعام وأجوده ،
 وتصنع لك أروع الفراش وأنعمه ، لكنّك أحمق غافل ! .
 لا تفكر إللاّ في اللذة الحاضرة ، أخرجوه إلى السّاحة الخارجيّـــة ! . ، انتهت قصّتنا.
لكنّ العبرة لم تنته ! .
 اللؤلؤة هي الروح ، إنّها كنز لا يقدّر بثمن .
الخزنة هي الدنيا ، أنظر إلى عظمتها ، وانظر إلى استغلالنا لها ،، الجواهر هي الأعمال الصالحة .
والفراش الوثير هو الغفلة ، أمّا الطعام والشراب فهو الملذّات والشهوات  ، وصيّاد السمك هو أنت ! .
 أما آنَ لك أن تستيقظ من نومك ؟  وتترك الفراش
الوثير، وتجمع الجواهر الموجودة بين يديك ؟
 قبل أن تنتهي تلك المدّة الممنوحة لك ، وهي عمرك . فتتحسر وأنت تخرج من هذه الدنيا ؟ ! .
~ القصّـة منقولة للفائدة ~