اللوحة العراقية عاتمة ومستقبل غامض!!


المحرر موضوع: اللوحة العراقية عاتمة ومستقبل غامض!!  (زيارة 680 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ناصر عجمايا

  • عضو مميز جدا
  • *****
  • مشاركة: 2042
    • مشاهدة الملف الشخصي
اللوحة العراقية عاتمة ومستقبل غامض!!
لم ولن أكن يوماً متشائما في كل الظروف والمستجدات عبر العواصف التاريخية السياسية الكئيبة والدامية التي مرت بالعراق وشعبه ، وعاشته جميع القوى السياسية منذ تأسيس الدولة العراقية ولحد اللحظة. لكن اللوحة العراقية في هذا الظرف العصيب أختلفت تماماً عن سابقاتها ، نتيجة الظلم والحيف والعوز والقهر والدمار والدماء الجارية والدموع السالية والمستمرة لهذا الشعب المظلوم ، بمختلف قواه السياسية ومكوناته الأثنية والقومية وحتى الطائفية المنبوذة من غالبية أبناء وبنات العراق ، ولكنهم من الصعب التخلف والتجازو لآثارها المدمرة والقاتلة للشعب والوطن ، والتي دفع بسببها أنهاراً من الدماء ما بعد سقوط الدكتاتورية الظالمة وقدوم الأحتلال البغيض الأكثر سوءاً ودماراً وخراباً للبلد وقتلاً للشعب ، ليبقى الأنسان العراقي مشروعاً دائماً للأستشهاد بدون ثمن وبلا نتائج موجبة على الأرض.
لذا لا ارى في الافق أي أنفراج أمني وأستقرار وطني وشعبي على أرض الواقع ، بل صورة عاتمة سوداء قاتمة سببها القيود الطائفية التي كبلت وتكبل هذا الشعب المظلوم الفاقد لطريق خلاصة ، من أجل ديمومة حياته على أرضه الوطنية وترابه الغالي ، وبات الأنسان العراقي يفكر بذاته محترماً أنانيته وطائفيتك وتعنصره القومي والأثني على حساب الوطن وأنسانه العراقي ، بات الفساد المالي والأداري كالسرطان في فكره وجسده عائم وقائم مرادف للأرهاب الداعشي لنطلق عليه ماعش ، وهي كارثة فكرية بغياب ثقافي وأدبي وفني بعدم قبول الآخر على أساس أنساني عراقي ضمن القاسم المشترك الأكبر هو العراق بكافة تلاوينه ومكوناته القومية والأثنية ، في التعائش السلمي بمحبة ووفاق ووئام وأنسجام بعيداً عن الطائفية الدينية والعنصرة القومية المقيتة والفساد الماعشي من أعلى هرمه الى أدناه ، في ألغاء وجود الآخر وسلبه وأبتزازه بطرق مختلفة ومتنوعة حباً وأحتراماً للفاسدين والمفسدين معاً ، وفق صيغ وأساليب بالية عاتية معاقة بعيدة عن روح الأنسان والأنسانية السمحاء المطلوبة التواجد في فكر وروح الأنسان ، فنبذ المشتركات الوطنية ولم يقبل بها لينهي كل القيم التربوية والتعليمية والأخلاقية وحتى الروحية التي يتبناها شكلاً وكذباً وأفتراءاً ، بعيداً عن حب الوطن ومحبة الشعب وحتى أحترام الدين والتدين وفقدان الضمير وكرهاً لله عملياً بثرثرة وتلون قائم ومنفذ واقعياً.
نتيجة هذا الوضع المأساوي والحب الذاتي والمصالحي الوصولي والأنانية المقيتة والتطرف الطائفي والتعنصر القومي والفساد المستفحل مالياً وأدارياً ، نشأت بيئة جديدة ممهدة للتطرف الديني السلفي لينتعش الوهابي التدميري وليعزز المفهوم الهدامي بن لادني والظواهري والشيشاني والأفغاني والملالي ، ليلتقي الجميع مع الفكر القومي العروبي بالتنسيق المدعوم من قوى أقليمية هدامة لدول الجيرة سوريا والعراق مثالاً ، ناهيك عن ما يسمى بالربيع العربي المعربسلامي ، ليتحول المجتمع الى عهود التخلف الفاسد القاتل للأنسان وديمومة بقائه وأنهائه بمختلف الطرق والوسائل ،  بعيداً عن التقنية والعلمية والمبتكرات الجديدة والتكنولوجيا في عصر التقدم والتطور وحقوق الأنسان وأحترامه ، وهدم كل ما بناه الأنسان العلمي التقدمي لقرون من الزمن ، وعمل في تراجع زمني ما قبل الجاهلية وما بعدها في عصورها الغابرة الهدامة ، وصولاً الى التوسع الديني بأستخدام القوة المفرطة والسيف البازخ والسكينة على الرقبة قائمة ، في أركاع الشعوب للدين بالقوة والقسوة اللامثيل لها في الكون منذ قرون عديدة ، مستندين الى الغزوات والتوسعات التي حدثت في زمن نبيهم محمد قبل 14 قرن من الزمن بممارساة تقليدية فقهية للسيرة الهمجية الفاقدة لقيم السماء والأرض.
الغريب في الأمر ، أن تلك القوى الظلامية تملك قرار التحرك السريع بالضد من الأنسانية ، تحت مرأى ومسمع مجلس الأمن العالمي والأمم المتحدة دون ردع عملي وتنفيذ فعلي لقلع وانهاء تلك الدوابر الفاسقة والفاسدة ذات السموم القاتلة للأنسانية وقيمها السلمية ، وبالمقابل والمفارقة فأن الدول المقارعة لداعش ورديفاتها وتحالفاتها لا تمتلك القرار الفعلي والعملي لأنهاء الأفعال والممارساة الداعشية ، والدليل أن الغرب يتعامل بأزدواجية فاضحة بين قتال داعش من جهة ودعمه ومساندته له من جهة أخرى على حساب أستقرار وأمن وأمان الدول الغير المستقرة أمنياً وسياسياً سببها القوى الظلامية (داعش ورديفاتها وحلفائها الماعشيين والعروبيين والأسلاميين المتطرفين السلفيين والوهابيين) والشعب في المنطقة يدفع الثمن الباهض ، في ترك دياره ونزوحه وهجره وتهجيره والأستيلاء على مناطقه على مرأى ومسمع العالم أجمع ، دون أن يتحرك ساكناً من الناحية الفعلية لمعالجة الأمور بما فيها الحالة الأنسانية وحقوقها المستباحة والمسلوبة.
أننا نرى اللوحة سوداء وقاتمة حتى بعد تحرير العراق وسوريا من داعش وماعش.
أننا نرى اللوحة قاتمة وعاتمة في العراق ، ليشتد الصراع الدموي القاتل (العربي - الكردي)(والكردي ، العربي) والمكونات الصغيرة ستدفع الثمن الغالي والباهض رغم بعدها عن هذا الصراع القاتل.
أننا نرى الصراع الدموي القاتل (الكردي- الكردي) والمكونات القومية هي صاحبة النكسة والأنتكاسة ، بالرغم من برائتها من أوجه الصراع الهدام بينهما.
كل هذا وذاك سيحدث بسبب التدخلات الأقليمية والدولية ، كونهم هم أصحاب القرار الفاعل والتنفيذي والممارس للمعنيين ، وهذه الدول الملتهبة الجروح تكون مسّيرة لأنها باعت نفسها لهذا وذاك بثمن بخس. ولا ننسى المكونات الصغيرة العدد أمام مفترق طرق وهيجان الى حيث يكون المأوى من عدمه.
أتمنى أن أكون مخطاً في تحليلاتي وقرائاتي للخريطة والواقع السياسي الغامض والمعقد والعسير في العراق خصوصاً ومنطقة الشرق الأوسط عموماً.
حكمتنا: (في الظلام العاتم ، ناتجه الغموض الدائم ، والقراءة معدومة لواقع قاتم).
منصور عجمايا
13\05\2015