سقوط الحضارة


المحرر موضوع: سقوط الحضارة  (زيارة 3452 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1803
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سقوط الحضارة
« في: 20:18 10/05/2015 »
سقوط الحضارة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا

10 /3/2014

هل بدأت ملامح سقوط الحضارة الإنسانية تظهر اخيرا ؟! انه مجرد سؤال، ولكن هل من سؤال آخر أخطر منه، وكأنما يتساءل المرء متى ستقع الضربة النووية؟ او متى تصطدم الأرض بكوكب آخر؟ ان خطورة الوضع الذي عاشته البشرية في هذا العقد جعلتهم يشعرون بحالة قلق، لهذا طرح هذا السؤال في كثير من المناسبات.

تمر الحضارة الإنسانية في منعطف خطير في هذه الأيام، قد يقود في النهاية إلى سقوطها حسب آراء بعض المفكرين والمصلحين الاجتماعيين، فقبل نصف قرن كتب الكاتب الإنكليزي كولن ولسن كتابه المشهور تحت عنوان "سقوط الحضارة" محذراً احتمالية خطر سقوط الحضارة الغربية المبنية على القيم الفردانية، وذلك من خلال تناوله سيرة عدد كبير من المبدعين والعباقرة في التاريخ الحديث، الذين انتهت حياتهم في الانتحار والموت في البؤس من شدة فقرهم، او اصابتهم بحالة الإحباط النفسي بعد انعزالهم من المجتمع، بعد عجزهم من مواكبة مسيرة الحياة في الحضارة الحديثة المبنية على الفلسفة المادية والفلسفة الفردانية.

من ملامح سقوط الحضارة الإنسانية في هذه الأيام ايضاً هي ظهور حركة الدواعش التي ظهرت في الآونة. ومن منا لم يسمع بهذا البدعة الرجعية او السلفية او الهرطقة؟ اقل ما يقال عن اصحابها، انهم قتلة الأبرياء والأطفال وكبار السن وكل شخص يعارضهم، عن طريق السيوف والسكاكين او الرمي بالرصاص او الحرق، او تفخيخ النفس وتفجيرها في وسط الأسواق او الدوائر الحكومية، او انهم مدمري الاثار والحضارة. حجتهم في فعل لهذه الاعمال القبيحة، هي إن الاخرين لا يستحقون الحياة، لأنهم يختلفون عنهم في ديانتهم او في عبادتهم أو في طريقة ممارسة طقوسهم الدينية أو ارتداء ملابسهم او عيشهم. بل يتجرؤون بالادعاء ان الله امرهم قتل كل نفس لا تسير في طريقه، اي طريق الذي وضعته هذه الحركة الرجعية او الهرطقة الحديثة في عصر كل مظاهره مادية بحتة. الامر الذي جعل العالم أن يصحو من سباته بعد ربع قرن من الهدوء، من بعد زوال الصراع الاشتراكي الرأسمالي والعيش بهدوء.

لكن السؤال المهم الذي يطرح نفسه مرة أخرى، لماذا ظهرت هذه البدعة بهذه القوة وبهذا الرداء، أي رداء الفكر السلفي الرجعي الذي مضى عليه قرون طويلة الذي لا يلائم الحياة العصرية حتى في ارياف أي بلد من العالم الثالث؟!!. بإختصار ان هذه البدعة لم تظهر من لا شيء، انما كانت مطمورة في طيات الزمان وظهرت الان كنتيجة لرد فعل لعوامل كثيرة، من أهمها هي نظام العولمة والسياسة الدولية للتحالفات الدولية وقذارتها.

ان العالم يشبه قطعة قماش يمسك بطرفيها المجتمع الغربي والمجتمع الشرقية، وكل واحد يسحب من جانبه بكل قوته بغية ان يمزق أكبر رقعه منها. فالحضارة الغربية المنفتحة المبنية على الفلسفة الفردانية وتقديس قيمها على اساس الحرية والديمقراطية وحقوق الفرد، تريد ان يتوسع هذا النظام ليصل الى جميع القارات والشعوب كل البيوت بل تريد جعل تربية الاطفال تتم بموجب هذه الافكار، على أساس ان هذا النظام عادل لأنه يمنح فرصة التنافس بين جميع افراد المجتمع، بالتالي تعطي منتوج أفضل كفاءة واقل كلفة. ولكن الخطورة في هذا النظام من سيكون صاحب القرار؟ وهل سيكون لقيم والعادات والمشاعر والتعاليم الدينية أثر فيها؟ هل سيكون للضمير والاخلاق والقيم مكانة في قلوب مشرعي القوانين تلك الحضارة او الذي يتخذون القرار الذي لا بد ان يتم اتخاذه من قبل جهة ما.


اما المجتمع الشرقي المعتمد على الفكر الديني الذي مضى عليه قرون عديدة، لازالت الكثير من القيم والتقاليد والتعاليم المعتمدة فيه في قوالبها القديمة لا يستطيع احد ان يمسها بسبب ترسخها في المجتمع، هناك نسبة كبيرة من هذا المجتمع فيهم تخلف بل يقدوسون التخلف،قسم متدين من جراء الخوف من العقاب، بدون ان يعرف السبب او الغرض من عبادته والفائدة المرجوة من اتباعه لتعاليم هذه الديانة، فمعظم أفكارهم او قراراتهم ترجع جذورها الى النزعة القبلية الغريزية والانتقام وسلب ممتلكات الاخر، التي لا تعطي الفرد اي حق في التفكير ، على أساس ان مصلحة المجتمع اهم من مصلحة الفرد، التي هي بالحق مناقضة عن القيم الإنسانية او الفلسفة الموضوعية، التي تعطي لكل فرد حقه الوضعي في الوجود بالتالي، حقه في الفكر والعمل والاختيار.

من الملاحظ هنا ان بعض الفئات من المجتمع الشرقي مثل الدواعش، يعانون من ازدواجية مقيتة، فعلى الرغم من انها تتبنى وتقبل كل ما تنتجه الحضارة الغربية او الإنسانية بصورة عامة في نفس الوقت ترفض المبدأ الذي أدى الى حصول هذا التغير، لأنها اصلا لا تعطي أي قيمة للحقائق العلمية التي وصلتها العلوم الإنسانية والتي عليها ترتكز الحضارة الإنسانية الحالية اليوم.

لكن اين سيقود بنا هذا الصراع؟ وما تأثيره على الإنسانية؟ لمن ستكون الغلبة؟ بلا شك من الناحية الفلسفية الوجود ليس له معنى مالم يكن فيه صراع، بل لا تحصل اي ظاهرة فيزيائية او كيمائية او بيولوجية الا بوجود الصراع في قلبها، فكما يرافق أي جسم ظله، كذلك الوجود مقرون بحالة صراع.

اما ما شدة تأثيره على البشرية؟ ذلك واضح من رجوع الانسان الى الأفكار السلفية القديمة البالية البعيدة من روح العصر وامكانيات الانسان المعرفية، فالصراع بين نظام الفردانية ونظام التوتاليرية (الشمولي) سيكون قائم الى ان يتم خلق نظام آخر يوفق اخر الاثنين او يزيل أحدهما تماما لعدم ملائمته العصر. خلال فترة هذا الصراع سيكون هناك خسائر ومعاناة وبؤس وقتل وجرائم يقوم بها الانسان سواء كان باسم الله او باسم المصلحة العامة، لكن في النهاية سيستقر المجتمع على موقف قد لا يريده لكن يقبل به، لان احداث أخرى مهمة وخطرة ستحصل امام البشرية، حينها سيتوقف الصراع ويذوب أحدهما في الاخر بدون حصول عملية تنقية او بلورة بصورة صحيحة للعملية، أي بدون وصل الظاهرة الى هدفها النهائي التي كانت تود الوصول اليه. بهذا لن تكون هناك غلبة مطلقة وانما غلبة نسبية، بدليل ان الحاضر الذي نعيشه الان، مملوء من الشوائب وشذوذ الماضي. ولكن لحين حصول هذا التوفيق او الاعتدال نحتاج الى وقت طويل، فاسلم طريق للبشرية بناء مجتمعات او مستعمرات بشرية مختلطة وبحسب دساتير متطورة حسب المعرفة والخبرة والحاجة التي تعطي للفرد والمجتمع حقهما معا بصورة انسيابية وموضوعية.

الصورة ادناه لوحة بريشة ابنتي الشابة سلفانا يوحنا بيداويد




غير متصل Hermiz Hanna

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 177
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: سقوط الحضارة
« رد #1 في: 18:05 11/05/2015 »
   الاستاذ حنا بيداويد المحترم

تشخبص سليم وواقعي في تحليلك الظروف والاحداث التي يمر بها العالم في الوقت الحاضر وتوجهه الى الانحدار والسقوط من خلال الاحداث والممارسات الرهيبة اللااخلاقية التي يتعرض لها بعض الاقليات (الشعوب الاصيلة )  في منطقتنا العربية - العراق وسوريا - من قتل وذبح وتشريد دون ان يتخذ المجتمع الدولى من اجراءت رادعة بمنع حدوث او تكرار مثل هذه الاعمال الا رهابية التي يشقعر لها الجبين الانساني في هذا العصر وكأنما بان هذا المجتمع الدولي اخذ لا يهتم بما يجرى في العالم الثالث  سوا تأمين مصالحه الضيقة دون ان يعي بان هذا الفايروس من الارهاب الدولي اخذ ينتشر بفعل تمويل ودعم دول معروفة في المنطقة والشواهد على هذه الاحداث كثيرة وتمثل حتما الاسباب الكفيلة بالسير بالحضارة الحالية الى السقوط دون محالة وخير شاهد على ذلك قول الشاعر (انما الامم الاخلاق ان هي ذهبت , ذهبت معها الامم) .


غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1803
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: سقوط الحضارة
« رد #2 في: 03:25 12/05/2015 »
الاخ هرمز حنا المحترم
شكرا لمرورك وكلماتك المشجعة.
الامر المدهش في هذه الظاهرة ان الكثير من المشاركين في هذا المارثون الذاهب الى الهاوية يدركون حقيقة ما سيحصل، لكنهم مصرين على تدمير ذواتهم وقتل الاخرين حبا للانتقال من الواقع الى المجهول ربما الى ما هو ليس الا جزءً من اساطير او قصص الخيال العلمي.

هذا لا يعني لا توجد مؤسسات تعمل لعكس الاتجاه اي البناء وحماية المجتمع وتشريع القوانين. لكن المحرك الرئيسي في الحضارة الجديثة ليست القيم بل الدولار وهنا تكمن الخطورة . اي  ان الانسان عاد لعبادة الاوثان مثلما كان يفعل في عصور المطلمة وبداية شروق الحضارة.

اخوك يوحنا بيداويد


غير متصل kawkhwa

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 445
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: سقوط الحضارة
« رد #3 في: 16:42 13/07/2015 »
في المجتمعات الشرقية بانتشار العولمة ..ومفاهيم التحرر والديمقراطية..بدا
الخوف من زوال السلطة الدينية وتاثيرها في المجتمع .. يظهر ، وكما قل
تاثير هذه السلطة في الغرب واصبح ثانويا ، او محايدا ووصل الى حد لا اهمية له ولا قيمة .. مما جعل هذا خوفا كبيرا من يحصل كذلك في المجتمعات العربية .. لذلك بدا التحرك من منابر الجوامع والخطب الدينية
وطبعا كان للجهل نصيب وارضية مناسبة لاعادة نمو التطرف ..وتوسعه
وخاصة اذا كان مدعوما ..بمايكون محرما بمامناقشته ولاعتراض باحكامه
امرا مرفوضا .. في اوربا و امريكا الصراع هو الحريات ..العالم العربي
الصراع ديني .. في افريقيا صراع البقاء ..الفقر ..في امريكا اللاتينية
صراع الجريمة .. الهند ودول شرق اسيا الجنس والعبودية.. الصين والكوريتن..صراع التسلح .. اي عالم ممكن ان ينتج من هذه الصراعات
لا بد من زوال شي لبداية شي اخر.



غير متصل يوحنا بيداويد

  • اداري
  • عضو مميز
  • ***
  • مشاركة: 1803
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد: سقوط الحضارة
« رد #4 في: 23:08 12/08/2015 »
kawkhwa
عزيزنا kawkhwa
الحقيقة ما قلته هو صحيح، ان العولمة خطر على القيم الانسانية كلها وان حياة الانسان العصرية اصبحت مخدرة بالعولمة ولا تستطيع ايقافها او الانجراف وراءها، اصحبت مصدر العيش او نظام لا نستطيع الاستغناء عنه، وكأنه فايروس دخل كل شيء في حياتنا. وكأنه اصبح شر لا بد منه ولكن سبع مليارات من البشرية وحاجتها الى العيش ، هذا الضغط الفكري والنشاط الجسدي كان لا بد ان يخلق رجة في القيم الاجتماعية القديمة ويحصل تجدد في النظام الاقتصادي واسلوبه، الانفتاح الى الاخر عبر القارات اصبح ممكن عن طريق تكنولوجيا فاستفاد العالم من هذا الانجاز وركب النظام الاقتصادي الرأسمالي هذه الموجهة وروضه وسخره لمصلحته.

نعم العولمة خدمت وتخدم الانسانية من كثير من النواحي،مثلا  في المجال الاتصال وشراء السلع والتطبيقات العلمية والطب والفكر وكل شيء، لكن لكل فعل رد فعل، هكذا اكتشفنا لها مردودات سلبية جانبية لم تكن في الحسبان.

 العالم الان بحاجة الى الاعتماد على الانتاج المحلي، (الى التفكير السيطرة على تاثير العولمة)، وليس التصدير او الاستراد، يجب ان تصل الدول تستطيع ان تصل مرحلة الانتاج الذاتي على الاقل 70% من حاجتها. والا ستصبح بعد قرن مستعمرات لشركات عالمية لا احد يعرف اصحابها ولا قانون يسير فوقها ، بهذا يحقق الشطيان هدفه ،العالم يكون خاض للدولار وليس للضمير .

كنت اتمنى ان تكون في الندوة التي اقمتها في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع قبل اسبوعين في مدينة ملبورن تح عنوان ( تاثير  نظام العولمة على حياتنا الاجتماعية والروحية).

اخوكم يوحنا بيداويد