الخلق والتطور ....علاقة العلم بالأيمان -الجزء الثالث عشر


المحرر موضوع: الخلق والتطور ....علاقة العلم بالأيمان -الجزء الثالث عشر  (زيارة 2381 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نافــع البرواري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 295
    • مشاهدة الملف الشخصي



الخلق والتطور ....بين العلم والأيمان - الجزء الثالث عشر

علاقة  العلم بالأيمان

نافع البرواري
مقدمة
عبر التاريخ وخاصة في عصر التنوير برزت افكار فلسفية وعلمية  تنادي بفصل الدين عن العلم وفي  القرن التاسع عشر ظهرت نظرية التطور لداروين التي شرحها في كتابه " اصل الأنواع"  ليزيد الهوة في علاقة العلم بالدين  . بفصل العلم عن الدين  ظهرت فلسفات مادية وطبيعية والحادية وخاصة في الغرب المسيحي تنادي بان الدين مجرد خرافات واوهام واساطير لايمكن قبولها وخاصة في القرن التاسع عشر عندما نادى نيتشه بموت الأله في كتابه "هكذا تكلم زرادشت " . والذي استند في الكثير من افكاره على نظرية داروين في البقاء للأصلح ، عندما تكلم عن انسان سوبر مان  . وانتشرت الفلسفة المادية وكان رائدهما ماركس وانجلز وغيرهم من الفلاسفة المتاثرين بنظرية داروين .
ولكن بعد منتصف القرن العشرين وفي السنوات الخمسين الأخيرة بدا الكثيرين من العلماء يكتشفون أنّ العلم لايستطيع الأجابة على الكثير من اسئلتهم بخصوص ما وراء الأنفجار الكبير وبداية الكون ، حيث قلبت كل ما كان الفلاسفة والملحدون يعتقدونه عندما اكتشف العالم الفيزيائي والفلكي الأب جورج لوميتر ان الكون له بداية وان الزمكان وجد بعد الأنفجار الكبير  ، في حين العلماء والفلاسفة كانوا يعتقدون بثبات الكون
وازليته  . كذلك العلم لم يستطع الأجابة على  اسئلة كثيرة عن نشوءالحياة وعن المعلومات الرهيبة في DNAدي ان اي
الخلية الحية  وغيرها من الأكتشافات التي جعلت علماء الفيزياء والفلك وعلم الأحياء ان يعيدوا النظر في معلوماتهم ، وتراجع الكثيرون منهم ليعترفوا أنّ ألأكتشافات العلمية الحديثة تشير تقودهم الى دليل يشير الى وجود تصميم في الكون والطبيعة والحياة وهي ادلة على  وجود مصمم عظيم  للكون والخليقة ، وان العلم يقترب جدا من الأيمان على وجود خالق لهذا الكون وان العلم والأيمان يساعدان بعضهما البعض في الأجابة على اسئلة لايستطيع العلم لوحده الأجابة عليها .
انَّ الأدلة المتاحة من أحدث الأبحاث العلمية تُقنع مزيدا من العلماء بأنَّ الحقائق العلمية تؤيد ألأيمان أكثر من أي وقت مضى ، "وانّ الفكرة القديمة التي تقول أنَّه هناك الكثير في الوجود أكثر مما تراه العين تبدوكما انها فكرة حديثة ظهرت ثانية . واننا ندخل أعظم مرحلة للتداخل بين العلم والأيمان منذ حركة التنوير التي حاولت ان تصلح ألأثنين معا "(1) 

ظهرت في السنوات الخمسين ألأخيرة ادلة ، إن جُمعت معا ، تُقدم دفاعا قويا عن ألأيمان . والأيمان وحده فقط هو الذي يمكنه أن يقدم اجوبة مُرضية من الناحية العقلية لكل هذه الأدلة
مثلا ، إنَّ كان صحيحا أن هناك بداية للكون – كما يتفق علماء الكونيات المحدثين الآن – فهذا يتضمن وجود علة تفوق الكون. وان كانت قوانين الطبيعة معدَّلة لتسمح بالحياة – كما يكتشف علماء الطبيعة المعاصرون – فربما يكون هناك مصمم قام بتعديلها . وإن كانت هناك معلومات في الخلية- كما توضح البيولوجيا الجزيئية – فهذا يثبت وجود التصميم الذكي. وللأبقاء على سير الحياة في المقام الأول يتطلب معلومات بيولوجية ، والتضمينات تشير الى ما وراء المملكة المادية الى علة ذكية قبل ذلك .(2)
ويمكننا ان نستعرض ثلاثة مواقف للعلماء عن علاقة العلم بالدين (الأيمان ) في عصرنا الحالي :
العلاقة الأولى بين العلم والأيمان تقول :
ان العلم والأيمان متعارضان بشكل اساسي . فقد انتشرت خلال القرن العشرين ، الفكرة القائلة إنَّ الديانات تعبِّر عن حالة ألأنسانية البدائية
والمتخلفة . وان حجج وجود الله لا تصلح ، وأنه لاتوجد أسس عقلية للأيمان ، فالمادة هي الحقيقة الوجودية المطلقة ، وبالعلم فقط وبمنهجه الصارم ، يمكن كشف أسرار هذا العالم وسبر أغواره, والاعتقاد بأن هنالك عالم آخر تصوري وغير منظور هي مجرد هلوسات ذهنية لا قيمة لها,فكما يرى فرويد " أن أديان البشر يجب أن تصنف باعتبارها وهما من أوهام الجماهير".كما تعتبر الفلسفة المادية أن أية محاوله للتقريب بين ما هو فيزيائي ولا فيزيائي هو سقوط سافر في الدوغمائية.(3) 
 وقد أسهم هذا في الأقتناع بعدم وجود أساس عقلية أو دليلية للأيمان بالله . فمن وجهة نظر هؤلاء ، البشر أخترعوا قديما الألوهية ليدركوا الظواهر الطبيعية التي كانوا يجهلون سببها .أمّأ وقد اكتشف العلم التعليل التجريبي لهذه الظواهر نفسها، فلم تعد هناك حاجة لله وللديانات(4)
وحسب نظرية التطورلداروين "اصل الأنواع" ، والتي يعتقد الكثيرون
من مؤيديها ، بأن هذه النظرية تفسِّر الحياة ،وبالنتيجة  ليس الله مطلوبا (5).
يقول عالم التطور  تشارلز دوكنز رائد الألحاد المعاصر وهو استاذ في جامعة أكسفورد : " كلَّما ازداد فهمك لأهمية التطور ، كلما ابتعدت عن اللاادرية وإتجهت نحو الألحاد(6)
امّا "وليام بروفين" المؤمن البارز بمذهب النشوء والأرتقاء بجامعة كورنيل ، سلَّم على نحو صريح ، أنَّه إذا ما كانت الداروينية صحيحة ، إذا فهناك خمسة متضمنات لايمكن الهروب منها
1 -  لايوجد دليل لصالح الله
2 – لاتوجد حياة بعد الموت
3 – لايوجد معنى نهائي للحياة
4 – لايوجد معيار مطلق للصح والخطأ
5 – ولا يملك  الناس بالفعل إرادة حرة(7)


يقول استاذ القانون فيليب جونسون مؤلف كتاب "محاكمة داروين" :
"ان الهدف كله من الداروينية هو اظهار أنَّه لا حاجة الى خالق يسمو فوق الطبيعة لأنَّ الطبيعة يمكنها أن تقوم بعملية الخلق من تلقاء نفسها"
(8)
Time تايم لخصت مجلة 
 ألأمر كله ببراعة " لم يرد تشارلز دارون أن يقتل الله وهو يصيغ نظرية التطور ، لكنه قتله ".(9)

غالبية الذين يحملون هذا ألأعتقاد ، هم ملحدون لايؤمنون بالله خالق الوجود اوهم ربوبيون او لاادريون او لادينيّون أو ماديّيون  او طبيعيون
وفي ضوء هذا ، كان لدى المؤمنين اختيار : اما ان يرفضوا ألأيمان لأنه ليس له أساس عقلي ، أو يرفضوا فكرة أنّك بحاجة الى أساس عقلي للأيمان . هذا المستوى من التطرف ، ينكر وجود أية قاعدة دليليلة على  الأعتقاد المسيحي ، والقول بدلا من ذلك بأن كل ما نحتاجه هو الأيمان .
وهذا ما يعرف باسم الأيمانية – الأعتماد على الأيمان بدلا من العقل- وقد جاء الينا من حركة التنوير بعد فشل براهين ايمانية معينة على الأيمان بوجود الله .
 بينما هناك الكثيرون من المؤمنين الذين ظلوا على أيمانهم أخذوا بالأختيار الثاني قائلين "أنا أومن ، وببساطة لستُ أملك ولا أحتاج اساسا عقليا لذلك " .(10)(ص 106 القضية ...الخلق )
ولكن هناك فئة واسعة من المؤمنين من لايعتقدون بهذين الأختيارين فليس كل انسان يعتقد بان نظرية داروين تتناقض مع الأيمان بالله
فبعض العلماء واللاهوتيين لايرون تعارضا بين الأيمان بتعاليم داروين وتعاليم المسيحية . 
عالم الأحياء كريستيان دي دوف الفائز بجائزة نوبل أصرَّ على القول بأنه "لا معنى في أنَّ ألألحاد مجبر ومفروض بالعلم " . بينما أعلن أستاذ ألأحياء كينيث ميلر من جامعة براون أنَّ نظرية التطور "ليست ضد الله " . واجاب الفيلسوف مايكل روز ، وهو عالم متحمس للتاريخ الطبيعي ، على السؤال : "نعم بكل تأكيد!" ، وقال "لم تُثر حجة سليمة توضح أنَّ الداروينية تشير الى ألألحاد"
وعالمة ألأحياء جين بوند ، التي درست سابقا في كلية ويتوورث تصف نفسها مفتخرة بصفتها "عالمة ، ومؤمنة بنظرية التطور ، ومعجبة جدا بداروين ، ومسيحية " وشرحت ذلك بالقول "ان  ايماني بان التطور قد حدث – أي إنَّ البشر وكل المخلوقات الحية ألأخرى مرتبطة كجزء من شجرة عائلة الخلق العملاقة ، وإنَّهه من الممكن أن تكون الخلية ألأولى نشأت بالعمليات الطبيعية للتطور الكيميائي – لايتطلب أو حتى لايستوجب وجهة نظر الحادية عالمية " (11)
خلاصة من يعتقدون بان العلم لايلتقي مع الأيمان هو قولهم
"العلم وحده عقلاني ، العلم وحده يحقق الحق ، وكل شيء آخر مجرد عقيدة وراي . ووصل لحد القول انه اذا كان هناك شيء لايمكن قياسه أو اختباره بالطريقة العلمية .....فلايمكن ان يكون صحيحا أو عقلاني  ...فالعلم عند البعض من العلماء هو المصدر الوحيد للحقيقة "
 
العلاقة الثانية بين العلم والأيمان هي :
 "ان العلم والأيمان يمثلان مجالين منفصلين ،...فحسب رأي هؤلاء ، انَّ شبكة العلم تغطي الكون التجريبي ، بينما تمتد شبكة الدين الى اسئلة المعنى والقيمة الأخلاقية .(12)
الدين  يسأل "لماذا" خُلقت الأشياء والإنسان والكون. أمّا العِلم فهو يبحث عن "كيف" خُلقت وكيف تكوّنت الأشياء والإنسان والكون، ومن ثَمَّ فلكل منهما مجاله الخاص فالعلم لا يستطيع أن يدعي وجود أو عدم وجود الله، لأن الله خارج مجاله، وكذلك الدين لا يستطيع أن يدعي بأننا لسنا في حاجة إلى العلم، لأن الإنسان في حاجة دائمة إلى معرفة: لماذا؟ وكيف؟، وإلا أضحت معرفته عرجاء ناقصة.
لا يستطيع العلم ، بحسب هؤلاء العلماء المؤمنين ، أن ينفي أو يثبت وجود الله. فموضوع الله لا يدخل أبداً، ولا يمكن أن يدخل، في اختصاص العلم، لأنه موضوع يفوق العلم . لايجوز ان نتوقع أن الله تدخل تدخلاً حسيّاً في عملية الخلق، بمعنى أن تصور الله كعامل يأخذ الطين ويعجنه… لأن ذلك إسقاط بشري على الله. فالله هو ما لا يمكن لعقلنا أن يتصوره، وهو ليس بإنسان أي ليس له يدين وفم… لأنه روح، وعملية الخلق هي إعجاز لأنها تبدأ من الجماد لتصل إلى الروح، ومن ثَمَّ هي عمليّة روحية(13)
العلم والدين يتمظهران في شكلين مستقلين من أشكال الحياة,حياة فيزيائية قوامها العقل الإنساني وأخرى روحية  لا يتسع لها الوجود الفيزيائي وهي حياة المشاعر والتأمل الروحي .طالما أن العلم والدين بهذا التباين المنهجي سواء على صعيد اللغة أم الأهداف والطرائق, إذن فليس هنالك أي تناقض بينهما وإن كان فهو تناقض ظاهري سطحي راجع إلى الاختلاف في طبيعة كل منهما(14)
ألأيمان  يتخطى مجرد الأعتراف بأنَّ حقائق العلم والتاريخ تشير نحو الله . انه يجيب على تلك الحقائق بالأستفادة من الثقة في الله ، خطوة مضمونة تماما وذلك لتأييد الدليل لها
ان المشتغلون بالعلم يواجهون جملة من الأسئلة الوجودية, التي عجز العلم بكل إمكانياته في الإجابة عنها,وهي في مجملها أسئلة عفوية وبسيطة غالبا ما تتردد على ألسن الصغار قبل الكبار,من قبيل ما هو أصل الكون ؟ وكيف بدأ؟ ومن أوجده؟ وما هي حدوده ؟ وإلى أين سينتهي؟وما هو مبرر وجودنا فيه؟ماذا سنكون؟ وإلى أين سنصل؟....الخ.إن أسئلة من هذا القبيل لا يمكن للعلم أن يجيب عليها إلا إذا ادخل الله في قلب أجوبتها.الأمر الذي دفع بالبعض إلى تبني رؤية توافقية بين العلم والدين,فكلاهما يكملان بعضهما البعض.فالعلم موضوعه جملة الحقائق والمعارف التي تقع تحت طائل الحس والمشاهدة وكذا التجربة التي يتمترس خلفها سؤال كيف ؟
 وبناء على إجابة سؤال الكيف يمكن صوغ القانون أو النظرية التي تعتبر اشتراط أساسي وضروري لتفسير كيفية عمل الظواهر الطبيعية والكونية.لكن هذه القوانين والنظريات لا تبرر في الحقيقة وجود الظواهر الكونية لأن ذلك يقع في إطار السؤال لماذا؟ الذي يجيب عنه الدين. راجع الموقع التالي (15)
العالم فرانسيس كولينز لايعتقد فقط أن التوفيق بين النهجين (العلم والأيمان) ممكن فقط بل هو ضروري أيضاً. يقول: "ليس هناك تناقض بين أن يكون المرء عالماً عقلانياً وبين أن يؤمن بالله. فالعلم هدفه إستكشاف الطبيعة، والإيمان هدفه إستكشاف العالم الروحي الذي  لاتستطيع ادوات العلم الوصول إليه. فالعلم يقف لاحول له  ولاقوة أمام أسئلة مثل " لماذا بزغ الكون إلى الوجود؟ " و "ما معنى الوجود البشري" و"ماذا يحدث بعد موتنا؟. ومثل هذه الأسئلة تقود مباشرة إلى الإيمان بوجود قوة إلهية لايحدها الزمان أو المكان او المادة. قوة تهتم شخصياً بالجنس البشري
أن الإيمان بالله يمكن ان يكون خياراً منطقياً وعقلياً بالكامل" ، وان " الإيمان مكَمل لمباديء العلم(16)" -
اليوم يواجه العلماء صعوبات كثيرة في تفسير سر هذا الكون ، وهذه الصعوبة تزداد تعقيدا يوما بعد يوم
يقول العالم كارل ساغان فلكي امريكي وهو
 من أبرز المساهمين في تبسيط علوم الفلك والفيزياء الفلكيه وغيرها من العلوم الطبيعية:.
"السؤال المركزي الغير مجاب عنه (قصده لايستطيع العلم الأجابة عنه ) والذي ربما ظل هكذا هو
من اين أتت طاقة المادة  ؟ ماذا كان الكون قبل الأنفجار الكبير ؟ ومن اتى بمن اتى به (بالكون) ؟ لماذا ينوجد شيء ما بدلا من لا شيء ؟ ما الحياة والوعي والعقل والذكاء والتفكير ؟  فيجاوب هذه العالم عن هذه الأسئلة فيقول معترفا عن عجز العلم على ألأجابة عليها فيقول : " وبالطبع تراجع (علمي ) لانهائي وراء هذا " .(17)
اما العلاقة الثالثة بين العلم والأيمان فهي العلاقة التوافقية والتكاملية
والتي سيتم التركيز عليها في مقالتنا التالية انشاء الله
--------------------------------------------------------------------
المصادر
(1) ( القضية ...الخلق ص 369،370)
(2) القضية ...الخلق ص96"
.(3)  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214755   


(4) .(العلم والمسيح تيار دي شاردن ص 153)

(5).(القضية ...ألأيمان ص114)
(6)" (راجع القضية.. الخلق ص 27)
(7) (القضية ...الأيمان ص 115)
(8)
(القضية ...ألأيمان ص144)


".(9)(القضية ...الخالق ص 30)

.(10)(ص 106 القضية ...الخلق )
(11)(القضية ...الخلق ص 94)
.(12)(ص 96 القضية الخلق ).
(13)..
http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=14230
(14)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214755
(15)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=214755
كتاب فرانسيس كولينز، رئيس الفريق الذي فك رموز التركيبة الجينية البشرية، المعنون " لغة الله" – (16)
http://smehio.blogspot.de/2013/02/blog-post_22.html
.(17)مقابلة خاصة على قناة
CNN