" هذي عمامة لو تي أن تي ".. أي جيل عراقي ولد وسيكبر تحتها ؟! كتب زهير الدجيلي 25/02/2007
دارت في راسي أسئلة كثيرة حول مستقبل الجيل العراقي الحالي والقادم , منها ماذا سيكون مصير هذا الجيل تحت ولاية التيار الديني الذي أستلم السلطةوالدولة في العراق بعد سقوط نظام صدام ؟ وأنا أشاهد شريطا مصورا يبين مجموعات من "جيش المهدي " تحتفل بـ ( عمامة ) مقتدى الصدر وتهزج من أجلها بمباهاة مرددة هذه الأهزوجة
" هذي عمامة لو تي أن تي "
والـ ( تي أن تي ) مادة مفجرة مفرقعة تستخدم في تفجير كل شيء وقد استخدمت في العراق بكثرة منذ أن ولد الدكتاتوريون في هذا البلد المنكوب بأمراء الطوائف ومنذ أن ولد مقتدى الصدر وأمثاله من زعماء الميليشات الشيعية والسنية , وهي مادة التفجير الرئيسية لتدمير العراق التي تستخدمها الآن هذه المليشات أبتداء من جماعة القاعدة الأرهابية والجيش الأ سلامي وأعوان نظام صدام الى جيش المهدي وتوابعه .
جماعة جيش المهدي التي تهزج وترقص بمباهاة حول صورة كبيرة لمقتدى الصدر تفترض عمامة مقتدى في أهزوجتها أقوى من أية قنبلة أخرى ومثل مفجرات الـ( تي أن تي ) التي دوخت أمريكا كما تقول الأهزوجة . لكنها بالحقيقة قتلت مئات الألاف من الشعب العراقي وحولت العراق الى محرقة ومسلخ للذباحين من امنتسبي الأحزاب الدينية الطائفية ومنها عصابات جيش المهدي .
وحقيقة فوجئت وأعتصرني الحزن على مصير هذا الجيل العراقي وأنا أشاهد هذا الشريط الذي انتشر على الأنترنيت وهو يظهر شبابا بعضهم في سن المراهقة وبعضهم لاتزيد أعمارهم عن 25 سنة يهزجون ويرددون مقاطع الأهزوجة وراء (الرادود ) وهو شاب صغير أيضا راح يصف عمامة مقتدى الصدر تارة كأنها قنبلة هوريشيما وتارة أخرى يصفها كانها صاروخ نمساوي دوّخ علاوي ! ومرة أخرى يصفها اجمل عمامة بالكون ومصدر الخير للشعب العراقي .
وبالطبع تعذر علي في باديء الأمر فهم وصف العمامة بـ ( النمساوي ) غير أني عرفت ان المقصود هو نوع من الأسلحة .
وبماأني لم يسبق لي معرفة مواصفات ( السلاح النمساوي )لأني لم أمسك سلاحا طوال عمري لذلك أجهل قوة هذا السلاح لكي أقرر فعلا أن ( عمامة ) مقتدى أكثر قوة منه , ولكن قطعا أن هؤلاء الشباب العراقيين الذين أصبحوا تحت عمامة مقتدى وعمائم الأخرين من أمثاله وغدوا حطب التيار الديني في (عراق الحرائق) و الذين أشاهدهم أمامي يردحون حول صورة مقتدى الصدر وعمامته السوداء جربوا شغل الميليشات وأستخدموا كافة الأسلحة وباتوا يميزون أنواعها وأوصافها حتى من أصواتها , لهذا هم يعرفون أهمية وقيمة ( النمساوي ) حين يصفون عمامة الجنرال الشيعي مقتدى به . وكل مايقولونه الآن هو نتاج ثقافة التيار الديني السائدة في عراق اليوم .ومنظرهم يجسد الصورة الكاملة للخسارة الفادحة التي لحقت بالعراق .
ظل ( الرادود ) في هذا الفيلم يصف العمامة السوداء باوصاف كثيرة , ويكيل لها كل أوصاف القوة , تارة يقول أنها دوخت أمريكا وتارة يقول أن من يتحدى هذه العمامة لن يحصل على غير الموت والدمار والخسران مثلما حصل لأياد علاوي . وتارة يقول أن هذه العمامة هي منبع الخير والنور للعراق , وبمصاحبة مايقوله ( الرادود ) تظهر لقطات لمقتدى الصدر في مواضع كثيرة تارة ينزع العمامة وتارة أخرى يضعها على راسه وتارة أخرى يظهر واقفا يعدل عمامته بيديه .
لايهمني ما أذا كانت عمامة مقتدى الصدر وأمثاله تشبة قنبلة الـ ( تي أن تي ) او السلاح (النمساوي) أو تشبه صاروخ شهاب الأيراني أو الصاروخ الباكستاني , أو أن أمريكا ستنشر منظومة باتريوت لتحمي نفسها والعالم من ( عمامة ) مقتدى الصدر ,والحمد لله أن الرئيس الأيراني بلا عمامة فلو كان بعمامة لصرنا بمصيبة أكبرمن النووي وتخيل ماذا سيفعل بنا أذا لبسها .
الأ أن الذي يهمني ماسيؤول اليه الشباب العراقي الذي تلقفه التيار الديني في العراق السني والشيعي فقاده نحو الجهالة والخرافة والأنحطاط الثقافي وجعله يمارس طقوسا لاترقى للمستقبل بشيء ولاتنفع بلدا يراد له ان يخرج من مسقط القمامة الذي وضعته أمريكا فيه الى سطح المدنية والتقدم .
أن التيار الديني في العراق بجميع انواعه المذهبية قاد شباب العراق نحو هاوية الأحقاد والكراهية والقتل والذبح على الهوية ,وهو الذي حقق هدف تدمير العراق حتى لو كان هذا الهدف خارجيا , واستخدم طموح المراهقة وجنوحها أستخداما يحشو به القنابل والمتفجرات , وجعل من فورات الطموح لدى الشباب توجها وحضورا سوداويا في احتفالات اللطم والتطبير وطقوسا كهنوتية لاتمت للحضارة بصلة . وأصبح لكل عشرة شبان عمامة يلتفون حولها ليمارسوا تلك الطقوس عن جهالة وغيبوبة عقلية. وبات أمراء الطوائف في التيار الديني اكثر سعادة وأرتياحا وهم يرون شباب العراق بالدشاديش السوداء والبيضاء يطيلون اللحى ويحملون بيارق الحرب الطائفية ويقطعون الطرق ويسيرون حفاة في مسيرات الجهالة يرددون شعارات الماضي المشحون بالغيب وبمفاهيم الطائفية المقيتة ويصبحون صيدا سهلا لوعاظ الجهل والتخلف .
وأصبحت المساجد والجوامع والحسينات وزوايا أمراء الطائفية مصادر الثقافة الغيبية المتعصبة التي تشحن الشباب بالعنف والتوتر بعد أن تحولت دور العلم والجامعات الى ساحات للتفجير والقتل والصراع الطائفي ومعارض لصور أصحاب العمائم أمثال مقتدى الصدر وغيره ممن يسعون الى بناء الدولة الدينية في العراق فوق أنقاض حضارته وفوق جثة أنسانه المتحضر بنور العلم .
ان الخطة الأمنية لفرض القانون لن تكون خطة لأمن المستقبل وستفشل أذا ظل شباب العراق تحت سطوة ( عمائم ) مقتدى الصدر وأمثاله و( عمائم ) مايسمى بهيئة العلماء وشعارات أمراء التيار الديني السني والشيعي .
فكتلة الشباب العراقي التي هي قلب المجتمع وروحه ستتحول دائما الى متفجرات وفرق الموت وجيوش وميليشات خارجة عن القانون مادامت خاضعة لثقافة التيار الديني , هذه الثقافة التي تجعل هؤلاء الشباب يهزجون فرحين مبتهجين حول مقتدى الصدر وعمامته وهم يرددون :
" هذي عمامة لو تي أن تي "
لاتقولوا لي أن هذه الظاهرة من مخلفات نظام صدام .. فقد اصبح هذا التبرير سمجا ودغلا تختفي وراءه ( عمائم ) هؤلاء الذين أستلموا العراق خرابا فزادوه خرابا على خراب . [/b]
http://www.aljeeran.net/wesima_articles/articles-20070225-63975.html