☼ تحليل الشّــخصيّة المسيحيّة العراقيّـة ... !!! ☼


المحرر موضوع: ☼ تحليل الشّــخصيّة المسيحيّة العراقيّـة ... !!! ☼  (زيارة 2135 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل النوهدري

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 11092
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
تحليل الشخصية المسيحية العراقية :
بقلم / فارس كمال نظمي - الحوار المتمدن :
 هل نُغالي عندما نقول أن أبرز فضائل الشخصية الاجتماعية الحالية في العراق ،  تتجسد بكثافة في شخصية الفرد المسيحي العراقي تحديداً ؟ وبصياغة أخرى ، ألم تكن هذه الأقليةُ السكانية على الدوام المرجعَ السوسيوثقافي الأساسي الذي استمدت منه الأكثرية السكانية في العراق أهم فضائلها السلوكية النوعية ،  في التأريخ المعاصر
على الأقل؟ وبصراحة أكثر ، إن الأقلية المسيحية " كماً " مارست دور الأكثرية المتحضرة " نوعاً " ، إذا ما أعلنتُ انحيازي الكامل لفكرة أن ما يحدد الأكثرية والأقلية
هو " النوع " لا " الكم " ،  وإن المسيحيين في العراق كانوا على الدوام الأكثريةَ الأشد تحضراً بممارساتهم الفعلية لقيم العقل والتسامح والحرية ، على العكس من فئات مجتمعية أخرى ظلت مولعة بدرجة أوأخرى بقيم الغيب واحتكار الحقيقة والوصاية على إرادات الناس وحرياتهم .
 يتخذ تحليلي الحالي من المنظور النفسي الاجتماعي منهجاً  إذ أن صفة " المسيحي " هنا يُراد بها التعبير عن بنية سوسيوسيكولوجية لا عن معتقد ديني له ثيولوجياته المذهبية المتنوعة ، ولا عن أصول عِرقية لها امتداداتها الجينية رجوعاً إلى آلاف السنين على ضفاف الميزوبوتاميا عند فجر الحضارة ، إن الانثربولوجيا النفسية وحدها متخصصة بالكشف عن الصلة التكوينية الوظيفية الدقيقة بين التمظهر الاجتماعي الحالي لفئة معينة ، وبين جذرها
الديني - العِرقي الموغل في عمق التأريخ ، وذلك ليس منهجنا في هذه المقالة .
 إن تشريح الشخصية الاجتماعية العامة أو الفرعية
في أي مجتمع ، يتطلب التبصرَ في ثلاثة مقومات تكوينية
لها : القيم الاجتماعية - الحضارية لتلك الشخصية ، وخصائصها العقلية والانفعالية  ،  واتجاهاتها السياسية العامة ، فمن هو المسيحي العراقي إذن طبقاً لهذا التصنيف  بصرف النظر عن جنسه أو مستواه التعليمي
أو مكانته الاجتماعية-الاقتصادية ؟ .
 1 - القيمة الأبرز في الشخصية المسيحية العراقية
هي " احترام الحياة " قولاً وفعلاً ، إذ يتجسد هذا الاحترام عبر منظومتين متفاعلتين :
ـ السلوك الاجتماعي والسلوك الشخصي ،  فالمسيحي العراقي { مسالم ومتسامح وانبساطي ومتعاطف ومهذب ومنفتح }
على الآخر العراقي أياً كانت هويته الدينية أو العِرقية
أو الفكرية ، إذ يطغى الطابع العقلاني الصرف ويحل التوازن النفسي المريح أينما يكون للمسيحيين موطأ قدم ودور فاعل في الحياة العراقية ، أما على صعيد السلوك الشخصي للمسيحي ،  فيتجسد احترام الحياة لديه بقيم الجمال التي يعبّر عنها بممارسته الشغوفة للفن ( الموسيقى والرقص والغناء ) ، وتوقير الطبيعة بكافة مخلوقاتها ، والاهتمام بالنظافة والأناقة ، واتقان الحرف اليدوية والفنون البيتية ، وإقامة التجمعات الاجتماعية الحميمة ، والأهم من كل هذا ذائقته الحسية العالية نحو جماليات المكان والوجود ، استيعاباً وإبداعاً ، على نحو يجعل من فرضية " الإنسان الفاضل " احتمالاً عقلياً لا يجوز رفضه ما دام المسيحيون يستوطنون أرض العراق .
 2 - التركيبة العقلية للفرد المسيحي العراقي جعلته متزناً في كافة تعاملاته الدنيوية ، ومتحرر التفكير ، وممجداً للعلم والكتاب ، ومخلصاً لروح الاستكشاف والفضول المعرفي الفريد ، وممارساً للمحاججة العقلية الهادئة ، ومتفهماً لحقيقة الاختلاف والتنوع  ، وقادراً على التعلم بسرعة والتكيف بكفاية مع المستجدات، ومنظماً في أولوياته ، ودقيقاً في التخطيط والإنجاز ،  وقوياً في ذاكرته المعرفية والاجتماعية ، أما تركيبته الانفعالية فجعلت
منه وسطياً ، ومتريثاً ، ورابط الجأش ، ومعارضاً بود ومفاوضاً بأريحية ،  ورقيقاً ، ومجاملاً ، ورومانسياً محباً لمدينته وحارته وبيته وناسه ومهنته حد العشق ، ومتعلقاً بوطنه لا يتنازل عن أحقيته الهوياتية فيه بالرغم
من كل عوامل الطرد الكاسحة .
 3 - النزعة العلمانية الشديدة لدى مسيحيي العراق ، جعلتهم سقراطيي البلاد دون منازع نتيجة ولائهم الأمين والعفوي لمفهوم الدولة بكل آثامها ، وما ينتج عنها
من قوانين تستدعي " التقديس " ما دامت تجعل كافة المواطنين سواسيةً أمام معيار موحد لآدميتهم .
فالمسيحي العراقي بهذا المعنى هو المواطن الأشد مدنيةً وعقلانيةً من كل مواطني دولته التي ظلت ممزقة الهوية
طوال الأربعين عاماً الأخيرة بين نرجسية البعث وصنمية اللاهوت السياسي ، إنه ببساطة يجسد بسلوكه فكرةَ
" المواطن " كما طرحتها فلسفات التنوير في القرن الثامن عشر ، إذ استحالت عقيدته الدينية إلى فضائل شخصية سلوكية فحسب تنظم علاقته بنفسه وبالمجتمع وبالكون ،
فيما ظلّ ولاءه السوسيوسياسي باحثاً دون جدوى عن راية دولةٍ
لا دين لها لأنها دولة الجميع ، وإلى جانب هذه النزعة العلمانية ، فإن مسيحيي العراق يساريو الهوى في عمومهم  عدالويو الميول ، مساواتيو النزعة إلى حد كبير في نظرتهم وموقفهم من الجنسين ، شغوفون بفكرة الحق وضعياً كان أم إلهياً ، ولا غرابة أن يوسف سلمان " ( فهد )
مؤسس الحزب الشيوعي العراقي 1934 م ينحدر من أسرة كلدانية نزحت من الموصل إلى بغداد ثم إلى البصرة ،
بحسب " حنا بطاطو " ، كتبتُ في رؤية سابقة لي :
(( إن ما يحصل اليوم في بغداد وبقية أنحاء العراق ، يمكن إختزاله بمقولة الصراع بين قيم التقدم وقيم التخلف أو بين قيم الحداثة والتمدن وقيم التعصب وما قبل التمدن إنه صراع بين ثقافتين ، وبين منظورين فلسفيين إجتماعيين ، وبالتالي هو صراع ثقافي وقيمي بين أسلوبين
في الحياة )) ، ولأنه صراع من هذا النوع ، فإن مسيحيي العراق اليوم ، شاءوا أم أبوا ، باتوا يتموضعون في قلب هذا الصراع المحتدم ، إلى جانب اقرانهم من عقلانيي العراق وشرائحه المتنورة ، ولذلك قضوا السنوات الثمانية الماضية يدفعون على نحو ممنهج ضريبةَ العنف الدموي الناتج عن تلاقح اللاعقلانيتين : الرأسمالية الكولونيالية ، بالكهنوتية المتأسلمة ، فالمسيحيون بهذا المعنى أصبحوا قوة ثقافية لها تأثيرها في موازين هذا الصراع ، لأنهم ببساطة يكتنزون طاقة اللاعنف العاقلة غير المحدودة
في سرمديتها ، فلا يمكن أن نتصور تطوراً إيجابياً لديناميات هذا الصراع ونتائجه دونهم ، وإذا كانت أعز المكتسبات البشرية في ميدان الحرية والعدل ، قد عُزيت إلى الدافع المسالم المتحضر من الطبيعة البشرية ، فإن ترويع المسيحيين من قوى التطرف الديني المسلح ، وتهجيرهم وتغييبهم عن وظيفتهم الإصلاحية الضامنة
- من بين عوامل أخرى -  لتماسك النسيج المجتمعي ،
سيلحق أضراراً إضافية بالطبيعة البشرية العراقية المتضررة أصلاً ، وسيدفع إلى استقطابات سياسية أكثر عنفاً ومأساوية على المديين القصير والبعيد .
 إن تاريخنا العراقي المعاصر في السياسة والفن والأدب والصحافة والتعليم والطب والعلوم عامة ، وذكرياتنا
الحية عن الحب وأعز الصداقات في ليالي الكرادة والبتاويين والعرصات وشارع أبي نؤاس ، تبدو جميعها باهتةً بل كاذبةً دونما الحرف المسيحي الدافيء ، العراق ليس عراقاً إذا استبعدنا من ذاكرته الجمعية رموزاً تنويرية مسيحية كبرى أمثال المؤرخين مجيد خدوري ووجرجيس فتح الله والأخوة كوركيس وسركيس وميخائيل عواد ،  والصحفيين الرواد روفائيل بطي وتوفيق السمعاني وبولينا حسن ، والآثاريينِ فؤاد سفر وبهنام أبو الصوف ، والعلامة اللغوي الأب أنستاس الكرملي ، والدكتور متي عقراوي أول رئيس لجامعة بغداد ، والأطباء جلبرت توما وفكتور شماس ووليد غزالة وشوقي غزالة والدكتور حنا خياط أول وزير للصحة في الدولة العراقية الحديثة 1922م ،  والموسيقيين جميل بشير ومنير بشير وبياتريس أوهانسيان ورائد جورج ، والمطربات زكية جورج وعفيفة اسكندر وسيتا هاكوبيان ، وقديسة المسرح آزادوهي صاموئيل ، والمخرجينِ عوني كرومي وعمانوئيل رسام ، والمذيعين ناظم بطرس وجلاديس يوسف وشميم رسام ، والشعراء يوسف الصائغ وسركون بولص وجان دمو ودنيا ميخائيل ، والكتّاب فؤاد بطي وأدمون صبري ويعقوب أفرام منصور، والمترجم يوسف عبد المسيح ثروت ، والمفكر الأب يوسف حبي ، والمصورينِ ارشاك وكوفاديس ، والرياضيين عمو بابا وعمو يوسف وناصر جكو ، والسياسيين اليساريين فهد وجميل توما ونوري روفائيل وجورج تلو وكامل قزانجي وآرا خاجادور وفرانسو حريري وتوما توماس والفريد سمعان، والقائمة تطول وتطول ، فمعذرة لهذا الإيجاز * .
 إننا مدينون لكم يا مسيحيي بلادنا بأسمى فضائلنا بوصفنا عراقيين وبغداديين وبصريين وموصليين وأربيليين .
لقد غرستم في أجيالنا فكرة التنوع والشوق للآخر واحترام الحياة حد افتداء الفرد لآثام الآخرين بحياته ، فلا ترحلوا عن وطنكم وتتركوننا عالقين في غربتناالتي لا تمل من التناسل ، سيكف العراق أن يكون عراقاً بدونكم .
أنتم الأكثرية الحقيقية بحساب التمدن والجوهر الفاضل ، فلا تتخلوا عن امتيازكم هذا ، لا تغادرونا رجاءً ، انتظروا هنا، وتناسلوا بقوة هنا، فلا وطن لكم إلاّ هُـنا !
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 هامش :
 * تتوافر تفصيلات أكثر عن أعلام المسيحيين العراقيين
في دراسة للدكتور " سيار الجميل "  بعنوان  " المسيحيون العراقيون : وقفة تاريخية عند ادوارهم الوطنية والحضارية
 " : http://www.bakhdida.net/Articles/SayyarAl -jamil.htm ، ودراسة أخرى للدكتور " سعدي المالح " بعنوان " الثقافة السريانية : تاريخ طويل من الإبداع وأسماء لامعة " : http://kaldayta.com/website



غير متصل Odisho Youkhanna

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 14159
  • الجنس: ذكر
  • God have mercy on me a sinner
    • رقم ICQ - 88864213
    • MSN مسنجر - 0diamanwel@gmail.com
    • AOL مسنجر - 8864213
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • فلادليفيا
    • البريد الالكتروني
المسيحيين في العراق كانوا على الدوام الأكثريةَ الأشد تحضراً بممارساتهم الفعلية لقيم العقل والتسامح والحرية ،

may l never boast except in the cross of our Lord Jesus Christ