كمال يلدو: وفاءاً للشهيد النصير عباس مهدي محمد شكر (أبو رغد)


المحرر موضوع: كمال يلدو: وفاءاً للشهيد النصير عباس مهدي محمد شكر (أبو رغد)  (زيارة 1200 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 557
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كمال يلدو: وفاءاً للشهيد النصير عباس مهدي محمد شكر (أبو رغد)

يخرجون كل صباح، قاطعين القرى والأرياف والمدن حاملين اعلامهم الملونة وراياتهم الداعية لبناء الأوطان والإنسان، لرعاية الطفولة والمرأة ولضمان الحياة الحرة السعيدة، ولتحقيق العدالة والمساواة في هذا الوطن المثخن بالجراح والملئ بالحالمين والأحلام. اولئك هم جمهرة شهيداتنا وشهدائنا الأعزاء، الذين لا يغيبوا عن بالنا مهما اشتدت الأزمات وصعبت الأوقات. لهم الذكر الطيب دائما ولعوائلهم الكريمة محبتنا وخالص شكرنا وتقديرنا لتضحياتهم.
***
 الشهيد عباس مهدي محمد شكر ( أبو رغد ـ أبو مسار) من مواليد محافظة النجف عام ١٩٥٢، درس في مدارسها، وعندما تخرج كان يحمل شهادة الدبلوم من (معهد الصحة العالي ـ بدرجة مساعد طبيب).كان توظيفه الأول في البصرة (المدَينَة)، ثم نُقل الى (الفاو)، وبعد أن انهى خدمة الأحتياط العسكرية انتقل الى بغداد عام ١٩٧٧. إقترن بالسيدة (نضال مجيد حميد الياس) في مطلع العام ١٩٧٩، ولم يمهله تدهور الوضع السياسي كثيرا، فاضطر لترك العراق عقب زواجه بأيام معدودة في شباط ١٩٧٩ وتوجه الى بيروت وليعاود نشاطه الوطني من هناك. وعندما اعيد تشكيل فصائل الأنصار المسلحة لمقارعة النظام الدكتاتوري في كردستان العراق كان من اوائل الملتحقين عام ١٩٨٠، وسقط شهيدا في آيار ١٩٨٤.
ومن اجل أن تكتمل صورة المشهد كان لابد من الأتصال بالسيدة نضال، زوجته وشريكة حياته فقالت: تعرفت على الشهيد عبر أحد زملائي (عامر جميل) عندما كنت طالبة في الجامعة المستنصرية، وتم الزواج في اوائل ٧٩،  واضطر للمغادرة مباشرة عقب زواجنا وأيام شهر العسل القصيرة في شباط ٧٩ وقصد بيروت، وقد تمكنت من اللحاق به في تموز من ذات العام. ووضعت مولودي الأول (مسار)  في بيروت من نفس العام، وأفترقنا من جديد ، إذ عدتُ لبغداد فيما التحق هو بفصائل الأنصار في كردستان العراق. كنّا نتواصل (شحيحا) وقد تمكنت من الألتقاء به في تركيا عام ٨٣ وفي ايران عام ٨٤ ، وبقيت معه في كردستان لفترات قصيرة، لكني كنت مضطرة للعودة الى بغداد. في عام ١٩٨٤ التقيته لمدة ثلاثة ايام في احدى القرى القريبة من دهوك، إذ كان أخي يملك عيادة بيطرية في مدينة دهوك. عدت بعدها الى بيت أخي، وإذا بي افاجأ بخبر استشهاده في اليوم التالي لفراقنا، فأنتقلت الى بيت أخي الثاني في بغداد، وساهم بأعالتي وتغطية احتياجاتي بعد أن قام بتأجير منزل لي شاركتني به والدتي وشقيقتي وإبنتي مسار ايضا. ولشدما يحزنني أمر كنت اتمنى ان تمنحنا الحياة ولو فرصة قصيرة لتداوله، الا هو خبر حَملي الثاني بأبني (مجد) الذي ولد عام ١٩٨٤، ذات العام الذي رحل فيه عباس. لقد كان الخبر قاسيا جدا عليّ، ليس بسبب مسؤولية الأطفال بل لأن الوضع العام كله كان مربكا، فالحرب مع ايران قائمة، والحرب على القوى الوطنية قائمة، والسجون والأعدامات قائمة، والبلد كله على فوهة بركان، وأنا مع طفلين (٤سنوات وسنة واحدة)، لكني تدبرتها، وإضطررت لمغادرة العراق بحثا عن الأمان وتوفير المناخ الملائم لتربية الأبناء وأعيشُ اليوم بجزيرة (غوتلاند) بالمملكة السويدية. لقد كبرت مسار وكذا  مجد، وقد تزوج كلاهما وغالباً ما نتحدث بسيرة والدهم الشهيد رغم انهما لا يتذكرانه لكنه دائمُ الحضور بيننا، وأقص عليهم عن كردستان والنضال والعمل الوطني والتضحية من اجل المبادئ السامية، ورغم اللوعة التي تداهمني احيانا بسبب افتقادي له، لكني اتجاوزها بالنظر للمستقبل.
اما الفصل الثاني من حكاية الشهيد "عباس" فيرويه زميلهُ عامر جميل ويبدأ القول: تعود بنا الذكريات الى العام ١٩٧١ حينما تعرفت عليه عبر صديق آخر هو ( وسام محمد جواد) وحينها عرفت بأنه من كوادر "اتحاد الطلبة العام". استمرت تلك الصداقة وتوطدت اكثر ، وكنت استضيفه كلما حل في بغداد مجازا. كنت من اسعد الناس وأنا اشارك في بناء عائلته الصغيرة مع زميلتي الغالية (نضال مجيد)، ورغم كل الأوجاع التي تلتها، لكني مصر على استحضار الفرح اكثر من الألم. كان آخر لقائي به في شارع السعدون مقابل سينما النصر في شباط ١٩٧٩، وأفترقنا. أما أشد الصدمات ألما  كان ذلك الخبر الذي نزل عليّ كالصاعقة، حينما استلمنا في ديترويت (بيانا) موقعا من قبل المنظمات العربية العاملة في بيروت عام ١٩٨٤ وهي تنعي الشخصية الوطنية والكادر الشبابي (عباس مهدي ـ ابو مسار)، ولم يهدأ لي بال قبل أن اعرف  تفاصيل استشهاده بدقة، فعلمت عبر الأستاذ د. كاظم حبيب بأن الشهيد كان عضوا في الأعلام المركزي للحزب الشيوعي، وأنه عمل في قيادة (اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ـ بعد اعادة تشكيله) ، اما ظروف الأستشهاد ، فهي الأشد غرابة وقسوة على قلبي. فقد قص لي بعض من رفاقه المشهد الذي أودى بحياته حيث قالوا: إن الشهيد قد سقط نتيجة الغدر والأندساس في المنطقة من قبل وكلاء النظام الذين سخرهم لأستهداف الكوادر الوطنية. . كان أمرا محزنا أن ينتهي  هذا الكادر السياسي الوطني، والشخصية الطيبة بهذه الطريقة ، وهو الذي ترك خلفه حياة المدينة والزوجة والأطفال وألاهل والأصدقاء وتوجه حاملا سلاحه وأيمانه من أجل مقارعة الدكتاتورية، بغية اقامة وطن آمن، وطن يتسع لأحلام الطفولة وأماني العشاق. لقد تحمل الصعاب والوحدة من اجل نصرة قضية الشعب الكردي العادلة ولمواجهة ارهاب البعث المسلط ضد الأكراد، هكذا وبهذا الثمن غابت شمسه وبهاؤه عنّا. انه لأمر احزنني وأخوتي ووالدتي وكل من عرفه صديقا طيبا مخلصا.
وفي هذا السياق يتذكر الملازم أبو ميسون ، آمر السرية الثالثة للفوج الثالث، كيف ان أحد الأشخاص (يفترض أن يكون موضع ثقة)  قد غدر به بعد أن عادت زوجته وأبنته الى دهوك، وكان يقوم بمرافقة الشهيد للعودة الى المقر، لكنه قتله. وعندما علمت قريته بذلك  ـ قرية زفنكي في منطقة صبنا ـ فأن نزاعا حدث ، لأن عملية الغدر تمس أخلاق اهالي القرية، وأنقسموا الى شطرين، شطر مع  المجرم والحكومة وشطر اصطف مع الأنصار. اما الصورة الثاني التي يحملها الملازم ابو ميسون، فهي عن حادثة القصف بالكيمياوي الذي تعرضت له المنطقة وكانت (النصيرة ام مسار) مع الأنصار وزوجها وأبنتها مسار، وربما من محاسن الصدف أن تنجو  وأن تبقى لتكمل المسيرة مع (مسار ومجد) ، الف تحية لها.
اما آخر الكلام فكان من زوجته الصبورة الطيبة ( نضال مجيد ـ أُم مسار) أذ تقول: مع كل أحزان المشهد، والأرباك الذي لازم حياتي لسنين، فأني مازلت على قناعة بأن الأختلاف في الأنتماء السياسي لا يجب ان يكون ثمنه الغربة والعذاب أو الموت. من حق الناس ان تعتنق ماتشاء، ويجب على القانون والدولة أن تحمي المواطن. إن جرائم البعث وصدام والدكتاتورية لاتغتفر، فلولا ارهابهم ما كان (عباس) قد غادرنا، ولا تغرّب وتغرّبنا، ولا مات بهذه الطريقة الخسيسة، انهم  وحدهم يتحملون المأساة التي يعيشها العراق أمس واليوم، ومع كل هذا فأني  أشعر بالفخر والأعتزاز كوني زوجة الشهيد (أبو رغد)، وأفتخر بانتمائه وحبه للوطن، كما وأشكر رفيقاته ورفاقه الذين وقفوا معي على مدى السنين وغمروني وأبنائي بمحبتهم. أتمنى ان يتعافى العراق من جراحه ويعود جميلا للجميع، ويملؤني الأمل بناسه الطيبين وشبابه المتطلعين للغد الديمقراطي السعيد.
**الذكر الطيب للشهيد  النصيرعباس مهدي محمد شكر (ابو رغد)
**العار لقتلته الأوغاد وللنظام العفلقي الذي اوصل البلد للدمار
**المواساة لزوجته نضال وأبنته مسار وأبنه مجد، ولكل عائلته وأصدقائه وكل من عرفه انسانا رائعا.

كمال يلدو
آيار ٢٠١٥
 







غير متصل Ashur Rafidean

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1021
    • مشاهدة الملف الشخصي
لازال العراق  ينزف دما ويسيل فى كل مدينة وقرية  من أجل الحرية والعيش بسلام ومثلما كان هناك شهداء وهبوا حياتهم لاجل استقرار البلد وتحقيق حقوق الشعوب فلازال العراق يعطي شهداء واللذين اختلطت دمائهم بدماء شهداء اخرين في ملامح بطولية اخرى ومنتمين للاحزاب اخرى او مستقلين لاجل الشعب الذى أصبح عليه أيضا واجب رعاية هؤلاء والامتنان لما قدموه من التضحيات .الله يرحم كل شهدائنا الابطال ويسكنهم فسيح جناته والصبر والسلوان للاهلهم وللاصدقائم ولرفاق دربهم.شكرا استاذ كمال يلدو على سطر هذه الملحمة البطولية للشهيد الخالد  عباس مهدي محمد شكر (أبو رغد).


غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 557
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ألف شكر على كلامك الطيبب أخيAshur Rafidean وبالحقيقة من خلالك اشكر كل من يقرأ ويتابع ويثني على العمل الطيب، وربما هذه دعوة لكل انسان طيب أن نكتب عن شهدائنا والمضحين من اجل خير الآخرين. للأسف، لا توجد جهات رسمية ترعى هذه العمل النبيل، فتبقى المسؤلية علينا نحن. شكرا جزيلا لزيارتك وكلامك النبيل


غير متصل وردا البيلاتـي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 121
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأستاذ كمال يلدو المحترم
تمنياتي لك بالموفقية لمواصلة الكتابة عن الشهداء لحركتنا الوطنية، مجرد توضيح بعد استشهاد رفيقنا دكتور ابو رغدالتحقت  زوجة الشهيد مع طفليها مسار ومجد بحركة  انصارنا.
مع الود
اخوكم ابو ميسون


غير متصل كمال يلدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 557
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الف شكر وتحية لك (ملازم أبو ميسون) وتقديري الفائق لمساعدتك في اظهار المقالة بشكل جيد. تقبل تقديري