الخلق والتطور-الجزء الرابع عشر-" العلم والأيمان يتوافقان "


المحرر موضوع: الخلق والتطور-الجزء الرابع عشر-" العلم والأيمان يتوافقان "  (زيارة 2863 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نافــع البرواري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 302
    • مشاهدة الملف الشخصي

الخلق والتطور....بين العلم والأيمان

الجزء الرابع عشر

نافع البرواري

ثالثا العلم والأيمان يتوافقان

منذُ خَلَقَ الله العالم ، وصفات الله الخفية ،أي قدرته ألأزلية وأُلوهيته ، واضحة جلية تُدركها العقول في مخلوقاته ولا عُذر لهم"(1)     
 يقول العالم واللاهوتي تيهار دي شاردن
"الكنيسة تعتبر البحث عن الحقيقة الطبيعية (من خلال العلم والمعارف الأخرى) ، وتطوير العمل البشري ، كرامة وعزة ومجدا في الله" (2).
، ويضيف قائلا في مكان اخر "إنَّ غنى الفكر الديني وارتباكه ، في زمننا هذا ، يعودان ، على ألأرجح ، الى الكشف الذي يحصل  ، حولنا وفي داخلنا ، من عظمة العالم ووحدته . فالعلوم الوضعية حولنا توسّع ، الى مالانهاية ، أغوار الزمن والفضاء . آنَّ التوق َ ذاته نحو الواحد الأوسع ، والأكثر تنظيما ، هو بذاته معرفةٌ مُعلَمةٌ عند المفكرين الحقيقيين ، وسذاجة مُدَّعية عند أنصاف المتعلمين"(3)
اما الكاردينال كريستوف شونبورن يقول:
" ما من تناقض بين النظريات الإيمانية والعلمية، بل هناك مجرد صراع بين مفهومين مختلفين للإنسان ولعقلانيته، بين النظرة المسيحية وبين التيار العقلي الذي يسعى إلى تقليص الإنسان إلى البعد البيولوجي فقط ......يتم استغلال نظريات علمية لتقديم تفاسير فلسفية، أو بالحري، ملحدة، تقول بأن الصدفة هي أساس كل شيء. ولكني أكرر، هذه مجرد نظرية فلسفية، وهي ليست موقف كبار العلماء، الذين هم مؤمنون في أغلب الأحيان..... الكنيسة منفتحة على الحوار مع العلم، لأن العلم يتحدث عن الطبيعة. ولطالما آمنت الكنيسة بأن الطبيعة هي خليقة الله، وأن الكائن البشري هو جزء من الطبيعة"(4).
اليوم الكثيرون من العلماء يعتقدون ويؤمنون ،انّ الأيمان ليس قائما على ألأخلاقيات والقيم الأنسانية  فقط  بل وعلى الحقائق العلمية والعقلية  أيضا ، وان العلم يقود الأنسان الى ادلة وجود الله  ويرسخ الأيمان ، عكس ما يظن الكثيرون . و يدافع العلماء المؤمنون بصور عقلانية ومنطقية لتفسير ظواهر او احداث من خلال مجموعة متكاملة من الفرضيات  لتفسير الأدلة  والوصول الى استنتاجات بدرجة عالية من اليقين العلمي "
يقول العَالِم الفزيائي
 (Niels Bohr):
"يوجد اليوم الكثيرين من العلماء باتوا يعتقدون أن العلم والإيمان قريبين من بعضهم البعض جدا ويساعدان بعضهما البعض في اكتشاف الحقيقة. ويتجلى هذا التعاون بأن يقدم الدين أجوبة شافيه للعلم عن أمور تتعلق بسر هذا الكون، فالعلم والفلسفة أكتشفا أن للكون موجد ما وعلة، ولم يستطيعا كشف هذه العلة، ثم أتي دور الدين والوحي فقدما الكثير الكثير عن تلك العلة الغامضة وهنا يلتقى عمل العقل مع الوحي في اظهار طبيعة الله، لأن العلم مهما حاول فلن يعرف بمفرده مثلا أن الله محبة، أو حقيقة وجوهر الثالوث الأقدس"(5)
اما العالم وليم كريج يقول :
قبل مئة سنة  كان الملحدون متمسكين بايمانهم انَّ الكون ازلي ليس له بداية في حين ان المسيحيين كان عليهم التمسك بايمانهم بالكتاب المقدس ، الا أنّ الكون لم يكن ازليا (بعد الأكتشافات العلمية الحديثة)  ، لكنه خُلق من العدم  منذ فترة محددة (حوالي 15 مليار سنة ) . والآن ، فان الموقف عكس ذلك تماما . "الحاصل الآن هو أنّ الملحد هو الذي عليه التمسك بايمانه أنّ الكون لم تكن له بداية منذ وقت محدد، لكنه أزلي بعد كل هذا بطريقة يصعب تفسيرها . ومن هنا نستنتج أنَّ الموقف قد انعكس تماما . فالمسيحي يمكنه الصمود واثقا داخل اطار الحق الكتابي ، عالما أنّه يساير الأتجاه العام لعلم الفيزياء الفلكية وعلم الكونيات ، لكن الملحد هو الذي يشعر بعدم الأرتياح الشديد والتهميش اليوم "(6) ،
يقول العالم أليستر مكجراث وهو استاذ في جامعة أكسفورد:
"انَّ الأدلة المتاحة من أحدث ألأبحاث العلمية تُقنع مزيدا من  العلماء بأنَّ الحقائق تؤيد ألأيمان أكثر من اي وقت مضى . ...هذا تطور غير متوقع وسبب للملحدين  نوع من الصدمة"(7)
ويقول العالم جيمس تور من جامعة ريز:
" الشخص المبتدئ الذي لايعرف شيئا عن العلم سيقول إنَّ العلم يقوده بعيدا عن الأيمان . واذا درست العلم بجدية فسوف يقرِّبُك أكثر الى الله ".
  وقال الفيزيائي الفلكي والقس جورج كوين :" لاشيء نتعلمه عن الكون يهدد أيماننا ، انه يزيده غنى وثراء " (8).
اليوم العلم يشير الى الله ، لأن التطورات الكبرى في العلم في العقود الخمسة ألأخيرة كانت تسير بقوة نحو اتجاه الأيمان . فالعلم والأيمان يشيران الى نفس الحق(9)
لا يمكننا أبداً أن ننظر إلى الدين بأنه عدو للعلم، ولا العلم هو عدو للدين، فالدين والعلم معاً يحاولان التوصل إلى إجابات للأسئلة الأساسية
يقول انشتاين
"من يعمل بشكل جدي في المجال العلمي يصل إلى الاقتناع بأن قوانين الكون كافة تثبت وجود روح أكبر بكثير من روح الإنسان، علينا جميعاً الشعور أمامه بالصغر"
وفي مكان اخر يقول انشتاين 
" العلم بدون الدين هو أعرج ، والدين بدون العلم هو أعمى ، فالأثنان يهدفان لأكتشاف الموضوع ولكن يطرحان اسئلة مختلفة ، وبأختلاف ألأسئلة تختلف ألأجوبة"(10)
حتى داروين صاحب نظرية النشوء والأرتقاء  يقول:
"إنني كلما ازددت بحثاً في ظواهر هذا الوجود أستطيع أن أؤكد استحالة أن يكون العالم ونفوسنا، قد ظهرت عن طريق الصدفة. وبهذا أستطيع أن أؤكد حتمية وجود الله"(11)
يجب الجمع بين الدين والفلسفة والعلم  للوصول الى حقائق فيزيقية وميتا فيزيقيا (اي حقائق محسوسة ظاهرية  وحقائق لايمكن ان نراها ولكن نستشفها من خلال ادلة علمية ومنطقية وعقلية )
عالم الطبيعة واللاهوتي جون بولكنجهورن يقول:
"العلم والدين.....صديقان لاعدوان ، في البحث المشترك عن المعرفة . قد يجد البعض هذا امرا مدهشا  لأن هناك شعورا منتشرا في مجتمعنا ان العقيدة الدينية مهجورة ، أو مستحيلة تماما ، في عصر علمي . وأنا لا أوافق على هذا . في الحقيقة ، أقول إنّه اذا عرف الناس في "العصر العلمي " قدرا اكبر عن العلم أكثر مما يعرفه كثيرون منهم ، سيجدون أنَّه من السهل عليهم أن يشاركوني رؤيتي "(12).
اما العالم ستيفن مير يقول :"لاجدال أنَّ العلم يعلمنا أشياء مهمة كثيرة ، عن العالم الطبيعي . لكن السؤال الحقيقي هو :"هل هذه الأشياء تشير الى أي شيء آخر ابعد منها؟"  اعتقد أن ألأجابة : نعم .فالعلم يعلمنا أشياء حقيقية كثيرة ، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله "(13)
....انا أؤمن ان شهادة العلم يؤيد الأيمان ، وبينما تكون هناك دائما نقاط توتر او صراع غير محلول ، فإنَّ التطورات الكبرى في العلم في العقود الخمسة ألأخيرة كانت تسير بقوة نحو اتجاه ألأيمان ...ان العلم يشير الى الله "(14)
ويضيف هذا العالم ، الذي وضع بالتعاون مع العالم ديمنسكي سنة 1998 مقالة توضح فيها نموذج للأقناع لتاييد العقيدة التوحيدية ، ويُدعى هذا "الرجوع للتفسيرألأفضل" فيقول(15)
"اذا واصلت النظر الى البيانات ، ستجد أنَّ مبدأ ألأيمان باله واحد هو فقط الذي يمكنه تفسير دليل وجود التصميم في الأحياء بعد أصل الكون ...وعندما ننظر الى الذي ذكرته أنا من علم الكونيات ، والطبيعة ، والأحياء ، والوعي ألأنساني ، سنجد أنَّ الأيمان باله واحد له قوة تفسيرية مدهشة . فوجود الله يفسر هذا المدى الواسع من ألأدلة باكثر بساطة ، وبطريقة كافية ، واشمل من اية نظرة عالمية أخرى ، بما فيها المذهب الطبيعي ، ومذهب وحدة الوجود. واكتشاف الأدلة البانية أو الداعمة يزداد سرعة ....ان فرضية الله فعالة بدرجة كافية لتضمن حكما أن الله حي  "(16)
يختم مير اقواله عن ايمانه بالتقاء العلم بالأيمان فيقول:
" الدليل العلمي المؤيد لله يغيّرني . انَّه يساعدني في ادراك أنّه رغم ميلي الطبيعي نحو التركيز الذاتي والأستيعاب الذاتي ، لايمكنني أن أتجاهل ماحققه الله في هذا العالم كي يجعل كل انسان يعرف أنه حقيقي وأنه الخالق ، وأننا بحاجة لأن نتصالح معه .لأ ارى ذلك في علم الكونيات والطبيعة وألأحياء فقط ، بل ايضا في الرؤيا التاريخية للكتاب المقدس  ، واساسا في رؤيا يسوع المسيح نفسه . انه مؤثر للغاية ! كان أينشتاين يؤمن بهذا . وكان نابليون يؤمن بهذا . لقد أسر هذا الناصري البابهم ، ومازال ياسر لبي انا ايضا ...أنظر الى النجوم في سماء الليل واتامل في تركيبة وخواص جزئ  ال (دي ان اي) الحاملة للمعلومات وتكون هذه فرص كي اعبد الخالق الذي أتى بها الى الوجود"(17)
يقول عالم الرياضيات جون لنكس في مناظرة مع العالم الملحد المشهور" ريجارد دوكنز" :
". بالنسبة لي ، يضيف جون لنكس قائلا:" تفسير الكتاب المقدس هو: في البدء كانت الكلمة وكان اللوغس ، وهذا منطقي تماما ...وهو يجعل قدرتنا على استخدام العلم منطقية .... اللوغوس  ازلي وان الكون وقوانينه والقدرة على التفسير الرياضي ، انَّ هذه الأشياء مشتقة ، بما فيها العقل البشري من اللوغوس"(18)
اما العالم واللاهوتي تيار دي شاردن يقول :
"التجسد هو تجديد وانعاش لكل قوى الكون وقدراته : المسيح هو الكلمة التي بها انبثقت الخليقة الحية والمادية كلها وهو مركزها وغايتها . فكل شيء به تكون وتقدّس وانتعش ، وبهذا يكون المسيح البداية والنهاية (الغاية اوالهدف )لأنه يتراء لنا "المسيح الكوني "(19)

ويقول ايضا
"ان المسيحية ، تحديدا وجوهريا، إنّما هي ديانة التجسد . فالله إتّحد بالعالم الذي خلقه ليوحِّده، وبمعنى آخر ، ليضمه اليه "(20)
"ألأيمان لايتعارض مع العلم ، بل يتماشى معه ويكمله . العلم يؤكد على الأيمان ، فكلما غاص العلماء في دراسة الظواهر الطبيعية كلما توصولوا الى حقيقة وجود خاالق لهذه الكون.العلم يعلمنا أشياء حقيقية كثيرة ، وبعض هذه ألأشياء الحقيقية تشير الى الله . "(21).
------------------------------------------------------------------------------
المصادر
(1)     رومية 1: 20 "
(2). كتاب الجو الألهي راجع    "    ص46 ،  47
(3). ( تيار دي شاردن في مقدمة كتابه الجو الألهي ص 37)
"(4).الموقع التالي
http://www.zenit.org/ar/articles/%D9%85%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%88%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%81%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9
(5)الموقع التالي
http://slayman14.almountadayat.com/t439-topic
"(6) العالم وليم كريج القضية ...الخلق ص 155،154
(7) ص369،370 القضية... الخلق"
" (8).ص  القضية ....الخلق ص  370
(9)(ص99 القضية ...الخلق)
(10) الموقع التالي
http://www.dw.de/%D8%A2%D9%8A%D9%86%D8%B4%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D9%8A%D8%A6%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%84%D9%87%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86-%D9%88%D8%BA%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86/a-1556113
(11) راجع الموقع التالي..
http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=14230
الأب د. يوأنس لحظي.
"(12)..(عالم الطبيعة واللاهوتبي جون بولكنجهورن –كتاب القضية ....الخلق)
"(13) .( ص95 القضية ...الخلق)
(14) القضية ...الخالق ص 99

 (15) القضية .... الخلق  ص 107
(16)
(القضية ....الخلق ص 108)
(17) القضية المسيح ص 109
"(18) راجع الموقع التالي
http://avb.s-oman.net/showthread.php?t=1649795
(19)
راجع كتاب الخلق والتطور ص 119"
(20) ص24 من كتاب الجو الآلهي"
(21) راجع الموقع التالي
http://vb.almahdyoon.org/showthread.php?t=14230