بحث: بعنوان المفكّر الموسوعي كوركيس عواد


المحرر موضوع: بحث: بعنوان المفكّر الموسوعي كوركيس عواد  (زيارة 1212 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 943
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بحث: بعنوان
المفكّر الموسوعي كوركيس عواد
                                      كريم إينا
المحتويات
السيرة الذاتية
المقدمة
كوركيس عواد أهم علاماته
دور الجزازات في حياته
علاقة إبن النديم بالمفهرس العلامة كوركيس
أحزانه وأفراحه
أهم منابعه
جاذبية المقال
مودته للتاريخ
آثار نفحاته
أهم آرائه
علاقته باللغة
أهم رحلاته
أهم سجلاته
الخاتمة
أهم مؤلفاته
المصادر والمراجع


السيرة الذاتية
         
- ولد كوركيس عواد في مدينة الموصل، يوم 9 تشرين الأول سنة 1908 وتلقّى مبادىء العلم في بعض مدارسها. - واصل الدراسة في دار المعلمين الإبتدائية بغداد، وتخرج فيها عام 1926. - عمل في التعليم عشر سنوات (1926- 1936). - في عام 1936، عين أميناً لمكتبة المتحف العراقي، وكان فيها من الكتب حينذاك 804 مجلدات فلما أحال نفسهُ إلى التقاعد سنة 1963، كانت محتويات تلك المكتبة، قد بلغت نحواً من 60000 ألف مجلد. - في سنة 1950، إجتاز دورة مكتبية في جامعة شيكاغو. – في أواخر عهده بالوظيفة،أنشئت في بغداد" الكلية الجامعة" التي أصبحت بعد ذلك" الجامعة المستنصرية". فعهد إليه رئيسها يوم ذاك أن يتولّى إدارة مكتبتها التي كانت خالية من أيّ كتاب، فبدأ عملهُ بالكتاب ذي الرقم (1). فلمّا إعتزل إدارتها بعد تسع سنوات، كانت محتوياتها قد جاوزت 90000مجلد. – أحبّ المطالعة، وأقبل على البحث والتأليف منذُ مطلع شبابه، وصار من أصدقاء الكتاب المخلصين لهُ. وإجتمعت لديه بتوالي السنين مكتبة ثمينة حافلة بأمّهات المصادر والمراجع. – نشر عدداً كبيراً من المباحث، ما بين كتاب ورسالة ومقالة ونبذة، يتعلّق بالتاريخ واللغة والحضارة والبلدان والتراث العربي. – في سنة 1948، أنتخب عضواً مُراسلاً في المجمع العلمي العربي بدمشق، المسمّى اليوم بمجمع اللغة العربية بدمشق. – في سنة 1963، أنتخب عضواً عاملاً في المجمع العلمي العراقي. – في سنة 1980، أنتخب عضواً مؤازراً في مجمع اللغة العربية الأردني. – وهو إلى ذلك، عضو مؤازر في المجمع العلمي الهندي في نيودلهي. – متزوج. ولهُ إبنان وإبنتان.

 


المقدمة
إنّ كل إنسان قادر على إستشفاف المستقبل والعمل من أجله رغم لحظات اليأس. فالمبادرة والإبداع يعتمدان إلى حد كبير على عقل الفرد ومجهوده الفردي، والاّ لما وجد المتميزون والأفذاذ والعباقرة، والقادة الحقيقيين.. والإنسان الذى لا يعبّر عن آرائه الأصيلة والحقيقية، والذى لا يستمع بالتالى إلى ذاته بل يتجاهلها، إنّما يتخلى عن نفسه ويخذلها، ويتخلى عن المجتمع الذى ينتمى إليه فهو لا يقدم المساهمة التى هو قادر عليها، وكوركيس عواد المؤلف التاريخي المبدع هو مثال الإنسان للخلود.. يحول اللحظة العابرة التى قد تضيع إلى لحظة حية من الإبداع الملموس.. انه أداة من أدوات التغلب على الموت.. فالإبداع يشارك فى بلورة وعي الشعب والجنس البشرى عموماً حتى وإن لم يكن مدركا لما يقومُ به. أو لم يخطر على باله أن يكون مربّياً فاضلا، أو معلما يبثّ فى الآخرين تلك القيم والأخلاق التي يؤمن بها، إنّهُ منشغل أساساً، رجلا كان أم إمرأة، بالتعبير عن تلك الرؤية الداخلية التي تضطرم في أعماقه وتكاد تعصف به إن لم يعبّر عنها.. إنّ عمله الإبداعى هو وجودهُ، ومع ذلك ففى النهاية تدخلُ الجزازات حياته تلك اللبنات الرمزية التى صنعها بنفسه والتي هي نتاج فكره المتواصل في كل عمل يقومُ به للمساهمة فى تكوين أخلاقيات وآداب المجتمع،أحبّ المطالعة وأقبل على البحث والتأليف منذُ مطلع شبابه، كان فناناً في مهنة النجارة مارس العزف على الآلات الموسيقية وخاصة العود، ولكن ميله لحرفة فهرسة الكتب كان يسري في عروقه، ليدخل إسمهُ في أوسع دوائر المعارف العربية والأجنبية بمخطوطاته المكتشفة والتي ملأت خزائن المكتبات، وكتب عن خزانة نينوى للملك الآشوري آشور بانيبال، وخزانة نفر،وسبار، وخزانة تل دريهم القريبة من هور" عفك". بصبره وأمانته إستطاع أن يحصل على التقدير والجودة والتنوع. لذا ركّز بحثي على حياة الموسوعي كوركيس عواد وأهم علاماته وجزازاته ومنابعه وآثار سجلاته ومخطوطاته المفهرسة ونفحات آثاره المنجزة وعلاقاته الطيبة بعلماء التاريخ والتأثّر بصفاتهم وقيمهم السامية خدمة للتاريخ والإرث الحضاري للعراق العريق.   

كوركيس عواد أهم علاماته
تفتّحت حواسهُ الأولى عن أب يصنع علاماته في فن الألحان، كان والدهُ (حنا عواد) فناناً عراقياً، أمضى معظم سني حياته في صناعة آلات الموسيقى الشرقية، فضلاً عن إجادته العزف عليها جميعاً. إشتهر منذُ صباهُ بجمال الصوت،وبحسن الخط، وما زال كوركيس الإبن يحتفظ في خزانة كتبه بمخطوطة عربية كتبها أبوهُ بخطّه النسخي الجميل في الموصل سنة 1878 وكان إذ ذاك في مقتبل عمره.. ولقد إنحدر الأب من عائلة كان معظم رجالها يتعاطون النجارة، ولكنّهُ تفوّق عليهم جميعاً، حين تخلّى عمّا كان يصنعهُ إخوته، وأخذ يصنع آلات الموسيقى الوترية، فصنع الآلة المسماة في الموصل بـ (الجنبر) وهو ضربٌ صغير من (الطنبور) أو (البزق) وبلغ مجموع ما صنعهُ من هذه الآلة زهاء الألف، فقد تطورت صناعة هذه الآلات على يديه، ثمّ يمضي سنوات في صناعة (القانون) الآلة الموسيقية الشهيرة،فصنع منها قرابة أربعمائة، فأبدع في تطوير هذه الآلة أيضاً. فبعد أن كانت تصنع من خشب (الدلب) المعروف بالجنار، أخذ يصنعها من خشب (الجام) فأصبح صوتها جهورياً رخيماً. وفي أواخر القرن التاسع عشر رأى أن يصنع آلة (العود)، فصنع أوّل عود في حياته نحو سنة 1890 ثمّ إنصرف إلى صناعتها فأجادها أيما إجادة بشهادة أبناء جيله، وبلغ مجموع ما صنعه منها (318) عوداً وإشتهر إسمهُ بصناعة هذه الآلة حتى صار يعرف بإسم (حنا عواد) وعُرف أبناء أسرته بآل عواد نسبة إلى هذه الآلة الموسيقية الجميلة التي صنعها الأب بنفسه،
 وكوركيس واحد من هذه الأسرة العوادية.
بدأ كوركيس عواد في مطلع شبابه يتعلّم العزف على العود، حيث قطع شوطاً لا بأس به ولكنّهُ إنصرف عنهُ منذُ أكثر من ثلاثين سنة، وقد إحتفظ بآخر عود صنعهُ الأب في حياته ورقمهُ (318) وهو تحفة فنية،مضى على صنعه 53 سنة وهو يتألّف من ثمانية عشر ألف قطعة من مختلف أنواع الأخشاب. وهي الجوز، الدلب، المشمش، الجام، الإسبندار،الأبنوس،النارنج...إلخ. تلمّذ والد كوركيس على يد العلامة المطران إقليميس يوسف داود الموصلي وتلقّى عليه مبادىء الألحان، إطّلع عليه الموسيقار الشهير، الشريف محي الدين حيدر فعزف عليه وأعجب بنفاسته وبصوته الرخيم! توفي والدهُ( رحمهُ الله)، في 25 حزيران سنة 1942 ببغداد عن ثمانين عاماً، وبعد وفاته بأربع عشرة سنة ذهب الإبن كوركيس إلى باريس في إحدى مهمات البحث، وهناك زار المستشرق الشهير لويس ماسنيون في داره فجلسا في المكتبة، وفي أثناء ذلك، لمح كوركيس عوداً معلّقاً على أحد جدران الغرفة، فدفعهُ حبّ الإستطلاع وتناولهُ بيديه، فإذا في باطنه ورقة ملصقة جاء فيها أنّ صانعه (حنا عواد) في الموصل، فقال: للمستشرق إنّه من صنع والدي، فمن أين إقتنيتهُ؟. قال: من حلب قبل نحو عشرين عاماً، وقد كانت مصادفة طريفة حقاً،
دور الجزازات في حياته
إنّ المفهرس العلامة كوركيس عواد، هو رمز( الجزازات). قطع ورقية بحجم علبة السكاير كان يحملها ويسجّل فيها أسرار الفهرسة كلّما إلتقى بأديب أو بكاتب قد صدر له كتاب جديد، والذي يسجّلهُ ثبتاً في تاريخ الكاتب وكتابه،وأينما يرحل كوركيس، في المساجد وفي الأديرة وفي خرائب نينوى وفي محافل العلم في النجف وفي أيّة أمكنة فيها نكهة آشور أو المأمون،تراهُ ينثر جزازاته، ويتصيّد فيها ثمرة العقل العراقي، كتابهُ، من الجلد إلى الجلد ومن ميلاد الكاتب إلى وفاته ومن ميلاد الكتاب في المطبعة إلى فهرسته،وبعد فترة تصير الجزازات معجماً، ويتسلسل المعجم إلى مجلدات.ففي عام 1968 صارت جزازاته (معجم المؤلفين العراقيين) إذ صار الطبيب والمهندس والصحفي والشرطي والفقيه وعالم النبات. ذهب كوركيس عواد إلى الدنيا ليبحث عن وجه بلده.
علاقة إبن النديم بالمفهرس العلامة كوركيس
يلتقي المفهرس كوركيس عواد بإبن النديم في الإهتمامات الفكرية المشتركة. فهما من نبتة العراق، ذهبا إلى الآفاق البعيدة في وادي الرافدين، لينبشا الأقبية وكوّاة خزائن المعابد والأضرحة والكهوف حتى تستقيم أمامهما كتب الأولين والمحدثين والمتأخرين من أهل هذا الوادي العريق حتى يعرفا بالعقل ما أبدعوهُ في صنوف الإنسانية، فهي التي جعلتهُ يطبع حتى هذا اليوم (73) كتاباً وهي التي أوحت إليه بتأليف (20) مخطوطة، كان خائفاً من الموت ويقول: من يطبع هذه المخطوطات بعد موتي،وأيضاً خائفاً لا يخطف الموت جزازاته وتذهب أدراج الرياح كما خطف الموت إبن النديم وضاعت جزازاته في معترك الأحداث وصروف الزمن، فضاع كتابه (التشبيهات) وإندثرت أوراقهُ الغاليات حسب ما يقولهُ الرواة.
أحزانه وأفراحهُ
إنّ لعواد مكانة مرموقة عند حواضر العرب بإعتباره إبن النديم المعاصر،حيث أصبح قدوةً لآلاف الباحثين، وقدوة لجامعات العالم، شرقيها وغربيها، يرجعون إليه في الشاردة والواردة لآلاف الكتب في النجوم وعلم التخفّي وفي أدب الرحلة، والأمانة في حفظ الكتب والصور المثيرة في سياسة الخلفاء والأمراء، وأنّهُ لمن الحزن أن يطبع كتاب إبن النديم (الفهرست) في دول غربية، ولا ننسى بأنّ الغرب نهبوا مخطوطاتنا من مدن بابل ونينوى والقاهرة ومخطوطاتنا التي وجدت في القسطنطينية، وذهبوا بها إلى لندن وباريس وليبزيغ ليطبعوها بأمزجة العلم التي في جامعاتهم وبأمزجة التراث الذي في بطون حساسياتهم الإمبراطورية، وما زلنا نرى إرساليات الغرب من الكتب عن تراثنا تغزو عقل القارىء العربي من قبل المستشرقين لما أستبهم وأستغلق وخاصة كتاب إبن النديم (الفهرست) الذي إنتشر في الغرب منذُ أواخر القرن السابع عشر الميلادي عن طريق المستشرق الألماني (فلوغل) الذي لم يكمّل طبعه فجاء (ملر) و(هرمان روديغر) لينشرا الكتاب (الفهرست) باللغة العربية في المانيا سنة 1871 وحشي بالمذيلات والتعليقات وظلت هذه الطبعة هي المعتمدة في آداب لغتنا، وهذا الكتاب يعتبر أوّل كتاب في التراجم والسير،نقل فيه إبن النديم صور تراثنا بترجمة الكتب ومؤلفيها وعلوم الأقوام المحيطة بجغرافية العرب. بوسيلة إسلوبية أدهشت أهل الغرب، وكانت وسيلتهُ أن رتّب الكتاب على فصول كان يسميها (مقالات) وهي عشر مقالات في الفنون والنحو واللغة والأخبار والحكم والشعر والشعراء والكلام والمتكلمين والفقه والفقهاء والفلسفة والعلوم القديمة والخرافات والعزائم والسحر والشعوذة والمذاهب والإعتقادات والكيميائيين والمحدثين، إضافة إلى أنّ إسم إبن النديم الكامل هو: أبو الفرج بن إسحاق بن يعقوب النديم البغدادي الورّاق. لذا يلتقي كوركيس عواد بإبن النديم في الصفات التي تجمع بين المفهرسين الأوائل وهي الصبر، وهدوء الطبع برموز بسيطة تتكوّن من مجموعة من الأصفار والآحاد،وإستخدامه أيضاً الأبجدية وبدلاً من شفرة المجمع يقومُ بترتيب عمله بالتسلسل الهجائي. اللغة المتداولة في أجهزة المفهرس هي اللغة العربية التي ورثها كوركيس عواد من إبن النديم أو إبن هشام أو من عنترة العبسي، ومن هذا الترتيب الواضح في تأليفه أضيفت لكوركيس طاقة خلاقة تجاوز بها طاقة الكومبيوتر التي لا تشغلها إلاّ الرموز الحسابية في مستواها العالي والواطي. لا يمكننا معرفة مفهرسنا العلامة كوركيس من أين جاء بفكرة الفهرسة؟ فهذا شأن موهبته،والمواهب أسرار، وربّما أنّ بعض المبدعين يجهلون حقيقة أسرارهم، إنّ آثار كوركيس بلغت في عالم الفهرسة أكثر من(35) كتاباً، ومئات المقالات في شؤون التفهرس،وعن هذا العناء العذب في خزائن الأسماء والرموز والإشارات وهو ذاتهُ يجهل الدوافع التي دفعته لأن يبني موهبة تحظى بها موهبة إبن النديم في الإسلوب أو في المنهج، وهذه الآثار الفهرستية التي ألفها كوركيس منذ عام 1935 بأول مطبوع( المكتبة العربية العراقية: الموصل وكتب التاريخ) لم ينهج فيها نهج إبن النديم، على الرغم من تآلفه الروحي مع هذا المفكر الكبير،بل آثر أن ينهج منهج المعاصرين في الفهرسة، كالمستشرق الإنكليزي (بيرسون) فقد صنّف هذا العالم (الفهرس الإسلامي) وهو كتاب موسوعي حافل واسع الأطراف ظهرت منهُ بضعة مجلدات تشتمل على فهرس منسّق لما نشرته المجلات الغربية الإستشراقية من مقالات تتعلّق بالدراسات العربية والإسلامية منذُ سنة 1906 حتى وقتنا الحاضر، ويمتاز هذا الفهرس الكبير الذي ألّفهُ كوركيس بالصدق، فهو صادق في نيّته وصادق في عمله، خدم التاريخ العراقي بهذا الصدق القوي، العقلي،النابه،الشديد مع حقائقه المنزّهه من الإثرة والتعصّب والمراوحة والتجديف.
أهم منابعه
الكتّاب يولدون في أسرارهم،وأهم هذه الأسرار البداية، كيف بدأ يقرأ وأيّ طريق وقف فيه عواد في بدايته الأدبية؟ كان في نحو الثالثة عشرة، وهو في الصف الخامس الإبتدائي يتساءل عن طريق خواطره اليانعة.أيّ كتاب يقرأ؟ حتى هو لم يدرك أنّه سيبدأ مفهرساً،لكن الخواطر دفعته لأن يبحث عن سر الكتاب، ولم يمض على مدينة الموصل صيف عام 1921 حتى وقع في يديه كتاب أدبي إستعارهُ من زميله في الصف، والكتاب بعنوان (قصّة روبنسون كروزي)،وهو رحلة طبعت في 252 صفحة في جزيرة مالطة عام 1835، ولم يذكر إسم ناقله إلى العربية، كانت هذه القصة أوّل كتاب يطالعهُ في حياته، كان يانعاً في أفكاره، إذ طرب لهذا الخيال الذي أنشأهُ صاحب الكتاب كروزي، حتى حفر في قلبه ينبوعاً من الأفكار والأحاسيس الجياشة،
جاذبية المقال
جاء كوركيس إلى بغداد في بداية العشرينات،وجد في كتب المنفلوطي: النظرات،العبرات، ماجدولين والفضيلة..والشاعر الحس الرومانسي الذي ينسابُ من تلك الكتب وقد هيّج فيه خطرات كتاب روبنسون كروزي مرة أخرى،فذهب إلى عالم المنفلوطي ونمت رغبته في بغداد، وكوركيس عواد أصبح في عام 1926 يميز بين الكتاب الطالح والكتاب الصالح، أصبح يدرك أنّه لا بدّ أن يكتب، ولما لا وهذه الجمهرة من الكتب في بيته وفي ذهنه، وهذه الأفكار التي تطورت في أعماقه، وما أطلّ عام 1931 وهو المعلم في إحدى مدارس الموصل حتى شرع يصمّم لهُ منهجاً في الكتابة، قال في نفسه: أنا الكاتب، هذه الموصل مدينتي، آثارها، قببها، مجدها النائم في شقوق نينوى القديمة، هذه الموصل تبتغي منّي أن أكون كاتبها لأردّ لها وفاء الإبن للأرض، ويتذكّر كتاب كروزي، ويكتب المقال الأول في حياته( الإستكشاف الجغرافي العالمي) لكن لمن يبعث المقال حتى ينشر ويقرأهُ أهل الموصل فرحين بإبنهم الكاتب الجديد؟ لقد بعث المقال إلى مجلّة (النجم)( وكان ذلك قبل خمسة وخمسين عاماً) وهو لا يعلم مصيرهُ: أينشر أم يهمل، وإذا بعدد المجلة يصدر وفيه مقاله الأول فشعر حينذاك كأنّه ملك الدنيا وهي حالة غريزية يمرّ بها كل أدباء الأرض، وهي من الأسرار الكامنة في ذوات الأدباء للتعبير عن الأنا المتميّزة عن الآخرين، وشجّعهُ هذا المقال أن يكتبُ مقالاً ثانياً وثالثاً، وفي تلك الأثناء يزدهي كوركيس بأوّل رسالة يتلقاها تشجيعاً على كتابته. تلقّى الرسالة من صاحب المجلة ورئيس تحريرها المرحوم سليمان الصائغ، وفيها يثني على تلك المقالات ويستزيدهُ من كتابة نظائرها وكانت تلك الرسالة الصدى العميق في تنشيط (أنا) كوركيس للمضي في تزويد تلك المجلة بالمقالات التي بلغ مجموع ما نشر في سائر مجلداتها 23 مقالة، وللتاريخ.. فإنّ العلامة سليمان الصائغ رئيس تحرير مجلة (النجم) المتوفي سنة 1961، وهو عم الشاعر المعروف يوسف الصائغ، كان لهُ دورٌ بالغ الأثر في الدفاع عن تأريخ وحضارة الموصل، أيقظ في قلب مفهرسنا مئات المقالات، بذرت بذورها في منابر مصر ولبنان وسوريا والكويت والسعودية وغيرها. وأصبح إسمهُ يتسرّب بقوة إلى أمهر المجلات والمنابر العالمية. كان يميل إلى التاريخ العراقي في أوج عزّه، ومتابعة الدراسات البلدانية القديمة وتتبع شؤون المخطوطات العربية،
مودته للتاريخ
لا يكترث كوركيس لشيء إلاّ من ضياع تأريخ، وهو يحزن بوعي للإهمال الذي تسلّل إلى خزائن الكتب في حواضر العراق، فهو الذي أسدى لتاريخ أرضه كلّ زهرات حياته، ليصبح هو والماضي في ألفة شديدة تتسرّب إلى الخلود بلغة صامتة،
آثار نفحاته
إنّ الأوربيين تعلّموا أن يضبطوا ماضيهم من العرب بدقّة الزمن أو بدقّة الأفلاك، فكوركيس مال إلى فهرسة الماضي لأنّهُ قرأ الإسلام والعرب في المكتبة التاريخية، ولأنّهُ مال إلى الشطر الذي ذهب إليه إبن الكوفي وإبن النديم وحاجي خليفة وطاش كبري،رهط المبادىء الإسلامية في عنفوانها، فكتب بإحساسهم، كان إبن الكوفي المدفون بالنجف، هذا القلم العربي أوّل من إبتكر ضبط زمن الكتب،في الإسلام، بطريق الجزازات على وفق الطرائق العلمية، وجاء الأوربيون بعدهُ بقرون ليتمثلوا في نهجه، ويشتقوا منهُ أو من إبن النديم، منهجهم،كما عرف في مدرسة فلوغل، وكان عواد جزءاً من هذه الحجة الضابطة،أي لم يكن عيالاً على موجة طارئة من إحدى موجات الأوربيين الضابطة، وفي بداية الثلاثينات ذهب عواد إلى الكهوف يطالع ويشاهد، بحثاً عن أثر ٍ قديم ليؤلّف فيه كتاب البداية، وعلى بعد واحد وثلاثين ميلاً من مدينة الموصل جلس بالقرب من" دير الربان هرمز" متأملاً ماضي الموجات الحضارية التي حطت على تضاريس المدينة العريقة، فأفرد لتأمله بحثاً مطولاً، أصدرهُ بكتاب لفت إليه أنظار كتاب الثلاثينات وقالوا عنه نقداً بحجمه،ونوّهت به الصحف والمجلات العربية، معتبرة: كتاب كوركيس بداية حية للبحث عن فهرس تاريخي للأمكنة التاريخية في العراق.. وظلّ كوركيس يتوهّج في هذا الفهرس المقترح،ومنذُ تلك اللحظة بدأت عيناهُ تلتقط الأرقام والسنين والبواطن، كان يردّد في أعماقه الرحلة طويلة، لا أدري متى أنتهي من رحلة الحضارات، وفي ثلاثينات عمره وقف يتساءل، وهو على قمّة جبل القوش: هل أكتبُ شيئاً للتاريخ، قال: نعم أكتب وسأحددُ الرقم الذي أبدأ به، وطبقاً لأقواله أو حساباته، فإنّهُ أجاد في كتابة الرقم حينما جعل رقم كتبه يصل إلى المائة " مطبوعاً ومخطوطاً،
 
أهم آرائه
كوركيس عواد مجاملاً كأكثر العلماء،وهي طبيعتهم، فالعلم يثقلهم لا يمدّون أصابعهم ليجرحوا الكتاب الآخرين من غير جنسهم أو ذواتهم،وظلّ يكتبُ بطول أناة، نوّهت بذكرهم صحف ومجلات كانت تصدر في بغداد،وسمّتهم بأسمائهم، وهم: محمود شكري الآلوسي، جميل صدقي الزهاوي،معروف الرصافي،أنستاس ماري الكرملي،فهمي المدرس،طه الراوي،وشكري الفضلي. فإذا قرأ أحدهم كتاباً أو بحثاً ذا قيمة، ذهب به الظن إلى أنّ كاتبه لابدّ أن يكونُ واحداً من هذه الصفوة المختارة. وهؤلاء يعدون من أقطاب الأدب والبحث في العراق، وكلّ واحد منهم علم شامخ لهُ مكانتهُ المرموقة في عالم المعرفة والتأليف. رغم أنّ التأليف في العراق بعد الحرب العالمية الأولى كان محدوداً هزيلاً، ثمّ أخذ عدد الكتب القيّمة يزداد سنة بعد أخرى، حتى بلغ ما هو عليه من إتساع وجودة وتنوع. المجلات والجرائد التي كانت تنشرُ فيها مقالاته، كان يشتريها من السوق،حتى صدر الجزء الأول من مجلة سومر، كانت لهُ فيه مقالة مستفيضة في "58" صفحة من القطع الكبير، تطلّب إعدادها بضعة أشهر، وكان عنوانها: المدرسة المستنصرية ببغداد. كان قد قرّر الدكتور ناجي الأصيل، مدير الآثار العام منح مكافأة مقطوعة قدرها عشرة دنانير عن كل مقال ظهر في ذلك العدد. وكما نعلم المكافأة تلهب غريزة الكاتب على الإبداع الروحي.
علاقتهُ باللغة
أشدّ اللغات تأثيراً، هي لغة المعاشرة، والذين عاشروا عواد في روحه وكتابته، بل في مزاجه الكتابي، أدركوا أسرار حرفته في الحياة، كانت فرصه في التحقيق والتأليف والنشر كثيرة، عالجت أعماله الآثار والمخطوطات والتاريخ والبلدان والكتب والمكتبات. تأليفاً وتحقيقاً وفهرسة وتوثيقاً وهو تلميذ مدرسة الكرملي في التحقيق والبحث، كان الصينيون القدامى يعتقدون أنّ القيم التي تتعلّق بالتجارب التاريخية، تجنح إلى ترك التاريخ. يتبع مجراهُ وبدون التدخل فيه، كما أنّ التجارب الإنسانية ليست محتومة والناس يظهرون إندفاعات عفوية.
أهم رحلاته
رحلَ عواد ذات يوم من عام 1950 إلى أميركا، ليمكث بضعة أشهر قرب خزائن الكتب، ليتصفّح المكنون والمعلوم والمشهور من هذا المخطوط العربي الذي جيىء به في أطباق المال ورشوة التاريخ،فقد رأى أنّ مليوناً من الأفكار تنامُ بوجل في خزائن الغربة،كان يرى الأمس العربي ملفوفاً بغطاء العلم المقدس، كون وشاح العلم كان في تلك الخزائن ملوناً بالخطيئة، ويعودُ من أميركا، وفي قلبه الكلمات، فألّف بها كتابين، وهما يبشران بالدمع، فالمخطوط أنفس من التمثال، وأخطرهُ من العقل والزمان! وبعد ست سنوات على هذه الرحلة، يطوفُ العلامة المفهرس كوركيس في أوربا على حساب اليونسكو، وهناك في هولندة والمانيا والنمسا أو في فرنسا وبريطانيا يشاهد العقل العربي، مرة أخرى مسروقاً ومنقولاً بتعمّد، وأخذت جزازاته تنقلُ ضروباً من هذا النقل الطفيلي المهووس، رأى المفهرس العراقي في مكتباتها عجائب تراثنا مخطوطاً بالنسخي والكوفي وموشى بالتعاليق المذهبة وحتى بورق الحرير الذي يخافهُ العث، الذي نسخ فيه خطاطونا القدامى، إبن دينار وإبن عجلان والأحول ومالك وإبن هلال والياقوتان: المستعصمي والحموي. ثمّ يطوفُ بعد أربع سنوات إلى نفائس السوفيت في مخطوطاتهم العربية، دخل ليؤلف فهرساً في أمتع كتب الرحالة والبحوث وذخائر العقل. جرت هذه الظاهرة في أزمنة سابقة، يوم لم تكن في الشرق قوانين وأنظمة تحمي المخطوطات وتصونها من التسرّب إلى الخارج، والتراث العربي المخطوط يعد من أوسع ما يعرف من نوعه بين أمم العالم، إنّ الطباعة خلال تلك الأزمنة لم تكن معروفة. وإستعمالها بدأ حين صنع يوحنا غوتنبرغ مطبعة ذات حروف منفصلة،وأول كتاب طبعهُ وظهر للوجود سنة 1440م. كما أنّ أول كتاب عربي طبع في العالم،يرجع تاريخ طبعهُ إلى سنة 1514م. ويشبه حال المخطوطات العربية بالهرم الذي تمثل قاعدته عصرنا الحاضر، وقمّته القرن الأول للهجرة. فنرى المخطوطات عند قاعدة هذا الهرم كثيرة جداً، ثمّ تأخذُ بالتناقص كلّما توجهنا إلى قمّة هذا الهرم! ولقد ظهرت أوهام وسقطات في بعض ما حقّقهُ المستشرقون من كتب التراث العربي ويكاد يستوي فيه الكثير من ناشري كتب التراث العربي القديم، سواء أكانوا عرباً، أم شرقيين، أم مستشرقين. ومن هنا يشيع الخطأ في طبعات تلك الكتب. ففي العربية الفهرسة نوعان: تقليدية وإبداعية، فالأولى هي أن يتصدّى المفهرس لمجموعة من الكتب، سواء أكانت مخطوطة أم مطبوعة، فيضعُ لها فهرساً بما يعرف من المراجع القديمة والحديثة عن موضوع بعينه، فيستجمع عنهُ كلّ شاردة وواردة من تلك المواد، وينسقها وفق إسلوب معين. وكوركيس عواد، هو من هذا النوع الثاني الذي تجلّى إبداعهُ في جميع كتبه الفهرستية وأعمالهُ الببليوغرافية، لأنّهُ منذ الثلاثينات رأى أنّ السياقة الهجائية ينبغي أن تحمل في تضاعيفها العلم وليس الرقم، فأبدع في هذا العلم، وكرّمهُ الباحثون والعلماء الشرقيين والمستشرقين بعلمه،والببليوغرافيا: هي كلمة يونانية الإشتقاق، والمراد بها إصطلاحاً ولغة، علم وصف الكتب، وهو يختلفُ عن علم الببليولوجيا: علم الكتب يكون مدلول اللفظ الأخير أعم وأشمل وأحوى، ذلك لأنّ الببليولوجيا تتعرّض لمادة الكتاب الأولى من أقلام وأحبار وورق وطباعة. فكوركيس عواد صار فيه الفهرس حرفة، فدلّ على الكتب المفقودة والنادرة، كان الدكتور داود الجلبي وعلي الخاقاني قد قدّما خدمات جلّى لتاريخ الكتاب العراقي، اللذان أضافا لخزائن الكتب العراقية أدلتها في معرفة علوم الأولين. وجاء كوركيس عواد ليحيي هؤلاء في كتبهما، وليستكمل تواريخهم وليرشد إلى ما ضاع من أوراقهما،محققاً أمنية أو نبوءة إبن النديم" النفوس تشرئبُ إلى النتائج دون المقدمات، وترتاحُ إلى الغرض المقصود دون التطويل في العبارات".
أهم سجلاته
في عام 1940 أبلغ الأستاذ ساطع الحصري،مدير الآثار القديمة يومذاك، كوركيس عواد بأنّ مكتبة البلاط الملكي، قد إختلّ أمرها، ورشّحهُ بتنظيمها، حيث إطلع على سجل قديم فيه أسماء كتب المكتبة، حيث المكتبة ما تضمّه من كتب لا يطابق ما في هذا السجل. وبتعبير آخر بأن هناك نواقص في الكتب يراد تلافي أمرها،بفتح سجل جديد وإلغاء السجل القديم ثمّ تنظيم الكتب الحالية تنظيماً فنياً ييسر الرجوع إليها. والذي حصل سببهُ أنّ جماعة من الشخصيات الكبيرة قد إستعارت كتباً من المكتبة ولم تعدها إليها. ولم يكن شأن كوركيس بالدخول في المناقشة حول الموضوع، فقد أدى العمل على خير ما أمكنهُ،وبعدها أبلغ الأستاذ ساطع الحصري بإنجاز المهمة التي ألقيت على عاتقه فشكرهُ الحصري كثيراً، وبعد سنوات تلقى كوركيس تلفوناً من وزارة المعارف، وقتها كان وزير المعارف نوري القاضي،يريدُ مقابلته في مكتبه وقال لهُ: في البلاط الملكي مكتبة يراد تنظيمها وقد وقع إختياري عليك،فأدرك كوركيس بأنّ المأساة قد تكرر وقوعها والمكتبة كانت تضمّ كتباً حسنة باللغة العربية والإنكليزية،وتم تنفيذ العمل آنذاك بالوجه المطلوب،كان عواد يعمل في مكتبة الميدان التي كان يبلغ عدد كتبها خمسة عشر ألف مجلد،تحوي أسرار ومخطوطات ورحلات ونفائس الغرب، كان يضعُ في فهرسته إسم الأب أو الجد قبل إسم الكاتب على خلاف ما كان ينهجهُ الأقدمون في الفهرسة،لأنّ لم يكن في القديم شائعاً عند العرب. ويظهر ذلك أنّهُ إنتقل إليهم من الغرب في العصر الحديث. ولم ير كوركيس علامات الترقيم عند الأقدمين، فالأقدمون لهم علاماتهم وكانوا يرقمون الأسطر ويذيلون الصفحات من جميع جهاتها، والمفهرس حرفتهُ الدلالة والبحث عنها، يشير شيخ المفهرسين يوسف أسعد داغر بقوله: كان من عادة الأقدمين في الكتابة أن لا يرقموا الصفحات، فيستعيضون عن الأرقام ( بالتصفيح) (وهمّه أن يبدأ الكاتب في الصفحة التالية،الكلمة الأخيرة من الصفحة التي قبلها، فإذا تتابعت الصفحات مضبوطة التصفيح كان المخطوط كاملاً، وإلاّ فهو ناقص، مخروم، مجزوء). حافظ كوركيس على إسم المؤلف وحياته ومدينته ولغته،وسمى ذلك: (أمانة الناقل المؤرخ) وهذا يعبّرُ عن نزاهة الإنسان وولعه بالكتاب كولع المتصوفة الأوائل في الكتاب،ونظرته للكتاب كانت ملوكية كنظرة المتصوفة إلى أفكارهم!
معظم المخطوطات قد كتبت بالخطين الرقعي والنسخي، أرّخ القدماء المخطوطات اليونانية واللاتينية التي كتبت في الحقبة الممتدة بين ظهور المسيحية وظهور الإسلام كانت بوجه عام بالتاريخ الميلادي، أمّا المخطوطات الإسلامية فكانت في الغالب تؤرّخ بالتاريخ الهجري. قيل أنّ السبب في زيف المخطوط القديم يرجع لعوامل يدركها المحقق أو المفهرس البارع ولابدّ لكل كتاب من مؤلف، ولكن جملة من المؤلفات العربية القديمة، قد إنتهت إلينا غفلاً من أسماء مؤلفيها، كألف ليلة وليلة، ورسائل إخوان الصفا،والعيون والحدائق في أخبار الحقائق. ومن الكتب ما يعزى تأليفه إلى أكثر من مؤلف،ويرجع ذلك إلى جهل النساخ. فهو إذن ضرب من التزييف، وأيضاً وجود إختلافات بين النسخ الخطية للكتاب الواحد، وهذا يرجع إلى النساخ من جهة،ومسألة الحروف العربية مبتلية بإعجام الحروف أي منقوطة، فالباء والتاء والثاء مثلاً تتشابه في الرسم وتختلف في النقط. ومثل ذلك الجيم والخاء والفاء والقاف. وكذلك وجود الحركات، فإذا إختلّ إستعمالها وقع الخطأ في القراءة. وهذا أيضاً لون من التزييف من جهة أخرى. أبحر كوركيس نصف قرن في عقل العرب، شهد الواقعة هذا العصب المرهف الذي يصلُ اللحظة بالزمن في ظهور معجزة الكتاب.     
   
 
   

الخاتمة
لقد كان كوركيس يشبه إبن النديم. بصبره الجميل، بوداعته،بأناة العالم التي لا تزعزعها الزعازع، بحكمته التي قامت على ألفة شديدة مع غريزة الكتاب. وكوركيس في عمره الثمانين،متوسط القامة،أقرب إلى النحافة،حنطي اللون،قد إبيضّ شعر رأسه وإتّخذ النظارات منذُ كان في الثلاثين من عمره، معتدل في طعامه. لا يدخّن،ولا يشرب ينام مبكراً ويستيقظُ مبكراً. لا يدخن، لا تشغلهُ هموم غير هموم جزازاته. كتب كوركيس عن خزانة نينوى في زمن آشور بانيبال 668- 626 ق.م وسرجون 721- 705 ق.م. أدرك أنّ آشور بانيبال أحبّ العلم ثمّ أحبّ الفهرسة، فإزداد إيماناً بأهمية الفهرسة، لحفظها التراث متسلسلاً، وآشور بانيبال حينما أرسل خطاطيه ونساخيه إلى مدن بابل وأكد وكوثي ينسخون لمكتبته عيون التراث الذي تراكم في وادي الرافدين، العرب أبدعوا في وصف ونعت كوركيس. فمن السوريين كتب فيه الأمير جعفر الحسني وخير الدين الزركلي (صاحب أكبر موسوعة عربية في أدباء العربية ثمانية أجزاء). وعمر رضا كحالة (صاحب موسوعة تراجم مصنفي الكتب العربية. ثمانية أجزاء). وسامي الكيالي ود. صلاح الدين المنجد وعجاج نويهض ود. محمد أسعد طلس ونظير زيتون وعبدالله يوركي.. ومن اللبنانيين كتب فيه أغناطيوس عبدة خليفة والدكتور أفرام البستاني وشيخ المفهرسين يوسف أسعد داغر. ومن الأردنيين روكس بن زائد العزيزي. ومن المصريين أبو الوفاء المراغي والدكتور حسين نصّار والدكتورة سهير القلماوي والدكتور محمد مصطفى زيادة. ومن السعوديين حمد الجاسر ويحيى محمود ساعاتي. ومن المغاربة عبدالله كنون. أمّا خارج اللغة العربية، فجمهرة من الأقلام قرظته، ووصفته وإتّكلت عليه وأخذت منه بعض مباحث فهرسه بعد أن أنفق عيونه في جمعه من المنازل والمقابر. أمّا الشرقيون قالوا فيه قولهم في القدماء (مليح الكتابة، بديع الوراقة) والمشتشرقون أبدعوا الكلام عن كتبه، ثمّ أدخل إسمه في أوسع دوائر المعارف العربية والأجنبية بصفته من العراقيين الخالدين بآثارهم. والذين عاشروه في روحه وكتابته وفي مزاجه الكتابي، أدركوا أسرار حرفته في الحياة. كانت فرص عوّاد في التحقيق والتأليف والنشر كثيرة. وقد عالجت أعماله الآثار والمخطوطات والتاريخ والبلدان والكتب والمكتبات. تأليفاً وتحقيقاً وفهرسة وتوثيقاً، وهو تلميذ مدرسة الكرملي في التحقيق والبحث.
أهم مؤلفاته
 
1- أثر قديم في العراق/ دير الربان هرمز بجوار الموصل 1934.
2- دليل خرائب بابل وبورسيبا (ترجمة) تألبف يوليوس يوردان 1937.
3ـ العراق في القرن السابع عشر كما رآه الرحالة الفرنسي تافررنيه (ترجمة) بالاشتراك مع بشير فرنسيس 1944.
4ـ رسائل أحمد تيمور إلى الأب أنستاس الكرملي (تحقيق) بالاشتراك مع أخيه ميخائيل عواد 1947.
5ـ خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة ألف هجرية 1948.
6- الديارات (تحقيق) للشابشتي 1951.
7- جولة في دور الكتب الأمريكية 1951.
8- بلدان الخلافة الشرقية تأليف كي لسترنج (ترجمة) بالاشتراك مع بشير فرنسيس 1954.
9- المكتبات العامة والخاصة في العراق 1961 (فصل طبع ضمن كتاب دليل الجمهورية العراقية)
10- جمهرة المراجع البغدادية بالاشتراك مع عبد الحميد العلوجي 1962.
11- مقامة في قواعد بغداد في الدولة العباسية تأليف ظهير الدين الكازروني (تحقيق) بالاشتراك مع ميخائيل عواد 1962.
12- المباحث اللغوية في مؤلفات العراقيين المحدثين 1965.
13- التفاحة في النحو لإبن جعفر النحاس النحوي (تحقيق)1965.
14- فهرست مخطوطات خزانة يعقوب سركيس ببغداد 1966.
15- الأب أنستاس الكرملي، حياته ومؤلفاته 1966.
16- تأريخ واسط تأليف أسلم بن سهل الرزاز الواسطي (تحقيق)1967.
17- معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين. ثلاثة أجزاء 1969.
18- المدرسة المستنصرية ببغداد 1954.
19- الإصطرلاب وما ألف من كتب ورسائل في العصور الإسلامية 1957.
20- رسائل أحمد تيمور إلى الأب أنستاس الكرملي (بالإشتراك).
21- أبو تمام الطائي، حياته وشعره في المراجع العربية والأجنبية بالإشتراك مع ميخائيل عواد 1971.
22- الخليل بن أحمد الفراهيدي، حياته وآثاره في المراجع العربية والأجنبية بالإشتراك مع ميخائيل عواد 1972.
23- المساعد، معجم ألّفه الأب أنستاس الكرملي (تحقيق) بالإشتراك مع عبد الحميد العلوجي 1972، 1976.
24- مراجع المكتبات والكتب في العراق، بالإشتراك مع فؤاد قزانجي 1975.
25- سيبويه أمام النحاة في آثار الدارسين إثني عشر قرناً 1978.
26- الطفولة والأطفال في المصادر العربية القديمة والحديثة 1979.
27- رائد الدراسة عن المتنبي بالإشتراك مع ميخائيل عواد 1979.
28- مؤلفات إبن عساكر 1979.
29- مصادر التراث العسكري عند العرب ثلاثة مجلدات 1981-1982.
30- أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم منذ صدر الإسلام حتى 500هـ 1982.
31- المراجع عن البحرين 1983.
32- فهارس المخطوطات العربية في العالم 1984.
وقد بلغ عدد الكتب والأبحاث المنشورة في مجلات علمية أربعة وسبعين، وبلغ عدد مقالاته المنشورة في الصحف والمجلات العراقية والعربية أربعاً وعشرين مقالة وعدد الكتب المخطوطة أحد عشر كتاباً، حسب ما أوردها المطبعي في كتابه (كوركيس عواد) آنف الذكر.
نذكر منها: أقوال إبن خلدون والقلقشندي في النقود 1939، ماسلم من تواريخ البلدان العراقية مجلة المقتطف 1944، الورق أو الكاغد صناعته في العصور الإسلامية، مجلة المجمع العلمي العربي 1948، ماطبع عن بلدان العراق في اللغة العربية، مجلة سومر 1953-1954، الإسطرلاب وما ألف فيه من كتب ورسائل في العصور الإسلامية، مجلة سومر 1957، تحقيقات بلدانية تاريخية أثرية في شرق الموصل، مجلة سومر 1961، الآثار المخطوطة والمطبوعة في الفلكلور العراقي، مجلة التراث الشعبي 1963 طبقة من أعلام بغداد في القرن السابع للهجرة، مجلة كلية الآداب جامعة بغداد 1963، مشاركة العراق في نشر التراث العربي، مجلة المجمع العلمي العراقي 1969، المراجع عن اليزيدية، مجلة المشرق 1969، ديارات بغداد القديمة، مجلة اللغة السريانية 1976، ألفاظ الحضارة، مجلة المجمع العلمي العراقي 1978، الديارات القائمة في العراق، مجلة المجمع العلمي العراقي 1982.
كما أنّ له مؤلفات مخطوطة أبرزها:-
1-      ذكريات ومشاهدات.
2-      معجم الرحلات العربية والمعربة.
3-      ادب الرسائل بين عالمي العراق الآلوسي والكرملي.
4-      النباتات الطبية في مؤلفات القدماء والمحدثين من العرب.
5-      مصادر الزراعة والنبات عند العرب.
6-      الطعام والشراب في الآثار العربية المخطوطة والمطبوعة.
7-      الأصول العربية للدراسات السريانية.
8-      تكلمة معجم المؤلفين العراقيين.
9-      بغداد في مؤلفات الجغرافيين العرب القدماء (للإستزادة /ينظر : كوركيس عواد، حميد المطبعي م.ن ص79-102)

 


المصادر والمراجع:

*موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين: كوركيس عواد- تأليف حميد المطبعي- مطبعة دار الشؤون الثقافية العامة،آفاق عربية،بغداد- 1987.
*مجلّة رَديا كَلدايا- جمعية الثقافة الكلدانية،عنكاوا- العدد "48" ص25،34.
*مباحث عراقية في الجغرافية والتاريخ والآثار وخطط بغداد- تأليف يعقوب سركيس- بغداد- 1981.
*عين التمر.تأليف: طالب علي الشرقي- النجف- 1969.
*مخطوطات كربلاء،تأليف: سلمان هادي الطعمة.
* مجلة مجمع اللغة السريانية – المجلد الثاني – بغداد 1976 – مطبعة التايمس.
* كتاب اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السرياني – مثلث الرحمة العلامة البطريرك مار أفرام الأول برصوم – مطبعة الشعب – بغداد 1976
* الأصول العربية للدراسات السريانية – كوركيس عواد – مطبعة المجمع العلمي العراقي 1989م.
* العمق التاريخي للمسيحية في مدينة الموصل- سامر الياس سعيد.
* مسيحيو العراق، سهيل قاشا،2009.
* الآثار المسيحية في الموصل، الأب جان فييه،بغداد، 2000.
* موسوعة أعلام الموصل في القرن العشرين للعلامة الدكتور عمر محمد الطالب.