أزمة الهوية الوطنية مرض العراق القاتل


المحرر موضوع: أزمة الهوية الوطنية مرض العراق القاتل  (زيارة 405 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عمانويل ريكاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 135
    • مشاهدة الملف الشخصي
أزمة الهوية الوطنية
مرض عراق القاتل
بقلم عمانوئيل يونان الريكاني/العراق/استراليا
من المعروف طبيا إن إيجاد العلاج المناسب والفعال لأي مرض يجب أن يتم أولا التشخيص الدقيق من خلال تقنية حديثة ومتطورة وإلا يتعذر الشفاء.ومن نافل القول إن حبة أسبرين بالرغم من فوائدها الكثيرة للجسم تبقى عاجزة عن القضاء على بعض الأمراض المستعصية كالسرطان مثلا.وإن المسكنات والمهدئات لا يمكن أن تكون بديلا عن جسد يحتاج الى عملية جراحية.أو بصيغة أخرى الغبار لا ينقشع بالمروحة.إن هذه المقدمة السريعة ضرورية لمعرفة ما يجري في العراق من ويلات وأضطرابات وقلاقل والبحث عن حلول واقعية والأكثر معقولية وإلا طبق علينا المثل القائل "عرب وين وطنبورة وين" .منذ أسابيع خرج العراقيين في تضاهرات حاشدة ثائرين على الوضع المزري القائم بعد أنفجار سد الخوف وأعلان طوفان نوح الثاني غضبه وإزالة الفساد والفاسدين من على خارطة العراق ودعوتهم للحكومة بالأستجابة لمطاليبهم في الأصلاحات.أنها مطالب مشروعة لا يستهان بها لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل المأساة التي نعيشها هي مجرد مال شعب مسروق أو خدمات مفقودة أو وزراء فاسدين هذه كلها نتيجة وليست السبب الحقيقي الذي نحاول تجاهل وجوده من على مسرح الجريمة. إن المعضلة الكبرى تكمن في الفكر المنحرف والذهن الشاذ والعقل المتطرف الذي أفرخ الطائفية المقيتة الذي كانت سبب أصابتنا بفقدان مناعة الهوية الوطنية المكتسبة .إنياب الطائفية اللعينة نهشت جسد الوطن وحولته أشلاء تكاد لا تعرف ملامحه ومخالب التعصب المذهبي قطعت شرايين البلد وأصابته بنزيف داخلي حاد.فأن لم نضع يدنا على العلة الحقيقية للمشكلة كي نداوي الجروح ونرمم الكسور فأي حل أخر  مجرد تغريد خارج السرب وفقاعي سريع الزوال .إن كل مكونات الشعب العراقي الدينية والمذهبية والقومية تعزف على نفس الوتر وهو مصائب قوم عند قوم فوائد هذا واقع لا ينبغي نكرانه وإلا ضاعت منا نصف الحقيقة إن لم تكن كلها.فبسقوط بغداد تحقق الحلم التاريخي للشيعة في الأستيلاء على الحكم والتخلص من عقدة الأضطهاد والتحرر من القهر السني الذي ذاقوا مرارته قرونا طوال على يد أمرائهم وملوكهم ورؤسائهم.وفي المقابل لا يمكن للسنة أن ينسوا هذه الصفعة الموجعة الغير الأكمام علىمتوقعة من الشيعة وتفكيرهم يدور في تجنيد كل ما يملكون من مال وقوة في سبيل أسترجاع حقهم المغتصب.والأكراد ينفثون الهواء في نار قدر عراق المغلي ليزيدوه ضعفا وأنهاكا وتشرذما كي يكونوا قاب قوسين من دولتهم المزعومة التي لا تفارق خيالهم ليل ونهار فقوتهم في ضعف الحكومة المركزية والعكس صحيح.أما باقي الأقليات في حيرى من أمرها فهي بين حانة أسماك الكتل السياسية الكبيرة ومانة المصير المجهول والمقلق على وجوده وتحت رحمة أسياد لا ذمة لهم ولا ضمير.أما القاسم المشترك بين هذه المكونات هو تفضيلها الهوية الفرعية الضيقة التي تفرق غلى الهوية الوطنية الأم والأهم التي تجمع .فعدم الأتفاق بين الأحزاب هو رمي المصلحة الوطنية في سلة المهملات.الوطن من شماله الى جنوبه ملوث بأشعاعات الكراهية والحقد والضغينة والدماغ يعاني من أنسداد في خلايا التحضر والعقل مصاب بفايروس البداوة.الخطوة الأولى على الطريق الصحيح لأخراج عراقنا الحبيب من الأنعاش وأسترداد عافيته هي أنزال الهويات الفرعية الدموية والقاتلة من عرش السيادة الى مكانها الطبيعي والتي كانت سبب التفرقة والتجزئة والتشتت بين أبناء الشعب الواحد وضخ دماء الهوية الوطنية في عروق الشعب وتسليم مقود القيادة لهذه الهوية الحضارية التي تجمع وتلم وتضع الأكمام على الأفواه لعدم أستنشاق هواء الطائفية النتنة.فالأولوية في تحسين الحال الأنطلاق من تنظيف العقل الجمعي من أدران التعصب الأعمى وبعد ذلك القضاء على الفساد خطوة إيجابية وناجحة وفعالة وإلا سيكون أي أصلاح مشوه ومتصدع وغير كامل.