ذكريات شخصية عن مجزرة صوريا: صرخة المطران يوسف بابانا


المحرر موضوع: ذكريات شخصية عن مجزرة صوريا: صرخة المطران يوسف بابانا  (زيارة 5076 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1098
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مرّت قبل أيام قليلة الذكرى السادسة والأربعون لمأساة قرية صوريا الكلدانية التي راح ضحيتها أناس أبرياء مسالمون بطريقة وحشية يندى لها جبين الأنسانية التي لم تحرّك ساكناً لردع هذا الفعل الأجرامي الذي بقي دون عقاب رغم سقوط الدكتاتور وحكمه الظالم ومجئ مايسمى بالحكم الوطني الديمقراطي. فالذي تغير هو الوجوه فقط، أما النظرة الدونية وأحياناً حتى الأستمتاع بمعاناة المسيحيين لدى الكثيرين بقيت متأصلة في عقول وقلوب من يُسَمّون شركاء الوطن من مختلف الشرائح الأسلامية، ومنهم من يتلذّذ بإحتقارهم وإهانتهم بغرض طردهم من وطنهم وأراضي أجدادهم، ويبدو بأنهم نجحوا أو أقتربوا من تحقيق مسعاهم هذا.
لا أرغب هنا أن أعيد قصة هذه المجزرة الوحشية لأنها أصبحت معروفة لدى كل من تعنيه مثل هذه الأمور، إلاّ أنها كانت الخطوة الأولى (وآخر مجزرة كبرى في آخر نصف قرن) لما وصل إليه حال المسيحيين في العراق والمنطقة عموماً لسببين رئيسيين:
١- أنها رغم بشاعتها مرّتْ مرور الكرام دون حساب أو عقاب، بل على النقيض من ذلك، تم تكريم الجلاد ومعاقبة الضحيّة مرّة أخرى.
٢- سكوت المجتمع الدولي على مثل هذه الجرائم وخاصة إذا كان الضحايا من الأقليات الأثنية أو الدينية شجّع مرتكبيها على التمادي في سحق وهضم حقوق هذه الأقليات.
هناك موقفان شخصيان مؤثران متعلقان بهذه المأساة ما أزال أتذكرهما جيداً رغم أن عمري حينها لم يكن قد تجاوز ٨ أعوام.

صرخة المثلث الرحمات المطران يوسف بابانا
كان المرحوم المطران مار يوسف بابانا مطراناً لأبرشية زاخو ونوهدرا عندما وقعت هذه الفاجعة في يوم ١٩٦٩/٩/١٦، وكان مقر المطرانية في محلة النصارى في زاخو، سمعنا قرع نواقيس الكنائس في الليل، وعندما كانت تُقرع نواقيس كاتدرائية مار كوركيس الكلدانية، ناقوسان أحدهما كان له صوت مميز عندما كان يسمعه أهالي المحلة يعرفون فوراََ أن شخصاً ما قد توفي فيخرج الناس تلقائيا الى الشوارع ليستفسروا عن الشخص المتوفي، فيعرف الجميع من يكون وخلال دقائق معدودة. يعقبهما قرع ناقوس كنيسة مريم العذراء المجاورة للسريان الكاثوليك، وكانت النواقيس تُقرَع بشكل متناوب لعدة دقائق ولكل ناقوس منها صوت مميز تعرفه الناس.
كانت النواقيس تطرق في النهار دوماََ، حتى لو كان الميت قد توفي في الليل، إلاّ أن قرع الأجراس في الليل يعني حصول أمر كبير أستثنائي، وإنتشر الخبر بشكل سريع يعلن وصول جثمان الأب الشهيد حنا يعقوب قاشا الى الكنيسة، وكان الناس على علم بالمجزرة لأنها كانت قد حصلت قبل أيام من صول جثمان الشهيد الذي ترك في العراء هذه المدة وفي جو حار ومشمس.
تجمع الناس أمام باب الكاتدرائية ووقفوا على مسافة بعيدة من الجثمان الذي كان ممددا في جيب أو لاندروفر قديم بسبب الريحة التي لاتطاق، وفي هذه الأثناء ظهر المثلث الرحمات مار يوسف بابانا والحزن الشديد باديا على وجهه  وفي يديه قنينتان كبيرتان من العطر وتقدم نحو جثمان الشهيد وأنحنى عليه ثم إلتفت نحو الناس وأطلق صرخة مدوية بغضب شديد قائلاً:
أين هم الرجال؟ هل تتركون جثمان القس حنا هنا في الشارع؟
فتقدم عدة رجال وفتحوا قنينتي العطر ورشوها على جثمان الشهيد وحملوه الى إحدى الغرف في حوش الكنيسة.

المرأة التي كانت تبكي
عندما صُوّبت البنادق الى أهالي القرية بعدما تم تجميعهم في مكان محدد سقط الجميع، فظن المجرمون بأنهم ماتوا جميعا فتركوهم وذهبوا، إلا أن بعضهم لم يمت وتم نقل أعداد منهم الى مستشفى زاخو القديم، ومنهم إمرأة كانت ترقد بجانب المرحومة والدتي في ردهة النساء الكبيرة (قاييش أو قاويشا دبَختاتا) كما كنا نسميه، كانت هذه المرأة لاتكف عن البكاء وكانت والدتي تحاول التخفيف عنها وتساعدها لأن ساقها كانت قد بٌترتْ ولاتقوى على الحراك، كنتُ كطفل أعتقد بأنها تبكي من شدة الألم. لكنها قالت لأمي إنها لاتبكي على حالها وإنما تبكي على أحبابها الذين فقدتهم، ومنهم على ما أعتقد ولدان، أو ولد وبنت أحدهما كان بعمري حسب قولها، وكانت تسألني أنا وأخي سمير الأصغر مني بأربع سنوات بالأقتراب منها والجلوس على سريرها لأنها إشتاقت كثيرا الى أولادها.
بعد أيام خرجت والدتي من المستشفى ولم أراها بعد ذلك أو أعرف من هي تلك المرأة، إلا أنني مازلت أتذكر نظراتها الحزينة وتأوهاتها.


corotal61@hotmail.com




غير متصل سيزار ميخا هرمز

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1040
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
ألاخ جاك الهوزي المحترم
تحية طيبة ..
للتو رجعت من الامسية الاستذكارية ال 46 لمذبحة صوريا التي اقامها الاتحاد الكلداني الاسترالي .. برنامج مليء بفقرات من المناسبة تستحق التقدير ..
من ضمن الفقرات هناك مهندس أسمه يوسف الكزنخي شرح للحضور مشاركته بتصميم لنصب شهداء صوريا فاز تصميمه بالمسابقة التي أجرتها وزارة الشهداء والمؤنفلين .. ساحاول أن اجري حوارأ معه وأنشره للاطلاع
ما تفضلت به اخي جاك صحيح
أولا .. ذاكرة الطفولة في مثل هكذا أحداث قوية تبقى لسنوات طويلة والصور والمشاهدات تبقى محفورة بالذاكرة مثل ما تفضلت من ذاكرتك الشخصية وانا لي مثل هكذا تجارب في صغري ..
لو بقينا بالمناسبة التقيت بالاخوات نازي خمو وهي اخت الشهيد البطلة ليلى خمو وبنت عمها مارثا مروكي .. أجسادهم ما زالت تحمل كدمات الرشاشات واطلقتين ناريتين ..
كانت اعمارهم بضع سنوات ومازلوا يتذكرون كل شيء
للاطلاع
السيدة مارثا مروكي اصيبت بطلقين ناريين و نجت من مذبحة صوريا باعجوبة.. مازالت المعاناة مستمرة
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=702390.0

قالتا لي أنه تم جمعهم لاحراقهم ونتيجة للضربات والدخان أغمي عليهم كأنهم ماتوا الا أن تم نقلهم الى المستشفيات وتعافوا
تقبل تحياتي
كل يوم صوريا وسميله وسيفو وسيدة نجاة ..
المجد والخلود لشهدائنا الابرار
سيزار ميخا هرمز
على هامش الذكرى 46 لمذبحة صوريا التي اقامها الاتحاد الكلداني الاسترالي
مع المهندس بشار الكزنخي وهو يشرح النصب التذكاري لشهداء مذبحة صوريا
المهندس بشار قال أن جده كليانا هو احد شهداء المذبحة وله أعمام وأقارب شهداء في هذه المذبحة .. لكنه لم يذكر هذا الامر عندما شارك بالمسابقة لكي يشارك وينافس بأنصاف مع بقية التصاميم .. وفعلأ فاز تصميمه بالمسابقة وجاري العمل بالمشروع لتصميمه







غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1098
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ سيزار هرمز المحترم
تحية طيبة
شكرا لأضافاتك القيمة واللقاء بضحايا المجزرة في محاولة التذكير بهول الفاجعة.
الوضع الذي وجد المسيحيون أنفسهم فيه لم يأتِ من فراغ وإنما نتيجة سلسلة ضربات موجعة سكت عليها الجميع وحتى المجتمع الدولي ودعاة  الديمقراطية وحقوق الأنسان المزيفة..
مع التقدير.



غير متصل نبيل دمان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 730
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
عن اذن الكاتب القدير جاك الهوزي الذي اتابع كتاباته الهادفة، اذا سمح لي ايجاز حياة المطران مار يوسف بابانا: المولود في القوش 1915 ، رسم كاهنا عام 1939، في 1968 رسم مطرانا لابرشية زاخو، وصلها بتاريخ 11- 10- 1968، توفي بتاريخ 8-9 - 1973 ودفن في كنيسة زاخو، وهو مؤلف كتاب" القوش عبر التاريخ" النفيس والمرجع الهام للباحثين.


غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1098
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأستاذ نبيل دمان المحترم
تحية طيبة
تشرفنا بمروركم وتقييمكم لما نكتبه.
وشكرا لأضافاتكم القيمة .. مع التقدير.



غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1098
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
إضافة لما ذكره الأستاذ نبيل دمان عن مثلث الرحمات المطران مار يوسف بابانا، إنه المطران السادس لأبرشية زاخو ونوهدرا بعد إنتقال كرسي المطرانية من قرية بيدار ( بيدارو ) الى محلة النصارى في زاخو.
سلسة مطارنة زاخو ونوهدرا حتى المطران يوسف بابانا:
١- المطران طيمثاوس مقدسي
٢- المطران بطرس عزيز
٣ المطران يوحنا نيسان
٤- المطران توما ريّس
٥- المطران كوريال قودا
٦- المطران يوسف بابانا
وخدم في ابرشية زاخو ونوهدرا منذ إنتقال كرسي المطرانية الى زاخو في  عام ١٨٩٤ وحتى دمجها بأبرشية العمادية أربعة مطارنة من ألقوش هم كل من:
١- المطران طيمثاوس مقدسي
٢- المطران كوريال قودا
٣- المطران يوسف بابانا
٤- المطران أسطيفان كجو
الذي إنتقل الى الأخدار السماوية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي إثر حادث طريق مؤسف قيلَ إنه كان مدبراً من قبل أزلام النظام السابق.



غير متصل الدكتور وليد القس اسطيفان

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 112
  • الجنس: ذكر
  • ܐܚܝ ܨܠܘ ܚܠܦ ܚܘܝܕܐ ܕܥܕܬܐ ܩܕܝܫܬܐ ♰
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ الكاتب جاك هوزي المحترم
تحية طيبة
مقالك وضع الاصبع على الجرح. لم يكن في يوم من ايام التاريخ انصاف وعدالة للمجتمع المسيحي في المنطقة. وما يسمى بالتعايش السلمي كان دوما من طرف واحد وهو طرف ابناء شعبنا. وحتى في بلاد المهجر, نشاهد باننا دائما نبادر بالتعايش السلمي مع باقي مكونات الشعب العراقي باسم المواطنة
تحياتي
اخوك د-وليد القس اسطيفان

ܐܚܝ ܨܠܘ ܚܠܦ ܚܘܝܕܐ ܕܥܕܬܐ ܩܕܝܫܬܐ brothers let us pray for re- Union of the holly church

غير متصل جاك يوسف الهوزي

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1098
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ الدكتور وليد القس أسطيفان المحترم
نعم أخي العزيز، مازال الكثيرون يعيشون بعقليات الماضي عندما كان كل آغا أو شيخ  يعتبر المسيحيين الساكنين في منطقته جزء من ممتلكاته فيوفر لهم الحماية لاحباََ بهم وإنما خوفاً من أن يستولي عليهم من هو أقوى منه ويسخرّهم لخدمته.
هذه العقلية لم تتغير وإنما أتخذت أشكالا أخرى مثل الأحزاب والميليشيات الشيعية والسنية والكردية عوضا عن الآغا والشيخ في ظل غياب أي دور مؤثر للدولة التي يختطفها الأقوياء بينهم ويمتلكون كل شيء فيها حتى الناس !
وكما تفضلتم، فحتى الذي ينتقل الى الخارج يحمل هذه العقلية وهذا التخلف معه.
شكرا لمروركم... وتقبل تحياتي.



غير متصل جورج نكارا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 148
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخ جاك الهوزي
كل عام يمر على الذكرى الأليمة لأستشهاد اهالي قرية صوريا الكلدانية الأبرياء نرى ونسمع اصواتا خجولة تتعالى هنا وهناك للمطالبة بأنصافهم بعدها تتلاشى لتظهر من جديد في العام الذي يليه دون أثر يُذكرْ او تلتفت الحكومة المركزية والكرديه للامر ونحن نقترب من نصف قرن على مرور هذه المجزره وسؤالي هو، لماذا لانغير طريقة المطالبة بحقوق الضحايا مادام التذكير كل عام بهم لاينفع مع السلطات ؟
ان تكون المطالبة اكثر فعالية، تسألني كيف ؟ انا لاأعرف، هذا من اختصاص ممثلينا السياسيين والدينيين أو من لديه أقتراح فعال آخر من ابناء شعبنا.
تحياتي


متصل يوحنا بيداويد

  • اداري منتديات
  • عضو مميز جدا
  • *
  • مشاركة: 2045
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاخ العزيز جاك الهوزي المحترم
الاخوة الاعزاء المعلقين المحترمين
الاخ جورج نكارالمحترم
تحية لكم

الحقيقة يحب ان تقال ان الاتحاد الكلداني الاسترالي هي المؤسسة الوحيدة التي  دأبت على احياء هذه الذكرى من سنة 2008 كل سنة، وفي هذه السنة شاركت الرابطة الكلدانية فرع ملبورن معها في احياء هذه الذكرى الاليمة بحضور نخبة كبيرة من المثقفين واهالي القرية.
سوف يتم كتابة تقرير مفصل عن الامسية.
وادناه رابط للتسجيل الكامل للاحياء من كلمات وكلمة الاب كمال وردة بيداويد كاحد شهود عيان لهذه القضية وكذلك قصاءد شعرية ومسرحية من ابناء الجالية .
شكرا لكم جميعا

يوحنا بيداويد
https://www.youtube.com/watch?v=0uQmVp_dAas