دردشة على فنجان قهوة
إذا كان الأمريكان صادقيين في شعاراتهم
فعليهم أن يطبقوا ما شرعوا
[/b]
خالد عيسى طه
المستشار القانوني
رئيس محامين بلا حدود
Email:tahaet@yahoo.co.uk
في عهد بريمر في أول ايام تواجد القوات الأمريكية في العراق، يدأ الحاكم المدني
" ويقال انه قانوني" بأصدار تشريعات أخذت وتائرها تزداد وكلما طال بقاء بريمر في الحكم المستند على مئة وثمانون ألف جندي. نحن لا نريد أن ندخل في صراع الحجج القانونية وتجاذب الأراء ومناقشة حالتين في هذا التشريع؛ هل هذا التشريع قانوني؟ وهل يمتلك بريمر صلاحية التشريع؟ ويستند أصحاب هذا القول على ثوابت قانونية خلاصتها؛
أولاً-إن الجيش الأمريكي هو جيش أحتلال.
ثانياً-إذا كان هذا الجيش جيش إحتلال فعليه أن يلتزم بأتفاقية جنيف وخاصة الأتفاقية الرابعة لسنة ١٩٤٩ ، مع تعديلها الحاصل سنة ١٩٧٧.
ثالثاً-وإذا كانت كلتا الحالتين السابقتيين صحيحة فلا القانون ولا الأتفاقيات والأعراف الدولية تسمح لبريمر أن يشرع أي قانون، بإستثناء قانون واحد وهو القانون الذي يحمي أفراد جيشه المحتل ويحمي شعب البلد المحتل. وقد وجدنا ان في هذا الاتجاه التشريعي حكمة هي حماية ارواح الجيش والشعب الذي يتحمل مسؤلية الاحتلال.
في تاريخنا المعاصر وجدنا أن في العشرينيات من القرن الماضي دخل الجيش الانكليزي من الحدود الاردنية والبصرة، ووصلوا الى بغداد وأنحسر الحكم العثماني وبدأت براعم الدولة العراقية الفتية، فأن جيش الجنرال مود قائد الحملة البريطاني لم يشرع إلا قانوناً واحداً هو قانون العقوبات البغدادي سنة ١٩٢٠، وما أوضح هذا القانون وما أبسطه، وما أشمله على قلة مواده التشريعية التي لاتزيد عن المائة إلا ان فصوله واضحة وابوابه مفهومة ولا مجال للاجتهاد أو التفسير لنصوصه.
إن الحاكم السياسي بول بريمر ضرب بالأعراف والقوانين وما اتبعته من حالة احتلال أخرى عرض الحائط، فبدأ بعد تسلمه السلطة بأصدار قرارات بمثابة قوانين. لا نريد أن ندخل في عيوب هذه القوانين أو القرارات أو مراسيم الاحتلال فهي كثيرة، إذ أنها احتوت على كل العيوب وانكرت مصلحة العراق والشعب العراقي، وعلينا بعد صدور الدستور الجديد إعادة النظر في هذه القوانين وتشريع قوانين تخدم المصالح العراقية العليا، وأهم هذه القوانين هو قانون العقوبات الجديد وقانون الاستثمار وغيرها من القوانين التي فيها مثالب قانونية كثيرة، وبرأيي ان الادارة الامريكية لا تستطيع ان ترفض مثل هذا الطلب، باعادة النظر في التشريع، إذ ان هدف قدومها للعراق هو تخليص الشعب العراقي من نظام صدام حسين وتجاوزاته القانونية وتشريعاته التي أدخلها في مصب ومصلحة بقاءه في الحكم.
ثم إن من عين بول بريمر أعلن مرارأً ان العراق سيكون مأثلة في الديمقراطية و بؤرة إشعاع وكمنارة في ميناء تجذب شعوب المنطقة الى بر الديمقراطية والحرية والسلام.
من هذا المنطلق اني وأنا رئيس محامين بلا حدود وبخبرتي التي تمتد خمسة عقود أرى ؛ إن اصحاب القرار سواءً كانوا في بغداد أو واشنطن سيقرأون هذا المقال ويعيدون النظر في الموقع القانوني في حكومة الجعفري وصلاحية المجلس الوطني في اصدار القرارات أو في صلاحياته في كتابة الدستور.
أريد من بول بريمر شخصياً ان يقرأ رأيي هذا، فهو الذي خطط لمسيرة العراق السياسية ولا اهتمام لي بالعراقيين الذين ساعدوه بعد ان إستعْدوا الجيش الامريكي في احتلاله للعراق، ولكني أهتم وأعول ان شخصية مثل بول بريمر في ذكائه وتصوره لحسن الادارة لابد ان يعطي اهتمامه واذا وجد ان مانقوله صحيحاً سيدخل معنا في المطالبة بحل المجلس الوطني واجراء إنتخابات جديدة، وذلك حسب رأيي المتواضع وخلاصته كالاتي:
أولاً- بالرجوع الى قانون ادارة الدولة المؤقت والتدقيق في الفقرة الثانية من المادة (٦١) من قانون ادارة الدولة المؤقت أعطت الحق للمجلس الوطني أن يصيغ الدستور الجديد ورسم الطريق بوضوح وحرصت على مواجهة الحالة القانونية التي قد تؤدي الى عدم الأتفاق على صيغة معينة قبل الخامس عشر من آب ٢٠٠٥، فعليه أن يطلب تمديد هذه المدة لفترة أخرى مناسبة.
ثانياً- حرص المشرع بول بريمر على أن يفرض تواريخ لا يجوز تجاوزها، فحدد إنهاء مشروع الدستور في ١٥/٨/٢٠٠٥ وحدد وجوب تقديم طلب التمديد في ١/٨/٢٠٠٥ وهذا لم يحدث.
ثالثاً- نجد وبكل آلم ان رئيس المجلس الوطني السيد حاﭼم الحسني لم يرجع في قراره الى مستشارين قانونيين يرسمون له طريق الصواب، حتى لو كان ينوي إنهاء الدستور وبعد عجزه عن ذلك تمديد الفترة التي ثبتها بريمر.
لذا نجده وعلى طريقة العجالة والأستعجال ولهوگة الموضوع، انه طلب التمديد قبل ساعة واحدة فقط من التاريخ المحدد وهو (١٤) آب، بل وأخطأ حتى في تطبيق قانون بريمر بوجوب حصول ثلثي الأعضاء إذ أخذ بأحتساب الأيادي المرفوعة من النواب الحاضريين دون أن يتنبه ان بريمر يقصد بقانونه ثلثي الأعضاء بالعدد الكامل للمجلس. وهذا خطأ أخر يُفقد المجلس شرعيته ليس فقط في كتابة الدستور، بل حتى في السماح للأجتماع في قاعة المجلس.
هذه الحالة يجب عرضها على لجنة عليا من أعضاء محكمة التمييز بعضوية نقيب المحاميين وممثل عن رئاسة الجمهورية وممثل عن رئيس الوزراء لإجابة الشعب عن تسائله؛ هل هناك مجلس وطني أم انتهى دوره؟
وهل يجب الأعلان عن إنتخابات وإلغاء الدعوة للأستفتاء؟
الأستفتاء على ماذا؟
على دستور أصدره مجلس لا يملك حق التشريع؟!! إذا كنا مؤمنين بالديمقراطية، وإذا كان بريمر صادقاً في شعاره التشريع من أجل الديمقراطية، فعلينا معاً وعلى العراقيين ذوي الهاجس الوطني أن يتوحدوا ويرفعوا شعار القانون فوق كل أعتبار آخر
ابو خلود[/size]