نيراريات -45 –


المحرر موضوع: نيراريات -45 –  (زيارة 910 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات -45 –
« في: 20:01 30/11/2015 »
نيراريات -45 –
                                               

بات وضع أمتنا الحرج في العالم لا يُطاقْ
والجو السياسيّ ملوّثٌ في سوريا والعراقْ
قُطع الهواء عنا ودخلنا طور الإختناقْ
ضربت الآفة أحزابنا وتنازع الرفاقْ
هذا يتهم ذاك بالزيف والنفاقْ
وذاك يتهم هذا بالإنتهازية والشِقاقْ
هذا يتعثّر ولا يُكمل السباقْ
وذاك تُقتلُ فيه عزيمة الإنطلاقْ
هذا هو تاريخنا أحصرهُ في نطاقْ
كنيستنا المشرقية ، إنشقاقْ
مؤسساتنا الإجتماعية ، إنشقاقْ
الإتحاد الآشوري العالمي ، إنشقاقْ
المنظّمة الديمقراطية الآشورية ، إنشقاقْ
حزب بيت نهرين الديمقراطي ، إنشقاقْ
الحركة الديمقراطية الإشورية ( زوعا ) ، إنشقاقْ
الحزب الوطني الآشوري ( أترانايا ) ، إنشقاقْ
فمن يا تُرى سيرفعُ راية الوحدة والوفاقْ !! .

كل حاكم يتقلّد السلطة في العراق ينادي بالأخوة ، ولكن كأخوة هابيل وقابيل .

قد يصل العرب يوما إلى المريخْ , وسيشهد لهم بذلك التاريخْ , بشرط أن تُفرّغ رؤوسهم من قشور البطّيخْ .

أنتِ فكر كتاباتي ، وكتاباتي بدون الفكر الراقي لا نبض فيها .

الموجة التي ضربتْ قدميّ على الساحل ذكّرتني بكِ في هجومكِ المباغت على صدري .

عنصر واحد يكوّننا ، نحن الإثنان مزيج من ذرات الحب الحمراء .

فشلتِ في ترجمة أحاسيسي ، شتّان ما بين أحاسيسنا ، إحساسي أخضر يرقص على إيقاع حفيف الشجرْ ، وإحساسكِ أصفر يرقص على إيقاع صمت الحجرْ .

يوم أن تقدّمتِ إليّ أيتها الشقراءْ ، زحفت الغابة إلى الصحراءْ ، ورجع النهر قافلاً إلى الوراءْ ، ثمّ عادتْ قطرات المطر إلى السماءْ ، إنّهُ زمن المعجزات بلا أنبياءْ ، حرّضتِ في شراييني ثورة بيضاءْ ، ما أروع التمرّد بالنساء من أجل النساءْ .

عيناكِ الخضراء أقوى من الطبيعة ، الطبيعة ضعيفة الإحتفاظ بخضارتها في جميع الفصول ، أمّا عيناكِ ألف نعمْ .

أعرف أنكِ تنتظرينني كي أدعوكِ إلى الرقص ، أعرف بأنّ أصابعكِ تشتاق لهيب أصابعي ، وخصركِ يتلذّذ بوحشية أظافري ، وأعرف بأنّ شفتيكِ لا تفكّران إلا بالإلتحام بشفتيّ ، وأعرف بأنّ شَعركِ سوف يشاطرُ كتفينا ونحنُ ملتصقان من السرّة إلى السرّة ، أعرف كلّ شيء عنكِ يا حارقتي ، فماذا تعرفين أنتِ عنّي ؟

لكل فعل رد فعل ، أضرمتِ نارا ، ففجّرتُ نهرا ، سوّيتِ بالأرض جبلا ، فرفعتُ سهلا ، دفنتِ ملحمتي الذكورية تحت تراب جسدكِ ، فأخرجتُ ملحمة أنثوية على أنقاضكِ ، لقد تغيّرتِ كثيراً ، فتغيّرتُ أكثر ، وإذا كنتِ مستعدّة للتحدّي الكبير ، فأنا مستعدّ للتحدّي الأكبر .

طلبتِ مني ألا أكون شاعرا خياليا ، أطير بلا أجنحة ، وأتجوّل بين النجوم مشيا ًعلى الأقدام ، وأنشر قصائدي على سطح الأمواج ، وألا أحرّضكِ على النوم في سرير أفكاري ، تريدينني أن أكون واقعيا جملة وتفصيلا ، سوف لن أردّ لكِ طلبا ، إذاً كما تشائين ، سأكون أنا أنتِ ، لأنكِ الواقع بعينه .

أحبكِ لأنكِ مثمرة كالشجرة ، ولكن -عفوا- الشجرة تثمر في فصل واحد ، أما أنتِ مثمرة في جميع الفصول ، إذاً أحب الشجرة لأنها تشبهكِ ولو لفصل واحد .

الإنسان يُحرّر القانون ، والقانون يسجن الإنسان .

بالرغم من كونكِ إمرأة سطحية الفكرِ ، لكنكِ في اختراقي ربة المُكرِ .

الحب في نظر العشاق ثابت الحروفْ ، هل تغيّر جوهر الذهب تقلّبات الظروفْ .

قلتِ عني مغرورْ ، وكيف لا إذا كنتُ بكِ مسحورْ ، وغيّرني العشق من صقر جارح إلى عصفورْ ، فهل تفضّلين آسراً ليديكِ ، أم في يديكِ مأسورْ !

إذا لفّني اليأسُ ، نادني الكأسُ ، ويفور الرأسُ ، فيتمالكني البأسُ ، ثمِّ أصحو وفي وجهي فأسُ .


لا أنكر حبكِ ، ولكنني لا أستطيع الإقتراب منكِ لئلا تنتقم قصائدي مني ، فهي غيورة عليّ جداً وتراقب تحرّكاتي ليل نهار ، فإذا راقصتُ فستانكِ الأحمر ، ستسفك دمي الأحمر ، وإذا ارتديتِ قميصا أخضر كلون عينيّ وتنزّهتِ معي ، ستحرق كل الخضار ، وإذا اشتريتُ لكِ معطفا أسود هدية العيد ، ستحيل نهاري سوادا ، وكذلك إذا أعطيتكِ شال فروٍ أبيض ، ستمنعني من اللعب بكرات الثلج ، وكوني على حذر لا تحضنيني لأن لقصائدي حساسية من رائحة العطور النسائية ، فدعيني أعيش مع قصائدي في وئام وسلام ، وابقي أنتِ أميرة للأحلام .


في سن الطفولة نقع تحت تأثير الأصدقاءْ ، وفي سن المراهقة نقع تحت تأثير النساءْ ، وفي سن الشيخوخة نقع تحت تأثير الأطباءْ .

لكِ حقّ التباهي بما تلبسين من آخر الموديلات الحديثة والفاخرة ، ولكن هـذا لا يعني أنكِ امرأة عصرية ومتحررة ، هل الحمامة حمامة بالريش أم بالطيران ؟! .


تُشعرينني بأهميتي في حياتكِ ، وتحلمين بأن أبقى معكِ إلى النهاية ، أقول لك بصريح العبارة ، أنا شاعر متمدّن من الخارج ، أما من الداخل يرقص فيّ إنسان غجري ، لذا لا أضمن البقاء تحت طقس واحد وفي بقعة جغرافية واحدة ، ألا تعلمين بأن الرياح الموسمية تأتي وتذهب على غرّة .


الآشوري في التاريخ إسمٌ بارزْ
أقاموا بينه وبين الوطن حاجزْ
وظنّوا أنه مشلول عاجزْ
ولا يؤثّر فيه أيّ حافزْ
وغاب عن أولاد الماعزْ
أنّ البركان بطبيعته راجزْ .

إدا كان لا يهمّكِ رأيي فيكِ بعد الآن ، فلماذا تتذمّرين وتثورين كلما أبديتُ رأيي بواحدة أُخرى ؟

لبعض المسؤولين زلّة اللسان ، يطلقون رصاصات الكلمات من غير تفكير ، أقترح عليهم تعليق الأكياس البلاستيكية على أفواههم لتفريغ ارتجالاتهم وتصريحاتهم العشوائية فيها قبل أن تسقط على الأرض وتتبعثر هنا وهناك فيتورّطون ويورّطون غيرهم .

عصركِ عصر العصورْ
عطركِ أعطر العطورْ
يا أميرة ظهرتْ في آشورْ
وقابلتها في الحدائق الخلفية للقصورْ
وكانت فوقنا ترفرف الطيورْ
ينتابني شعورْ
أنّ بيني وبينكِ تتصل الجذورْ
وأشعاري نشرتها على صدري كالبذورْ
تعالي والتقطيها بعنف النسورْ .

عندما يهزّنا حدث ما ، وكأنما أُلقي في بُركتنا الراكدة حجرٌ فنثور ويتوسّع غضبنا كدوائر الماء ثمّ يتلاشى وكأنّ شيئاً لم يكن .

جمالكِ المثير لوحة فنية
لا تهمّكِ المساحيق التجميلية
جذّابة كالزهرة الربيعية
وأنا أطارد االأزهار الطبيعية
وأدير ظهري على الأزهار الصناعية .

في أول يوم مررتِ بجانبي
غيّرتِ تركيبتي وقالبي
كنتُ صقراً ، فمُسختُ أرنبا واختفتْ مخالبي
فشددتُ إلى المجهول حقائبي
واقتفيتُ آثاركِ فضاعتْ آثاري ومناقبي
ولا أذكر في أيّ بحر جازفتْ مراكبي
وما كنتِ سوى إكذوبة أكثرتْ مصائبي
فألّفتُ كتابا عن أمّة الثعالبِ .





من شدة إعجابي بكِ ، صرتُ كالمتطرّف الفوضوي
القليل فيّ حضاريّ ، والكثير بدوي
في حضوركِ ضعيف ، في غيابكِ قوي
كل فعل أفعله هو تصرّف عفوي
ألعن اللغة وأشتم كلّ لغوي
ويتصارع في منطقي الكتابيّ والشفوي
كالصراع المذهبي بين العثمانيّ والصفوي
فلم أعد أعترف للبيضة شكل بيضوي
ولا للكرة الأرضية شكلٌ كروي
فهل أنا غبيّ ، أم متمرّدٌ ، أم بهما سوي !!

كنتِ اليوم رائعة ، في هذا الفصل الخريفي تفقّحتِ كوردة الربيع ، كنتِ أجمل من السابق ، وستكونين أجمل في اللاحق ، أمعنتُ النظر في عينيكِ الخضراء وهي توأم عينيّ ، كنتِ صامتة ، لكنّ عينيكِ سرقتْ كل حرية الكلام وراحتْ تقول ما تشاء وكما تشاء ، وتحدثتْ معي بلغة يفهمها حتى الأطفال ، ما أنقى الطفولة فيكِ ، وما أروع الأنوثة فيكِ ، عفوا أقصد ما أروع الأنوثة بكِ ،آه أيتها الحسناء التي زارتني وخيوط الشمس شعرها ، والأقحوان شفتاها ، والربيع عيناها ، والغروب وجنتاها ، والقطن السوريّ يداها ، وأبداع الخالق في وجهها ، أريد أن أفشي بسرّي إليكِ ، ولكن عاهديني بأن لا يسمعه أو يقرأه أحد ، إني أحبكِ أحبكِ أحبكِ .

أن يُصاب قادتنا بجنون العظمة ، أهون عليهم وعلينا من أن يُصابوا بجنون البقرة .

إذا كان ركضنا قد أوصلنا إلى نقطة الصفر ، يعني أننا كنا في الأصل ندور في المنطقة الصفرية ولم نغادرها بتاتاً .


قد لا يضرّنا كثيراً إذا صدّقنا التاريخ ، ولكن يضرّنا كثيراً إذا لم نشك بما يكتبه المؤرخون .


ماذا تريدين أن تُشعلي فيّ ، أنا الشعلة فتنعّمي باشتعالي ثمّ اشتعالكِ .

تبقين أو تغادرين ، لا يُزيد ولا يُنقص ، لا يتأثّر البحر بقطرة ماء تأتيه من الأعلى أو بقطرة فيه تتبخّرُ إلى الأعلى .

نبّهوا قارئ البيان الأول للإنقلاب من أنه يمسك بالورقة معكوسة ، فاستعمل ذكاءهُ وقرأ البيان من الأسفل .

تُسمّين انفجار الماء في الصحراء واحهْ ، وانفجار الخجل في خدّيكِ تُفّاحهْ ، فلماذا تُسمّين انفجار جرأتي وقاحهْ ؟

إنه زمان نفقد فيه الكثير من الكلمات الرومانسية ، لا نقول للحبيبة - أحبكِ ، مشتاق إليكِ ، أحترق بسببكِ ......- ونكتفي بإرسال الرموز التعبيرية والصور من خلال الموبايل ، ونعود رويدا رويدا إلى العصر الأول لظهور الكتابة الصورية ، هل اشتقنا إلى أجدادنا السومريين ؟ .

الأفكار المشوّهة لا يجدي للإصلاح معها نفعاً ، كالمرايا المهشّمة وإنْ ألصقوها ببعضها فالصورة تبقى مكسّرة .

أعشق كتابة الشِعر في الليل ، ولكن عندما يزورني شَعركِ الأسود ، لا يأتي الليل ولا يضيء القمر ولا تتلألأ النجوم ، وأتلذّذ بسماع السمفونيات العالمية ، ولكن عندما يُباغتني صوتكِ ، تنسحب السمفونيات وتختفي خلف بتهوفن وموزارت وشوبارت ويوهان باخ وغيرهم ، وأُنعشُ في أصابعي هواية الرسم ، ولكن عندما يشرق وجهكِ من غير ميعاد ، تنحني اللوحة له وتنسى الألوان أسماءها ويتداخل الفن التجريدي بالإنطباعي والرمزي بالرومانسي والسريالي بالواقعي والتكعيبي بالتشكيلي ، ويتردّد بيكاسو وفان كوخ ومايكل أنجلو ودافنتشي وسلفادور دالي ورامبرنت في عرض أعمالهم ، أُهنّئكِ أيتها الحسناء على قدرتكِ على اختزال جميع الفنون .

عندي لكِ لغة خاصة ، لا تُقاس بعدد المفردات ولا بقواعد الكتابة ولا بالتعابير البلاغية ، هي لغة بسيطة وقليلة الحروف ولكنها بحجم الكون ، ما قلتها أو كتبتها لغيركِ ، إنني أعلنها للجميع ، -أحبك - .

مناخ جسدكِ إستوائي حار ، كثير الأمطار والغابات والحرائق والضواري ، يُزلزلُ جسدي بقوة يعجز مقياس ريختر منها ، جسدكِ هذا بركان بحري ، فكيف أنام بين الماء والنار ! .

كنتُ تافها يوم مثّلتُ معكِ دور الكبارْ
وحبستُ لؤلؤة الكلمة في حنجرتي كالمحارْ
ولم أدفع بموجتي إلى الساحل كما تفعل البحارْ
ورفضتُ المشيَ تحت أمطاركِ ، وكانت أيُّ أمطارْ
فتمرّغتُ في رمال صحرائي كالصبّارْ
وكسرتُ فيكِ الشعور كما يُكسر الفخارْ
ولم أُقدّم لكِ أيّ اعتذارْ
ما أتفه العاشق الذي يظنّ أنه كبير الكبارْ
ثمّ يكتشف أنّه أصغر الصغارْ .



أنا والجبل توأمان ، وُلدنا من رحم الأرض في الساعة ذاتها ، وكبرنا تحت ذات الظروف ، وغسلت الأمطار جسدينا في آن واحد ، وجفّفتهما الشمس في آن واحد ، وعندما كبرنا تحرّكتُ أنا وبقي أخي الجبل راسخا في موضعه ، وعندما ظهرتِ في حياتي مثل نبيةٍ ، سمحتُ لك أن تتسلّقي جسدي ، وسمح أخي الجبل لموسى أن يتسلّقهُ .

قابلتكِ حاملا بيديّ الهدايا كالمجوسْ
وعشقتكِ وتعلّمتُ الكثير من الدروسْ
ورحل عن وجهي ذاك الوجه العبوسْ
وفي زماننا الذي يشهد حربا ضروسْ
وضرب الأعناق بالسكاكين وبالفؤوسْ
قرّرتُ أن أزفّكِ بقصائد الحبّ كالعروسْ
أيتها الغالية أنتِ عندي أغلى النفوسْ
أيتها العالية أنتِ عندي شمس الشموسْ
إخترتكِ ، والصاعقة تختار أعلى الرؤوسْ

قرأتُ فيكِ شخصية مزدوجة ، في النهار مُتوحّشة كالأرنبة البريّة ، وفي المساء رومانسية كالسمكة البحريّة .

إحذروا القوميين الكذبة ، في النهار يُغرّدون كالبلابل الأليفة في حقل الأمّة ، وفي الليل يزحفون كالجراد الفاتك ويقطعون رؤوس السنابل الطرية .

ولأنّني أعشقكِ ، فأنا نصف إلهْ
ولأنّكِ لغيري ، فأنا آهٌ وألفُ آهْ .

لمستني شرارتكِ فانشقّتْ شجرتي إلى نصفينْ
كما لمس الصخر الجليدي تيتانك وانشطرتْ إلى نصفينْ
وكما قسّمت الإشتراكية والرأسمالية العالم إلى نصفينْ
وكما قطعتْ شفتيّ تفاحة شفتيكِ إلى نصفينْ
التاريخ قبل الألفينْ
هو هو بعد الألفينْ
العينُ بالعينْ
ولكنّ كلماتي تأخذ الزينَ وتطرح الشينْ
وتستقبل جمالكِ وتقفُ في صفّينْ
وأنتِ تحملين قدري في كفّينْ
وتلغين لغات العالم وتبقين فقط حرفينْ

أشياءٌ تخصّني قد تغيّرتْ منذ الساعة الأولى لاصطدامي بعينيكِ ، تغيّرتْ نبرة صوتي ولم تتغيّر حنجرتي ، تغيّرتْ نبضاتي ولم يتغيّر قلبي ، إزداد هيجان الكريّات وبقي دمي كما كان ، وتشكّلتْ خارطة جديدة لجسدي وصار جسدكِ حدوده ، وتقلّبَ مناخي بين البرودة والحرارة ولكن ما ذابتْ ثلوجي ولا انطفأتْ نيراني .

هذه العواصم لا تناسبني ولا تلبّي طموحاتي ولا أستطيع التكيّف فيها ، قررتُ أن تكوني عاصمتي الأبدية ، وبهذا سوف تكونين أوّل عاصمة إشورية ظهرتْ بعد قرون من سقوط نينوى ، وآخر عاصمة ظهرتْ في االعصر الحديث .

كلّما اشتقتُ إليكِ أتلألأ كالشعاع المرئي ، وكلّما دُرتِ في دورتي الدموية أتحوّل إلى إنسان ضوئي .

ما أتعسنا وما أغربنا ، ننجح في الرسوب ونرسب في النجاح .

في عينيكِ فقط تتوضح صورة الفصول الأربعهْ ، وفيهما فقط يلد السكون الزوبعهْ .

أطلفوا عليه إسم البحر الأبيض المتوسّطْ ، وأطلقتُ على فستانكِ إسم البحر الأزرق المُتسلّطْ ، الذي به أنا متورّطْ  .


في وطني ثلاثة مسارحْ : مسرحٌ تتكرّر فيه صقور جوارحْ ، ومسرح تتكرّر فيه الشتائم والمدائحْ ، ومسرحٌ تتكرّر فيه المآسي والمذابحْ .

لكي لا تبقى عصافيرنا تزقزق في الوطن، أحرقوا أشجارنا
ولكي لا ينبتُ زرعنا بعد الآن ، أوقفوا أمطارنا
ولكي لا تولد ثورة الكلمات ، إغتالوا أشعارنا
ولكنّ الجاهلين بطبيعتنا ، لم تفلح مناجيقهم من هدم أسوارنا
فأمّة آشور تنجب للتاريخ ولنا ثوّارنا .

وهب الله العراق أربعة : النخيل الشامخ والنهران العسليان والشعراء الفطاحل وجمالك الراقي .

وُلد الآشوري بعدما عقد العقل قرانه على القوة .


منذ ألفي سنة نصلّي ونقول " أبانا الذي في السماوات " , ولكننا لم نسمع أبانا يقول " أبنائي الذين على الأرض " .


أيتها الحسناء التي لم ألقَ مثلك جميلهْ
إلتصقتُ بكِ كما تلتصق بالنخلة الفسيلهْ
في البدء لم يكنْ شِعري ، بل كلمتكِ الجليلهْ
والكلمة تجسّدتْ في قامتكِ الطويلهْ
وحلّتْ في حياتي ، فصارتْ حياتي خميلهْ .


أؤمن بأنّ الله موجود في كلّ مكانْ
وبأنّ عشقي لكِ باقٍ في كلّ زمانْ
فهلْ تأكّدتِ يا حبيبتي الآنْ
بأنّ الحب يمنح الخلود للإنسانْ ؟

كنتُ أحسبُ قدومكِ في حياتي قضاء وقدرْ
وكان لي قبلكِ حب قد هجرني وغدرْ
وكانتْ كلماتي ورود ، دمها قد هدرْ
وآنتِ منعتِ انجرافي نحو حافة المنحدرْ
فتأكدتُ أنّ حبكِ قرارٌ من السماء قد صدرْ .

لمْ تخلُ أية ورقة في يدي من أشيائكِ ، ورقة تفرش شعركِ الطويل المتمرّد على المعقول واللا معقول ، ورقة ترسم عينيكِ الحزينتين كعينيّ العذراء ، ورقة تجسّد خصركِ الذي لا يمتثل لقوانين مجموعتنا الشمسية ، ورقة ترشّ عطركِ المجنون كالحصان الهائج ، ورقة تعزف ايقاع ساقيكِ عند المشي علي أحاسيسي ، ورقة تُصوّر بأنّكِ الكون بأكملهِ ، والمحزن أنني لا أرى لي وجودا في هذا الكون !!

سوف أتعلم العزف على القيثارهْ
لأغنّي لعينيكِ يا ملكة الإثارهْ
وإذا عشقتيني ، فأنا إبنٌ للحضارهْ
وإلا فأنا فرد في عائلة الحجارهْ .



كوني حاضرة في حضوري ، وإلا سوف لن يهبط وحي الشعر بعد الإن ، وسوف يقولون غداً : " كان هناك شيء إسمه الشعر ، وكان هناك مخلوق يُدعى الشاعر ، فلنرثي الإثنين " .

إحتفلنا بالديك الرومي وكلّ منّا لله شكرْ
هناك من أثخن في الشرب ثمّ سكرْ
هناك من صدق ومن مكرْ
وهناك من صفا ومن عكرْ
الأصيلُ نادى الجياع وذكرْ
والهجين حتى الذين من صُلبهِ نكرْ
لا بأس ، الجبان ينطوي في الوكرْ
ولا يفكّر في رجولته ، هل هذا ذكرْ !؟


كان للعراق علم نجمه ثُماني
ولأستراليا علم نجمه سُباعي
ولإسرائيل علم نجمه سُداسي
وللمغرب علم نجمه خُماسي
ولآشور علم نجمه رُباعي
وأؤمن أنّ للسماء علم نجمه ثُلاثي
والغريب أن لا أرى علماً نجمهُ ثُنائي
والأغرب أن أرى علم جمالكِ نجمهُ أُحادي .

•              *                     *


        نينوس نيراري
                   30/ 11 / 2015