تعقيب على الحوار الذي دار بين الاعلامي ولسن يونان من اذاعة sbs والمطران مار يعقوب دانيال


المحرر موضوع: تعقيب على الحوار الذي دار بين الاعلامي ولسن يونان من اذاعة sbs والمطران مار يعقوب دانيال  (زيارة 1831 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 395
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
             تعقيب على الحوار الذي دار بين الاعلامي ولسن يونان من اذاعة sbs والمطران مار يعقوب دانيال

  الشماس جورج ايشو 

اجر الاعلامي الاشوري ولسن يونان من اذاعة sbs لقاءًا جريئاً مع نيافة المطران مار يعقوب دانيال مطران الكنيسة الشرقية القديمة (الصحيح كنيسة المشرق القديمة). وخلال اللقاء طرح السيد ولسن، بجراءة معهودة كما يعرفه الجميع، امور كنسيّة تخص الوضع الداخلي والخارجي لكنيسة المشرق القديمة. ومن هنا، من خلال هذا المنبر، نريد ان نسلط الضوء على بعض الأسئلة والاجوبة التي نـُقشت خلال اللقاء.

عن فشل الوحدة..

 في مستهل اللقاء تطرق السيد ولسن الى موضوع فشل الوحدة بين شطريّ كنيسة المشرق الاشورية وذلك لمناقشته بصورة واضحة وصريحة وشفافة. فبخصوص هذا الموضوع طرح السيد ولسن على نيافة المطران تساؤلات جريئة تمحورت حول الخطوة الوحدوية التي اتخذتها كنيسة المشرق القديمة وما كان يدور في فلكها من افكار مختلفة النوايا.  اذ تساءل عن العراقيل التي افشلت الوحدة بين الشطرين منها: رئاسة البطريرك مار ادي الثاني، والتوقيت، وايضا وضع الشروط. بحسب اعتقادي وبحسب ما نسمعه من انتقادات تناقضية بين الطرفين حيال موضوع الوحدة وحيال العراقيل التي سببت فشله، الامر كان ولا يزال يحتاج الى مناظرة علنيّة بين الشطريّن وذلك لتجنب اهمال او عدم وضع الامور في اطارها الصحيح من قِبل الطرف الآخر، وهذا بالضبط ما دفعني لكتابة هذا المقال. اذ بحسب رؤيتي المتواضعة ان الاجوبة التي واجه نيافة المطران تلك التساؤلات كانت تحمل في طياتها افكار ايديولوجية تعمل الى اظهار الحقيقة عن طريق حقيقة اخرى تتشابك وتميل الى الانحيازية بعض الشيء. هذا كان واضحًا، على سبيل المثال، في تصريحات نيافته حول جثلقة البطريرك مار ادي الثاني لكلا الشطرين بعد نياحة البطريرك مار دنخا الرابع، وحينما قال بان الموضوع لم يكن ذا اهميّة وكنا (اي كنيسة المشرق القديمة)  مُنتهين منه ولم يخطر ببالنا بان يكون المعوق الرئيسي لإتمام الوحدة بين الشقيّن. بالطبع هذا الاعتقاد استُندَ على ما جاء به المجمع الكنسيّ لكنيسة المشرق الاشورية برئاسة مثلث الرحمات مار دنخا الرابع في عام 1999 بخصوص قبول الدرجات الإكليريكية لكنيسة المشرق القديمة. نعم، هذه حقيقة، لكن اظهارها بهذه الصورة ليس شفافاً وقد يخلط الاوراق. بمعنى، ان ما قال نيافته لا يعتبر بالحري حقيقة مطلقة، بل لها مسوغات او عوامل مبررة يروم نيافته من خلالها التجنب لإظهار الحقيقة المطلقة والتي اساسًا باتت معروفة للجميع. فعلى سبيل المثال، احدى الحقائق الواقعية التي تتعلق برئاسة البطريرك مار ادي الثاني لكنيسة المشرق القديمة، تكمن في ضعف شخصية البطريرك مار ادي الثاني في ادارة دفة كنيسة المشرق القديمة، لست في صدد توجيه الاتهام او ادانة احد، لكنها الحقيقة المطلقة التي تغاضى ويتغاضى  عنها اكليريكوس كنيسة المشرق القديمة، لذلك، ما قيل في عام 1999 غير الذي حدث بعد هذا التاريخ بسنوات. ففارق التوقيت وما حدث بين طيات تلك الفترة يحتم على العاقل ان يميز وان يرتب الاوراق مرة اخرى، وهذا ما فعلته كنيسة المشرق الاشورية، وذلك لتجنب الوقوع في انتقادات كنسية خارجية والجانب الوحدوي او الذي يسعى للوحدة الكنسية في غنى عنها. لذلك، الالتفاف وراء حقيقة لم تعد مطلقة لا يعد سوى محاولة لتميل الخط المستقيم تجاه هدف ايديولوجي لرمي الكرة في الجانب او الملعب الاخرى. وانا اصرح بهذا الشيء مُستنَد على الواقع الكنسيّ الذي تعيشه كنيسة المشرق القديمة والذي اساسًا بات مكشوفًا للجميع.

الامور الداخلية..

بعد هذه الاسئلة الخارجية تطرق السيد ولسن على الوضع الداخلي لكنيسة المشرق القديمة وما آلا اليه من انحطاط وبالأخص بعد توقيف و خروج بعض الاساقفة والمطارنة من الخدمة الكنسية. اكرر، مع احترامي الشديد للمطران مار يعقوب دانيال، لم يكن موفقًا في تقديم الاجابات الصريحة والمباشرة. خروج الاساقفة والمطارنة وتقديم الاستقالات لم يكن موسمًا كنسيًا، بل كان هناك اسباب كنسيّة مؤثرة والتي باتت واضحة للجميع دفعت تلك النخبة لتقديم استقالاتهم، يتبعهم كهنة وشمامسة مع ابرشياتهم في دول مختلفة، ولا حاجة لنا لذكر الاسماء. على الرغم من ان الاسقفين اللذين قدما استقالتهما من الخدمة الكنسية كانت رسامتهما اساسًا فيها تجاوز للقوانين الكنسيّة لكنيسة المشرق، اذ ان القوانين الكنسيّة الجامعة تنص على عدم وضع يد الكهنوت على المرتسم وبالأخص اذا كانت درجة الاسقفية ان لم يتجاوز الثلاثين من عمره. لكن مع كل الاسف لايزال هذا التجاوز قائم الى يومنا هذا اذ ان القوانين الكنسيّ اصبحت مغيبة ومركونة في صفحات الكتب الكنسيّة، ولا يتم اعتمادها كأساس في التعاملات الكنسيّة بين الإكليريكين والعلمانيين.   

ويجب ان ننوه هنا بانه ليس بالحري ان تكون الرئاسة الكنسيّة السبب الوحيد الذي جعل اولئك الاساقفة والمطارنة ان يخرجوا من الخدمة الكنسية، فالتنظيم الكنسيّ وبالتحديد داخل مجمعه المقدس  فيه بعض من عدم الوفاق بين الاكليركوس، وهذا ومع الأسباب الاخر، كان كفيلاً لان يُظهر الضعف والخلافات التي كانت موجودة في المجمع المقدس. لذلك، بحسب رأي، كان يجدر بسيادة المطران عدم تقديم مبررات تتنافى مع الحقيقة، او على الاقل وضع الامور في اطارها الصحيح. نحن اليوم نعيش في عالم اصبح قرية صغيرة فيها تتناقل الاخبار بين دقيقة واخرى.

 واما الحديث الذي دار عن الاسقف الموقوف مار ماري عمانوئيل، فأقول بان تسوية موضوعه وارجاع المياه الى مجاريها، او على الاقل توضيح النوايا، يحتاج الى الحديث مع كلا الفريقين لإظهار الحقيقة. فسيادة المطران يعرف تمامًا بان موضوع الاسقف تم تسويته من قبل جهة معينة ولم يكلل ذلك بالأجماع في المجمع المقدس. وهذا كان ولا يزال فيه الكثير من التأثيرات السلبية التي اوقع عربوا ذلك القرار كنيسة المشرق القديمة في استراليا ونيوزيلندا في مشاكل مختلفة بين ابناء الرعية، لا وبل تأثير الموضوع طال ابرشيات اخر في ارجاء المعمورة. لستُ في صدد الدفاع عن الاسقف الموقوف مار ماري، لكن  كما قلت للأخوة والاخوات الذين طلبوا منا الكتابة حيال الموضوع، بان موضوع الاسقف يجب ان يُحْلّ فقط بالقوانين الكنسيّة غير ذلك سوف يُعمق هوة التشرذم بين ابناء الكنيسة. ونحن على استعداد تام لمناقشة الموضوع برمته مع الجميع.

 وبعدها يتابع السيد ولسن تساؤلاته الجريئة بإرجاع المطران مار يعقوب الى القصة التي حدثت قبل ثلاث سنوات والتي خصت الاخوة والاخوات الذين طردوا او حرموا من الكنيسة والذين سبب طردهم بدخول الكنيسة الى عمق المحاكم وصرف مبلغ قدره 1,000000 مليون دولار استرالي يتوزع بين المحكمة والتعويض بعدما تم سحب الدعوة ضدهم من قبل الكنيسة.  نقطتان مهمتان ذكرهما المطران حول هذا الموضوع: اولاً) لم يكن الآمر الناهي في موضوع طردهم، ثانيًا) اذ ان القوانين الكنيسة (وهنا يدور الحديث عن الدستور الداخلي للكنيسة Constitution) يتطلب من الكهنة والشمامسة ان يتدخلوا في هذا الموضوع وبالإجماع يكون تقرير المصير. 

وبخصوص هذا الموضوع اقول:
اولا، المطران يقول بان الدستور(Constitution) يتطلب من الهيئة الادارية التدخل في هذا الموضوع.
تعليقنا هو كلاتي: بحسب قوانين كنيسة المشرق لا يحق لأي شخص علماني مهما كان تأثيره كبيرًا ان يتدخل في شؤن الكنيسة. ولا اعرف اين هو المنطق من اتخاذ المطران مار يعقوب الدستور الاداري مرجعًا كنسيًا له وإقحامه لتحديد مصير المؤمنين داخل الكنيسة. المرجع الاساسي هو الكتاب المقدس والقوانين الكنسية، وانا استفسر اليس هذان المصدران كفيلان بتحديد واجبات المطران؟ يقول المطران بانه لم يكن موافق على طردهم، وان الموضوع كان معلقًا لمدة سنتين، الى ان دع  بعض الاشخاص (والذين هم اساسًا النخبة الحاكمة التي لها الدور الرئيسي في تسير امور الكنيسة) هم الذين صوتوا لهذا القرار!!! بالله عليك هل هذا منطق كنسيّ؟ اذا كان هناك اكليريكين لا يعرفون شيء من القوانين الكنيسة، فكيف يعتمد المطران على علمانيين لا حول لهم ولا قوة أكاديمية  وكنسية؟ بحسب المرجع الكنسي، الاوامر الناهية تصدر من الاسقف والمطران، بخلاف هذا الشيء ليس سواء اظهار عجز السلطة الكنسيّة داخل الكنيسة، او ان الكنيسة باتت سجينة للدستور الادارية الذي جعل الاكليركين بمثابة موظفين يعملون لحساب الهيئة الادارية، وهذه مصيبة اكبر، اذ ان القرارات الكنسيّة سوف تتعلق بما يمليه العلماني وليس الاكليريكي. خير مثال على هذا التدخل العلماني وابتعاد السلطة الكنسيّة في حسم القرارات المصيرية كان واضحًا في معرفة الكنيسة، وذلك بعد فوات الاوان، ان القوانين الكنسيّة لا تخول الكنيسة من وضع اي شخص علماني تحت وطأة الحرم الكنسيّ ان لم يكن جرمه كبيرًا. غير ان الفأس كان قد وقع على الرأس، فقد اعتمد راعي الكنيسة على الدستور العلماني كمرجع اساسي في هذا الشأن ولم يستخدم سلطته الكنسيّة لحل النزاع الذي كان قائمًا وقتها بين الاخوة.

ثانيًا، يقول سيادة المطران بانه لم يتمنَ بان يُطرد هؤلاء الاشخاص او ان يحرموا. وهنا استفسر ما هو دورك اذا في الكنيسة يا سيادة المطران؟ مع احترامي الشديد لسيادتك اليس هذا عجز في ادارتكم للكنيسة؟ اليست القوانين الكنسيّة تحثك لان تكون الراعي على انفس المؤمنين فأين هو هذا الدور يا سيادة المطران اذا كان الدستور الكنسيّ المرجع الاساسي لسيادتك؟؟

 بعدها يدير السيد ولسن دفة الحوار ليتجه بعد ذلك وكالعادة بالهجوم على طقوس الكنيسة المقدسة والملل الذي يكتنفها بحسب رأيه. مع احترامي الشديد للسيد ولسن فهو انسان علماني كرس حياته في العلمانية فلا يجوز له الحديث بالنيابة عن الكنيسة برمتها. اذاعة SBS تعمل 24 ساعة سبعة ايام في الاسبوع، نسمع فيها اشياء تقشعر منها الابدان، لماذا لا يطلب السيد ولسن من القائمين على الاذاعة بتقصير مدة اذاعتها وذلك للملل الذي يصيب الكثير بدل الحديث عن الرموز الجوهرية التي وضعها اباؤنا القديسين في الكتب الطقسية كطقس الزواج على سبيل المثال؟ لماذا لا يقوم السيد ولسن بتقصير مدة الحفلات التي تتواصل لمدة 5 او 6 ساعات والفرقة تعزف انواع مختلفة من الاغاني والتي القسم الاكبر منها لا يكون مفهومًا للبعض، العربية على سبيل المثال للذين ولدوا و ترعرعوا في بلدان المهجر، لكنهم رغم ذلك يرقصون على انغمها كأن لهم درايّة بما يقوله المغني!!!  وانا اساسًا لا اعاتب السيد ولسن لأنه بصراحة ضحية للانحطاط الفكري والروحي الذي اصاب ويصب كنيسة المشرق، فوجد نفسه في بيئة كنسية لم يتواجد فيها اناس قديسين، وبالأخص رهبان، يحبون الصلاة بطقوسها الرائعة. بل عتبي على الاكليريكين الذين يسعون هم ايضا جاهدين للانقياد وراء رغبات العلمانيين وتغير مسار الكنيسة لتتلأم مع الزمن الحاضر بدل توظيف طاقتهم من اجل تنمية الفكر الروحاني في الكنيسة. وهذا بعينه يعكس الفرق الشاسع بين كنيسة المشرق بكل فروعها وبين الكنائس الأرثدوكسية التي لا تزال تحتفظ بقدسية مؤمنيها وطقوسها الجميلة. زد على هذا كله اباؤنا القديسين على فم مار عبديشوع الصوباوي يقول من زاد او من أنقص من هذه الصلوات يضرب كثيرًا. وانا بالحقيقة لا اعرف، لماذا يتهجم السيد ولسن ومن يدلوا بدلوه على الطقوس الكنسية وكأنها جذر لكل مشاكلنا الكنسيّة. وايضا اتعجب اذا كان السيد ولسن لا يستطيع ان يقف ساعة او ساعتان في الكنيسة ليُمجد اسم الله فكيف اذا سيقف امامه في الملكوت بتسابيح بلا انقطاع؟؟ لذلك نصيحتي للسيد ولسن اذا اردت ان تحاور اناس حول هذا الموضوع فليكن حوارك اذاًمع راهب ترعرع في بحر الصلاة وطقوس الكنيسة، وبما ان هذا النسل قد انقطع من كنيسة المشرق، انصحك بان تتحدث مع رهبان في الكنيسة القبطية والأرثدوكسية بصورة عامة فرائحة قداستهم طالت السماء وهم لا يزالوا يحتفظون ببركات طقوسهم الجميلة.

واخيرًا، لقد كان لي الكثير ان اقوله في هذا المقال غير ان اكتفيتُ بما نصصته اعلاه حيال النقاط التي دارت بين السيد ولسن والمطران مار يعقوب دانيال. اتمنى ان لا يُفهم الموضوع بمثابة نقد او تهجم شخصي سواء على الاكليركين  او الاشخاص العلمانيين. سعيتُ ان اظهر الجانب الاخر الذي اما ان يكون في الكثير من الاحيان منسيًا بقصد او من غير قصد او ان يكون مطروحًا لكن بصورة لا تمت للواقع بصلة. بحسب رأي هذا النقد او غيره قد يساعد في بناء مجتمعنا الكنسيّ او بصورة ادق ارجاع هيكليته الى ما كانت عليه ان نحن حسبنا وحللنا النقد وتقبلناه بصورة منفتحة.  لا اروم الى خلط الاوراق او دفع الامور الى التفاقم اكثر مما هي عليه،  لكني اسعى الى اظهار الحقيقة كما هي والتي باتت بين نصاب العلمانيين.

وايضا من هنا احث اكليروس كنيسة المشرق القديمة على اعادة بنيان هيكل الكنيسة الخارجي والداخلي قبل الحديث عن الوحدة مع كنيسة المشرق الاشورية. لان الكنيسة بحاجة الى  ركيزة اساسية تنطلق من خلالها الى رسم خارطة جديدة تساعدها على اتمام مهماتها الكنسية والاجتماعية قبل اي شيء اخر ليكون لها أهمية كبيرة وحضور كنسيّ بين جميع الكنائس.   




الحوار
http://www.ankawa.org/vshare/view/8587/mar-yako-daniel/