نيراريات – 46 –


المحرر موضوع: نيراريات – 46 –  (زيارة 696 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات – 46 –
« في: 17:29 31/12/2015 »
نيراريات – 46 –

في بداية كل عام جديد ، تلتصق أشلائي المتناثرهْ
ويُعيد حضوركِ إلى جسدي قواه الخائرهْ
فأنظر إليكِ بمنطق البحر على اللؤلؤة النادرهْ
وأُسمعكِ أول كلام لي ، ومني تبدأ البادرهْ
أقول كلِّ عام وأنتِ تاريخي منذ الأزمنة الغابرهْ
وكل عام وأنتِ شِعري ، بل أنتِ أبلغُ شاعرهْ
وكل عام وأنتِ تهطلين عليّ كالقطرات الماطرهْ
وأنت الأميرة التي يأمرُ جمالها بنصب وخلع الأباطرهْ
وأنت الشمس يُشعشعُ ضوؤها على ظلمتي الصابرهْ
وكل عام وأنت تثورين حولي كالزوبعة الدائرهْ
وكل عام وأنت بيني وبيني أقوى آصرهْ
وكل عام وأنت الرومانسية والثائرهْ
هـذه أنتِ يا حبيبتي ، أعطر نسمة عابرهْ
وهـذه نفسي ، وليستْ إلا إلى عينيكِ سائرهْ
فلا تتركيها كالأرنبة المذعورة الحائرهْ
قولي شيئا ، ألستِ دوماً السيدة الآمرهْ ؟!

ينبغي عليّ أن ألتقي وجهكِ في آخر يوم من سنة 2015 ليكون لي فاتحة خير وتفاؤل لسنة 2016 , وكان بودّي تقديم الزهور إليك احتفاءً بالسنة الجديدة ولكنني عدلتُ عن رأيي ورأيتُ أنه من الأصح تقديمكِ أنتِ إلى الزهور .

يُفرحنا جداً تحرير الموصل وسهل نينوى بالكامل ، ويُحزننا جداً أن لا نحصل بعد كلّ النضالات والتضحيات على شريحة من لحم الثور أو شعرة من جلد الخنزير .

يا عصفورتي أنا شجرة عريقة ، تنقّلي بحريّة بين أغصاني ، فكلّ غصن يُمثّل لي ذراعا ، إذاً أنا أملك عشرات الأذرع تحتضنكِ ، ولُفّي جسدكِ بأوراقي ، فكلّ ورقة تمثّل لي قلبا ، إذاً أنا أملك عشرات القلوب تأويكِ .

إستفزّني غُرابٌ وأثار حفيظتي عندما صاحني قائلاً " يا أخي النسر " .

لا أُبالغ ولا أحترف الكلمات الكبيرة ، ولكنني أقول ما أشعر به ، أرى وجودكِ يحاصرني رغم أنكِ لستِ هنا ، فالنحل يشمّ عطر الزهرة رغم البعد .


أنا كالقطّ ، إن لم أكن صاحياً فليس بالضرورة أن أكون نائماً .

علّها تفهم حكومة بغداد وحكومة أربيل بأن العراق مَحارٌ لؤلؤته نينوى ، وسوف لن تكون نينوى حسناء عارية كي يتسابقا لاغتصابها .

لا أدري كيف أُفسّر هذا ، أنادي إسمكِ فينطلق من حنجرتي إسم الوطن ، وأُنادي إسم الوطن فينطلق من حنجرتي إسمكِ ، كيف لا أتعذّب إذا كان اليوم الوصول إلى النجوم أهوَن من الوصول إلى الوطن وإليكِ !.

يخطأ الفنانون في قواعد الرسم أذا انعدمتْ صورتكِ من لوحاتهم ، ويخرج المطربون عن الإيقاع الصحيح للأغنية إذا لم يتداخل صوتكِ في ألحانهم ، ويحدث خللاً في الوزن وعلّة في القافية لقصائدنا إذا لم تكوني في كلّ قصيدة نكتبها بيتا للقصيد .

إذا لبستِ الفستان الأحمر ، يتحول لوني إلى لون غروب الشمس ، وإذا لبستِ الأخضر ، ينقلب لوني ألى لون غابة أفريقية ، وإذا لبستِ الأزرق ، يتصبّغ لوني بلون البحر المتوسّط ، وإذا لبستِ الأصفر ، يصفرّ لوني كشجرة خريفية ، إلبسي أيّ لون تشائين فأنا مندمج مع مزاجكِ المتقلّب الأطوار .

ما عُدتِ شعاعية كالسابق ، هل عزفتِ عن الإستحمام في مياه الشمس ؟، وما عدتِ خضراء كالسابق ، هل حرّرتِ الغابة من عروقكِ ؟، وما عُدتِ أنا كالسابق ، هل قتلتينني يا من كنتِ أنا ؟ .

لستُ شاعراً إلا بكِ ، وأعجز عن الكتابة حتى تحضرين فتقفز ضفدعة القصيدة فورا إلى رأسي .


غريب أن يحدث هذا ، كل السحابات أمطرتْ على نيراني ، وبقيتْ سحابتكِ معلّقة في سماء حياتي ولم تمطر كبرياؤها .

أتدرين كلّ ليلة يزورني حلم في قلبه قُدسية إسمها - آشور - وفي قلب آشور نبية إسمها أنتِ ، وفي قلبك أنتِ مجنون إسمه أنا ، وفي قلبي أنا إعصار إسمه عشقكِ .

لا يثير الدهشة عمرك الذي تجاوز ملايين السنين وأنتِ كما أنتِ ، ومن منا يجهل بأنك توأم الأرض .

أقوالنا حارة كالبهارات الهندية ، وأفعالنا باردة كالمعلّبات الأوربية .

بحثوا عنهما طويلا ، وبعد جهد وعناء وجدوا الحمار ثمّ اكتفوا به وتركوا جُحا .

نظرتك الرومانسية المثيرة حلوة ، وابتسامتك الربيعية المزهرة أحلى ، وصوتك الطفولي سمفونية رقيقة الأحلى .

تنشرينني بمنشار نظرتكِ ولكِ خبرة في النِجارهْ
وأنا في الإقناع فاشل كتاجر لا يمتهن التجارهْ
ألتقيكِ صدفة فأتجمّدُ وأدخل طور الحجارهْ
ثمّ أشرع بالتدخين وأتضامن حرقاً مع السيجارهْ

إذا كنتُ لكِ لحنا غير مسموع أو معزوفْ
وتترددي في القرار إنْ كنتُ مُتقاعسا أو معكوفْ
من ناحية تقولين عني شاعر معروفْ
ومن ناحية أخرى تُسمّرينني على صليب معقوفْ
عوضاً أن تكوني العاصفة وأنا المعصوفْ
كوني حرف عطف لأكون أنا المعطوفْ .

صافحتكِ فشعرتُ بعبيركِ يتسلّل إلى يدي ، وشعرتِ بمياهي المعدنية تتسلّق جسدكِ وتحتلّ عينيكِ ، والأفاعي الليلية تزحف إلى شَعركِ ، كيف استطعتُ استنشاقكِ كالنسائم الصباحية ، أنتِ فعلا مُذهلة ، ليس لأنكِ الفريدة بين النساء ، بل لأنكِ كلّ النساء .


في الساعة التي التقينا ، إنعكس ضوء الشمس على كريستال عينيكِ ، ولاحظتُ الإنهيارات الثلجية على وجنتيكِ لاكتسابها حرارة اللمس ، في تلك الساعة لم يكن هناك ميلاد أو موت ، لأن الميلاد لم يكن إلا لنا ، والموت لم يكن إلا لنيران أشواقنا ، إرتبكت اللغة على شفتينا ولم ندرِ عن ماذا نتحدّث كأطفال مدرسة تركوا للإمتحان أوراقا فارغة وغادروا ، آه لو كنتِ في باريس لانحنى برج ايفل لجمالكِ ، وآه لو كنتِ نيويورك لترك تمثال الحرية قاعدته ونصبكِ مكانه لعلو مقامك على هيبته ، نعم في الساعة التي التقينا تخيّلتُ نفسي ملك الأرض وتخيّلتكِ ملكة السماء ولا يفصلنا سوى فراغ مشحون بشرارات الحب .

لربّما يُعجبكِ كسر القفل والنبش في مقبرة جمجمتي ، إذاً دعيني أُساعدكِ في قلب الماضي الذي عشتُهُ لتقرأي تاريخ عشقي للكثيرات اللواتي بدأنَ وانتهينَ سريعاً ، وأُطمئنكِ بأنكِ لستِ بالتأكيد إحداهنَّ ، والدليل أنني أعطيتكِ مفتاح المقبرة .

تتلامسُ شفتانا فتنطلق من ثغري رقصاتٌ شِعرية ، وتنطلق من ثغركِ أيقاعاتٌ نثرية .

عندما أراكِ ذهبية في النهار ، أعلمُ بأنّ الشمس قد ألبستْ جسدكِ فستانها ، وعندما أراكِ فضية في الليل ، أعلمُ بأنّ القمر قد ألقى جُبّتهّ على كتفيكِ .

كلّما صمتُّ ، إغتال سيف ابتسامتكِ ظهر صمتي .


حدّادون ولكنّ مطارقهم من عجين ، فهل يُعقل أن تكسر مطارق العجين عظام الصخر !!

أنتِ وأنا متفاهمان ، كلّما أطلقتِ شرارة أطلقتُ احتراقا .

ومن مثلي محظوظ في هذا الكون ، وأنتِ تحلّين في ذاتي كما حلّت الكلمة في رحم العذراء ، فصرتُ موجودا بالفعل في زمكان أنتِ فيه .


تولد سمفونية الحرية من تزاوج اللحن العاطفي مع اللحن الثوري .

الشهداء لا يُدفنون ، بل يُزرعون تحت سطح جلودنا ردحاً من الزمن كالبذور المُخصّبة وننتظر نموّهم فينا .

نجوم أخرى بالأمس كانت تتنزّه على جسد قرية خابورية ، إنفجرت اليوم وتبعثرت أشلاؤها لتعود إلى السماء ثانية وتتجمّع هناك ، عصافير سلام أخرى كانت بالأمس تزقزق على سطح بيتي الطيني لأصحو من النوم وأتناول فطوري الصباحي معها ، واليوم لم أسمع زقزقتها فما صحوتُ من نصف الموت ، أربع قصائد لم ينشرها الوطن في دفتر الأمّة بل سُرقتْ وعُلّقتْ من أقدامها على أعمدة في ساحة الموت , .
نامي أيتها الأرواحْ
منذ عصور دمك مُستباحْ
في وطن الأشباح  .ْ


 الكلاب المسعورة تنبش قبورنا في كركوك ," وذيل الكلب لا ينعدل ولو صبّ في قالب " , أحياؤنا وأمواتنا تحت التهديد دائما  .


•                     *                        *

   
            نينوس نيراري          31/ 12/ 2015