سايكولوجية التطرف الديني .. وأسباب أنجذاب الشباب نحو المنظمات المتطرفة .. داعش نموذجاَ


المحرر موضوع: سايكولوجية التطرف الديني .. وأسباب أنجذاب الشباب نحو المنظمات المتطرفة .. داعش نموذجاَ  (زيارة 950 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 605
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
سايكولوجية التطرف الديني ..
وأسباب أنجذاب الشباب نحو المنظمات المتطرفة .. داعش نموذجاَ
محور محاضرة الدكتور فارس كمال نظمي

كتابة وتصوير / اديسون هيدو
بتصرف من حديثه في ألندوة ومن مقال منشور له في المواقع الألكترونية


استضافت لجنة تنسيق دعم الحراك الشعبي في العراق فرع مدينة كَوتنبيرغ السويدية مساء يوم السبت السادس عشر من يناير / كانون الثاني 2016 الدكتور فارس كمال نظمي أستاذ علم النفس والكاتب والباحث في سيكولوجيا السياسة والدين , القادم من العراق في محاضرة قيمة  كان عنوانها ( سيكولوجيا التطرف الديني وأسباب إنجذاب الشباب نحو المنظمات المتطرفة ) وذلك على قاعة البيت الثقافي العراقي وجمعية المرأة العراقية , أدارها الزميل جاسم طلال وحضرها جمع كبير من ابناء الجالية العراقية المقيمة في المدينة .

شرح المحاضر مفصلاَ وبرؤية سايكولوجية ثاقبة مفهوم التطرف الديني عموماَ بشقيه المجتمعي والسياسي كظاهرة لاعقلانية , ومصطلح ( الدوعشة ) خصوصاَ , كأشتقاق مصدري مستلهم من كلمة ( داعش ) , المختصر الاصطلاحي الواسع الانتشار لما يعرف بـتنظيم ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) , معتبراَ اياها ( اختراعاً كوزموبولتياً لرأس المال الاحتكاري , ونتاج ثقافي شرق أوسطي لإسلام سياسي يؤطر الحياة ويفسد الأقتصاد ) , و ( بنية نفسية  تعتمد سيكولوجياً على خزعبلات وخرافات دينية تبيح إطلاق نزعات العنف والجنس والتملك والتحكم إلى أقصاها دونما رادع ضميري ) , نشأت في العراق بعد عام 2003 ، ثم انتقلت إلى سوريا , بغية الوصول الى بناء عصر ( الخلافة الإسلامية ) القائم على حتمية تطهير العالم ( الكافر ) بوسائل النكاح الجمعي وجز الرقاب ومحو كل ما يدل على وجود تراكم حضاري بشري عبر الزمان والمكان , معتمدة على أسس وأليات جرى تحقيقها من خلال الربط بين الشأن السياسي والشأن الرباني الغيبي , ( الى حد صياغة فكرة ان شرعيتها مستمدة من تمثيلها للحق الألهي , فوظفت فقهيات الدين السماوي ( الأسلامي ) ليكون الوسيلة المثلى  للتنفيس عن إخفاقاتها , وجد له حاضنة جاهزة ورحماَ خصباَ في عقلية جماعات متنوعة في العديد من دول العالم , جماعات محبطة ومتحاملة ومستلبة ومجروحة الكبرياء , فاقدة لقيم التنوير والحداثة ) , تدفقت غرائزيتها غير المنضبطة لا أخلاقياً ولا معرفياً، لتجد في تسييس الله وسيلة مثلى للوصول الى أهدافها ) , اضافة الى وجود عامل أخر منتج للدوعشة ( يعرف في الأدبيات السياسية باسواق العنف او اقتصاد الحروب الأهلية , الذي نشأ عبر توريث السلطة الحاكمة لأقتصاد طفيلي هائل في ريعيته وافتقاره إلى أدنى حدود الإنتاجية والعقلنة ) .

 وتناول المحاضر بأسهاب بروز ظاهرة الدوعشة وجذورها التأسيسية السيكولوجية التي منحتها كل هذا الزخم الجارف من خلال قوة التأثير المعنوي والمادي في نفوس أتباعها , ( حيث أبيحت المحرمات والتي هي نتاج سلوكي لتفجر الدوافع العدوانية العقابية غير المؤنسنة التي تمتزج بالحرمان، والكبت، والإحباط، وأزمة الهوية الفردية والجماعية , وهذا المباح هو تعبير ضروري عن وسيلة تضمن تحقيق حكم الله الذي طال انتظاره , وهكذا فقطع الرؤوس واغتصاب الفتيات واسترقاق النساء وتجنيد الأطفال قسراً وتهجير غير المسلمين أو ذبحهم وغنم أملاكهم وحرق الكتب وتهديم الآثار في نظرهم وعقيدتهم هو أمر ( رباني ) يتيح تكفير الآخر ومحوه إسراعاً ببسط الشريعة الإلهية بإقامة الدولة المنتظرة ( دولة الخلافة الإسلامية ) العابرة للجنسيات والعصور والجغرافيا وما يستتبعها من عودة " حتمية " إلى " النبع الصافي " للإسلام ) .

 وعزا اسباب أنجذاب الشباب من مختلف بلدان العالم الى التنظيم الأرهابي داعش الى منظومتين مولدتين لأسباب الإباحة والعنف أو الانفلات الغرائزي , بحسب الخلفية الاقتصادية والثقافية للبلدان التي جاءوا منها وهي كما سماها ..

 أولاَ .. ( الدواعش الشرقيون وهم أغلبهم شبان قادمون من بلدان عربية وإسلامية ونامية تجاوز فيها الحرمان والاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي والكبت الجنسي الحدودَ الضرورية , شبان جاؤوا من مجتمعات يفتقر فيها الإنسان (الشاب) المقهور إلى إمكانات تحقيق رغباته وطموحاته الذاتية بمعزل عن سلطة الأسرة أو الدولة , ما يعني إحباطه الوجودي، ونقصه المزمن، وخوفه المَرَضي من المرأة، وتعطشه الدفين لأي دور اجتماعي واضح يمنحه الأهمية والقيمة والقوة بصرف النظر عن مدى بربرية ذلك الدور أو إنسانويته , فتوفر هنا الدوعشة أرضية " واقعية " لتحقيق كل هذه الدوافع المعطلة لديهم دفعة واحدة  ).
 
ثانياَ .. ( الدواعش الغربيون وهم شبان قادمون من بلدان أوربا وكندا وأمريكا واستراليا، يشتركون مع الدواعش الشرقيين في بعض جوانب الحرمان الاقتصادي، فيما يتفردون بمعاناتهم من الاستبعاد الاجتماعي والتمييز الديني أو العرقي بحكم انحدار معظمهم من أقليات شرقية مسلمة إذ هاجر آباءهم أو أجدادهم إلى الغرب منذ أواسط القرن الماضي، ما جعلهم مهمشين على تخوم تلك المجتمعات دون اندماج حقيقي بها ) .
 
ثم تحدث عن المآلات القادمة للدوعشة  وعن طبيعة المسارات العسكرية التي ستتخذها الحرب الحالية المعلنة ضد تنظيم الدولة الإسلامية محلياً ودولياً، ودرجة النجاح أو الإخفاق التي ستُحرَز ضده , حيث قال ( المآل الأول  يرى أن الحرب الحالية ليست إلا مدخلاً لحروب إقليمية وأهلية متشعبة قادمة يصعب تخيل فظاعتها في اللحظة الراهنة ، ما دامت كل الجهود الآنية تتركز على العمليات العسكرية والخطابات الإعلامية فقط دون أي إجراءات أو خطط واقعية لإعادة رسم الخارطة الاقتصادية والسياسية للمنطقة بما يحقق تعديلاً جوهرياً في ديناميات الهوية الاجتماعية يفضي إلى امتصاص التطرف وإشاعة الاعتدال في المديين المتوسط والبعيد ) .

 أما المآل الثاني كما يقول المحاضر في دراسته ( يؤمن بأن التقدم ينبثق من التخلف، والخير من الشر، والنظام من الفوضى. فالصدمة الضميرية التي حققتها الدوعشة في نفوس الملايين في الشرق الأوسط لن تذهب سدى، إذ إنها باتت تهيء المسرح العقلي من جديد لسنوات قادمة ستشهد أفول الإسلام السياسي الطائفي، وانبعاث الأسئلة التنويرية العتيدة حول أغوار الطبيعة البشرية، وعالمية حقوق الإنسان، ومزايا الهوية الوطنية الموحدة، وعبثية مزج اللاهوت بالدولة، والجدوى من أديانٍ تدّعي السلام وتقترف الآثام باسم الله ) .

وبعد ان تطرق الى جوانب عديدة تخص الموضوع أختتم حديثه قائلاَ ( بأن الصدمة هذه ستجعلنا نشهد طرح السؤال القديم الجديد: أيُّ الشرعيات أكثر رأفة بالبشر؟ شرعياتٌ تتلفع بـ ( أسرار ) السماء، وحكمتها الغامضة، ونصوصها القابلة للتأويل دوماً بكل الاتجاهات حد سفك الدماء ؟ أم شرعياتٌ بشرية بسيطة تختزل نظام الحياة إلى بضع بديهيات يحكمها الضمير المدني والتجارب الحياتية المؤكدة دون تأويلات عويصة ؟ ) . أخيراَ أقول ( ليس غريباً من الناحية الإكلينيكية أن يتراجع الاعتلال النفسي كلياً حالما ينظر الفرد المعتل إلى ماضيه على أنه خبرة محايدة تستحق النقد لا إرثاً حتمياً يستدعي التقديس! وليس مستبعداً من الناحية التطورية أن يعود الكاهن إلى معبده ويغلق الباب وراءه تاركاً العمل السياسي بأيدي أناسٍ حليقي الذقون يؤمنون بنسبية الصواب والخطأ دونما اقتتال أو تكفير أو امتلاك أناني للحقيقة ) .