متمنطقون بلا منطق
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com /السماء في عونكم ايها العراقيون: الارهابيون من امامكم والمتمنطقون من خلفكم، وليس لكم، والله، إلا قرار الصمود بكل ما تحتفظون من صبر، وما تملكون من عِنان، وذلك من اجل اختصار المحنة، وعبور المرحلة، واختزال الشوط..وبخلاف ذلك فان الارهابيين سيأخذون المتفرجين منكم بجريرة المحاربين، وان المتمنطقين سيبيعون الاخضر منكم بسعر اليابس، ولقاء الجميع، يوم المحشر في سوق النخاسة.
/اما الارهابيون، فانتم خبرتم نذالتهم، وعرفتم خستهم، وتمليتم كتابهم الوسخ، وسرهم الجبان، وخطابهم المسموم، وقابلتموهم في الصباح فكانوا ذئابا منفلتة، والتقيتموهم في المساء فكانوا كلابا سائبة، وفي الحالتين لم يكن الارهابيون يعرفون الرحمة بالنساء، ولا الشفقة بالاطفال، ولا الرأفة بالشيوخ، فمعركتكم معهم فاصلة، ومواجهتكم لهم حياة او موت، والسماء معكم في هذه وتلك، فامضوا بهما حتى النصر، فهو لكمن لأنه من جنسكم، وهو صاحبكم لأنكما من فصيلة دم واحدة.
/ واما المتمنطقون فقد تكاثروا في طريقكم، ايها العراقيون، بحيث ملأوا الشاشات الملونة بالدبق والهرطقة، وتناسلوا بحيث سدوا جريان الماء الصافي بالجثث والحجر، وهم يتحدثون بالف لسان، لكن بلغة واحدة هي الحيلولة دون اشاعة الثقة ما بين مشاربكم ومللكم، وهم يتلونون بالف لون، لكن على خلفية لون واحد هو لون الحقد الدفين، وهم يوغلون في الفذلكة بحيث يستكثرون عليكم حق الاختيار، ويمعنون في التزوير بحيث يصورونكم كتوابع، ويمضون ابعد ليتهموكم بالعقوق، وقد ظهر احد اولئك المتمنطقين في محفل ديني ليصفكم بالزندقة.
/ وغير ذلك الجاهل انبرى آخر عبر فضائية احترفت مهنة التشهير، وكان اكثر جهالة من سابقه، فشتمكم، ايها العراقيون، بلسان فصيح، وحضّ على قتلكم بقصيدة شعر، واعطى ذلك الجاهل الكلام لأجهل منه، فخاط الاخير وخربط، ثم لآخر اجهل الجميع، ليرسل الملايين الى المحرقة عقابا لهم عن خذلان الدكتاتور، فحدث ما يشبه الهرج، بل هو الهرج بعينه، زاده قول جاهل ذو صوت مبحوح: انكم زنادقة جاز فيكم القتل، وحل لكم السبي، واقسم انه لا يفقه في الزندقة أي شي، ولا يعرف عن اصحابها اي خبر، ولو سألته عما تعنيه الزندقة لحار حيرة دابة، او لاعطاك معنى لا وجود له في القاموس ولا ظلال له في الكلام.
/ قال الجاحظ، في (الملح والنوادر) سمعت رجلا يقول لآخر: ضربنا الساعة زنديقا، فساله صاحبه:وأي شئ الزنديق؟ قال: الذي يقطع المزيقة، فقلت: وكيف علمت انه يقطع المزيقة ؟ قال: رأيته يأكل التين بالخل.
ـــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــ
"لكي نرتدي قمي[/size]