كنيسة ألمشرق الآشورية ومار نسطورس .. هل ألآشوريون هراطقة حقاً ؟


المحرر موضوع: كنيسة ألمشرق الآشورية ومار نسطورس .. هل ألآشوريون هراطقة حقاً ؟  (زيارة 3806 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 605
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
كنيسة ألمشرق الآشورية ومار نسطورس
هل ألآشوريون هراطقة حقاً ؟
يوآرش هيدو - شيكاغو

   إن  ما دفعني إلى كتابة هذه المقالة هو كلام غير لائق بل إفتراء يثير السخط صدر عن رجل دين لاحدى  ألطوائف في مقابلة تلفزيونية في إحدى القنوات الفضائية.  كان رجل الدين هذا اسقفاً .  قال هذا ألاسقف وهو أرثوذوكسي في معرض حديثه عن ألكنائس المسيحية في العالم: "هناك ثلاث كنائس مسيحية في العالم هي: ألكنيسة الأرثوذوكسية والكنيسة الكاثولوكية والكنيسة ألانجيلية....."

   ويبدو ، عزيزي القارئ ، أن مقدم ألبرنامج ألمحترم ، وقد غاب إسمه عن ذاكرتي ، مع الاسف ، كان اكثر ثقافةً وتنوراً وتسامحاً من ألأسقف ألارثوذوكسي هذا ، فقال: عذراً يا سيادة ألاسقف ، لكنك أغفلت ذكر كنيسة ألمشرق ألآشورية التي كانت ذات يوم كنيسة مزدهرة لها ملايين ألاتباع ، وما زالت قائمة إلى يومنا هذا ولها أتباع كثيرون!!"
   ثار ثائر ألاسقف "ألجليل" ألارثوذوكسي جداً لدى سماعه مداخلة مقدم ألبرنامح وزعق قائلاً : "هؤلاء نساطرة يتبعون هرطقة نسطورس وليسوا مسيحيين . نعم إنهم فرقة مهرطقة ونحن لا نعترف بهم........إلخ"
   لقد بهت مقدم ألبرنامح وارتسمت على وجهه علامات ألحيرة والاستغراب من ردة فعل ألاسقف التي لم يكن يتوقعها ، لكنه لزم ألصمت وفضل عدم ألدخول في نقاش مع ألاسقف ألارثوذوكسي حول "بدعة " نسطورس و"أتباعه الهراطقة".

   شعرت بألم وغضب في آن معاً وقلتُ في نفسي : " ما أجهل هذا ألاسقف!! وما أشد كراهيته لكنيسة ألمشرق ألآشورية !!"
   وأنت ايها القديس العظيم ، شهيد ألايمان ألقويم ، مار نسطورس ، كم ظلمك أسلاف هذا ألاسقف حين إجتمعوا في مجمعهم "المسكوني" ألسئ الصيت قبل خمسة عشر قرناً ونيف بمدينة أفسس وبعد أن ألصقوا بك عشرات ألتهم ألباطلة ، أدانوك وخلعوك من منصبك وعزلوك عن الكنيسة ، وكل ذلك لم يكن كافياً لشفاء غليلهم أو إرواء تعطشهم للانتقام حتى أفلحوا في طردك من ألدير الذي إنزويت فيه بعد عزلك ، ونفيك الى الصحراء التي كانت كثبانها ألرملية وحرارتها أللافحة أرحم من قلوبهم .

   بعد مرور فترة وعلى شاشة قناة فضائية أخرى شاهدتُ قسيساً يردد الأباطيل ذاتها فيما يتعلق بكنيسة ألمشرق الآشورية واصفاً أتباعها كما وصفهم سيده ألآسقف "الجليل" بانهم يتبعون "هرطقة" نسطورس .  لقد طفح ألكيل فقررتُ أن أكتب هذه المقالة رداً على تلك إلافتراءات والأباطيل لا لكوني من أتباع تلك ألكنيسة التي أفتخر بانتمائي إليها ، بل إظهاراً للحقيقة وتنويراً لتلك العقول التي يردد أصحابها ألتهمة الباطلة ذاتها ألتي الصقت ظلماً بأحد ألملافنة ألعظام ، أعني القديس نسطورس .

   ترى ما علاقة مار نسطورس بكنيسة ألمشرق؟  ومَن أطلق علينا تسمية "النساطرة"؟ ولماذا؟ وهل كان مار نسطورس مهرطقاً حقاً؟  وهل أتباع كنيسة ألمشرق هراطقة؟  ومَن هو الشهيد مار يوحنا نسطورس؟ في مقالتي هذه سأحاول ألاجابة على هذه ألأسئلة.
   ولد نسطورس في مدينة جيرمانيسيا أو (جيرمانيقا) حوالي (382).  ويرجّح أنه تلقى تعليمه بمدينة (أنطاكية) حيث تشرّب بتعاليم تيادورس ألموفسويسطي (ألمصيصي) وديودورس أسقف طرسوس.  دخل دير القديس يوبريبيوس ألقريب من أنطاكية .  رسم كاهناً.   وسرعان ما إشتهر بغزارة علمه وزهده في الحياة وإيمانه ألقويم وإستقامته وعفته.  كان يمتلك صوتاً جميلاً وكانت خطبه في غاية البلاغة فذاع صيته كخطيب مفوه في كل مكان حتى بلغت البلاط في القسطنطينية.

   في عام (427) شغر كرسي القسطنطينية ألبطريركي بوفاة البطريرك (سيسينياس).  لم يجد ألامبراطور ثيودوسيوس ألثاني شخصاَ أفضل من نسطورس ليخلف البطريرك ألراحل . في العاشر من نيسان (428) جرى تكريسه . كان على مار نسطورس ، بطريرك القسطنطينية ألجديد أن يواجه العديد من ألبدع وألهرطقات التي كانت تعج بها عاصمة ألامبراطورية الرومانية ألشرقية .
   وينسب الى نسطورس قوله وهو يخاطب ألامبراطور يوم تكريسه في كاتدرائية المدينة خلال عظته: " ايها ألامبراطور : إضمن لي أرضاً خالية من ألهرطقات وأنا سأضمن لك ، بالمقابل ، ملكوت ألسماوات ، أعنّي على القضاء على الهراطقة وأنا سأعينك في إلحاق ألهزيمة بالفرس."

   لقد أوّلَ خصوم نسطورس هذا القول تأويلاً مغايراً لما قصده هو إذ إعتبروه نابعاً من غطرسته بينما كان ما قاله نسطورس تعبيراً صادقاً عن إخلاصه وتقواه وتفانيه من أجل ألكنيسة التي أراد أن يصونها ويطهرها من تعاليم المهرطقين وأصحاب البدع ويستأصل المعتقدات ألغريبة من جذورها .
   شنَّ مار نسطورس حملة شعواء ضد تعاليم  آريوس وأبوليناريس وغيرهما من ألهراطقة وألمضلّين وكان عازماً على تطهير ألبلاد من كل هرطقة ونشر ألايمان القويم .  ولكن لسوء الحظ وفي إنعطاف مفاجئ بل من سخرية ألاقدار ، وجد نسطورس نفسه بين عشية وضحاها متهماً بالهرطقة .  ولكن كيف حصل ذلك ؟
   كان لنسطورس عند تسنمه منصب البطريركية أعداء كثيرون لم يرق لهم ترقية راهب مغمورلا يمتلك من المؤهلات والمواهب سوى صوته ألجميل وخطبه البليغة ، حسب زعمهم ، إلى أعلى منصب كنسي في ألامبراطورية الرومانية الشرقية .  إتحد هؤلاء ألخصوم في جبهة واحدة وترقبوا ألفرصة ألمناسبة لإسقاطه .

   كان نسطورس قد إصطحب معه قسيساً من أنطاكيا يدعى (أناستاسيوس) ليعاونه . كان هذا القسيس يؤمن إيماناً راسخاً بتعاليم (تيودورس ألمصيصي) ألذي ورد ذكره آنفاً .  كما كان في الوقت ذاته عدواً لدوداً للأريانيين وجميع ألذين إعتادوا على عبادة مريم العذراء وأصروا على تسميتها (أم ألاله).
   في واحدة من مواعظه ألمثيرة للجدل ، خاطب أناستاسيوس ، في محاولة منه لدحض هذه الهرطقة ، خاطب الناس قائلاً:"لا يجوز لأي إنسان أن يسمي مريم "ثيوتوكوس" أم ألاله ، ذلك لان مريم ليست سوى إمرأة ويستحيل على ألاله أن يولد من إمرأة !!".

   لقد أثارت هذه الموعظة إهتياجاً شديداً في القسطنطينية ، وكانت دهشة وغضب رجال الدين وألعلمانيين على حد سواء ، أشد حينما تصدى نسطورس نفسه للآمر .  فبدلاً من أن يعنّف أناستاسيوس كما توقع ألمحتجون ، القى نسطورس سلسلة من ألمواعظ دافع فيها عنه واسهب في شرح اقواله مستعينا بحجج بل وأحياناً مقتبساً ألكلمات ألحقيقية لمعلِّمَيهِ تيودورس المصيصي وديودورس اسقف طرسوس.
   حين وصول أنباء هذه المواعظ الى مصر ، أدرك كيرلس بطريرك ألاسكندرية أن فرصة ذهبية قد أتيحت له ألآن وأن عليه أن ينتهزها على الفور ليهاجم خصمه أللدود نسطورس ويدمره .

   خاض كيرلس مناظرة لاذعة مع نسطورس حول طبيعة ألمسيح ووجه إليه إتهامات باطلة ونسب إليه أقوالاً هو برئ منها وبعث برسائل إلى البابا (سيليستان الثاني) يؤلبه فيها ضد نسطورس .  كما أمر كيرلس رجال ألدين تحت إمرته بمهاجمة تعاليم نسطورس وإبتز أموالاً طائلة من أهالي ألاسكندرية ليرشو موظفي ألبلاط في ألقسطنطينية ليؤيدوه في نزاعه مع خصمه نسطورس .
   في يوم عيد القيامة من عام (429) إتهم كيرلس نسطورس على ألملأ بالهرطقة متجاهلاً تماماً أقوال نسطورس الحقيقية فيما يتعلق بطبيعة المسيح متهماً إياه بنكرانه ألوهية المسيح !.  وكان ألقصد من هذه التهمة ألباطلة وألخطيرة في آن معاً ، إثارة المؤمنين وإلهاب مشاعرهم وإضرام نار الفتنة وألقلاقل تمهيداً لخطوات أخرى يخطوها مستقبلاً لإسقاط خصمه وتحطيمه .  وقد تحقق ما أراده فعلاً إذ حدث إضطراب وإهتياح شديدين في الكنيسة .

   في عام (430) وبناءً على الافتراءات وألتهم ألباطلة التي لفقها كيرلس ضد نسطورس وأتباعه وبدون ألتحقق من صحة أو بطلان هذه التهم ، اصدر البابا حرماً كنسياً بحق نسطورس .  وعلى الفور حذا كيرلس بطريرك ألاسكندرية حذو ألبابا فحرم نسطورس .
   كان كيرلس رجلاً عديم الضمير ومجرداً من ألمبادئ ألاخلاقية بينما كان نسطورس إنساناً نزيهاً ومستقيماً ، باراً وأميناً.
   إستطاع كيرلس بأساليب ملتوية أن يستميل ألامبراطور ثيودوسيوس وألامبراطورة يودوكسيا وألأميرة (بولكيريا) أخت ألامبراطور ذات النفوذ الاكبر في ألبلاط وألممتلئة حقداً على نسطورس ، فضلاً عن عدد من ألرهبان وألاساقفة.  لقد أمطر كيرلس خصمه نسطورس بإثنتي عشرة لعنة أو حِرم كنسي نابعة من موقف عدواني سافر . وردّ ألانطاكيون على كيرلس بالمثل تماماً.

   ومع تعاظم ألانفعال وإشتداد حدة التوتر أصدر ألامبراطور ثيودوسيوس أمراً في تشرين الثاني من عام (430) يقضي بعقد مجمع عام بمدينة (أفسس) في (أحد ألعنصرة) من عام (431) لاحلال ألسلام بين ألبطريركين ألمتخاصمين لكن ألنتيجة كانت مزيداً من الصراع. ويمكننا ألافتراض بان أختيار أفسس مكاناً لعقد المجمع كان بإيحاء من ألاميرة بولكيريا.

   فقد كانت أفسس لزمن طويل مقراً لعبادة (أرتميس) إلاهة الصيد عند اليونان وهي (دايانا) عند الرومان .  وكان لأرتميس معبد شهير في المدينة أعتبر من عجائب الدنيا ألسبع.  ويبدو أن مخلفات تلك ألعبادة ألوثنية لم تكن قد تلاشت كلياً من ذاكرتهم بعد  إعتناقهم ألمسيحية. فكان من السهولة بمكان ، بالنسة لهم ، قبول تسمية أو مصطلح "أم الاله" التي عارضها نسطورس بشدة ، ومناصرة كيرلس ألاسكندري.  فكما قاوم أهل أفسس بولس الرسول وأطلقوا صرختهم الشهيرة وهم غاضبون هائجون ، "عظيمة هي أرتيميس   ألأفسسيين" . (أنظر أعمال الرسل 28:19 ، 34)، كذلك قاوموا نسطورس وهم ممتلئون غضباً وكأن التاريخ يعيد نفسه كما يقال .
 
   وكان أسقف ألمدينة (ممنون) شخصاً يتمتع بنفوذ قوي وكان أنانياً وغير عادل ، وخشية أن يفقد نفوذه  بتصاعد نجم القسطنطينية  عاصة ألامبراطورية ، وهو المتحمس ألغيور لمصطلح "أم ألاله" ، وقف إلى جانب كيرلس وسانده بقوة في نزاعه مع نسطورس بطريرك ألقسطنطينية .

   لقد كان هذا المجمع (مجمع أفسس سنة 431) كما يؤكد العديد من ألمؤرخين والكتاب والباحثين المنصفين في الغرب ، أكثر ألمجامع ألكنسية قساوةً وجوراً وأقلها عدلاً وأنصافاً ، لا بل كان موطن ضعف ووصمة عار في تاريخ ألكنيسة.  كان نسطورس يحظئ بدعم من ألامبراطور ثيودوسيوس في بداية ألامر إلا أن كيرلس الثعلب الماكر إستطاع أن يغير ألمعادلة لصالحه.

   ويمكننا أن نعزو سعي كيرلس المحموم لاسقاط نسطورس إلى سببين أولهما ألخلاف أو "التنافس أللاهوتي" بين مدرسة (أنطاكيا) التي إليها ينتمي نسطورس ومدرسة ألاسكندرية.  وهذا النزاع "العقائدي" لم يكن في حقيقة ألامر ، كما أثبتت ألاحداث فيما بعد ، سوى تمويه لاخفاء ألغرض السياسي .

   فقد كانت (ألاسكندرية) حتى نهاية ألقرن ألرابع تعتبر ألبطريركية ألاكبر في العالم بعد روما . إلا أن المجمع ألمسكوني ألثاني الذي إنعقد في القسطنطينية سنة (381) ، كان قد  أعلن أن روما والقسطنطينية متساويتان أو متماثلتان في ألاهمية أو المنزلة .  وهذا يعني أن ألاسكندرية قد أضحت تحتل مرتبة أدنى من ألقسطنطينية مما أثار حفيظة بطريرك ألاسكندرية، كيرلس ، ألمستغرق في طلب التسلط والنفوذ وألسطوة.

   حينما علم كيرلس أن يوحنا بطريرك  أنطاكيا وأساقفته ألمؤيدين لنسطورس يتعذر عليهم ألوصول في موعد إنعقاد  ألمجمع نظراً لسوء الاحوال الجوية وبأنهم يطلبون إرجاء عقده لحين وصولهم ، سارع كيرلس ألمتعجرف وألاساقفة الذين إصطحبهم معه إلى إفتتاح ألمجمع متجاهلاً إحتجاج المندوب ألامبراطوري وما يقارب سبعين اسقفاً . أما نسطورس الذي كان حاضراً في افسس فقد رفض حضور ألمجمع رفضاً قاطعاً وكان محقاً تماماً في رفضه . لقد كان ألخصم هو ألحكم !!
 
   لقد وصف نسطورس فيما بعد ظروف إنعقاد ألمجمع بهذه الكلمات : " لقد تصرفوا وكأنهم في حالة حرب ، وطاف أتباع ألمصري (كيرلس) في ألمدينة مسلحين بالهراوات وهم يطلقون صرخات بربرية ، يصهلون بضراوة منقطعة النظير ، متوعدين مَن أعتبروهم أعداءَهم بالويل وألثبور حاملين ألاجراس ويضرمون ألنيران .  لقد سدوا الطرقات لترويع الناس وإرغامهم على الهرب وألاختفاء ، معلنين أنهم سادة ألموقف وألمنتصرون ، سكارى بنشوة ألنصر الذي سلب عقولهم ويطلقون صرخات مليئة بالفحش والبذاءَة."

   وسط هذه ألاوضاع ألمتسمة بالتوتر والانفعالات ، طلب نسطورس حماية من ألامبراطور فارسل عدداً من الحراس لحمايته من غضب ألغوغاء . إفتتح كيرلس المجمع في ألثاني من حزيران (431) .  صوّت الحاضرون وعددهم مئتا أسقف بالاجماع على إدانة نسطورس وتحريمه كمهرطق وخلعه من منصبه .  وقد أرسل قرار ألادانة خطياً إلى نسطورس .  في السادس والعشرين من حزيران وصل يوحنا بطريرك أنطاكيا الى أفسس بصحبة أربعين أسقفاً ولم يكن بوسعهم أن يفعلوا شيئاً سوى أن يعلنوا أن مقرّرات المجمع كانت باطلة وظالمة وغير شرعية وعقدوا بدورهم مجمعاً مضاداً حرموا فيه كيرلس وألاسقف  ممنون ، اسقف أفسس المناوئ لنسطورس والمتمسك بشدة بمصطلح "ثيوتوكوس" أي أم ألاله.

   ولايجاد مخرح من هذا المازق ولتهدئة هذه الازمة التي شكلت تهديداً للاستقرار في الامبراطورية البيزنطية ، قرر ألامبراطور على مضض خلع البطريركين والاسقف ممنون ووضعهم تحت ألاقامة ألجبرية .أستطاع كيرلس الماكر عن طريق الرشوة أن يستعيد منصبه وسلطته الكنسية .  أما رد فعل نسطورس على القرار فلم يكن  سوى أحتجاج هادئ على جور الحكم ألصادر بحقه فعاد بعد خلعه لينزوي في ديره القديم بالقرب من أنطاكيا .
 
    أمضى مار نسطورس اربع سنوات في الدير ، وبسبب إشتداد ألمعارضة ضده نقل الى (البتراء) وفي نهاية المطاف  وبتحريض من ناصحه ألمخلص ومناصره سابقاً ، يوحنا بطريرك أنطاكيا ، أبعد إلى الصحراء المصرية حيث مات حوالي (451) كمهرطق في نظر الغربيين وكبطل وشهيد في نظر كنيسة ألمشرق ألآشورية .  لم تقبل كنيسة ألمشرق ألآشورية حكم مجمع أفسس المنعقد عام (431) إطلاقاً وهو ألمجمع ألوحيد من بين المجامع ألمسكونية ألاربعة ، الذي رفضته ولهم كل ألحق في ذلك . فقانونيته موضع شك وتصرف المؤتمرين كان شائناً بل مخزياً .

   فقد كانت ألتهم ألتي ألصقت بنسطورس تهماً باطلة ونسبت اليه أقوال وتعاليم هو برئ منها تماماً . وكانت ألغاية من تلك ألتهم وألافتراءات إثارة مشاعر المؤمنين وإشعال نار الفتنة وتأليب ألعامة ضد نسطورس تمهيداً لاسقاطه وعزله من منصبه كما سبق وأوضحنا.
   في عام (451) إنعقد المجمع المسكوني الرابع في (خلقيدونا) الذي عدّل فيه الرأي اللاهوتي لمجمع أفسس إلى حد كبير ليصبح مقارباً لرأي نسطورس القائل بطبيعتين في ألمسيح مع فارق أن الخلقيدونيين قالوا بأقنوم واحد في المسيح بدلاً من إقنومين .  كما أن هذا المجمع عزل خليفة كيرلس ألاسكندري ، دايوسكوروس .  ولنطرح الان السؤال الآتي: " ما علاقة مار نسطورس بكنيسة المشرق ؟"

   طبقاً لتقاليد كنيسة ألمشرق ، مار يوحنا نسطورس لم يكن آشورياً ولم يزر بلاد آشور ، مهد كنيسة المشرق ، قط ، رغم أن البعض يذهب إلى أنه كان من أصول آشورية . ومهما يكن من أمر فان كنيسة المشرق ألآشورية تأسست قروناً قبل مولد نسطورس وأنها لم تسمع بالنزاع الدائر بين مار نسطورس بطريرك القسطنطينية وكيرلس بطريرك الاسكندرية ولا حتى بمجمع افسس الذي أدان نسطورس إلا بعد مرور ثلاثين عاماً ، أي بعد موت مار نسطورس .  فهل من العدل وألانصاف إطلاق تسمية " النساطرة" على أتباع كنيسة المشرق لمجرد أن هذه الكنيسة رفضت إعتبار نسطورس مهرطقاً وبالتالي رفضت تحريمه؟

   تجدر ألاشارة إلى أن قانون الايمان النيقاوي لم يكن معروفاً لدى كنيسة المشرق حتى عام (410) ، أي بعد مرور خمسة وثمانين عاماً من أقراره ، لكنهم أقروه على الفور حينما نمى إليها . وما زالت الكنيسة تتلو ذلك القانون في كل قداس كما أقر في المجمع دون أي إختلاف .

   ترى ما الذي جعل الكنائس الغربية تطلق تسمية "النسطورية" على كنيسة المشرق وبالتالي تصف أتباعها بالهراطقة ؟!
   إن واحداً من ألاسباب ، بلا أدنى شك كان حقيقة أن كنيسة المشرق (ألآشورية) التي تؤمن بذات التعاليم أو ألآراء التي حملها أو آمن بها نسطورس - لا تلك التي إتهمه خصومه زوراً وبهتاناً بانه يؤمن بها- رفضت رفضاً قاطعاً إدانة نسطورس حين نمى إليها خبر عزله كنسياً ( أو تحريمه). وبما أنّ نسطورس قد حرم من قبل ألكنائس الغربية ، فان أية كنيسة لآ تؤيد تحريمه وجب التعامل معها بالطريقة ذاتها!!

   وفضلاً عن ألخلاف العقائدي هنالك أسباب أخرى ساهمت في إحداث ألقطيعة بين كنيسة المشرق والكنائس الغربية وهي أسباب جغرافية وسياسية ولغوية لا يتسع المجال للخوض في تفاصيلها في هذه المقالة فعذراً للقارئ الكريم .
   ومهما يكن من أمر فان بامكاننا أن نتصور ألاساءة ألبالغة التي  ألحقلها الغربيون بكنيسة المشرق باطلاق تسمية "النسطورية" عليها .  تلك التسمية التي تحمل معها ، في نظر الغرب وصمة "الهرطقة" ألتي كانت من نتائج نزاع لا ناقة لهم فيه ولا جمل إطلاقاً ، والذي لم يسمعوا به إلا بعد زمن طويل من إنقضائه!!

   يقول العالم أللاهوتي الكبير (مار عبد يشوع بَر بريخا) الملقب  بالصوباوي، مطران نصيبين وأرمينيا المتوفى (1318) ، في كتابه القيّم المعنون : "المرجانة حول حقيقة الايمان ألمسيحي" ، مستنكراً تسمية "ألنساطرة" التي أطلقها الغربيون على كنيسة المشرق : " وفيما يتعلق بالشرقيين (أي أتباع كنيسة ألمشرق) ، فلأنهم لم يغيروا إيمانهم الصحيح بل حافظوا عليه كما تسلموه من ألرسل ، أطلقت عليهم ظلماً تسمية "النساطرة" ،علماً أن نسطورس لم يكن بطريركهم ولم يكن لهم إلمام بلغته .  لكنهم حينما علموا أن تعاليمه مطابقة لتعاليم كنيستهم وأنه يحمل ألايمان القويم ذاته ، شهدوا له .  وهذا يعني أن نسطورس هو الذي تبعهم وليس ألعكس ولاسيما فيما يتعلق بتسمية "أم المسيح" .  لذا فحين طلب منهم تحريمه رفضوا ذلك مؤكدين بالدليل والبرهان بان تحريمه سيكون بمثابة تحريم تعاليم الكتاب المقدس وألرسل ألاطهار ."

   لقد ظل نسطورس على مدى خمسة عشر قرناً من ألزمن موسوماً بسمة الهرطقة في الغرب ، وكان هذا الموقف ثمرة ألتهم الباطلة التي ألصقت به وألاقوال التي نسبت إليه زوراً  وبهتاناً والتي بموجبها أدين غيابياً في ذلك المجمع .
   لقد أحرقت كتابات نسطورس ولم يبق مها سوى شذرات .  ويذكر ألمطران (عبد يشوع بر بريخا) مطران نصيبين ، ألذي ورد ذكره آنفاً ، في فهرسه الشهير (فهرس ألمؤلفين) أن نسطورس كتب " رسائل وميامر" ، " المأساة " ، "رسائل إلى قوزماً ، "كتاب هيراقليدوس" ، و" قداس مار نسطورس " .  وهذا ألاخير ما زال موجوداً حتى اليوم وتستعمله كنيسة المشرق في خمس مناسبات مهمة .  ولكن أهم ما كتبه نسطورس في نظر المؤرخين هو " كتاب هيراقليدوس" أو (The Bazzar) ، إختصاراً ، كما هو معروف عموماً في ألغرب .

   كانت صورة نسطورس في أذهان الناس خارج نطاق كنيسة المشرق هي ألصورة المشوهة التي رسمها خصومه ألألداء .  ولما كانت كتاباته قد أحرقت ، فقد عرفه الناس في الغرب من خلال ألتهم الباطلة وألافتراءات  التي لفّقها كيرلس وجماعته وبذا ساد ألاعتقاد بان إدانته كمهرطق كانت صائبة .
   لكن مهما طال الزمن ومهما كانت ألظلمة حالكة فلابد أن تنجلي الحقيقة يوماً  . ففي عام (1889) أكتشفت مخطوطة سريانية كانت ترجمة لكتاب ألفه نسطورس باليونانية . لقد أثار هذا ألاكتشاف ضجة كبيرة وأعتبر حدثاً مثيراً لأن هذه المخطوطة التي عمرها ثمانية قرون لم تكن سوى (كتاب هيراقليدوس)، أهم أثر كتابي لنسطورس .  في هذا المؤلف القيّم يتناول نسطورس نزاعه ومناظراته مع خصومه ، فضلاً عن تعاليمه وآرائه اللاهوتية ويفنّد جميع ألتهم ألتي وجهها إليه كيرلس وأتباعه واحدة تلو ألاخرى .
 
    حينما إنتهى نسطورس من كتابة مؤلفه هذا  قبل اسابيع قليلة من موته وقد أحسّ بدنو أجله ، إختتم كتابه بهذه ألكلمات الهادئة والمؤثرة في آنٍ معاً: "إن ألامور الدنيوية ليست ذات أهمية بالنسبة لي ولا أكترث لها إطلاقاً وقد كرست كل حياتي للرب الذي منحني إياها ، أنا الذي رأت عيناي نعمة ألرب أبتهل إليه كل يوم أن يعتقني من سجن هذا الجسد.... أما نسطورس فليكن ملعوناً (anathema) ! وداعاً أيتها ألصحراء رفيقتي وملاذي .... وداعاً يا أرض منفاي ، أيتها ألام ألرّؤوم ألتي ستحفظ رفاتي بمشيئة ألرب حتى يوم ألقيامة .....آمين."
     
   في هذه الكلمات الرائعة ألتي إختتم بها كتابه قبل أسابيع قليلة من رحيله من هذا العالم ألفاني ، تتجلى عظمة مار نسطورس .  فبالرغم من كل ألمظالم وألاساءات البالغة التي ألحقت به في مجمع أفسس مضى طائعاً الى منفاه حيث كتب دفاعه (كتاب هيراقليدوس) ألذي ظل محجوباً عن ألانظار قروناً ، متخفياً تحت عنوان مستعار حتى أكتشف مصادفةً ليزيل الغشاوة عن ألاعين التي عميت عن رؤية الحقيقة ، وليبرهن بان نزاع نسطورس مع خصومه لم يكن بدافع مصلحة شخصية بل من أجل الكنيسة والايمان القويم.
                                                                                           
   لقد أزاح الكتاب ألغشاوة عن أعين ألعديد من الكتاب والمؤرخين ورجال الدين في الغرب .ففي إشارة الى الكتاب المذكور أعلاه يقول (جَي. إف. بيثون بيكر) (J. F. Bethune Baker): "يكشف لنا الكتاب شخصية قوية ويساعدنا على معرفة الرجل (نسطورس) وفهم تعاليمه.  إنه (أي نسطورس) معني بالاساءة التي ألحقت بالايمان في أفسس أكثر بكثير من أهتمامه بألاذى الذي الحق به شخصياً مؤكداً أنه لو علم أن هناك من يحمل ألآراء التي نسبها إليه كيرلس، لكان في مقدمة من يتصدى له بلا هوادة . "

   في ختام هذه المقالة أدعو أولئك ألذين ما زالوا يعتبرون أتباع كنيسة المشرق ألآشورية "هراطقة" لكونهم يتبعون "هرطقة" نسطورس ، على حد زعمهم ، مرددين النغمة ألناشزة ذاتها ألتي رددها أسلافهم الطغاة قبل خمسة عشر قرناً ونيف ، أن يقرأوا ألتاريخ بامعان وبعقل منفتح وبروح مسيحية ، علّهم يدركون أن مار نسطورس ليس مؤسس كنيستنا ، وأن تسمية "النسطورية" فرضت علينا ظلماً واننا كنا دوماً نفضل تسمية كنيستنا بـ (كنيسة المشرق)، ومنذ ما يقرب من أربعين سنة أصبحت تعرف بـ (كنيسة ألمشرق ألآشورية) ، وأن مؤسسيها هم رسل المسيح وأنها ارثودوكسية أكثر منهم وأن تعاليمها مستقاة من الكتاب المقدس وأن أتباعها حملوا البشارة إلى أواسط آسيا والهند والصين ومنغوليا وقبرص وغيرها وإن مئات الالوف بل الملايين من أتباعها إستشهدوا بسبب إيمانهم بربهم ومخلصهم يسوع المسيح.

   وليعلم اولئك الحاقدون ألجهلة بان كنيسة ألمشرق لا يمكن أن تتنكر يوماً  لمار نسطورس فهو عندهم قديس وشهيد أساءَ إليه أسلافهم في مجمعهم السئ ألذكر عام (431)، وأن لشهيد ألايمان مار نسطورس مكانة سامقة بين آباء وملافنة الكنيسة الكبار وله تذكار تحييه الكنيسة جنباً الى جنب مع مار تيادورس ومار ديادورس .  كما أن لمار نسطورس قداس تقيمه كنيسة المشرق في خمس مناسبات في السنة .
   وليعلم الجميع أن لا مجال لخذلان مار نسطورس مهما غلا الثمن الذي يتعين علينا أن ندفعه من جراء توقيرنا له . وإن كان هناك من يصر على إعتبارنا "هراطقة" ، فنحن نشفق عليهم ونقول : يا رب أغفر لهم لأنهم يجهلون الحقيقة !!  آمين .






غير متصل Odisho Youkhanna

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 15666
  • الجنس: ذكر
  • God have mercy on me a sinner
    • رقم ICQ - 8864213
    • MSN مسنجر - 0diamanwel@gmail.com
    • AOL مسنجر - 8864213
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • فلادليفيا
    • البريد الالكتروني
عزيزي اديسون
سلام ونعمة الرب معك
اذا كنا نتبع القديس الشهيد مار نسطورس واذا كنا نساطرا فهذا بحث ذاته فخراً وتعظيماً لكنيسة المشرق الآشورية فياما اتباع هذا القديس الشهيد قدموا قوافل من الشهداء من البطاركة والكهنة والشمامسة والمؤمنين من اجل المسيح وألمسيحيَة
تقبل احترامي


may l never boast except in the cross of our Lord Jesus Christ

غير متصل Ruben

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 275
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاستاذ اديسون المحترم -تحية طيبة وشكرا لهذا المقال
مع الاسف نحن في القرن الواحد والعشرين ومازلنا نسمع عن مثل هؤلاء التكفيريين الذي مازالو يفكرون ليس بعقلية القرون الوسطى بل بعقلية العصر الحجري معتقدين انهم يمتلكون الحقيقة المطلقة وغيرهم لايمتلكها في حين انهم هم انفسهم تابعين لروما وكنيستها بصورة مباشرة او غير مباشرة فكل هذه المجامع الكنسية سيئة الصيت ومنها مجمع خلقيدونيا مجامع تكفيرية نظمتها روما لتكفير  كل من يخرج عن طوعها وسيطرتها حتى لو كان على حق.
ان هذا الاسقف الارثودوكسي لا يختلف برايي عن الوهابيين الذين يقسمون العالم الى بلاد الايمان وبلاد الكفر فكل من يتفق معهم هو مؤمن والذي لايتفق معهم هو كافر.


غير متصل Ruben

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 275
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رابي اديسون المحترم-تحية طيبة مرة اخرى
بودي ان اعقب على هذا الموضوع الشيق مرة اخرى حيث تحدثت انت باسهاب عن الاسباب اللاهوتية التي جعلت هؤلاء يقومون بتكفير كنيسة المشرق وكذلك نسطوريوس  ولكنك لم تدخل بالامور السياسية رغم ان الامور السياسية اهم من ذلك بكثير  حيث قام هؤلاء بتطويع لاهوتهم كله ليكون في خدمة سياسة وحكام الدولة البيزنطية(الرومانية الشرقية)والتي من المعروف انها كانت تحمل عداء شديد في ذلك الوقت للدولة المجاورة لها وهي الدولة الفارسية الساسانية والتي كانت في ذلك الوقت منطقة العراق الحالي جزء منها وعاصمتها كتيسيفون وهي موقع سلمان باك الحالي قرب بغداد ونظرا لتواجد كنيسة المشرق على اراضي الدولة الفارسية فقد كان هؤلاء يعتبرونها كنيسة لاعدائهم وهذا ادعاء باطل حيث  ان ديانة الدولة الفارسية الرسمية كانت الديانة الزردوشتية والتي حاول الحكام الفرس في مناسبات عديدة نشرها بين شعوب الدولة الفارسية الساسانية -اذن السياسة لعبت هنا دور كبير في تكفير الاخر بل اجزم ان لها الدور الاكبر في هذا الشان.
شكرا لك مرة اخرى على اثارة هذا الموضوع ودمت تحت حماية الرب.


غير متصل Edison Haidow

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 605
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الأخوة الذين شاركوا في التعبير عن أرائهم وكتابة مداخلاتهم من خلال الردود على المقال أعلاه وهم الأساتذة ( عوديشو يوخنا وروبين )  أود أن انوه بان المقال ليس لي وأنما مرسل من قبل الأستاذ يوارش هيدو المقيم في مدينة شيكاغو الأميركية وقمت انا بنشره هنا في حسابي الخاص في موقعنا الرائد ( عنكاوا . كوم ) بطلب منه لذلك أقتضى التنويه ..
محبتي لكم وللأخوة القراء جميعاَ .

أديسون هيدو
كَوتنبيرغ / السويد



غير متصل Eddie Beth Benyamin

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1426
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاذ المحترم Edison Haidow

مقالة رائعة ونشكر جهودك لنشرها....

رجاءا انقر على الرابط ادناه لكي تعرف المزيد عن مار نسطورس حبذا لو تتصل بالكاتب يوآرش هيدو في شيكاغو لتبلغه بهذا الكتاب الشيق ....وشكرا

http://ar.news.assyrianchurch.org/wp-content/uploads/2015/10/ACOE-Nestoriuss.pdf

نقرأ في الصورة المرفقة كتاب " كنيسة المشرق ومار نسطورس " المرحوم والدي ترجمه من اللغة الانكليزية للغتنا السوادية وطبعه في الهند عام 1932 . طبع الكتاب ثانية في الهند عام 1959 كما نتقرأه في الرابط اعلاه . الشماس دانيال جماني طبعه بواسطة الكومبيوتر للمرة الثالثة في شيكاغو عام 2001  .

ادي الشماس كيوركيس بيث بنيامين


غير متصل Ruben

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 275
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
رابي اديسون-شلاما وايقارا
ان هذا المقال وهذا الموضوع الذي قام بالكتابة عنه الاستاذ يوارش هيدو له كل التحية  هو من اهم المواضيع التي يجب التطرق لها ومناقشتها بين ابناء شعبنا على هذا المنبر وكل المنابر وانا بدوري لكوني مهتم بالموضوع اقول ان البيزنطيين والرومان تلاعبو مع الاسف بالعقيدة المسيحية بشكل كبير وسخروها وطوعوها لمصالحهم السياسية وغير السياسية لا عن ايمان بها بل استغلوها بكل دنائة ونذالة كوسيلة للسيطرة على الشعوب لضمان ولائها للدوله-ان تاريخ الدولة الرومانية بشقيها الغربي والشرقي هو تاريخ ملئ بالحروب والدماء والمآسي والمؤامرات وكما يقال ان الناس على دين ملوكها فانهم لم يختلفو عن غيرهم من الدول الاستبدادية في استغلال الدين لتحقيق اهدافهم والنتيجة ان الحكام يخطؤن والشعوب هي التي تدفع الثمن.
ان كنيسة المشرق هي اكثر مسيحية من كل الكنائس الاخرى   لانها الاقرب الى المسيحية الاصلية هذا عدا كونها تاسست في القرن الاول للميلاد لذلك تعد اقدم كنيسة في العالم مازالت باقية حتى الان رغم كل المحاولات من هؤلاء وغيرهم لاسقاطها والقضاء عليها وهذا بحد ذاته معجزة فهذه الكنيسة ومنذ البداية واجهت بكل شجاعة العالم الغربي برمته وبجبروته وطغيانه واجرامه وهو الذي قام بدون اي وجه حق بتكفيرها ومعاداتها ومعه مع الاسف المسيحيين المشرقيين الذين انجرو وراء السياسة الخبيثة للبيزنطيين والرومان.
ان تعاليم نسطوريوس التي شابهت تعاليم كنيسة المشرق هي اصح واصدق من تعاليم كل الكنائس الاخرى في العالم فمريم هي ليست ام الرب وحاشاها ان تكون كذلك بل هي ام المسيح الذي ولد وعاش انسانا كغيره من البشر .
ان مسالة تكفير كنيسة المشرق جائت والحق يقال لاسباب سياسية اكثر بكثير من كونها اسباب لاهوتية لان كنيسة المشرق لم تعلن يوما الولاء والتبعية لهؤلاء المجرمين البيزنطيين والرومان الذين لو تيسر لهم الامر لاستعبدو العالم كله عن طريق اخضاعه لهم -لحسن الحظ كنيسة المشرق مازالت قائمة وهذا بحد ذاته انتصار لها.
تحية مرة اخرى للاستاذ يوارش هيدو على هذا المقال الرائع -دمتم تحت حماية الرب.
 


غير متصل Hani Manuel

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 161
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الاستاذ الكبير يوآرش هيدو المحترم
شكرا جزيلا لك على هذا المقال الرائع الذي يلقي الضوء على سيرة قديس الكنيسة البطريرك مار نسطورس وعلى المؤامرات الخسيسة التي حيكت ضده والتي أدت الى "هرطقته " ثم الى نفيه .
 لقد أضطهد القديس مار نسطورس كما اضطهد تلاميذ السيد المسيح من قبله واستشهد من أجل مبادئه كما استشهدوا  .
وكما اعترفت الكنيسة الكاثوليكية في عهد البابا الراحل مار يوحنا بولس الثاني بصدق  تعاليم هذا القديس العظيم لا بد أن يأتي اليوم الذي يعترف العالم المسيحي برمته بصدق هذه التعاليم .



binjamin toma

  • زائر
بداية تحية لصاحب المقال لتوضيحه أمورا مفيدة. ثانيا اشكر الرب ان هناك مصطلحات لغوية كان هدفها الإساءة قد انقرضت من أفواه وضمائر أغلبية الساحقة من أبنائنا وبناتنا مثل نسطورنايا،بابايا،ياقوبايا. ولا تستعمل اليوم الا من قلة عائشة بالعصر الحجري. الأخ Ruben الكاتب يقول انطاكية والإسكندرية والقسطنطينية أي ارثوذكسية*ارثوذكسية وانت تقول روما والكاثوليك مع ان روما اعترفت مؤخرا بصحة تعاليم مار نسطورس. نرجو التريث قبل توجيه التهم. أصواتنا  لوحدة المسيحين       


غير متصل جان يلدا خوشابا

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1416
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اخي اديسن هيدو الذي نقل المقالة لنا
والأخ يوراش  هيدو الذي كتب هَذِه المقالة لنا
تحياتي الأخوية لكم ولكل من يشارك معنا
حضرة الأخ يورارش انني أشكرك ومن صميم قلبي لهذا المقالة الرائعة والتي كانت خطوة ومبادرة حكيمة منكم بكتابتها ونشرها هنا في هذا المنبر المحترم  وكنت أتمنى ان تنشرها في منابر اخرى كي يطّلع عليها الكثير من المُحبّين لنا وغير المحبين كي يعلموا ويعرفوا الحقيقة التي لا يعرفونها ويجهلونها ويجعلونها سبباً للفرقة والخصام والتجني علينا واتهامنا بعبارات أحياناً قاسية وغير مجدية .
نحن نعرف ونعلم  الحقيقة ونصمد عليها ولكن لا نصمت على من يعتدي عليها لكن بالكلمة والحوار والجملة والتحية .
 ولا  نقبل بالترهيب والتخوين وإسدال الستار وتغير  القضية
اشكر الأخ العزيز يوراش وأحييك على هذا المقالة فهكذا يجب ان نكتب وبهذا الأسلوب يجب أن نتحاور مع المختلف عنا ولا يقبلنا وصدقوني لا توجد طريقة غيرها  ... الكتابة ونشر الثقافة والحقيقة تتطلب عناية ودراية ونحن نملك كل هذه الإمكانيات فليساعدنا الرب  .
تحياتي

جان يلدا خوشابا / ديترويت     


غير متصل Ruben

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 275
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الاخ بنيامين توما-تحية طيبة
انا لااعرف كيف فسرت حضرتك مداخلاتي على هذه المقالة -هل انا ذكرت كلمة انطاكيا والارثودوكسية والفاتيكان في كلامي؟ ان مايهمني من هذا كله الجانب السياسي في القضية لانه اهم بكثير من الجانب اللاهوتي انا تحدثت عن الدولة البيزنطية او ما كانت تسمى بالرومانية الشرقية وعاصمتها كونستانتينوبل او ما كانت تسمى بالقسطنطينية بالمصادر العربية او اسطنبول حاليا في تركيا والتي اسسها القيصر قسنطنطين الذي دعا الى مايسمى بمجمع نيقيا سنة 325 لتظهر بعده المسيحية الحالية المسماة بالمسيحيةالهيلينية ولاسباب سياسية بحتة لاعلاقة لها بالمسيحية على الاطلاق لان هذا القيصر اراد دينا على مقاسه يفرضه على سكان الدولة التي اسسها ليجعلهم تابعين للحكام في قرارهم السياسي وهذا التكتيك كان تكتيكا سياسيا معروفا وناجحا في العصور القديمة من قبل كل الملوك حيث كان الدين الوسيلة الاكثر نجاحا في السيطرة على الشعوب ولذلك كان يقال الناس على دين ملوكها فالحاكم كان يفرض دينا معينا على الشعب ليس لمصلحة الشعب او حبا به بل لمصلحة الدولة والسياسة التي يطبقها فالمهم هو الحاكم ومصلحته وبقاء الدولة واستمراريتها اما الشعب فليذهب الى الجحيم-هكذا كانت الدولة البيزنطية في ذلك الوقت والدولة الرومانية والتي كانت منطقة سوريا الكبرى اوبلاد الشام الحالية مع فلسطين تابعة لها في حين كانت منطقة تواجد كنيسة المشرق هي مناطق شرق الفرات حيث الدولة الفارسية الساسانية(التي كان لها عداء شديد مع بيزنطا ولاسباب سياسية ) وكذلك المناطق الواقعة الى الشرق من الدولة الفارسية حتى وصلت الخليج والمناطق الشرقية من السعودية الحالية وكذلك الهند اي كانت محصورة في قارة اسيا. ولم تستطع كنيسةالمشرق الوصول الى اوربا لتكفيرها بدون اي اسباب علمية ومنطقية اي بدون حق  في مجمع افسس سئ الصيت سنة 431 بتكفير القديس نسطوريوس الذي تاثر بتعاليم كنيسة المشرق وليست هي التي تاثرت بتعاليمه لان كنيسة المشرق موجودة قبل ولادة نسطوريوس .
ان اعتراف الفاتيكان بتعاليم كنيسة المشرق لايعني ان المشكلة انتهت لان هناك كنائس
اخرى لاتعترف بها ونحن في القرن الحادي والعشرين حيث العقل والمنطق هو الذي يجب ان يسود وليست لغة العنجهية والتكبر والتباهي بالتبعية للبيزنطيين والرومان لان زمن البيزنطيين والرومان  انتهى واصبح شيئ من الماضي البعيد .
ادناه رابط لفيديو يظهر لنا زيارة لوفد من كنيسة المشرق الاشورية الى دولة الامارات حيث توجد اثار دير قديم جدا يتبع كنيسة المشرق ويظهر في الفيديو البطريرك الحالي مار كيواركس صليوا الذي كان في ذلك الوقت مطراناوهو يرافق الوفد الزائر.

https://www.youtube.com/watch?v=Gw8DbGQO_Nc


binjamin toma

  • زائر
أخي العزيز Ruben صدقني انا لااريد أن أدخل بسجال معك أو مع غيرك فإن لجميع المسيحيين نفس المحبة في قلبي كلنا نؤمن بالمسيح ولكن باختلاف آرائنا وانا احترم وأقدر هذا الاختلاف مادام جوهره واحد وهو الإيمان بالسيد المسيح. أما عن ذكرك لروما واتباع روما وان المجامع عقدتها روما فأرجو مراجعة تعليقك الأول. مع محبتي الأخوية لك ولجميع الأخوة أبناء كنيسة المشرق بكل تسمياتهم الجميلة.ملاحظة انا لست هنا للدافع عن روما فهي قادرة على الدفاع عن نفسها وهذا أمر يعلمه الجميع.لكن لااجد مبرر لجعلها شماعة نعلق عليها كل خلافاتنا هي او اي رئاسة كنسية اخرى جميعهم يستوجبون احترامنا بنفس القدر.


غير متصل Iben Alrafedain

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 137
    • مشاهدة الملف الشخصي

       الاخ الاستاذ يوارش  ... انت رائع في كل ما تكتب كما عهدناك دائماً.. عشت وليدم قلمك  وشكراً لبحوثك
الرصينة المدعومة دائماً بالوثائق والنصوص..
       وشكراً للعزيز اديسن (ايدي) لاختياره هذا الموضوع قي الوقت المناسب ، حيث بدات بعض الالسن الحاقدة والبذيئة بالهجوم على كنيستنا .....تحياتي لكما ...
        عزيزي ابا رامان... جاء في مقالك انه "" في عام ١٨٨٩ أكتشفت مخطوطة سريانية كانت ترجمة لكتاب
الّفه نسطورس باليونانية.....""..وذكرت بانه كان قد كتبه رداً على اتهامات خصومه له ،بعدما نفوه ومنعوه من الحوار والمناظرة معهم ...!!!
السؤال هو : هل لا زال ذلك الكتاب مخطوطة ولم يتم طبعه حتى اليوم ؟؟  وإن كان قد طبع ، فهل ترجم الى لغات عديدة ؟ وهل باستطاعة الاستاذ يوارش إتماماً للفائدة التاكد من ذلك والحصول على نسخة منه  كي يستعرض لنا بعضاً مما جاء فيه ؟؟؟ نامل ذلك... كي نعرف كيف دافع  نسطورس. عن ايمانه وعن نفسه وماذا قال لخصومه...!!!  ...اما الى اعداء كنيسة المشرق الاشورية فاود ان اقول :
       اتحداكم إن كنتم تستطيعون إقناع عاقل – اؤكد (عاقل)– باجوبتكم على تساؤلاتي التالية، وهي:

       كبف يمكن لإمرأة خلقها الله ان تكون أماً له ؟ الم يكن نسطورس محقاً حين رفض ذلك وبدلاً عنه قال
" إنها ام جسد يسوع الانسان فقط " ولاجل ادراك العقل البشري لتلك الحقيقة نادى نسطورس بالفصل بين
الانسان والإله في المسيح... اولسنا نحن المسيحيين جميعاً وبكل طوائفنا نقول في قانون الايمان  (( قام في اليوم الثالث وصعد الى السماءكما هو مكتوب وجلس عن يمين ابيه ...)) فهل يمكن لشخص واحد– حتى لو كان إلهاً – ان يجلس يمين ذاته اللهم الا اذا صار شخصين ... ومن اجل ذلك علينا ان نؤمن ان المسيح في هذه الحالة يجلس وهو بجسده البشري  يمين ابيه الله الروح .. وإلا فعليكم ان تغيروا صلاة قانون الايمان وتحذفوا منها (وجلس عن يمين ابيه) لانه لا يمكنه الجلوس يمين ابيه ما لم يكونا اثنين  او تقبلون بكون الجسد هو المقصود ب ( جلس يمين ابيه) ...اذن ...هل عرفتم ان فصل ( الاله الجسد ) في يسوع عن(الاله الروح ) ضروري لمثل هذه الحالة ولكل تفسيرلاهوتي لجعل العقل البشري يستوعب ويدرك مثلاً كيف يمكن للابن (الاقنوم الثاني) ان يجلس عن يمين الاب (الاقنوم الاول )في الوقت الذي فيه هما واحد(إله واحد) ..!!!
      ولنعد الان الى امومة العذراء ، فنقول :
                 ببساطةشديدة ومفهومة للجميع...ان الام هي الانثى التي تنجب كائناً جديداً من جنسها لم يكن موجوداً قبل ان تنجبه...ولنتساءل الان :  اولاً، هل ان الله–حاشاه– من جنسها البشري ؟الجواب –بالطبع لا..
ثانياً، هل ان الله لم يكن موجوداً– حاشاه –إلا بعد ان انجبته العذراء؟؟!! الجواب: كلا ، ان الله الهنا وربنا موجود
منذ الازل قبل كل الدهور وهو خالق كل شئ ،وكل المخلوقات ، فكيف لمخلوقةان تكون اماً لخالقها ؟؟؟ إلا في حالة
الفصل بين الروح والجسد في المسيح فتكون هي  ( ام الجسد ) من المسيح ، اي ام الطبيعة البشرية ولن تكون ام الروح الالهية، وإلا فان الادعاء ان مريم ام الله هو الهرطقة والكفر!!! لانها في حقيقة الامر  ام جسد المسيح الذي في طبيعته البشرية كأي انسان ، ياكل ويشرب  ويتمرض ويشفى ويتعب ويستريح وينام ويستيقظ ويحزن
ويفرح...الخ ...واخيراً مات ....فهل تلك صفات الله ام صفات الجسد البشري ؟؟؟ اما انتصاره على الموت وقيامته ،...وشفاؤه للمرضى واقامته للموتى وجعل فاقد البصر يبصر وتحويل الماء الى نبيذ ... وغيرها من العجائب التي
لا يستطيع انسان ان يحققها فمن الطبيعي انهامن اعمال الروح الالهية في المسيح، لذا نجد حتى الكتاب المقدس يدعو يسوع(ابن الله ) حيناً و (ابن الانسان )حيناً اخر مؤكداً لنا بذلك عن ناسوته ولاهوته لتمكيننا من الفصل بينهما في حالات معينة كالولادة والبنوة والموت...فالله الاب لا يمكن ان يولد ابناً لبشرثم يموت كما يموت اي انسان ..انما ذلك حدث لجسد يسوع فقط .
           لكن  ذلك لا يعني ان نسطورس او كنيسة المشرق الاشوريةلا يؤمنان بالوهية المسيح.....انهما يؤمنان بذلك وان الاب والابن والروح القدس اله واحد ، ولكن الفصل بين الاقنومين (الاب والابن )انما هو ضروري لغرض التقريب للادراك والفهم ...
        هذا ما نادى به نسطورس وكانت كنيسة المشرق الموحدة تؤمن بكل ذلك قبل التامرعلى نسطورس والانقلاب
على المسيحية الحقة وسجنه ونفيه وتغييبه لمنعه عن الدفاع عن نفسه وعما يؤمن به....لكن الله يمهل ولا يهمل حيث
سرعان ما كشف الحقيقة في مؤلف لنسطورس باللغة اليونانية المكتشف عام ١٨٨٩بعد ان كانوا قد احرقوا كل مؤلفاته...فاين وجه الهرطقة في كل ذلك ، اليست الهرطقة في الادعاء ان الله هو ابن لمن خلقها ؟؟؟!!!
           الله والحق من وراء القصد....
    تحياتي للجميع.                                                       ابن الرافدين