الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن


المحرر موضوع: الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن  (زيارة 2073 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوركيس مردو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 556
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الرابع والأربعون
القادة والوجهاء يحاولون توحيد الشعب وازالة الخلافات والقيادة الدينية (السابقة) تُفشلها

« في: 06:32 28/12/2013  »
نعم اقولها بصراحة لانها الحقبقة التي يراها المبصرون والتي يغفل عنها الذين غشت كساوة الحقد والغيرة والتخلف اعينهم .. انها الحقيقة المرة التي نعيشها بكل تفاصيلها فبعضنا لا يزالون في قمة التخلف هذا التخلف الذي لم ينافسهم عليه الا عبدة الاصنام وان هذا البعض قد تفوقوا حتى على عبدة الاصنام في تخلفهم لانهم تعايشوا مع الذين يعبدونهم وشاهدوا بام اعينهم سيئاتهم كلها ولكنهم اغمضوا اعينهم وصموا آذانهم واغلقوا افواههم مخافة ان يقولوا كلمة الحق التي اوصى بها ربنا يسوع المسيح ونادى بها الرسل وثقف عليها المشرعون الشرفاء....... هذه المقدمة هي لتعريف القراء الاعزاء كيف ان العلمانيون الاثوريون (كما يطلق على كل من لا يحمل درجة كهنوتية خطئا) يحاولون بكل ما منحهم الرب من قوة لاحلال السلام بين شعبهم وازالة كل عوامل الفرقة ومن جهة اخرى نرى كيف ان قياداتنا الدينية (السابقة) استماتت من اجل ابقاء الوضع المتردي كما هو تلبية لرغبة الانكليز هذه الرغبة التي اتفقت مع تطلعاتهم الاستعلائية والعنجهية الفارغة التي لا تمت للفكر المسيحي بصلة ....سوف اقسم محاولات المصالحة الى مراحل كالاتي :
المحاولة الاولى  : (من كتاب مار ابرم الهندي حول سيرة مار طيماثيوس ) في 21 / تشرين الاول / 1923 بينما كان مار طيماثيوس (الوصي على مارشمعون الطفل آنذاك) في لندن تلقى رسالة من اغا بطرس الذي كان كذلك موجودا في لندن وهذا مضمون الرسالة :
ابانا المحترم مارطيماثيوس الممثل البطريركي ومطران عام الهند . ليحل السلام باسم ربنا مع تقبيلي اياديكم راجيا صلواتكم . علمت بوجود غبطتكم في لندن كممثل للبطريرك للسعي لدى الامة البريطانية من اجل مصلحة وكيان امتنا الاثورية . واني لست فقط بمسرور جدا فحسب بل اود ان اعلمكم بان تلك هي رغبتي القلبية ايضا . وانطلاقا من ذلك اطلب من كل قلبي ان ننسى جميع الاحداث الماضية . وبقلب صاف ملؤه المحبة والسلام امد يد المصافحة بواسطة ابوتكم طالبا السلام والعفو من العائلة البطريركية وبكل تقدير واجلال . وعليه اعترف بالبطريرك المحبوب الشريف كرئيس عام لامتنا الاثورية ومنذ هذه اللحظة انني اضع كل امكانياتي في خدمة ابوتكم كممثل للبطريرك لبلوغ هذا الهدف النبيل الذي يرمي الى ايجاد وطن قومي لامتنا تحت حماية ووصاية بريطانيا العظمى وفق الخارطة التي تجدوها ملائمة . واني اعاهدكم باني ساوفي بكل ما كتبت لاكون اخلص خادم لعائلة بطريركنا المحبوب المقدسة كما كنت في عهد سيدي المرحوم المارشمعون بنيامين واكثر . هذا ولي الشرف ان اكون خادمكم وتحت امركم في جميع الخدمات الوطنية ......(راي الكاتب : ان هذا التنازل الكبير الذي قدمه القائد العظيم اغا بطرس من اجل انقاذ امته ليقطع دابر كل حجة تلجا اليها هذه العائلة في افشال هذا المشروع لم يقدمه قائدا بمستوى اغا بطرس على مدى التاريخ ولكن يبدو ان العمالة للانكليز عند هذه العائلة كانت اهم  من مصلحة الامة ).
وفي 8 / تشرين الثاني / 1923 اجاب المارطيماثيوس على رسالة اغا بطرس بقبوله المصالحة آملا ان يقبل البطريرك عرضه . ثم قام على الفور بارسال نسخ من رسالة اغا بطرس الى الشخصيات الانكليزية التالية :
1 / اسقف كانتربري
2 / مالركوس كورزن (وزير الخارجية )
3 / دوق ديونشاير (وزير المستعمرات)
4 / السير جون شكبوري (نائب الوزير الدائم لدائرة المستعمرات)
5 / فخامة المستر اورمبسي كور (وكيل الوزارة)
لقد كان لمحاولة الصلح هذه صدى خطير في الشرق الاوسط لان (دكتور ويكرام) الانكليزي الذي كان يعرف اغا بطرس ... فكتب الى سكرتير اسقف كنتربري ضد تلك المصالحة وندرج ادناه بعض العبارات التي وردت في رسالته :
(يظهر ان اغا بطرس موجود الان في لندن . انا واثق بان لدى لندن المعلومات الكافية التي تجعلها لا تصدق هذا المخادع المتمرس . لقد كانت هنالك خطة لذهابه الى العراق ثانية لتحريك الاحداث ليجعل من نفسه ذات فائدة . ان ذلك بالنسبة له هي بمثابة تبديل مهنة , لقد احتج الناس هنا على مجيئه ولقد اعتقدوا بانه قد بدا برحلة العودة لذا تجمهروا على رصيف ميناء البصرة منتظرين وصوله وبحوزتهم تذكرة لاعادته فورا من حيث اتى الا انهم لم يجدوه على تلك الباخرة . لان السلطات في العراق (يقصد سلطة الانتداب) تعرف من هو اغا بطرس وعليها ان تعلم بوجود هذا المحتال هناك في لندن ) ....... وفي 7 / كانون الاول / 1924 كتب الدكتور ويكرام الى المارطيماثيوس ما يلي :
( املي ان تكون قد عرفت حقيقة اغا بطرس لعلمي بان نواياكم صادقة ومقاصدكم مسيحية . وان هدفكم الوحيد هو خدمتكم لامتكم الاثورية دون شك ... ان للرجل قوة وقابلية حقيقية وبامكانه ان يقدم الكثير لامته اذا رغب بذلك واني واثق بانه يحب ذلك مثلما يحب نفسه لكن على المرء ان يسال احد الساسة في انكلترا , هل يمكن لهذا الرجل ان يستقيم ؟ اني اؤمن بان الارادة الربانية قادرة على كل شيء حتى تبديل جلد الهندي او مسح التنقيط من جلد النمر . المطلوب من الاثوريين سواء عملت بريطانيا لصالحهم ام لم تعمل ان يوحدوا صفوفهم وعلى بطرس ان يفهم هذين الامرين :
1 / ان الكرسي البطريركي هو محور هذا الاتحاد .
2 / كل الوعود التي تقطعها فرنسا للاثوريين لا يمكن الاتكال عليها او الثقة بها ويبقى املها الاخير والوحيد في الايمان بالله والاعتماد على نفسها ووحدتها التي يضحي رجالها من اجلها . هذه كلماتي الاخيرة لبطرس ولكم ) ... (راي الكاتب : ايها القاريء العزيز ان راي الشخصي بهذا الموضوع هو ان استماتة دكتور ويكرام لعدم عودة اغا بطرس لم يكن من اجل ارضاء العائلة المارشمعونية بقدر ما كان من اجل مصلحة بريطانيا لانه كان يعلم جيدا ان اغا بطرس هذا القائد العظيم لا يمكن ان يفكر او يعمل مطلقا  ضد مصلحة شعبه حتى ولو اعطى آلاف الوعود للعائلة المارشمعونية وللانكليز ولقد اعترف دكتور ويكرام بذلك حين قال في رسالته لسكرتير رئيس اساقفة كنتربري بما معناه ان الله القادر على كل شيء قد يعجز في تغيير اغا بطرس ويقصد هنا بالتغيير هو تفضيل مصلحة الامة على مصلحة بريطانيا ) ......
وبالرغم من استمرار مارطيماثيوس باتصالاته باغا بطرس الذي عاد الى فرنسا الا ان مارشمعون وسرمة خانم رفضا مصالحته وامرا مارطيماثيوس بقطع كل اتصال معه ......
المحاولة الثانية :في عام 1954 توفي ملك خوشابا اثرمرض عضال في داره في مدينة الموصل واقيمت مراسيم الوفاة في كنيسة ام المعونة الكلدانية في الدواسة وحضرها كافة رؤساء العشائر والوجهاء ورجال الدين الاثوريين والعرب والاكراد وقد حضر ايضا المطران ماريوسف خنانيشو بعد قطيعة استمرت منذ 1933 وبقي لمدة ثلاثة ايام حتى نهاية المراسيم وفي عام 1955 قام يوسف ملك خوشابا بزيارة المطران مار يوسف خنانيشو في مقره في بلدة ديانا ردا لمشاركته في جنازة والده (ملك خوشابا) وبعد اشهر من ذلك قدم وفد من مدينة كركوك يمثل وجهاء الطرفين من (مؤيدي ملك خوشابا ومؤيدي مارشمعون ) وطلبوا من يوسف ملك خوشابا ان يوافق على سعيهم من اجل اقامة مصالحة عامة كنسية وسياسية تشمل كافة الاثوريين في العالم فلم يعترض يوسف ملك خوشابا على مقترحهم ولم يفرض اي شروط تعجيزية على مسعاهم سوى انه طلب منهم ان يكون موقع الاجتماع الاول في مكان محايد يحدده الوفد وان يشترك في المفاوضات عدد محدد من رجال الدين ورؤساء العشائر والوجهاء بصورة متوازنة من الطرفين لانها يجب ان تكون مصالحة شعب باكمله ومصالحة مبدئية تدرج فيها كافة التفاصيل لكي لا يحدث اي خلاف حول اي نقطة في المستقبل (اي يكون بمثابة دستور لا يحيد عنه احد) ويكون الاساس في المفاوضات هو نسيان الماضي وعدم ذكره في المفاوضات والبدء من الصفر للعمل بجد من اجل مصلحة الامة .... لقد ارتاح الوفد بطرفيه بهذه المقترحات والتي اعتبرها افضل ما يمكن تقديمه للامة وتوجه بعد ذلك الى ديانا حيث مقر اقامة ماريوسف خنانيشو وطرحوا له الافكار التي جلبوها معهم واقترحوا ان يكون الاجتماع في مدينة كركوك كمنطقة محايدة ... في البدء وافق المطران مار يوسف خنانيشو على المقترحات ولكنه طلب منهم ان يمهلوه فترة اسبوعين للتشاور مع جماعته ... وبعد اسبوعين توجه الوفد الى ديانا للاتفاق مع غبطة المطران على موعد الاجتماع لانهم سبق وان اتفقوا مع يوسف ملك خوشابا على هذه الامور ولكنهم تفاجئوا باجابة غبطة المطران لهم حيث قال (انا لا استطيع الذهاب الى كركوك لانها بعيدة بالنسبة لي وكذلك ليس هنالك من حاجة لجمع عدد كبير في الاجتماع واقترح ان يكون الاجتماع هنا في ديانا بيني وبين يوسف ملك خوشابا ) ... بعد ان سمع الوفد هذا الكلام من غبطته علم بان غبطة المطران قد تلقى توجيهات من جهات معينة بافشال المحاولة خاصة وان العلاقات العراقية البريطانيىة كانت تمر باوقات حرجة بسبب تسليم القواعد البريطانية في العراق الى الجيش العراقي .. وعاد اعضاء الوفد الى دورهم بعد فشل محاولتهم النبيلة التي كانت تصب في خدمة شعبهم ..........
وسنأتي الى ذكر محاولات اخرى جرت بهذا الخصوص واهمها محاولة مالك لوكو شليمون رئيس عشيرة التخوميين .....
رسالة مالك لوكو شليمون الى المطران ماريوسف خنانيشو عام (1966 )
« في: 08:13 03/01/2014  »
بيروت / تشرين الثاني / 1966 ...
معالي الاب وسيادة ماريوسف خنانيشو مطران الكنيسة الشرقية والوكيل البطريركي... صلواتكم وبركاتكم نطلبها منكم ...  يا صاحب السيادة: لقد مضى زمن طويل على انقطاع اتصالنا بكم : بسبب التناقض الذي حدث في الافكار منذ مجيئكم الى سوريا في المرة الثانية عام 1956م . ولكننا الان نرى بان الموقف قد اصبح حرجاً جدا ويتطلب ان نترك الماضي وننسى كل العقد الصغيرة والمشاكل التي بيننا، ويلتزم احدُنا الاخر كالاخوة بقلب صافي، حتى نتمكن من انقاذ انفسنا وملتنا من الصعوبات التي تقف في طريقنا. وهدف هذه الرسالة هو: الصراع مع نفسي ومع الاخرين ايضا، ولكن هنالك املاً كبيراً بعون الله بان يكون  هنالك مخرج جيد ومفرح اذا توفَّرت لدينا نوايا صافية ومحبة الله في قلبنا.
سيدي المطران ماريوسف: لا اعلم ما الذي سيُخامرك بهذه الرسالة غير المتوقعة! ولكن تاكد بان فكرتي هذه ليست جديدة، و لفترة طويلة كنت افكر في ايجاد طريقة مناسبة التي بواسطتها نستطيع التقرب من بعضنا: ونعدل اخطاءنا التي تسبب الفتنة والخراب والإضرار بكنيستنا وامتنا. وسالت اشخاصا كثيرين قائلاً: يا رب من هو الشخص الذي له تاثير اكبر والذي يستطيع ان يعمل من اجل السلام ووحدة هذه الامة المنكوبة والمظلومة والمتقطعة الاوصال، والتي اصبحت اطرافها تعمل ضد بعضها .. ولحد ألآن لم اتمكن من ان اجد واختار احداً آخرَ غير سيادتكم . اذا كنتم موافقين للعمل معاً. وبلا شك هذه هي مقترحاتي الشخصية: وبموجب الامور التي نمر بها في هذا الزمان اني ارى،  وبالرغم من ان سيادتكم قد اصبحتم محسوبين كطرفٍ إلا أنَّ نسبة المؤيدين والمُطيعين من أبناء مِلَّتِنا لسيادتكم ستتعدّى الثمانين بالمِئة في حالة تبنيكم موضوع المُصالحة والعمل على وحدة الأمة ليحلَّ السلام فيها، وسنكون مدينين لكم بهذا الجهد! ولا تُعيروا اهتماماً لأقوال مَن لا يتحملون المسؤولية ولا يُبالون بالنتائج...

يا صاحب السيادة ماريوسف: يجب ان ننظر الى الأمم الأخرى البعيدة والقريبة ونتعلم الدروس منها، حيث مارست مُختلف الفضائع والقتل فيما بينها، وكانت خسائرها باهضة جداً بالمادة والأرواح، ولكنها في الآخر جلس أبناؤها الذين عاد إليهم رُشدُهم حول مائدة المُفاوضات واضعين المصلحة العامة في المقدمة نادمين ونابذين الأخطاء التي وقعوا فيها، فتلافوها فيما بينهم.  ومن المؤكد ان مثل هذا الأمر لا يتم إلا بفضل جهود مضنية وتضحيات من قبل الاشخاص الاكثر مقدرة وتاثيرا وحكمة مثل سيادتكم ...
لناخذ عبرة من لبنان (في سنة 1958) تقاتلوا مع بعضهم وقتلوا ألآلاف والحقوا اضرارا كبيرة بوطنهم ولكنهم احسوا على خطئهم وتاسفوا على كل ما حصل وجلس الطرفان المتحاربان على مائدة واحدة (في الوقت الذي كان الطرفان احدهما مسلماً والآخر مسيحياً) وعدلوا عن اخطائهم كاخوة وتصالحوا تحت شعار (لا غالب ولا مغلوب) .... نشكر الرب لاننا بعيدون جدا عن هذا النوع من العداوات التي حدثت بين اللبنانيين والتي كانت قد تكون سببا لعدم تمكننا من الجلوس مع بعضنا ونتباحث ونعدل عن اخطائنا حتى لا نلام في تاريخ امتنا ...
اني شاهدت ولا زلتُ اشهد الإنشقاق  الذي حدث في صفوف أبناء امتنا منذ عام 1932م قسمها الى قِسمين مُعاديَين احدُهما للآخر، وألآن أراها منقسمة الى اربعة اقسام ومن المُحتمل ان تنقسم الى ثمانية!... والخ ...
كما ارى أعداءنا يتحينون بحقدٍ الفرصة ليضربوا ضربتهم القوية والقاتلة لكنيستنا وامتنا، وهذا معروف لدينا جميعاً... وهم أقوياء سلبونا ولا زالوا يسلبوننا وعيوننا مفتوحة، ونحن منشغلون بضرب رؤوس بعضنا بدون رحمة، مُلقين اللومَ احدُنا على الآخر بقولنا (إنه خطا فلان من الاشخاص) ولكننا بهذا المنطق لا نستطيع ان نبرئة انفسنا من اللوم ... لقد مَرَّت على الإنقسام الواقع بيننا 34 سنة ، تُرى، ما هي الفائدة التي جنيناها؟ من المؤكد ان الاجابة اواقعية يجب ان تكون هكذا: إنَّ ما
جنيناه كان خسارة كبيرة بفقدان آلآف الابرياء، وتاخرنا عن اللحاق بالتقدم لسنين عديدة، وعرَّضنا اتحادنا القومي للخراب وفقدنا حقوقنا كامةٍ قدمت الكثير من التضحيات من اجل السلام العالمي (بالرغم من قلة نفوسنا) وازدَدنا حِقداً وكُرهاً واحدُنا  للآخر ووسمنا بعضنا البعض بالخيانة، والمُستفيد الوحيد من ذلك  كان اعداؤنا الذين سعدوا بتناحُرنا، وكان ذلك الأكثر سوءاً في تاريخنا... واليوم لم نَسلَم حتى على ديننا وايماننا وكنيستنا ومسيحنا حيث سلمناهم لأعدائنا الغير مؤمنين نتيجة إصرارنا على عنادنا.. ماذا ينتظر الآخرون ليحُل بنا أكثر مِمّا أصابنا من مرارة نتائج تلك الأعمال الخاطئة الظاهرة علينا؟ ؟ من هو القادر على تبرئة نفسه من هذه الملامات عندما تاتي ساعة المحاكمة للجميع ؟ أو الأخطاء التي كانت سببا لتخريب الامة ؟ لا اعتقد بان احداً منا يستطيع ان يبريءَ نفسه ...
اذاً، الى متى سنبقى نركض خلف هذه الاعمال التخريبية وجلب الاضرار الكبيرة لأنفسنا ؟ متى نرعوي؟ ومَن لنا أن ننتظره لياتي ويشفي جراحنا العميقة وامراضنا القاتلة ؟ اين هو هذا النبي الذي سيرسله الله ليصالحنا مع بعضنا لكي نوقف هذه الاعمال المخربة، ونستبدلها بأعمال الخير لنزيد المحبة القومية لبعضنا البعض؟ وانني متاكد بانه لا يوجد لنا اي صديق مخلص في العالم يكن لنا المحبة ليعمل على مصالحتنا اذا لم نستيقظ من غفوتنا ونتبادل الصلحَ بانفسنا  .. قد تكون اليوم امامنا فرصة ثمينة وامل بالنجاح، ولكننا لا نعلم ما الذي سيحث في الايام القادمة، لان خرابنا يسير بسرعة كبيرة للامام . ابانا ماريوسف: اكتب لك شخصيا بقلب مخلص وبسيط وبدون غموض: وبسبب معرفتي بسيادتكم. إذا كنتم تنظرون إليَّ بنظرةٍ اخرى تحملونها عني بعيدا عن واقعي فهذا غير صحيح .. وفي الآخر فإنَّ تاريخ الامة سيقيم كل واحد حسب اعماله. ولكن علينا تأجيل ذلك هذه  في الوقت الحاضر لان طرحها الان ليس بالوقت المناسب ...
من الممكن ان تتساءل لماذا أقدمت على الكتابة عن خراب الامة ... وهل انا الوحيد المسؤول والمهتم بالخلافات التي حدثت وتحدث في الامة ؟ ولعلَّك ستعتقد بانني اتباهى بشهرتي القومية أوبفلسفتي او بايماني .. كلا، ثمَّ كلا  وللمرة المِئة كلا ... واشعر بنفسي بأنني بسيط  أكثر من أيِّ احد آخر .. ولكنني ارى أن الخراب يزداد من وقتٍ لآخر ومن سنة لاخرى، واخاف كثيرا من  خراب كهذا قد يكون السبب في ضياع امتنا وكنيستنا! والخراب كله ينبع من رئاسات الامة، إذ لو أرادت الرئاسة قيام الوحدة، لتوحَّدت الامة كلها بدون اي شك!  وانا اعتقد ولي امل كبير، اذا حاول سيادتكم للعمل على المصالحة والوحدة بارسالكم رسالة تدعو للسلام الصافي وبصدق لكل ألآثوريين الذين يعيشون في كل بقاع العالم، سوف يتقبلونها بمُختلف  درجاتهم وقبائلهم (طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون) لهذا لنا الامل بعدم التفكير وذكر كل ما حدث في الماضي بين هذا وذاك ويجب ان يترك وينسى .
حاول ان تجد طرقا مقبولة لتقريب أبناء امتنا من بعضهم، ونحن بكل مقدرتنا سنكون مساندين لكم اذا احتجت الينا، ولديَّ وطيد الإيمان بانَّ مُحاولتك ستنجح بعون الله .. يا ليتكم يكون تمنحون لنا فرصة للالتقاء بسيادتكم: لنتكلم معكم شخصيا بكل ما كتبنا. ولعدم حصولنا على هذه الفرصة لذلك اضطررنا للكتابة اليكم ...
وفي الختام نأمل بانَّكم ستفكرون ملياً بطلبنا هذا، وتدرسونه بعمق وروية، عسى أن تجدوا من خلاله طرقاً مناسبة ومقبولة لسلام شامل .. وننتظر ان نسمع من سيادتكم ...
الخادم المؤمن للكرسي الرسولي لكنيسة المشرق :
لوكو شليمون بيداوي ...

الرسالة الثانية من مالك لوكو شليمون الى المطران ماريوسف خنانيشو:
آذار / 1967
لغبطة ابانا المعالي ماريوسف خنانيشو مطرابوليط كنيسة المشرق : والقائم البطريركي نطلب صلواتكم وبركاتكم ...
ارسلنا لكم رسالة بيد احد المؤمنين في تشرين الثاني 1966. ومنذ ذلك الوقت ننتظر الاجابة من سيادتكم ....
الخادم المؤمن للكرسي الرسولي لكنيسة المشرق...
لوكو شليمون بداوي

(هذه كانت الرسائل التي ارسلها المرحوم مالك لوكو شليمون لسيادة المطران ماريوسف خنانيشو بهدف مصالحة كافة الاطراف من اجل وحدة الامة والكنيسة، ولكنه لم يتلقَّ اية اجابة لا على رسائله ولا على مبادرته)... والى الجزء الخامس والأربعين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو
في 27 / 2 / 2016