نيراريات - 50 -


المحرر موضوع: نيراريات - 50 -  (زيارة 705 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات - 50 -
« في: 19:44 28/04/2016 »
نيراريات - 50 - 
                                 

إنقرضتْ الديناصورات في تاريخ العالم القديم , وظهرتْ في تاريخ العراق الجديد .

فتحتُ باب الروح لمن طرقته بالأمس فدخلته في المساء وغادرته في الصباح , وأنتِ أيتها المرأة العجيبة ذات الطريقة الغريبة التي طرقته اليوم ودخلته في المساء إلى المساء ولم تغادره قط .


يجوع الحيوان اللحمي فيأكل حيوانا لحميا آخر , ويجوع الآنسان فيأكل نفسه .

أتبرأ من جميع الذين يسعون إلى المناصبْ , وليس إلى إذلال المصاعبْ , ودرء المصائبْ .

أتعبني العيش بين أناس يجيدون الثرثرة , ويحسبونها مفخرة , وشخصياتهم طرطرة .

نُحيط الأصدقاءْ , ونُحاطُ بالأعداءْ .

على أهدابكِ علّقتُ حلم لقائي
وعلى جفنيكِ كتبتُ سرّ بقائي
وفي مقلتيك رسمتُ لوحة شقائي
لن تجدي نقاءً مثل نقائي
ولن أجد إلا بكِ ارتقائي .

عجيب أمر جمالكِ الذي به أنا مصابْ
تارةً يُطمئنني ويمنحني سلم الإخصابْ
وتارة يستفزّني ويُدخلني حرب الأعصابْ

تسقط لغتي أمام هيبتكِ فتنتحر حروفي حسداً من جمالكِ , ويُفجّر قلمي نفسه على أصابعي , وها أنا أكتب شعراً بلا لغة ولا حروف ولا أصابع .

لو لم تكن تجري في عروق الحكّام دماء التتارْ , لما جلبوا على سوريا والعراق الدمارْ .

لا تستغربي من هلوسة أظافري التي تنبش خصركِ , فالتماسيح التي تخرج من البيض تتهلوس للوصول إلى الماء .

إستغلّي وقت تقديم اعتذاري
هو وقت انكساري
وعودتي من المدنية إلى البراري

إذا أمكن لموسى إستخراج الماء من قلب الحجرْ
وأمكن للشاعر استخراج الكلمات من ماء الشعرْ
فلا يمكن استخراج الأنوثة إلا منك يا أرقى البشرْ.

ولأنكِ أصعب من معادلات التفاضل والتكاملْ
ولأنني لستُ عالم رياضيات ويُصعب التعاملْ
قررتُ أن لا أتورّط , ولن يحمي الحبَّ التجاملْ


كلّ شيء في هذه الدنيا يبدأ بكِ , الحب والشعر والمطر والفنون والجنون والأشجار والأزهار والعواصف والعواطف ووووو, ولا شيء ينتهي بكِ إلا أنا .

أيتها الأنثى المرسومة على جدار ذاتي في زمن الحظرْ
لي فيكِ رأيٌ ووجهة نظرْ
أنت واضحة المعالم وأنا أعاني من قصر النظرْ

أعذريني إذا خرجتُ عن النصّ وعن مساحتي وتقاليدي وإيماني , وعن وزني وقافيتي وقصائدي وزلازلي , وخرجتُ من جسدي وذاتي , أنا يا حبيبتي سأستمرّ في الخروج من وعن الأشياء من أجل شيء واحد فقط وهو لكي أدخل فيكِ .

بعد حضارات سومر وبابل وآشور قامتْ حضارتكِ التي لم يكتشفها أحد غيري
يحلم الأمريكي أن يقف شامخاً كتمثال الحرية , ويحلم الفرنسي أن ينتصب كبرج إيفل , والعراقي أن يتثبّت كالزقورات , والمصري أن يصمد كالأهرامات , وأنا احلم أن أرتقي إلى مستوى عينيكِ .

حدّثني إفلاطون - متباهياً - عن جمهوريته الفاضلة , فحدّثتُه - متباهياً - عنكِ .

عندما يهاجمني الليل في هدوء وسكون , لا أسمع سوى صهيل شَعركِ الساقط كخيوط الشلال على صدري .

ثمّة كذبات صغيرة وأخرى كبيرة , ولكن أكبر الكذبات المسجلة في التاريخ هي ادعائهم بعدم وجودكِ في وجودي منذ فجر التاريخ .

لا أنكر أنني كلما اخترعتُ لغة من خشبْ
حوّلتها أصابعكِ بالسحر إلى سبائك ذهبْ

كيف للشعراء أن يكتبوا إن لم تتكرّم النساءُ عليهم بالإملاءِ
وكيف للرسامين أن يرسموا إن لم تهطل النساء كالأضواءِ
الشعراء والرسامون بغير وحيٍ من النساءِ
تماثيل رملٍ في متحفِ الصحراءِ

ميتٌ يُزعجني صوتهُ , وحيٌّ يُقلقني صمتهُ .

لتبقى الصحراء صحراءً أفضل من أن تزحف إليها شجيرات خبيثة .

يُلبس الفكر في الغرب على الرأس كالتاج , وفي الشرق يُلبس على القدمين كالنعال .

لا يطول عمر الديانات لدى الجهلة إلا إذا كان مُطرّزاً بالأساطير والخرافات .
نحن نعترف بأنهم نجحوا في تشتيتنا وطردنا من الوطن , وليعترفوا هم بأنهم فشلوا في طرد أنفاس الجنائن المعلقة من صدورنا , وفشلوا في منعنا من الدخول والخروج من مسامات الثيران المجنّحة , وفشلوا في فصل التراب عن جلودنا , ومياه دجلة والفرات والخابور عن عيوننا , وهيبة التحديات عن نفوسنا .
لم نعد نخشى مما يجري في الوطن من قتل وذبح وتهجير وإرهاب , إنه كابوس وسوف يزول عاجلا أم آجلا , ولكن الذي نخشاه هو أن يأتي اليوم الذي فيه نرى الوطن معروضاً في المزاد العلني العالمي .

كونكِ قيثارة حاولوا جعل أوتارها مقطوعهْ
لا يعني أنكِ لن تكوني بي مسموعهْ
وكونكِ كلمة واحدة عليّ ممنوعهْ
لا يعني أنكِ لستِ لي موسوعهْ

مزاجيتكِ جعلتني أن أكون مثلكِ مزاجي
تارة رجل حديدي وتارة رجل زجاجي
أنصبكِ ملكة ثم أخلع عن رأسكِ تاجي
كذا صرتُ صعب الفهم والحلّ كالأحاجي

كل كلمة حب أطلقها كالخيولْ
تطرق بابكِ وتأبى الدخولْ
تحبلين منها وتلدين حقولْ
وعندما أتسائل "كيف" بفضولْ
تعودين كما كنت سابقاً , بتولْ

هكذا الكيميائيّ يتفنن في القلويات والحمضيات ويطرح مُركّبات جديدهْ
وهكذا الفيزيائيّ يُحوّل المادة إلى الطاقة وبالعكس بعد تجارب عديدهْ
وهكذا الرياضيّ يفكّر عميقاً ويستنتج نظريات ومعادلات وبراهين مفيدهْ
وهكذا أنا أصوغ أجمل الكلام وأتصبب عرقاً من أجل أن اكتب لكِ قصيدهْ

لا يصعب عليّ التمنّي لعودة الذي كانْ
لأنكِ أنتِ سيدة التاريخ ودرّة الأزمانْ
وأنتِ من ترسم جغرافيتي وتحدد المكانْ

كلّ شيء لدي ممكن ومعقول , أما اللاممكن واللا معقول هو توقّف غيرة السماء من زرقة عينيكِ .

قد يأخذ المُفكْر أياماً عديدة ليسطّر أفكاره على اللوحة السوداء بالطبشور الأبيض ، وفجأة يظهر جاهل ويمحو المسطور في أقلّ من دقيقة.
ألأوغاد الذين يزحفون على أراضينا كالأفاعي
يخططون لإفراغنا من الوطن ببذل المساعي
تباً لهم ، ألا يملكون ذرّة من شيمة السباعِ ؟ !

كيف نتعايش معهم على هذا الحالْ
أفواههم تُقدّم لنا ورود الأقوالْ
وتزرع أياديهم أشواك الأفعالْ
هم صنع يديّ صدام في الإحتيالْ
وقد جاؤونا مثله بالأنفالْ .

لغتي حرّة تخترق جدار الصمتْ
والصدى فيها يسبق الصوتْ
لغتي هربتْ من مزرعة الموتْ
لغتي ليستْ أنا فقط ، هي هو وأنتْ
ولولا لغتي ، لما كنتْ

صارت أقوالنا مُتصحّرهْ
فصارت أفعالنا مُتحجّرهْ

كيف تقولين أنا إنسان مغرور وفوقي ؟
ألا ترين كيف أطلقتُ حولكِ طوقي ؟
وأنفجرُ كلّ ساعة من شدّة شوقي
فهل كان لغيري ذوق فيكِ مثل ذوقي ؟

يا أميرة السيداتْ
كيف تلفظين المفرداتْ
كبوصلة لا تضبط الإتجاهاتْ
لستُ فقط شاعر الكلماتْ
أنسج لكِ شِعراً من خيوط الذاتْ
وأُترجمه إلى جميع اللغاتْ
أنا حاضر أن أحقق لكِ الطموحاتْ
ولكنْ هل قبلتِ في مرّة من المرّاتْ
أن أُعبّرعن عشقي سوى بخفيف القبلاتْ ؟

حكومات تبني مصانع لتسليح الجنودْ
وحكومات تبني معامل تسليخ الجلودْ

هنيئاً لكِ ، وأخيراً قد ألبسكِ الخاتمْ
لا أتعجّبُ ، هو ليس الأوّل والخاتمْ
كنتُ لكِ لوناً أبيض ، واليوم أسود قاتمْ
إسعدي نفسكِ معه ، لن أكون بالشاتمْ
وأنا سأسعدُ نفسي أيضاً بمسدسي الكاتمْ

سمّيتكِ خالقة البحرِ ، لأنّ البحر كوّنتهُ عيناكِ
سميتكِ ملكة الشِعرِ ، لأنّ الشِعر نظّمتهُ يداكِ
سميتكِ ذاكرة الزهرِ ، لأنّ الزهر أرّختهُ وجنتاكِ
وأنتِ السكرة في الخمرِ ، والخمر عصرتهُ شفتاكِ
وآنتِ لي جديد العمرِ ، والعمر ليس سواكِ

أيتها المتمرّدة أعزفُ لكِ سمفونيات بيتهوفن وباخ وموزارت وشوبان لأُخرجكِ من الحوار التقليدي وتتمدّني بالحوارات الموسيقية , ولا تعودي إلى التوحّش كاللبوة الأفريقية .

رغم أنّ وجوههم انطبعتْ على وجهي , لكنني للأسف لا أشبههم .

وجه حسناء جديدهْ ... هو وجه لآخر قصيدهْ .

إذا فكّرتِ في زيارتي فهذا عنواني الجديد :
6766  شارع نيسان الشعرِ
مدينة نمرود / محافظة نينوى / المثلّث الآشوري .

جسد العراق يعاني من إلتهابين يهددان بالإنفجار , إلتهاب المصران الأعور ( حكومة بغداد ) , وإلتهاب الزائدة الدودية ( حكومة أربيل ) , ولا طبيب يستأصلهما غير الشعب .

آه لوخلقني الله رسّاماً , لما تردّدتُ في تفجير اللون الأسود في عينيكِ
وآه لو خلقني موسيقاراً , لما عجزتُ عن تأليف سمفونية عن حاجبيكِ
ولكنه خلقني شاعراً , ولا يسعني إلا أن أكتب عن تقهقري على يديكِ

الصوت الصارخ من حنجرتي والذي تقولون عنه جهورْ
هو في الحقيقة ليس صوتي بل صوت الجمهورْ.

كما كان من العار على المقاتل في العشائر الآشورية في هكاري/ تركيا أن يتخلّى عن سلاحه وأن يتبرّأ من الأرض , فمن العار عليّ كإبنٍ لتلك العشائر أن أتخلّى عن قلمي وأن أتبرّأ من الكتابة .

هي نقطة ضدّي إذا كنتِ جميلة معي ومهادنة , كيف ينفجر بركان الشعر من ذاتي إذا لم تستفزيني , إن أروع قصائد الحب تولد من رحم الإستفزاز .

صديقي العربي يحفر في صحراء ذاته بحثاً عن النفط , وأنا أحفر في صحراء ذاتي علّني أجد زهرة شِعرية .

لا أعتقد أنّ أحداً يتجرّأ ويستهزأ بالعقل الذي في رأسي , ولكنّه بالتأكيد سوف يستهزأ إذا كان رأسي لا يحمل عقلاً فيه منطق

صحف العالم تتحدّث عنكِ وعنّي
حائرة لا تدري هل أنا منكِ أم أنتِ منّي !
وهل أقنعتِ قصائدي بفكرة التبنّي ؟
العالم يعلم بأنّني حول خصركِ أُقاتل وأنّي
إذا عشقتُ فأنا بشرٌ , وإذا كتبتُ فأنا جِنّي .

لستُ كاذباً, ولكنني من أجلكِ أكذب حتى تصدّقين كذبي , بعض الإناث كالشحنات الكهربائية ينفرون من الصدق وينجذبون إلى الكذب .

سرٌّ أفشيهِ لكِ , ويحدث فقط معكِ , ولا يأتي إلا بكِ , كلّما كتبتُ عنكِ يرعد البرق في رأس القلم ويشعل الورقة .

المجموعتان فاشلتان , مجموعة الذين يعملون ولا يُفكّرون , ومجموعة الذين يُفكّرون ولا يعملون .
بين الذكي والغبي خيط رفيع , في طرف منه فطنة وفي الطرف الآخر بلاهة , محظوظ من يعرف أيّ طرف يمسك .

أُسرعُ دائماً إلى هدفي الأول , وبعد الإسراع أرى نفسي متأخراً كثيراً عن أهداف أخرى

أحلام الطيران كبيرة , والأجنحة صغيرة .

أعطني لغة , أعطيك أمة حيّة .

الأمة التي تُحيي لغتها , تحيا بلغتها .

إحمي لغتك اليوم , سوف تحميك غداً .

المسيح : " ما نفع الإنسان إذا ربح كل العالم وخسرنفسه " .
نحن : " ما نفع الآشوري إذا تعلّم لغات العالم وجهل لغته " .

كل حرف تتعلمه في لغتك قراءة وكتابة , تتعلّم من أنت .

عشرة من قرّاء اللغة هم عشرة جنود يُقهرون جيشاً  من ألف جندي لا يعرفون القراءة .

الله يخلق الذات , والإنسان يصنعها

                *                          *                           *

نينوس نيراري                نيسان / 28 / 2016