المحرر موضوع: الهوية والتراث الكلداني في زمن النزوح والهجرة  (زيارة 1046 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل شاكر حنيش

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
الهوية والتراث الكلداني في زمن النزوح والهجرة
د. شاكر حنيش – مدير برنامج العلوم السياسية في الجامعة الوطنية في كاليفورنيا
مصير التراث الحي و الهويه الجماعيه في مناطق الحرب و النزوح واماكن الهجره هو الزوال التدريجي لها شيئا فشيئا حتى من المحتمل الكبيرالاضمحلال. الذي يترك مناطقه لا يستطيع في اي مكان اخر ان يمارس كثيرا من الموروثات الشعبيه او زيارة المزارات والاحتفال بالاعياد كما في الاوطان حيث الامكنة والاديرة و المزارات التي كانوا يقتادونها والتي قد سقطت اليوم تحت السيطره الداعشيه وحتى لو تحررت المناطق فان الكثيرين سوف لن يرجعوا بسبب فقدان الثقة بالمستقبل وبالنظام خصوصا الذين هاجروا اصلا او بانتظار اجرات اللجوء وبسبب التمييز الديني والعرقي الذي يمارس حتى من قبل عامة الناس من الاديان والاعراق الاخرى. وربما اختفت كليا ودمرت المعالم كما دمرت الكثير من الكنائس والمعابد والمناطق الاثريه  لمحو كل اثر لهم بحجه انها اصنام و تُعبد او للكفرة. على سبيل المثال مزار بخساذه و مزار مرتشموني وغيرهم تركها السكان الاصليين في بلدتي تلكيف لانهم كانوا سيتعرضون للابادة البشريه كم جرى في سنجار ومناطق اخرى من الموصل ونينوى حينما طلب من المسيحيين والايزيديين دخول الاسلام او المغادره او السيف. عندما يذهبون الى تركيا او الاردن او لبنان يحاولوا بكل الوسائل المحافظة على ما يستطيعون من ايمانهم ومعتقداتهم مثل الذهاب للكنائس و ممارسه الشعائر الدينيه و الحديث باللغه الاصلية.فعند الاحساس بالضعف ومواحهة المشاكل يكون الالتجاء عادة الى الله.
عادة المهاجر يتكلم عن الذكريات ويتبادل المعلومات والاخبار عن الوطن او القرى والبلدات التي هي مسقط الراس. الجيل الاول المهاجر يفقد حتى لغته الاصليه و الكثير حتى عندما يتكلم معه الاباء فانه يجاوب باللغه الانجليزيه في البلدان التي تتحدث بها. قد يفهم الجيل الاول اللغة لكن بسبب المحيط و المدرسه و التلفزيون وسائل الاتصال والاعلام يفقد شيئا فشيئا لغته. الدراسات تقول ان الجيل الثالث يفقد كل الاجزاء الرئيسيه من ثقافته و اذا بقي شيء فمن المحتمل نوع الطعام و طريقة الحديث كاستخدام اليد اونبرة الصوت عند الحديث.
ما يهم النازحون هو البقاء على قيد الحياه قبل اي شيء اخر ووجود ماوى و مسكن و طعام. انهم فقط يفكرون في مكان يقبلهم كلاجئين لكي يحافظوا على حياتهم و بقائهم. في هذه الاوقات ليس لهم اي هم ثقافي او تراثي بل فقط النجاه بانفسهم وحياتهم. لقد فقدوا الثقة بوطنهم و حكومتهم و المجموعات الاخرى لانهم لم يعاملوهم بالحسنه والمساواه او لم يدافَع عنهم, بل من المؤسف ساهم البعض من جيرانهم من الهويات المختلفة بسرقه اموالهم وممتلكاتهم وغيرها.
من حيث التراث و الهويه يحاول المتعلمون والمثقفون في البلدان الجديده المحافظه عليها او ما يستطيعون الحفاظ عليه, لكن مهما حاولوا فان الحياه الجديده ومتطلباتها والجيل الجديد ياخذهم بعيدا عنها.
من حيث نزوح سكان الشرق الاوسط هل يبقى التراث؟ هذا يعتمد على القوميه نفسها هل كانت كبيره ام صغيره واين تعيش في هذه الارض. الارمن لهم دوله خاصه بهم وهم قوميون بطبعهم وبسبب تاريخهم وما جرى لهم في الدولة العثمانية وهناك الملايين منهم في العالم. الاكراد ايضا يبلغوا اكثر من 30 مليون وقضيتهم ونضالهم معروف. الفلسطينيون لهم قضيه دوليه ونضالهم من اجل دولتهم المستقلة. اللبنانيين لازالوا لهم بلدهم. لكن الكلدواشورييون هم شعب صغير قليل العدد نسبيا وبحدود المليون و مشتتين في الشرق الاوسط واماكن الهجره في العالم. انهم مكون صغير قومي وديني. السياسيون والاحزاب القوميه او الدينيه تلعب دور المحافظه على ما يمكن من التراث و الهويه و اللغه لكن تبقى محصوره على نخب ثقافيه او قسم من المتعصبين, وهذا يعتمد على المنطقه واالطائفة و العلاقات مع الاطراف الاخرى. لكن القسم من هذه الاحزاب تعمل احيانا على الضد من اراده شعبها لكي تدعم القوميات االمهيمنة وسياساتها في الصراع مع الاحزاب و المكونات الاخرى.
الذي يتضرر في النزاع هم المجموعات التي تُستهدف لتطهيرها دينيا او عرقيا حيث نزوحها وهجرتها يخدم سياسة التطهير الثقافي التي يمارسها الارهابيون والمنغلقون ذهنيا. المكوث في بلدان الجوار من اجل الحصول الى دولة للجوء اليها يودي احيانا الى ضعف وانحلال العلاقات الاجتماعية كما جرى للكثير عند مكوثهم في سوريا وغيرها.
من المهم حماية إرثهم الثقافي وتاريخهم اللذين يشكلان هويتهم. كذلك الحفاظ على ظروف تمكّن السكان من العيش حياة طبيعية بقدرالإمكان في مناطقهم الاصلية وتشجيعهم للرجوع بعد تهيئة كل المستلزمات والقوانين الداعمة لوجودهم واستمرارهم بعد انتهاء النزاعات المسلحة . فحماية التراث الثقافي هووسيلة للحفاظ على هوية شعوبها والإنسانية وهو ايضا احدى مسؤوليات المجتمع الدولي الذي وضع التشريعات لذلك. فان الاعتداء على التراث العالمي جريمة حرب يمكن معاقبة مرتكبيها أيا كانوا وفي أي مكان في العالم ولا يقتصر التراث الثقافي الإنساني على المباني التي لها قيمة دينية أو أثرية أوتاريخية وإنما أيضا على ما تحتويه من منقولات سواء أكانت آثارا أو وثائق أو مؤلفات أو تراث تثبت قيمته التاريخية والثقافية في
المحيط الموجود فيه. وتشكل العينات الثقافية رمزًا وهوية وتاريخا للشعوب وتحتل مكانة مهمة ليس فقط في الوعي إنما أيضًا في اللاوعي عند الشعوب. فالممتلكات الثقافية  هي تلك التي تتمتع  بقيمة فنية أو تاريخية أو أثرية، وكذلك أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أوالروحي للشعوب واللتي دمر الكثير منها في العراق وسوريا، فقد تم الاعتداء على الممتلكات الثقافية ودور العبادة بشكل منهجي بهدف محو تاريخ وحضارة هذا الشعب. ناهيك عن النهب الذي تعرضت له هذه الآثار.وهنا من الضروري ان تضع الدول تشريعات تكفل حماية الممتلكات الثقافية وتجرم  المعتدين عليها او ان تفعّل وتطبق القوانين الموجودة. وان يتم متابعة هؤلاء المتهمين في الخارج. فالمجرمين الذين يرتكبون جرائم في مواجهة التراث الثقافي لدولة يجوز محاكمتهم في أي دولة أخرى في العالم.
التدمير لأثر ما هو كارثة لأنه لا يمكن إعادته مرة أخرى، كما حصل في قضية الحضر ومتحف نينوى والكثير من المزارات الدينية في محافظة نينوى. المجرمون يريدون ان ينالوا ويدمروا هوية الشعوب بحجج واهية وتافهة باستخدام تفسير نصوص دينية لتبرير اعمالهم الشنيعة هذه. انها فعلا جريمة حرب على الممتلكات الثقافية.
من ناحية الكلدان السريان الاشوريون في العراق او المكون المسيحي فان الكنيسة والبطريرك  وسائر رجال الدين لهم دور كبير في المحافظة على اللغة والتراث الديني والثقافي لهم داخل الوطن وفي بلدان المهجر حيث لا زالت القداديس والندوات والاحتفالات باللغة الارامية اضافة احيانا الى اللغة العربية. رغم ان الكنيسة لا تحبذ الهجرة لاي سبب كان الا انها لا تستطيع منع الناس من الهجرة للبحث عن الامان ومواصلة الحياة.
هناك بالتاكيد معالم لضياع الهوية بالاخص للصغار والجيل الجديد لكن يتم ايضا المحافضة على ما يمكن الحفاض علية ولو لاجيال معدودة جدا. في بلد مثل الولايات المتحدة حيث يعيش اغلب الكلدو اشوريين يتم المحافظة على التراث حسب المستطاع. فمثلا الكثير من الكنائس والمنظمات القومية تنشا دور تعليمية او ثقافية لتعليم القراءة والكتابة باللغة الام. ففي مشيغان مثلا يتم انشاء مجسم لبلدة تلكيف التي كانت في فترة سابقة اكبر بلدة مسيحية او كلدانية في العراق. لقد تم انتاج فلم روائي باسم الطوفان ليجسد اكبر حدث مؤسف في تاريخ البلدة في منتصف القرن العشرين. لقد انتجت العشرات من المسرحيات باللغة الارامية وفيها تجسيد للعادات والتقاليد والازياء والطقوس والممارسات المجتمعية اليومية. كذلك صدرت صحف ونشرات تراثية واقيمت وتقام مهرجانات سنوية كلدانية خاصة او مشاركة في مهرجانات شعوب لطرح الهوية الكلدانية حيث الازياء والاغاني والاطعمة والموسيقى. فالكثير يربي الاطفال على القيم والتقاليد العراقية  من زواج وروابط اسرية  والزواج من نفس المجموعة. انهم فخورين بانهم كلدان والمجتمع الامريكي يعرفهم ككلدان قبل اي شيء اخر. كذلك تم انشاء جمعيات ومنضمات واحزاب او فروع لاحزاب في الوطن.



غير متصل سيزار ميخا هرمز

  • عضو مميز
  • ****
  • مشاركة: 1043
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ د. شاكر حنيش
أقدر عاليأ شعورك أتجاه ما طالنا وأستشعر مخاوفك والتي بالحقيقة هي مخاوفنا  للتراث والهوية الكلدانية ..
هجرنا من موطننا الأصلي للظروف التي ذكرتها وحملنا لهذه الأوطان الجديدة أيماننا المسيحي المشرقي , هويتنا القومية وتراثنا .. الخ نحاول قدر المستطاع الحفاظ عليها من البيت بالعائلة حيث نعلم أولادنا لغتهم الام (الكلدانية ) ونمارس أيماننا بكنائسنا الكلدانية .. ونقيم العديد من الجمعيات والأندية الاجتماعية والمؤسسات الكلدانية ..
نقيم الاحتفالات والمهرجانات كاالعيد القومي اكيتو السنة البابلية الكلدانية التي شارك بها المئات الى جانب المسؤولين الأجانب .. وحاليأ نحن نستعد لاقامة مهرجان ( اليوم القومي الكلداني ) والذكرى السنوية لتأسيس الرابطة الكلدانية والذي سيتضمن عرض لتأريخ الكلدان وقرانا الكلدانية وقصائد واغاني تراثية كلدانية ومعرض فني للرسوم وعرض أزياء فلكورية تراثية من القرى الكلدانية .. الخ
نحاول رغم تشتتنا في أرجاء المعورة ان نبقى مرتبطين بأوصرار الايمان والتراث والقومية والارث ونحاول أن نخفف من الصعوبات التي تطال أبناء جلداتنا في بلدنا الام العراق ونخفف من معاناة من هم في بلدان الجوار
هذه محاولاتنا للحفاظ على الهوية والتراث الكلداني رغم كل التحديات
شكرا مرة أخرى لاهتمامك والرب يبارك الجميع
سيزار ميخا هرمز
عضو بالرابطة الكلدانية فرع فكتوريا - أستراليا

غير متصل شاكر حنيش

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 4
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا اخ سيزار على اضافة امثلة عديدة عن ممارسات للمحافظة قدر المستطاع على التراث والثقافة القومية التي استمرت لالاف السنين في موطنها لكنها مع الاسف تضمحل خارج اوطانها بمرور الزمن حيث الذوبان في بودقة البلدان التي اجبرنا على العيش فيها من اجل ان نحافظ على حياتنا وانسانيتنا. بوركت جهودكم والرابطة الكلدانية.