الدكتور نوفل الناصر..يدون جلسات السمر من منفاه الجميل


المحرر موضوع: الدكتور نوفل الناصر..يدون جلسات السمر من منفاه الجميل  (زيارة 1071 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 130
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


الدكتور نوفل حمد الناصر..يدون جلسات السمر من منفاه الجميل


فهد عنتر الدوخي


رحلته من وادي (السدر) الى منفاه... والذي وثق في منعطفاته حياة طفولة بسيطة هادئة, والحلم يعدو كسراب يغامر ضفاف دجلة في لياليها المقمرة,وهنالك في طرف من القرية( إصبيح) ..جمع آخر يراقب فيضانها بقلق فاتر, دجلة تشبه درويش صحى على نفسه بعد غيبوبة, حتى بدا يلاطف الناس ويستجدي سماحهم له لتهوره,ونوفل الحالم بفضاء وردي يدون جلسات السمر في منفاه الجميل الأول, السكن الطلابي في جامعة الموصل, في تسعينيات القرن المنصرم, وفي تقاويمه الآشورية نعثر على قصاصات ورقية لم يبثها في اثير رحلته حتى قسم اللغة العربية في جامعة كركوك, وسادته المخملية التي حوت كل أحلامه, جمع أوراقه وحبرها ونقش في صفائح التاريخ سطوة جبل( أرعن طماح الذؤابة) ,(مكحول)وكان الخريف الذي تتدفق نسائمه من شرفات البيوت وهي تتغاوى بمجاراتها لضفاف دجلة, أسطورة ذلك الزمن الذي أضاء حياة وادعة سهلة المراس, جل أبطالها أصبحوا رموزا يحتذى بهم,  وطائر خاض غمار التحليق توا يبحث في أبجديات الجغرافية عن حقل نظر ليشاكس مخلوقات أخرى,ويترجل من فضاءه مستبدا, يلوح بجناحيه ويغرد وهو يوزع التحايا للعابرين صوب المدن ,ويودعهم للملتقى القادم تحت اذيال قلعة (آشور)..نوفل الناصر , حرفته وهو يبوب تقاويم  ذلك الزمن على شاكلة جده(سنحاريب) ملك الجهات الأربع, الباحث الأستاذ يوسف شبلا, جمع كل ما إشتهت ذاكرته ليطوي كل الجمل في ذاكرته الخصبة, في أجناس اللغة والأدب, وليس بعيدا عن متناول الشاعر الأندلسي (أبن خفاجة).. الذي يصف الجبل فيقول:
. وأرعنَ طمّاحِ الذُؤابةِ بَاذخٍ *** يُطاولُ أعنانَ السماءِ بغاربِ
إذن هكذا ودع الشاعر والأديب الدكتور نوفل حمد الناصر لقطة حرفية ل (مكحول) الجبل ووثق أوراق من خريفة في ذاكرة المكتبة العراقية(أوراق من خريف مكحول) كتابه الصادر في العام 2008 تصميم وإخراج أبو أصيل السعدون, يتضمن نصوصا شعرية ونثرية, وبعيدا عن الحرب, في تقديمه لكتابه هذا,(ولأنها ساحة حرب كتابية وفكرية ولابد من نقلها على ماهي عليه, ولأن غايتها  إحياء التساؤل والإستفهام لدى المتلقي..) ويسميها أخيرا( معركة هواجس لاخاسر فيها ) ص2..والنجوم التي سطعت في سماء مفكرته ودونها,( آمنة محمود, أبراهيم حسن ناصر,محمد الشاهين, د.حمد الدوخي ,راكان,رعد مطشر,حسن المرواني,وردة البنفسج,).. هؤلاء وما آل اليه من ترميز لأسماء أخر, رفدت قريحته بأفكار هائلة, متشعبة, متناقضة أحيانا وهي السمة الإحترافية الشعرية والتي تتمحور حولها الموهبة ولتخرج عن قانون الظاهرة, حتى بانت كل المفاهيم والمصطلحات عن التقليدي الرث في الخطاب,ومانثره على أديم الإبداع ,لغة متجذرة, رمزية موشومة بعوامل المد والأندثار لعامل الزمن والطبيعة والبيئة والذات والجمع, فكانت تجربة ولايعلم ردود الفعل ازاءها, كما قال لي الدكتور نوفل, لكنني إستنطقت صفائحها ولم يغادر ذاكرتي ماقرأته لأفكار الأب ( يوسف سعيد) من عمالقة جماعة كركوك الأدبية..الذي رحل في بداية العام1012... للقصيدة ولوحة النثر منظومة واحدة, تتوغل بين مرامي الجنس الأدبي وتتنقل بين اركانها كأنك تتابع طيران فراشة في فضاء منخفض وسط خمائل متنوعة الألوان مسكونة بشتى العطور غريبة في الشكل والتشكيل,وكلما عصفت بي كلماتها والجمل الغزيرة بالرؤى أجد متسعا من الوقت لأمرن ذاكرتي على المتابعة لأستكشف صورا ومثابات قريبة الى نفسي, الى البيئة التي إحتضنتني, أجد متعة مجالس الأهل وبساطة النفوس, وصفاء النوايا,وحكايات  خاصة قد دونت بعفوية عالية, إستطعت فك رموزها ومدلولاتها, كان أفقها مفتوحا, والذائقة تبحث عن أستراحة عند منحدر قصيدة موزونة مشدودة, قصيدة عباسية عصماء,وموضوعات  اخرى إشتد أوار البوح فيها حتى تعوم بين بحارمن الهواجس والإنثيلات والرؤى, فعلا ستجد نفسك في قارب وسط امواج متداخلة من خلال عشرين لوحة نثرية وضعها وقد كتبت في ازمان متباعدة لإختلاف طريقة عرضها وماهية الأفكارالتي رسخت موازينها, في اللوحة(16) صفحة18..نقرأ:
(حين تتوارى أفكارك فجأة خلف تلال من الوهم, تابع فهمك للأشياء من حولك,وأدرك مكامنها وأسرارها, لتجد نفسك لست بعيدا عنها, هي تلك التي علمتك دون أن تشعر, وأصرت على السير معك, رغم إصرارك على أن تقف دونها)..
هذا يعزز ماذهبت اليه, وهنا تتعامد فلسفة الأفكار واللغة في هذه الأسئلة والأجوبة معا,ويتجانس المنطق بالوصف, ونستدل على وجود الذات العصماء في تناول مفهوم الشخصية المتوحدة الحذرة والمغامرة معا..حتى يواصل الأمر ليقول في الصفحة(20)...
(حاور نفسك مرارا وبعيدا عن ضغوطها-هي- تلك الزائرة مابين الحين والآخر,ستجد أنك أنت,ذاك الآتي من زمن عظيم وأمكنة عدة) حتى يواصل(مازرع في داخلك شخصا هو أنت لاغيره, ذلك الموشم ببساطة هؤلاء الذين تركتهم ورحلت)..
هذه الصور الذي خزنتها ذاكرة أديبنا الدكتور نوفل,  والتي تتمحور كما اشرنا الى مجموعة عوامل نفسية وداخلية أحاطت بالمعنى المساق الى الفضاء الأدبي والإنساني لتبين وعي الكاتب ذاته وكيفية تناوله للمعنى وكيفية توظيف حركة الجملة ليضعها تحت تصرف المتلقي ليخيره ليأخذ مايشاء منها وحتى ليسيرها قانونا يضعه في دفاتره,وليراجع مقتنياته وأهواءه ومتاعه, وجنوحه, وأحلامه وكل مايقع تحت طائلة أنتمائه, وكأنها عشقه الأزلي الذي ولد وفي فمه سؤالا وجيها..من يحمي النفس من شرودها وجنونها غير النفس ذاتها..
وهنالك قصائد نثرية واخرى مضبوطة بقانون التفعلية مهداة الى الأسماء التي نوهنا عنها في متن هذه المقدمة, غير أنها تحكي عن فترات متباعدة من نضج الذائقة الشعرية للمؤلف, تتحدث عن مراحل وظواهر شغلت الوسط الإجتماعي, حسن المرواني, كاظم الساهر, ابراهيم حسن ناصر,نقرأ في الصفحة(40)  من قصيدة انت وليلى...
إن القلوب التي طاوعتها غدرت  *******بل وإستباحت على مرأى إتهاماتك
ليلى تنادي تقول الجرح ليس معي*******بل ذنب قولك في وصف إندحاراتك.
وفي النظم النثري الصفحة(54)..
طقس أقدمه لك..
ولردك مسيرة دهر في دمي.
لا أجرؤ على العثور عليه!
فأجدني صامتا,
لأنني ...أنت
والآن... أنا.
كثيرا ما حادثت الزميل الدكتور نوفل عن كتابه هذا( أوراق من خريف مكحول) لغرابة افكاره. والرؤى التي تناولها, وزينه بأجناس من الشعر والنثر وقصيدة التفعلية, ووظف تجربته اللغوية ضمن إختصاصه في اللغة العربية, حتى يبتسم ويقول (هي تجربة لم يردني رد فعل سلبي, اغلب الذين  وقعت بأيديهم قرؤوها بصمت ودون ضجيج)...
السيرة الذاتية:
نوفل حمد خضر الناصر.
من مواليد قضاء الشرقاط في العام1977.
*بكلوريوس لغة عربية جامعة الموصل.
ماجستير في الادب العربي الحديث.
دكتوراه في اللغة العربية, الشعر والنقد.
رئيس قسم اللغة العربية, كلية التربية جامعة كركوك.