فهد عنتر الدوخي وروايته “ آدم لا يشبه جده “ التبادل المكاني والمناخ المُغاير_____ عدنان أبو أندلس..


المحرر موضوع: فهد عنتر الدوخي وروايته “ آدم لا يشبه جده “ التبادل المكاني والمناخ المُغاير_____ عدنان أبو أندلس..  (زيارة 1008 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 130
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
فهد عنتر الدوخي وروايته “ آدم لا يشبه جده “
التبادل المكاني والمناخ المُغاير
عدنان أبو أندلس..

ما يُثرنا بالدهشة ولأول وهلة ٍونحن نتصفح ُالكتب الصادرة,هوعنوانتها ، إذ يشكل في مخيلتنا نصف ما نبتغيه من ضالتنا المنشودة الى تحقيق ما نصبو اليه أي – العنوان - الذي هو مفتاح اللغز الذي يحيرنا,لكن حينَ نسترسل بقراءة ِالصفحات الأولى من أي إصدار ما ، حتى نتفاجأ ونعود نحدق مجددا في صورة الغلاف...
هذا ما سايرني طوال تصفحي الكتب المطروحة على الأرصفة ِورفوف المكتبات,لكن الصيغة غير ذلك.. والموقف تكرر حينما أهداني الروائي فهــد عنتــر الدوخــي روايته الأخيره " آدم لايشبه جده " الصادرة عن مكتب الحرير للطباعة- كركوك- 2008.ذهبت بي الذاكرة الأسترجاعية الى سِفر الخليقة والتكوين ونظرية العالم " غريغور مندل " وصولا الى" تشارلز داروين" ... فمن هو أباً آدم ، كي يذكر ُجدهُ ؟!.... وما يثير الجدل من كونه عنواناً حدده القاص ومضى يسترق ُهمس المتلقي, إذ إن دلالة العنوان " آدم لايشبه جده " المتخفية بـ لا ألنافية والتي تنفي وجود جد لآدم ، هذه اللعبة مارسها الروائي لأستدراج القارئ نحو متاهة بلا حدود قد تتسلسل أمامنا عتمة ليل لا ُيرجى منها جذوة ؛ بل عتمة مؤقتة حيثُ تسرب الضوء لمخيلتنا رويداً رويدا ، فأنكشف ما نبتغيهِ البتة .
هذا ما أوهمنا الكاتب- الروائي لحظتها في عنونة الرواية والتي سردت في بيئة تتميز بخصوصيتها وخصوبتها من حيث المد الثقافي لإنفتاحها على مستويات ألحكي التلقائي والتي طَعمها بموروث لحضارة "آشور" الماثلة للعيان أبداً ، وحضارة " تانهسو " بلاد السود ، إذ أستلهم من رئتها طعم الهواء والتراب, ومسميات تاريخية قديمة مثل "سنطروق,عربايا, تراجان, نستاسيا,توبولســــك, تايتنك,رومانوف,نابولي " كذلك مسميات أخرى بعيدا عن البيئة ومخالطه وتبادل الأمكنة, قد يستدل بها القارئ مجانسة لمواقع قد حدثت هنا ولها بدائل هناك مثل" كابري, بيليه, تريزا هلسـا رند, ريفدور وغيرها...............
... هذا قد يضيف للرواية بعدا آخر تتخطى محليتها المغلفة إضافة الى إعطاءها لمسة تاريخية, وتأثيثا خارج محليتها لما للقاص من تلاقحات ثقافية، بدأ منها بأحد الشخوص هو " آدم " السوداني محور الرواية ومموهها ومستهلها بتلك البيئة " الشرقاط " الزراعية القابعة على خاصرة الخير وبقلعتها الشامخة المطلة على نهر دجلة تذكره بـ مدينة "كردفان " المعانقة لنهر النيل ، وكما يقول في صفحه 5 " كان آدم السوداني الذي يشبه ظله يعد نفسه جزءا منها "التجانس في اللون بين آدم الفاحم وبلاد السود ، أي - أن آدم لايشبه جده ، بل يشبه ظله,, وكذلك قوله في صفحه7 " أنها ببساطه حرفة مجالسنا الممتعة رغم قدوم آدم السوداني الذي لايشبه جده أطلاقا " ..
إن آدم قد تجانس كليا مع النقلة الجديدة الى هذه البيئة رغم سحنته فتراه محملا بالطيبة والصدق لايُعكر صفاء ذهنه إلا بعد حبيبتهُ " فتحية " ذلك الاسم المتوحد في قلبه..
أن الرواية واقعية بطبعها وبطبيعتها وشخوصها وسرديتها التي أضفت عليها الطابع الواقعي الوصفي المطبق بحذافيره وكما في صفحه13 .
من النص الآخر " قصدنا مسكنه وسط القرية,فوجدناه في شبه غيبوبة في غرفة مبعثرة ورائحة الخمر تعجُ من أركانها وبقايا طعام ٍوقطط ٍتتراقصُ على كتفهِ فأبدينا إمتعاضاً وأسفاً شديدين ", إن الوحدة والوحشة تبتكر في الإنسان, المؤانسة, الموائمة حتى مع الجماد كي لا يبقى يصارعُ أفكاره ولا يستبعد من آدم تعاطيه الخمر وتربية القطط في ذلك الزمان والمكان, وكما يبدوا فقد إنعكست إفرازات سنوات السبعينيات من القرن المنصرم لما لذلك العصر من انفتاح وتجانس في الرؤى وتبادل في الأمكنة وتعانق وائتلاف في بيئات متغايرة نوعا ما، أي التبادل المكاني في الموروث والراهن, لهذا سعى الراوي إلى توثيق الحالة التراثية في مجتمع وبيئة تتميز بخصوصيتها متجها بذاكرته إلى أنقاض الحلم الذهني الذي عاصره بواقعية سردية اقرب إلى القصة منه الى الرواية اذ غاب عن ذهنه تبويب فصولها ومحاورات الأشخاص فيها كانت مختزلة ، رغم هذا أعطى رونقا بهياً بما يقول" كنت معجبا بعينيها الذابلتين ولم أسرها بشئ " ..
يسترسل القاص في نسيج الرواية المحبوكة بطعم القصة السردية أي إن السارد يحكي والمتلقي يصغي وكما في قوله " غريب نفسه يوزع المشويات ويرمق الساهرين بعينين نصف مفتوحتين من أثر دخان السيجارة المرصوصة بين شفتيه " هذا النص المزدحم بانشغالات مكثفه ومتشعبا بعمله الدءوب لجمعه ألأحبة والخلان في هذا الحشد الشبابي آل على نفسه أن ينسى مابين شفتيه من نشوه أخرى.
أما في تبادل الأمكنة فـ القاص ولع في الوصف وما عرف سجية معاصريه من أهل القرية بإغراءات الزواج للبنت التي أبهجها الوصف حينما كانت طفله " أن هذه القرية هي ذاتها التي قرأت عنها في كتب الدراسة الأبتدائيه فظل خيالها يلامس جريان الماء في الجداول ويطرب لتغريد الطيور في الحقول صفحه90 .
وفي مكان من الرواية يستطرد القاص رحلات التيه في البرية على حد قوله" تعالت الأصوات وهرع الناس باتجاه البرية وهم يحملون مصابيحاً يدوية وأسلحه بدائية,جماعات بحثا عن ثلاثة شبان " هذا التيه في أرض مفتوحة "صحراء " وهلع دائم"خوف من ظلمة غادرة,هذا التيه قد تطرق إليه الروائي "حسن مطلك" في روايته الشهيره" دابادا " التي هزت الأوساط الأدبية بلغز عنوانها وغرابة طرحها في نفس المكان تقريبا..
أن تفاعل الشخصيات ومسيرة الأحداث قد شكلت خلطة متجانسة لكثرة التواصل والتحرك في سرديات وصفية ملمحا عن هدوء ذهني للحدس والتوقع عما سيؤول إليه مصير الشخوص مستقبلا وعبر هذا الهدوء يتخفى القاص في ظل كل شخصية من شخصيات روايته المعاصرين له في كل حدث-مكان ثابت- زمن متغير- تبادل الأمكنة وفق عصر يدب فيه التغيير لمتطلبات الحياة الآتية....
فهد