صدور المجموعة الشعرية الجديدة ( القرمطي لا يخلع عهده )


المحرر موضوع: صدور المجموعة الشعرية الجديدة ( القرمطي لا يخلع عهده )  (زيارة 971 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ذياب مهدي آل غلآم

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 308
    • مشاهدة الملف الشخصي
صدر عن دار الفرات للثقافة والاعلام في بابل ؛ باشراف ونشر الدكتور عبد الرضا عوض ، المجموعة الشعرية الجديدة ( القرمطي لا يخلع عهده ) ولقد قدم لها الشاعر الجميل الاستاذ جبار الكواز بدراسة موجزة وعميقه شكرا له وهذه هي المقدمة بقلم الشاعر جبار الكواز ....
الأهداء :
الى – روضة ، دلمون القرامطة ... البحرين
 تقولين  الشعر يكتبني!
لا ياأميرة المنافي .....!
أنت قصيدة أشواق
أنت زهرة ليل تنبع في فراديس الفيافي
لولاك لم يكتب الشعر!
للعشق ( قوافي )؟
***
أتذكر حين مددت أصابعك الحرى لفمي المجنون
وسرقت اللهفة في أنفاسي
قبّلت لوهلتك الأولى شوقي
وتركنا ثغرينا للريح ...
أتذكر حين عبرت مراهقتي عبر حدود الشبق المفتون
لم نأبه للهاث الحمقى والسذّج
لم نحفل بصراخ عجائزنا والخدّج
وتركنا شفتينا للريح...
يا نهدك البضّ !
اشتقت اليك فقل لي كيف سنعبر هذا الغم ؟
وكيف سنمنح  أحرفنا فرصتها الأخرى؟
والأغراب يحومون كجرذان حول هوانا
ويسوقون أمانينا نحو ميادين الهم.
ولاية استراليا الغربية / بيرث – 4 / 6 / 2016 – السبت ...ذياب آل غلآم

الذات والآخرون

تحيل نصوص الشاعر ذياب آل غلام الى مجموعة دلالات رمزية تستغرق النصوص منطلقة من الذات المتصلة برؤية جمعية هي محور ما يؤمن به منتجها ، ولا شك أن الإستغراق بالهموم الذاتية استغراقاً كلياً يحول الى ضيق في التجربة ما لم تتواصل مع الرؤية المشتركة بين الآخرين مكونة جسراً تواصلياً يقود الى استكشاف الجمال عبر الدهشة العابرة لتوصيفات الراهن أولاً ، ومؤطرة لما يطلبه المستقبل ، وهل الغنائية التي تغلغلت في نصوص المجموعة هي أسمى تجليات ما أوردته أنفاً ، ولهذا فالهم هنا متشظٍ الى هموم تتقاسمها مشاهدات الشاعر وتجاربه مع الآخر ، حبيبة ، أو أسرة ، أو مدينة ، أو حزب ، أو مجموعة خلانٍ أوفياء ، هذه الغنائية المستحبة التي تنطلق من مشاهدات روحية مكتنزة بنبض القلب والاحتفال بالحياة برغم من قساوتها أحياناً هي أس نصوص هذه المجموعة.
 وتشكل غنائية الذات بواجهة الحبية العنصر الأول في النصوص والحبيبة التي تغلغلت في ذاكرته صارت قريتاً للحياة والموت ، ولهي ماثلة  اينما حل وأينما رحل ، مشكلة أصرة لروحه المعذبة بالذكريات والممتلئة بما فتنته الحبيبة من لحظات سمو ، وعشق وهيام  ، وهو إذ يختصر النساء بها فإنما يريد عمق تجربته بها وحلاوة لحظاته معها واحتواءها على كلّ ما تمثله الحياة لديه :
وحدي أذرع صمت الليل
 أشم الأرض
 وحدي في الطرقات المهجورة
هل أبقت قدمانا شبراً لم تعرفه
 فلم شفتاك تغيبان
 ويسدل شعرك فوق جبيني..
فهي حاضرة رغم غيابها ، حاضرة في صمت لياليه ، وضجر خطواته ، وحلاة شفتيها الغائبتين ، وحرير شعرها المسدل فوق جبينه المعروق. وحين يكون وحيداً في غربته تكون ذكرها مفاجأته في ليل دامس ، فيقول:
يفاجئني صوتك
 أسمع في الليل صدى صوتك
 يدخل أحشائي يرميني بالنظرة والوجد
 وبالحرقات المرة
 باحثاً يتبعني كالموت
 كقطعة سكين في الخصر ...
 فهو رغم احتدامه بذكريات صوتها يقرنه بالموت أو بطعنة سكين ايلاماً منه لروحه على ضياعها وامعاناً لتدارك معاني الفقد الذي غمر كيانه بغيابها ، هي إذن الحاضرة والغائبة ، الحياة والموت ، البكاء والحزن ، الجمال والقبح.
معاً هذه المتوالية تبقى جذراً لكل نصوص ذياب وهو يتصدى لبناء هيكل نصوصه عبر ذاكرته المثقوبة ، يقول الشاعر:
أتيه في غياهب عينيك
 يا أمرأة من ملح وعسل
 يطاردني النسغ الصاعد
 لجذوة الروح
 أنا المختبىء في عينيك
مثل أغنية..
وهكذا تتفتح أزاهير رؤاه نحو جمال مفقود ومفتقد ما زال طرفه المعذب يبحث عن مفتاح يوصله الى بستان هيامه لينتهل من جمال روحها وغشاوة لقائها ويكون الآخرون: ( الحزب – الأصدقاء – الأسرة ) طرفاً أساسياً في نصوص المجموعة ، وهو أن استغرق في حالاته الوجودية المطلقة ملتصقاً بقرين جمالي عبر العشق فإنه يعبر هذا العشق الى عشق آخريحمل هموم الجماعة فيستدرك نصوصه بغناء صادح بحبهم وبمواقفهم لنتذكر معاً قصيدته في الشهيد كامل شياع ، وشهداء الحزب الشيوعي العراقي ، أو الى صديقه عباس سميسم ، أو إبراهيم كمين الخفاجي ، أو الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم.
ففي نصه عن الشهيد شياع كامل  القائد الشيوعي والمثقف العضوي ، يقول :
أيها المسار في الآفاق
ضيم العيون
وسن الظنون
مطر من سجيل
في غروب المشتاق
هذا العراق..
أسيدة الحانة
هل تربك العاشق كامل شياع..؟؟
ويشكل المكان بتداخله ، والزمان بنافذه احدى أهم علامات هذه النصوص من خلال الاسترجاع التقابلي أو المتضاد ، ففي النصوص سياحة مكانية بين النجف وبابل، عمان وملبورن ، وزمانية بين ماضٍ آفل ، ومؤلم ، وحاضر يسعى لبناء جديد ومستقبل جاهز للحضور عبر الاصرار ، ، وتشكل كلمة (روضة) بوصفها علماً للحبيب اشعاعاً مكانياً وزمانياً في النصوص ، فهي بؤرة مشعة يحاول الشاعر بها ومن خلالها استقراء معالم حياته مكانياً وزمانياً ،فتغدوأصرة حياته بكل تفاصيلها لعل فيها ما يقوده الى بناء نظرة جمالية من الدهشة والخلود والحب المفقود.
وفي استثمار الشاعر لمقطوعات من الشعر الشعبي العراقي خلال بعض النصوص ما مكنه من كسر طبيعة التوقع الذهني والجمود الايقاعي في محاولة منه لتهشيم مشكلة المتن والهامش وتداخل الأجناس الابداعية من خلال ادراكي لطبيعة الشعر الشعبي في استقراء مفاهيم ما يرى من أفكار يؤجلها النص العربي أحياناً بسبب من خصوصية معروفة فيه.
وخلاصة القول فإننا أزاء مجموعة تستحق القراءة والاهتمام والاحتفال لأنها تنطلق من تجارب حقيقية ملأها الشاعر جمالاً ودهشة..

بقلم الشاعر جبار الكواز
رئيس اتحاد أدباء وكتاب بابل
عضو المجلس المركزي لاتحاد الادباء العام