تناول الخضراوات يوميًا يؤخر الشيخوخة GMT 17:00:00 2007 السبت 17 مارس
سمية درويش
--------------------------------------------------------------------------------
إختصاصي في التحليل الغذائي لـ "إيلاف"
تناول الخضراوات يوميًا يؤخر الشيخوخة

سمية درويش من غزة: أكد الدكتور حسين جهاد رئيس قسم التغذية والتحليل الغذائي في المركز القومي لبحوث الأغذية في بودابست في مقابلة خاصة مع إيلاف، أن تناول الخضراوات والفواكه المتنوعة أو عصائرها من 3 إلى5 مرات يوميًا، يوفر للجسم ما يحتاجه من الفيتامينات ومضادات الأكسدة الحيوية، وما يكفي لضمان نموه ونشاطه وسلامة أعضائه مع الوقاية من الأمراض الخطرة، وإطالة فترة الشباب وتأخير الشيخوخة، موضحًا أن الوقاية من الأمراض ومعالجتها بالأغذية الطبيعية أو المستحضرات المعتمدة على خلاصات نباتية هي أفضل وأكثر تأثيرًا من الأدوية.
ولفت الباحث في المواد المؤكسدة والمضادة للأكسدة، من الناحية التحليلية وتداخلاتها في النظم الغذائية والبيولوجية، إلى أهمية الوجبات الغذائية اليومية ذات الألوان المختلفة والتي تتأتى من الخضراوات والفواكه والمنتجات الأخرى، بحيث يجب أن يكون لها حصة الأسد في وجبات الطعام اليومي وبتنوع وعدم الإقتصار على نمط أو نوع واحد، مؤكدًا أن الغذاء الملون يزود الجسم بالمواد الغذائية المتكاملة خاصة مضادات الأكسدة الطبيعية والفيتامينات والدهون الضرورية والعناصر المعدنية والألياف اللازمة.
وفي ما يلي نص المقابلة:
مضادات الأكسدة الحيوية والترشيد في الإستهلاك، أي مواد يشملها هذا المصطلح وهل هي فيتامينات؟
مضادات الأكسدة الحيوية هي جميع المركبات العضوية والعناصر المعدنية التي لها القدرة على التداخل مع تفاعلات السلسلة التأكسدية داخل جسم الإنسان أو الحيوان، وتؤدي إلى إيقاف عمليات الأكسدة أو تعطيلها أو تثبيتها والحد من انتشارها. وهي تعمل بآليات متنوعة من أبرزها: حجز الأوكسجين الجزئي الذائب في السوائل البيولوجية للأنسجة المختلفة وعدم السماح له بالدخول بتفاعلات تكوين الجذور الحرة المدمرة للنظم البيولوجية في أجسامنا، أو إقتناص الجذور الحرة الحديثة التكوين وإبطال مفعولها ومعادلتها إلكترونيًا، وأخيرًا إختزال المواد المتأكسدة وأعادتها إلى حالتها الطبيعي.
إن بعض مضادات الأكسدة الحيوية هي فيتامينات لها وظيفة أخرى ومنها فيتامين( سي) و(أي) و(أ)، لكن غيرها من المركبات الحيوية المشابهة في خواصها وفاعليتها المضادة للأكسدة ليست فيتامينات على الرغم من أن نقصانها أو عدم توفرها بالمقدار الكافي يوميًا يعرض جسم الإنسان أو الحيوان إلى أفدح الأمراض ومنها الكاروتينويدات، والمواد الفينوليه وخاصة الفلافونويدات وصبغات الأنثوسيانين والأنزيمات المضادة للأكسدة وعنصر السلينيوم بشكله العضوي وغير العضوي...الخ.
ويجب تمييز مضادات الأكسدة الحيوية عن مضادات الأكسدة غير الحيوية، والتي لا تتواجد في أنسجة الجسم الإنساني أو الحيواني بل توجد في الطبيعة وفي غذائنا ولها قدرة وفاعلية عالية كمضادات للأكسدة، لكنها لا تمتص من قبل الزغب المعوية ولا تنتقل إلى الدم، ودورها مهم في الحفاظ على غذائنا من التلف التأكسدي وتساعد في الحفاظ على نوعيته وفي إطالة مدة خزنه ومثال عليها الكلوروفيلات في زيت الزيتون وغيره والجاما، والدلتا والبيتا تكوفيرول في الزيوت النباتية ومنتجات الحبوب والعديد من المركبات العضوية التي لا يسع المجال لذكرها الآن.
كيف تصنف مضادات الأكسدة الحيوية؟
مضادات الأكسدة الحيوية صنفت مؤخرًا ضمن المواد الفعالة بيولوجيًا، أي تلك المواد التي يسهم تناولها ووجودها في أنسجة الجسم المختلفة في الوقاية من الأمراض أو ربما في علاج بعضها وفي الحفاظ على الأنظمة والأجهزة البيولوجية في أجسامنا. إن الأغذية الطبيعية الحاوية على تراكيز عالية من هذه المواد أو الأغذية المدعمة بها إصطناعيًا، تسمى الأغذية الوظيفية والتي تستخدم على نطاق بدأ بالإتساع مؤخرًا لعلاج الأمراض أو تخفيفها في المستشفيات أو المراكز الطبية المتخصصة بالتغذية.
ما هي أفضل المصادر الطبيعية لهذه المواد؟

لفواكه والخضراوات ومنتجات الحبوب وبعض الزيوت هي أفضل مصادرها وأكثرها تكاملاً وأمانًا، ففي الفواكه والخضراوات يوجد تكامل في الوظائف بين المكونات الغذائية الطبيعية لا يمكن تعويضه أو خلق ما يشبهه في الأدوية والمستحضرات المصنعة والتي تعمل للوصول إلى تأثير المنتجات النباتية نفسها والمذكورة، وأذكر هنا مثالاً للتوضيح، وهو إن اللايكوبين (الصبغة الحمراء للطماطم) لم يظهر لها أي تأثير في الوقاية من مرض السرطان عندما تعطى إلى الفئران على شكل مادة نقية بينما تكون ذات تأثير واضح ومعنوي عندما تكون ضمن مكونات عصير الطماطم ولهذا فإن الوقاية من الأمراض ومعالجتها بالأغذية الطبيعية أو المستحضرات المعتمدة على خلاصات نباتية هي أفضل وأكثر تأثيرًا من الأدوية.
نسمع عن الغذاء الملون ما المقصود به وما فوائده؟
موضوع مهم، وذات فائدة كبيرة للقارئ الكريم عن الغذاء الملون، حيث ينصح الأخصائيون بضرورة أن يكون غذائنا ملونًا، فما المقصود بذلك؟
المقصود ليس تلوين غذائنا بالألوان المسموح باستخدامها من قبل السلطات الصحية والدوائر والمنظمات الدولية ذات العلاقة، بل المقصود أن تكون الوجبات الغذائية اليومية ذات ألوان مختلفة تتأتى من الخضراوات والفواكه والمنتجات الأخرى والتي يجب أن يكون لها حصة الأسد في وجبات طعامنا اليومي وبتنوع وعدم الإقتصار على نمط أو نوع واحد.
ومن الغذاء الملون يتزود الجسم بالمواد الغذائية المتكاملة خاصة مضادات الأكسدة الطبيعية والفيتامينات والدهون الضرورية والعناصر المعدنية والألياف اللازمة لعمل الأمعاء الغليظة وكمية مناسبة من الكاربوهيدرات والبروتينات، بما يتلاءم مع الحاجة الفعلية للإنسان البالغ أو المتقدم في السن. إن من بين المواد الملونة في الخضراوات والفواكه ومنتجات الحبوب والمحاصيل النباتية الأخرى ما يمتلك فاعلية بيولوجية تفوق عدة مرات تلك التي تمتلكها بعض الفيتامينات المتعارف عليها، ومن أهمها صبغات الأنثوسيانين الحمراء أو القرمزية الموجودة في العنب الأسود والعصير أو النبيذ المصنوع منه وفي الكرز بنوعيه الحلو والحامض وفي الرمان واللفت الأحمر واللهانة القرمزية والجزر الأسود أو القرمزي وغير ذلك من المنتجات النباتية.
كما إن لصبغة الكلوروفيل الخضراء الموجودة في الخضراوات الورقية والبقوليات والفواكه ذات اللون الأخضر مثل الكيوي، لها دور مهم كمضادات للأكسدة داخل الجهاز الهضمي، أما الصبغات الكاروتينيه في الطماطم والفلفل الأحمر والبطيخ والشمام والقثاء (القطين الأحمر) والجزر وغيرها فقد أثبت أنها مضادات أكسده حيوية ذات فاعليه عالية تحت الضغط الأوكسجيني المنخفض في الدم وبقية أنسجة الجسم . لقد أثبتت الدراسات والبحوث المختلفة أن الغذاء الملون ليس فقط أكثر فائدة من الغذاء الأحادي اللون، بل وضروري جدًا لعمل نظام المناعة وتقويته عند مختلف الأعمار والأجناس وهو ضروري ولا غنى عنه للنساء في فترة الحمل، لضمان صحة كل من الأم والجنين حيث تعتمد سلامة جهاز المناعة للجنين وقوته وكفاءته على التغذية الصحيحة للأم .
إن تناول الخضراوات والفواكه المتنوعة أو عصائرها من 3 إلى 5 مرات يوميًا يوفر للجسم ما يحتاجه من الفيتامينات ومضادات الأكسدة الحيوية وما يكفي لضمان نموه ونشاطه وسلامة أعضائه مع الوقاية من الأمراض الخطرة، إضافة إلى إطالة فترة الشباب وتأخير الشيخوخة.
إذًا لماذا التحذير من الإفراط في تناول هذه المواد؟
حتى تكون الإجابة وافية لا بد أن أشير إلى بعض الأرقام والمعطيات التي تبين الحاجة الفعلية للإنسان البالغ من هذه المواد، خاصة تلك التي نسمع عنها كل يوم ويتداولها الإعلام وحتى الدعايات عن الأغذية. لقد أكدت الدراسات اللأبيديميولوجيه على أن مستوى فيتامين أي وسي والبيتا ـ أو الفاـ كاروتين يجب أن يكون 27، 40، و0.4 مايكرومول لكل لتر من الدم على التوالي وهذا يعادل تناول 100إلى 200 ملغم فيتامين سي، 40 إلى 60 ملغم فيتامين أي و 10 إلى15 ملغم كاروتين يوميًا كحد أدنى لتقليل إحتمال الإصابة بأمراض القلب وعند أخذ زيادة التلوث البيئي والعوامل الأخرى البيولوجية بما فيها عوامل تلف هذه المواد أثناء الهضم ومشاكل الإمتصاص وغيرها بنظر الإعتبار في حسابات الكميات الضرورية من هذه المواد يوميًا، فإن الإستهلاك أو التناول يرفع إلى 1200ملغم فيتامين أي ، 1500 ملغم فيتامين سي و 60 ملغم كاروتينات.
أما في ما يتعلق بالمواد الأخرى كالأنثوسيانينات والفلافونويدات فلم تحدد بعد الكميات المطلوبة أو الحد الأدنى والأعلى لتناولها اليومي والسبب باعتقادي هو عدم إثبات أي تأثيرات سلبية لها في حالة الإفراط في تناولها، إن أهم الفيتامينات والماد المضادة للأكسدة التي نحذر من إستخدامها المفرط بالتغذية وندعو إلى ترشيد إستهلاكها هي تلك التي تؤدي إلى الزيادة في تركيزها عن المستوى المطلوب وإلى أحداث التفاعلات والتداخلات العكسية، أي تشجع الأكسدة داخل الأنسجة وتزيد من مخاطر الأمراض الناجمة عنها.
ومن أهمها فيتامين أي والكاروتينات والمواد الحارة في البهارات وبعض الخضراوات كالفلفل على أنواعه، حيث إن الإفراط بتناولها دون وجود ما يعادل أو يضاد فعلها التأكسدي يجعلها عاملاً مشجعًا لبعض الأمراض، كما أشار له العديد من الأخصائيين. وكتبت عنه وسائل الإعلام ومنها "إيلاف"، وهو أمر جيد للتنبيه ولكن ليس للتخويف وخلق حالة من القلق والنفور من مواد غذائية ذات فائدة كبيرة للإنسان ولا يمكنه الإستغناء عنها لديمومة صحته ونشاطه الطبيعي، ونحن نرى ضرورة التوعية بكيفية، الترشيد في الإستهلاك اليومي لها وضرورة عملية التكامل الغذائي في كل مجتمع وحسب ما يتوفر من منتجات غذائية في ذلك المجتمع فعلاً سبيل المثال لا الحصر، فإن المجتمعات التي تعتمد يوميًا على مصادر نباتية غنية بالكاروتينات وفيتامين أي، يحتاج الفرد فيها إلى تناول كميات من فيتامين سي أكثر مما يحتاجها غيره ممن يعيشون في مناطق أخرى تتوفر فيها بكثرة المنتجات الغذائية الغنية بفيتامين سي.
ولكن ما سبب الإفراط بالإستهلاك؟
السبب في الإفراط باستهلاك هذه المواد هو وصول نتائج البحوث العلمية المتعلقة بالنتائج الإيجابية لمثل هذه المواد للمستهلك دون الإشارة إلى ضرورة الترشيد وإستشارة المختصين عن الكميات المطلوبة يوميًا، ومن أي مصادر يجب الحصول عليها، إضافة إلى الإستغلال غير الأمين وغير الشريف لبعض الشركات المنتجة للأغذية والمستحضرات الغذائية والدوائية لنتائج الدراسات العلمية ووضعها أمام المستهلك بطريقة تخدم فقط أهدافها التجارية.
هل تزودنا بمثال على ذلك؟
مثلاً، بعض الشركات تجلب خبراء يتحدثون عن أهمية فيتامين أي للجهاز التناسلي والأعضاء الجنسية، وكأنه مفتاح الحل لكل مشكلة تناسلية أو جنسية دون الإشارة ولو بشكل بسيط إلى ضرورة عدم الإفراط، بتناوله، كما ونرى ونقرأ ونسمع كل يوم العديد من الدعايات حول المستحضرات الغذائية ومستحضرات التجميل الغنية بهذه المواد وتدعو إلى استخدامها للحفاظ على الحيوية والجمال والشباب، دون أي ضوابط أو إكتراث بنتائج استعمالها المفرط.
إن المجتمعات المتقدمة سائرة بخطوات حثيثة لنشر الثقافة الغذائية والتعريف بالتغذية الصحية ودور كل مكوناتها والكميات المطلوبة من كل واحدة منها. وذلك عن طريق العملية التعليمية في المدارس والجامعات والمؤسسات ذات العلاقة، وعن طريق وسائل الإعلام غير التجارية وطباعة الكراريس والكتيبات المتعلقة بهذا المجال وتوزيعها المجاني أو عرضها في المكتبات وبأسعار تمكن أوسع قطاعات المجتمع من شرائها.
في ختام الحديث، كيف ترى إهتمام الرجل والمرأة بعملية ترشيد هذه الأغذية؟
إن إهتمام النساء بعملية ترشيد تناول هذه المواد ومتابعتهن لنتائج الدراسات المرتبطة بهذا الجانب إلهام أكثر بمرات عديدة من إهتمام الرجال ومتابعته، حيث تعول مؤسسات البحث العلمي في هذا المجال على العنصر النسائي أكثر من الرجالي، وهذا يعكس الدور المتنامي والواسع للنساء في العملية الاجتماعية للبلدان المتقدمة فالمرأة هي العمود الأساسي ليس في بناء أسرتها بل في رعاية المجتمع والحفاظ عليه، وسوف نتحدث عن هذا تفصيلاً في حلقة أخرى.http://www.elaph.com/ElaphWeb/Health/2007/3/219243.htm --------------------------------------------------------------------------------