لائحة إتهام بين الصرخات والظلال الوارفة...


المحرر موضوع: لائحة إتهام بين الصرخات والظلال الوارفة...  (زيارة 947 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كريم إينا

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 943
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


لائحة إتهام بين الصرخات والظلال الوارفة...


نقد: كريم إينا

صدر للشاعر الفريد سمعان مجموعة شعرية بعنوان: " لائحة إتهام"  الطبعة الأولى سنة 2015 مصمّم الغلاف: يوسف شنيشل طبعت المجموعة في مطبعة دار الرواد المزدهرة يقع الكتاب بـ (112) صفحة إحتوت المجموعة على (13) قصيدة والكتاب من الحجم المتوسط بقياس(24×16) كتب مقدمة نقدية عن المجموعة الشاعر والناقد الأكاديمي د. حمد محمود الدوخي بدأ الشاعر بأوّل قصيدة لائحة إتهام التي تحملُ إسم المجموعة ص (9) حيث يقول: / متّهمٌ بأنّني نسجتُ من طقوس أحلامي بساتين الوطن / توهجت حروفه على فمي/ وإختبأت أوجاعه بين الضلوع/ أصبحت يوميات الشاعر الفريد سمعان تنثرُ شذاها على جراح المعدمين محملاً رسالة متّهم بأعناق الطيور أو يغسلُ الليل بمناديل النهار لا زال شعر التفعيلة يأخذ حيزاً في أضلاعه النيّرة وإذا ما غرس اليأس والفشل فحتماً سيحصد ترانيم الأمل من بين الظلمات. شعرهُ يقاتلُ من أجل المعذبين المسروق خبزهم في عزّ النهار تراهُ يكرهُ المنابر ولغط الشكوى  بل يجعل أبوابه مشرقة لكلّ البائسين حيث يقول: في ص10 " لأنني لم تنتم قصائدي لمن يجزّ أعناق الطيور". كان الخطاب الشعري موجهاً المتهم حاوياً نسقاً وصفياً لشعب سعيد ... وفي ص15 تراه يفضح تناقضات الحياة تتعمق فكرة الاتهام لدى الشاعر لما فيها من مصير محزن وكأنّه يرثي الكادحين عزائه في الطيور رغم العواصف الرعناء. ينتقل سمعان إلى عالم الأحلام والسعادة همّهُ أن يحقق كلّ ما يتمناهُ, يتحسس الشاعر أسباب إغترابه وينهج رؤية شعرية يمزج بها مآثر الكادحين في زوايا الظلام ويهتفُ رغم هدير الجراح" سنمضي.... سنمضي إلى ما نريد وطن حر.... وشعب سعيد". قد يشدّهُ الحنين لبلوغ همومه وقذفها في جسده روحاً وفكراً ونضالاً. وللإقتراب منهُ تمثلُ قصائدهُ التي تبدأ بتفعيلة مستفعلن هذه الومضات أعطت للنص إنفتاحاً موضوعياً قد يغيرُ فهم الشعر أو يزيدُ في سعة هذا الأفق. تخلو قصائد الفرد من التمرّد وإنّما يوحي بعدم الرضا لهذا المجتمع المنحل فيكادُ يقررُ مصيرهُ بدواخله المتفجرة معاني قصائده مشبّعة بالألم والقهر لا يزال شاعرنا رمزاً للحياة ضدّ كل مسميات الجلادين تراهُ في ص21 من قصيدة فهد تؤرّخ التعذيب وقلة الطعام في سجن( نقرة السلمان). شعرهُ المواكب لرواد الشعر الحر إنهمر بسيطاً جميلاً على النفس الإنسانية لأنّه يحوي مهنة شاعر وقدرته على التصوير لموضوعات ثورية أغنت زوايا الشموخ والإنتصار في السبعينات كقوله: ص27 " أعلنتُ أنّ الشيوعية أقوى من الموت أعلى من القمم الشاهقات". تنسالُ اللغة الشعرية عند ألفريد بسيطة مجهولة المصير نتيجة ما هيمنت عليها الذاكرة من سياق لغوي وتجدد الموروثات الثقافية والدينية المترسخة في ذاكرته. يتناوبُ الإيقاع في لغته مثال ذلك ص25 يقول: " نبقى.... نظلّلُ ترانيمك في موكب الكادحين/ وبين الخمائل/ كما أنت أسطورة لا تغيب". فعلاً مرافقة الأمنيات حد فاصل لمشاعل العابرين. فهو يقيسُ سطور الدماء مع رعشة الفجر ويظهرُ جلياً ذلك عندما ودّع رفاقه وداعاً.... وداعاً وأعلن أنّ الشيوعية أقوى من الموت. وتظهر قصائد صورة أبي، الحلوة، مع القافلة، دمشق، الظلال الوارفة، كلّها نظرات جامحة تبوحُ بالأشواق وكونهُ رائد من رواد الشعر الحر يتنفّس الصعداء لخطوات موثوقة فهو الصفحة البيضاء يتخذ من البساطة طفلاً بريء يدافعُ عنها بقوّة كونهُ شاعر ومحام وهما صنوان. لستُ أدري ربّما الشاعر يبتّ شكواهُ ويعرب عن بلواهُ ولا يجد من يؤنسهُ إلاّ إذا أصبح الوطن حراً وشعباً سعيداً فتلك المناجاة يداوي نفسه بنفسه. أمّا في قصيدة قناديل لم تعد الظلمات تزورُ مخدعهُ بل أنسام الرجاء ترتدي رؤىً ونزوات تختفي وراءها أقنعة الأحزان. أمّا في ص69 من قصيدة قناديل يقول: " تلك القناديل التي ودعتها بالأمس ما عادت تزور الظلمات صبت النواقيس خبت أنغامهُ التعبى". وتليها قصيدة السنابل" أنّها / تلقي التحيات علينا/ لكلّ الوجوه/ في كلّ عام/ عبر المواسم/ وتضحي بحياتها/ لكي لا تموت البشرية"/. "وما زال في خاتمة الإتّهام يطلقُ صرخات جامحة تحذرُ من إيماءات الرعب وما تتمنّاهُ الأوجاع الشهية". ما زال شاعرنا يعيشُ المألوف وصاحب قارورة العطر الذي يتيح للآخرين إنتشارهُ، تتنوّع قصائدهُ بين بحور الشعر (الوافر،الخفيف،الكامل،الرمل،البسيط،المتقارب،المتدارك،الخبب). إستولت اللفظة الشعرية على الحب الوجداني وبروز غرض الشعر الوطني والنضال من أجل النفس الإنسانية. لا زالت الأشياء عندهُ تفقد قيمتها بسبب ترحاله والشجن الذي يملأ قريحته لغربة أحبائه ورفاقه حيث يقول: في ص76 من قصيدة إرتياب" ماذا يريدُ الحالمون بفجرهم منّا نبدلُ عرشنا الذهبي لكي يقال: مناضلون". لحدّ الآن ينضحُ أملاً لخدمة المشهد الشعري أتمنّى لهُ الصحة والعافية ومزيداً من الإبداع على المستوى العراقي والعربي.