نيراريات – 53 -


المحرر موضوع: نيراريات – 53 -  (زيارة 720 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات – 53 -
« في: 07:54 29/07/2016 »


يُوبّخون الغرب على الحروب الصليبية , ولا يُوبّخون أنفسهم على الحروب الهلالية .
 
يتقدّم الغربُ لأنهُ يقرأ مستقبلهُ في التكنلوجيا والعلمانية , ويتأخر الشرق لأنه  يقرأ مستقبله في فنجان القهوة والتطرّف الديني .

من  يحمل في رأسه حلم الحرية , حتى وإن سُجن لا يشعر بأنه سجين بل طليق الحركة , فالماء في الأنابيب مأسورٌ أيضاً ولكنه يجري .

مرّ على الثور قَرنانْ , ولم يظهر في رأسه قَرنانْ .


صحيح أنّ الرياح العاتية لا تحرّك الجبال , ولكنها تنخر جسمها وتُحدث ثقوباً وتعرّيات , هكذا يكون العمل القومي أمام التحدّيات الكبيرة , لا نيأس ولا نستسلم , لو كانت رياح عملنا القومي عاجزة عن تحريك الجبال التي تُعيق مسيرتنا , فإنّها لا تعجز عن تحريك الأشجار وإثارة التيارات البحرية , ويبقى هناك شيء واحد وهو أن نتّخذ القرار الصائب , كيف ومتى ومن أين نهبّ .

على يميني مثقف لا يرغب الكتابة , وعلى يساري جاهل لا يقرأ , فكيف تنهض الأمة  !
على يميني قلم صغير يكتب , وعلى يساري ممحاة كبيرة تمسح . فكيف تبقى اللغة  !
على يميني حزب يميني , وعلى يساري حزب يساري , فكيف يترعرع الوسط  !
على يميني ملاك أبيض , وعلى يساري شيطان أسود , فكيف يزول الرماد  !



أحبّ المرونة ( المطاطية ) ، ولكنني لا أحبها في الإنتهازيين ، كلّما تأزّم وضع أمتنا يتقلّصون وينكمشون على أنفسهم كالسلاحف بحيث لا نرى أين اختفتْ أطرافهم ، وعندما يكون الوضع طبيعياً ويتعلّق بالمناصب فإنهم يتمدّدون ويتوسّعون كالزرّافات بحيث لا نرى أين وصلتْ أطرافهم .

إذا تشوّهتُ من الخارج , أقول وا أسفاهْ
وإذا تشوّهتُ من الداخل , أقول وا مصيبتاهْ
 

شكراً على اختياركِ لي من بين الرجالْ
شكراً على إعادتي إلى البحر من الرمالْ
على اليابسة كنتُ سمكة منسوجة من خيالْ
وكنتُ هلالاً مكسوراً يبحث عن توأمه الهلالْ
شكراً على إحيائكِ لجنوني بهـذا الجمالْ

كيف يمكنكِ انتزاع  قبلاتي من تويجات شفتيكِ ؟
وكيف تجرأين على إشعالي فورا  بقدحاتِ كفّيكِ ؟
هل تنكرين دوراني العشوائي حول مدار نهديكِ ؟
أيتها المتقلّبة ، لماذا تمسحين تاريخي من عينيكِ ؟
أما كنتِ تردّدين " أنا كلّ دنياكِ واحلى ما لديكِ ؟

شطّرتِ شَعركِ الطويل إلى نصفينْ
كي يتدلّى على صدركِ من الجانبينْ
كدجلة والفرات على صدر بلاد النهرينْ

إذا كتبتُ عنكِ ، ليس لأربح شيئاً ولا لأخسرْ
وإذا عانقتكِ بساعدي الأيمن ، إنتظري الأيسرْ
إقناعكِ بغرامي لم يكنْ بالأصعب ولا بالأيسرْ
ولإعادة  تشكيلي من جديد ، كان عليّ أن أُكسرْ

شِعري على المخلصين لأمتي بَركة ، وعلى الخائنين لعنهْ
وشعري يردّ المخلصين وردة بوردة ، والخائنين طعنة بطعنهْ

القصيدة حتى إذا مشتْ حافية ولم يُسمع وقع أقدامها ، سيُكتب لها سفر الخروج من التاريخ كما كُتب لموسى الهارب من فرعون مصر .

ما الكونُ إن لم تكوني سماءهُ وبحرهُ
وما اللون أن لم تكن عيناكِ سحرهُ  !


إذا متُّ ، وصيّتي أن يُحنّط قلبي لكي يبقى ملكاً للعشق كما كان يُحنّط الفراعنة أجساد ملوكهم .

لا أفرض عليكِ الخضوع لقراري
كلّ ما أطلبهُ منكِ يا طيبة الأخبارِ
لا تخاطري بالسباحة ضدّ تياري
ولا تشعلي ناركِ على ناري
ولا تعاندي مشيئتي وإصراري
قد ترينني ممثّلاً أتّقنُ أدواري
أنا شاعر يقفز شعري من الأسوارِ
وأؤمن بأن المرأة جوهرة أشعاري

الريح إله يتعقّب آثار قدميكِ
النهر إله يستلقي على وجنتيكِ
البرق إله يصعق فوق شفتيكِ
الجبل إله يلتصق بناهديكِ
القلم إله يُدوّن كلّ ما لديكِ
الشجر إله ينبت على كتفيكِ
الحجر إله تجمّد في يديكِ
الشعر إله يهرب إلى عينيكِ

مرحى يا سعودية  يا حاضنة الإرهابْ
قد انقلب السحر عليكِ والسحر قلّابْ
دعمتِ التطرّف في الدين بلا حسابْ
فخذي حصّتكِ مما زرعتِ ولا عتابْ
ستغدو أرضكِ جحيما ووجودكِ سرابْ
ويتقطّع لحمكِ العجوز فتنهشه الكلابْ

أيتها المتقمّصة شخصية الحرباءْ
تُغيّرين لونكِ إلى الأخضرِ
فتكون الطبيعة خضراءْ
وتُغيّرين لونكِ إلى الأزرقِ
فتبقى السماء زرقاءْ
وتُقلبين لونكِ إلى الأحمرِ
فتلبس الورود جُبّة حمراءْ
وأبقى أنا من الإبتداءِ إلى الإنتهاءْ
عديم اللون كالماءْ




هل تريدين أن تُجرّبي حظّكِ معي ؟
حاولي أولاً تفسير نصوص أدمعي
قبل أن تهمسي في طبلة مسمعي
إقرأي عن خصورٍ أحرقتْ أصابعي
وعن شفاهٍ غيّرتْ زمني وموضعي
وعن صدورٍ التفتْ عليها أذرعي
جميعها قطّعتني وشتّتني في مضجعي
فلماذا جئتِ ، وماذا تريدين أن تجمعي ؟


أنا وطنٌ كانت لديه خارطة صغيرهْ
وأنتِ وطن كانت لديه خارطة كبيرهْ
قامتْ بيننا حرب ضروس مريرهْ
وقيلتْ عنا حكايات كثيرة وكثيرهْ
وانتهى النزاعُ فصرتُ إسطورة مُثيرهْ
وصرتِ أنتِ على الوطنين أميرهْ


هذه نظرتكِ عليّ ، مجرّد كاتب أشعارْ
تتناقض وتتضارب فيه الأفكارُ بالأفكارْ
يوهمُ الناس بالمشي حافياً على الماء والنارْ
ويستميلُ الجميلاتِ بخضرة عينيه كالأشجارْ
ويعد الشفاه اليابسة بهطول الأمطارْ
ويُقنع أجساد الإناث المتكلّسة بالحوارْ
لا يا سيّدتي ، لا تخدعكِ الأخبارْ
أنا أبحث عن خلود للعشق كجلجامش الجبّارْ
وأنا بحرٌ من الحبّ لا يهدأ فيه التيّارْ
وأنا أرض تتفجّر فيها الينابيع والأنهارْ
إبقي معي مدةً ولو قصيرة ، وليقرّ لكِ قرارْ
وسوف تكتشفين في طبيعتي أغرب الأسرارْ

كيف لا أُفضحُ وكلّما كتبتُ شعراً كنتِ قلمي أنتِ
وكيف أخفيكِ وكلّما غنّيتُ لحناً،غنّيتِ في صوتي
سرّي مباح للجميع، يُعرّيني في حياتي وبعد موتي
 

علّقتُ على أهدابكِ قصيدة موزونةً ومقفيهْ
لغتها لم تُكتبْ بمقاطع هجائية ولا حرفيهْ
وبفضل أهدابكِ اخترعتُ لغة لهذه الألفيهْ
ستخرج للعالم يوماً كخروج المياه الجوفيهْ

تعارفتُ عليكِ فأُثيرتْ حولنا الظنونْ
وسقطتُ من غصني كفاكهة الليمونْ
وكما قيل" لا يحمي المغفّلين القانونْ "
فمن يحمي شاعراً عاشقاً مجنونْ
من صواعق هذه العيونْ
ومن يُحاسب هذه الجفونْ
في جعلي كالنار في الأتونْ
أقول شكراً وألف ممنونْ
فلولا الجنونْ
لما كانت الفنونْ

الحاكم الغربي يقنعُ ... والحاكم الشرقي يقمعُ
الإعلام الغربي يفضحُ ... والإعلام الشرقي ينبحُ
المُفكّر الغربي يَركبُ ... والمُفكّر الشرقي يُركبُ

ليس صحيحاً ودائماً ما يقال عن الشخصية الكاريزمية بأنها لا تكون ناجحة كالشخصيات المنضوية تحت عمل جماعي , الأمر متوقف على مصدر القوة بالدرجة الأولى والذي يتمثّل في الإرادة والإيمان بالقضية والثقافة , وهذه الثلاث هي الكهربائية التي لا تنقطع أبداً , وهناك شخصيات عرفناها سابقاً وكانت تعمل على بطّاريات ذي شحنٍ أوّلي فنفذت طاقتها الشحنية وتعطّلتْ الحركة في تلك الشخصيات .

قد سئمتُ الركض والإصطدام  بالجدرانْ
وسئمتُ التعلّق كالعنكبوت على الحيطانْ
وسئمتُ من نظم الشعر ومن قول الهذيانْ
أبحث عن باب جديد يرشدني إلى بستانْ
عن معبدٍ أصلّي فيه وحيداً ولا من كهّانْ
أنتظرُحبيبة وأتوقّع قدومها في ساعة الآنْ
فتكون لي تاريخاً يلغي ماضي الأزمانْ
وجغرافية جديدة لكي أعرف لي عنوانْ
وتقنعني بأنه لا زال في داخلي إنسانْ


تحتاج عقول الى الإنتقال من حالة العقم إلى الإخصابْ
وكسر التقوقع المزمن في خلايا حجرية تحرق الأعصابْ

 

قرأنَ أشعاري فتعمّدنَ بالعشقِ الكثيراتْ
منهنّ من كنّ صحارى فأصبحنَ جنّاتْ
منهنّ من كنّ دموعاً وصرنَ ابتساماتْ
منهنّ من كنّ جليداَ فتحوّلنَ إلى غيماتْ
منهنّ من تعلّمنَ لغتي ونسينَ كلّ اللغاتْ
وماذا عنكِ ؟ قولي شيئاً يا سيدة السيداتْ

أنا أم أنتِ ؟ كفانا من تراشق التُهمْ
أنتِ أم أنا ؟ كلانا نشرح من غير فهمْ
سحبنا وتر القوس فدار علينا السهمْ
وعنادنا ضبعٌ جائع من لحمنا قد التَهمْ
ما عاد الحب حقيقة نعيشها بل وَهمْ
لا امرأة مثالية , لا وجود لرجل شَهمْ

أكتشفُ كلّ يوم شيئا جديداً فيكِ وأحسب له حسابْ
أكتشف أنتِ كزهرة جبلية يضرب رأسها السحابْ
وأكتشف أنتِ دائمة الحضور في عالم أدمن الغيابْ
وأكتشف بأنكِ كلّ الحقيقة والحقائق الأخرى سرابْ
وأنكِ السمكة التي تركتْ بحرها فأضاع الصوابْ
ولكِ أجمل الأسماء وسأضعهُ عنوانا لأروع كتابْ

لا أعتقد كانتْ ولادتكِ في ظروفٍ طبيعيهْ
فإمّا أنتِ قد ولدتِ بعد ثورات بركانيهْ
وإما مع ظهور المجرّات الحلزونيهْ
أو من انبثاق الينابيع المائيهْ
أو قبل ولادتي بسنة ضوئيهْ
وربّما لم تولدي بعد من شرنقتكِ الذهبيهْ
وربّما كنتِ مجرّد إسطورة نهرينيهْ

إنّ الذين كتبوا سفر التكوينْ
زيّنوهُ بآياتٍ جميلة التلوينْ
تشاجروا مع المدعو داروينْ
واتهموه بالألحاد والتخوينْ
فجئتُ كأحد الشعراء الهاوينْ
لأظهرالحقّ وأُغيّر العناوينْ
وأُثبتُ أنّ جمالكِ سرّ التكوينْ

قال أبي : " الإستعمار خطير " , وقلتُ أنا : " الخيانة أخطر " , وقال إبني : " الجهل الأخطر " .

إذا رأيتَ قِرداً نازلاً من الشجرة , فلا تظن أنهُ تطوّر , وإذا صادفتَ فَرداً صاعداً إلى الشجرة , فاعلم أنهُ تقرّد .

إنّ الذين يسمحون لأنفسهم ارتداء الوجوه المستعارهْ
لا يمنعهم مطلقاً الوقوف بوّابين أمام بيوت الدعارهْ


الحزب هو رؤوس كثيرة تفكّر برأس واحد , السنابل رغم كثرتها , منجلٌ واحد يكفي لحصادها .

سألني أحدهم : هل أتمنّى أن أكون سيّداً للعالم أم عبداً لأمتي ؟ ماذا ينتظر هذا الغبيّ أن أُجيب !! .

تحتفل الأوطان بيوم الإستقلال , ولكن ما الفائدة من قطع أرجل مستعمريها إذا كانت أثارها لا زالت باقية على تربة العقل ! .


بئس مُقاتلٍ يفقدُ الغمد فيبيع السيف .

إذا كانوا يقولون ويكرّرون بأن قضيتنا ليس لها حلّ , الأصح أن يقولوا ويكرّروا بأن قضيّتنا ليس لها مَن هو مؤهل وجادٌ على حلّها .


نطالبُ بالوَحدة ( إتحاد ) , فتُمزّقنا الوَحدة ( العُزلة ) , كلٌّ إلى وحدة ( جزء   ).

كم مرّة بلعتكم الرمال المتحرّكة وأنتم لا زلتم تتأمّلون لبناء إستقراركم عليها .

                      *                            *                           *

            نينوس نيراري                    تموز / 28 / 2016