الدكتورة أسماء غريب في إصدار شعري جديد


المحرر موضوع: الدكتورة أسماء غريب في إصدار شعري جديد  (زيارة 914 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مــراقـــــــــب

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 5540
    • مشاهدة الملف الشخصي
خبر ثقافي
من إيطاليا والعراق


الدكتورة أسماء غريب
في إصدار شعري جديد


صدرت حديثا (أيلول 2016) في العراق (بابل) عن دار الفرات للثقافة والإعلام، وباللغة العربية، الطبعة الثانية لديوان الأديبة والناقدة والمترجمة د. أسماء غريب، (مقام الخمس عشرة سجدة). تقع المجموعة الشعرية في 92 صفحة، تتصدّرها دراسة نقدية عنها بقلم الأستاذ الأكاديمي والناقد العراقي الدكتور عبّود فاضل التّميمي وهذه كلمة منها: [تتعدّد (المقامات) الصوفيّة عند المتصوّفة تبعا لتعدد رؤى (المريد) غير أنّ الشاعرة (أسماء غريب) اختارت لتجربتها مقاما واحدا من جملة المقامات التي يمارسها الصوفي، وهو يتقرب إلى الذات الإلهية هو: (مقام الخمس عشر سجدة) الذي ينفتح بدوره على أربعين مقاما فرعيّا كانت بمنزلة المفاتيح التي تتيح للشاعرة الدخول إلى المقام الأكبر، بمعنى أنّ كلّ قصيدة كانت مفتاحا شعريّا ولجت من خلاله الشاعرة عالما أرحب ينفتح على طقسيّة متعدّدة الرؤى تنتمي إلى عالم مغاير يبدو قريبا من أفكار الشاعرة، وتوهجاتها التي لا تنطفئ.
والأفكار الصوفيّة التي تتخذ لها حيّزا واضحا في تخيّل الشاعرة تعمل على تلوين الكتابة الشعريّة بما هو مغاير لنمط التشكيل الحقيقي الذي ينتمي إلى الحياة مضيئة – في المجموعة – أنماطا من التعبير الشعري التي تختزل بها الشاعرة تجربة معينة، أو موقفا صريحا لها من الكون والوجود لتسهم من خلاله في التعبير عن الحاجة المعاصرة لأن يكون (النور) مفتاحا يلج مغاليق الأرواح وهي تتدافع فيما بينها طمعا في لا شيء].
تجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة الشعرية هي الخامسة ضمن ما يزيد عن ستّة عشر إصدار أدبي للدكتورة أسماء غريب. وتتضمن أربعين قصيدة نثريّة لكلّ منها عنوان يُحدّدُه مقام من المقامات التي اتخذتها الشاعرة كمدخل رئيس لتجربتها الصوفية الجديدة. ونظرة خاطفة نلقيها على عنوان الديوان- الذي هو عنوان أحد نصوصه- تساعد القارئ على استحضاره للخمس عشرة سجدة؛ التي هي مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم، وهذا ما يبررُ الآية الكريمة التي تتصدر غلاف هذه الطبعة الجديدة: ((كلّا لا تطعهُ واسجد واقتربْ)). والشاعرة لا تسرد مقاماتها الصوفية بالشكل الذي اعتاد عليه أهل العرفان لليوم، ذلك أنّ لها مشربا آخر، كما يبدو جليا في هذه القصيدة المتناصّة ضمنيا في عنوانها مع السّورة القرآنية التي اقتطفت منها آية الغلاف، وعليه فإن الشاعرة تقول في قصيدتها:
"قال: لا تقرَئي/ قُلتُ: ولكني قارئة/ قال: لا تقرَئي باسمٍ غير اسْمي/ ولا فوقَ لَوْحٍ غير لَوْحي/ ولا تفتحي بعد اليوم قرطاسًا/ قُلتُ: لكنَّ رفوفي تَضِجُّ بالكتب/ قال: أحرقِيها كاملةً/ واغْسِلِي بماء الْحُجَّةِ رَمادَ كذبِها/ وقُولي ما ترَيْنَهُ أنتِ/ ما تُفكِّرين به أنتِ/ الدنيا حولَكِ/ السماءُ والأرضُ/ العيْنُ والأذنُ لكِ/ اليدُ والقَدَمُ/ أنتِ وهُمُ/ هُوَ ذا كتابُكَ/ ظاهِرٌ وباطن/ عِلْمُكِ وعالَمُكِ/ معرفتُكِ وعِرْفانُكِ/ فَصِفِي ما ترَيْنَ وما تَسْمعينَ/ ولا تطرُقي بابَ عارفٍ/ أوْ صُوفِيٍّ أو واقِفٍ أبدًا/ فهُمْ لهُم أبوابٌ تخُصُّهم/ وأنتِ لكِ بابٌ لم يطْرُقْهُ قبْلَكِ أحَد".
ولدتْ الدكتورة أسماء غريب بالمغرب وفيه وحصلت على البكالوريا، ثمّ سافرت إلى إيطاليا، وتخرجت فيها من جامعة الدراسات والأبحاث بمدينة باليرمو، ثم حصلت منها على درجة الماجستير، ومن جامعة المعرفة بروما على درجة الدكتوراه، عن أطروحة بعنوان "الحداثة في المغرب من التاريخ إلى الأدب: محمد بنيس أنموذجًا للدراسة والتحليل". وقد أصدرتْ دواوين شعرية سابقة من بينها (مالمْ تبُحْ بهِ مريمُ لأحدٍ، ويليه متونُ سيّدة)، و(99 قصيدةً عنكَ)، ثم (تانغو ولا غير)، و(بدونكَ)، ولها جهود كبيرة في النقد الأدبي، وكذا في ترجمة بعض الأعمال الإبداعية من وإلى اللغتين العربية والإيطالية.