التفنيد العلمي والعقلاني والإيماني لمزاعم اكتشاف قبر المسيح


المحرر موضوع: التفنيد العلمي والعقلاني والإيماني لمزاعم اكتشاف قبر المسيح  (زيارة 9454 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل مــراقـــــــــب

  • مشرف
  • عضو مميز متقدم
  • *
  • مشاركة: 5589
    • مشاهدة الملف الشخصي
التفنيد العلمي والعقلاني والإيماني لمزاعم اكتشاف قبر المسيح


تحدث فيلم وثائقي جديد عن اكتشاف كهف في القدس الغربية يحتوي على عشرة توابيت يدعى أنها كانت تحتوى على جثمان السيد المسيح وأمه مريم العذراء ومريم المجدلية وآخرين، وفقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية. والفيلم الذي هو من إنتاج سيمحا جيكوبوفيشي الحائز على جائزة إيمي وجيمس كاميرون الحائز على جائزة أوسكار مخرج فلم تايتانك، يشرح قصة الاكتشاف الأثري التي تكتنفها الإثارة والغموض.
... وتبدأ القصة عام 1980 في حي الطالبية في القدس الغربية، حيث تم العثور على كهف يعود إلى ألفي عام يحتوي عشرة توابيت. ونقشت على ستة من بين التوابيت العشرة أسماء هي: يسوع بن يوسف، ومريم ( ... يدعى أنها مريم العذراء) ومريم ( ... يدعى أنها المجدلية) ومتى، ويوسف (أخو المسيح) ويهوذا (... الذي يزعم منتجو الفيلم أنه ابن السيد المسيح).
 وقد شملت الدراسة حل رموز النقوش الموجودة على التوابيت، الذي قام به قبل عشر سنوات عالم الآثار الإسرائيلي المعروف عالمياً عاموس كلونر. وقد تم حفظ التوابيت لدى سلطة الأثريات الإسرائيلية في بيت شيمش، غير أنه تم إرسال اثنان منها إلى نيويورك لعرضها على الجمهور لأول مرة...
ورغم أن الكهف تم اكتشافه قبل أكثر من 30 عاماً إلا أن الرموز المنقوشة على التوابيت تم حلها قبل عشرة أعوام، وكان منتجو الفيلم هم أول من أدعى أن الكهف هو موقع قبر السيد المسيح وأهله وليس أشخاصاً متخصصين.
...   
أ‌-     التفنيد العلمي
تم اكتشاف الصناديق العشرة الحاوية للعظام في الثامن والعشرين من مارس آذار 1980 وقد قام بفحصها العالم الاسرائيلي الراحل يوسيف جات ولم يستنتج انها عظام يسوع الناصري. ودقق في الامر العالم الاسرائيلي المعروف عاموس كلونر الذي أكّد في الماضي والحاضر القريب :"امكانية أن تكون تلك عظام يسوع قريبة جدا من الصفر"...اذ هنالك على الاقل ثلاثة صناديق عظام عليها مكتوب اسم "يشوع" وصناديق أخرى كثيرة لا تقع تحت حصر تحمل اسمي يوسف ومريم". وفنّد الزعم أيضا عالم الاثار الاسرائيلي موطي نيجير معلنا ان "امكانية تحديد تلك العظام انها ليسوع الناصري شبه معدومة". ولكن أحب بعض القوم أن يشددوا على  لفظة "شبه" ليفسحوا لانفسهم مجالا للتنظير ولكسب الاموال الطائلة... 
المتحمسان للفكرة والقائمان بمشروع فيلم وثائقي عنها – رصدت له شركة "ديسكفري" أي "اكتتشاف" مبلغ 3 ملايين ونصف المليون دولارا امريكيا – هما منتجا أفلام : الاسرائيلي سيمحا ياكوبوفيتشي والمخرج الشهير جيمس كامرون الذي أنتج فيلم ال "تايتانك" وليسا عالما آثار البتة. ويرى البعض انهما تشجعا للفكرة بعد سنة 2003 اذ نشر الروائي الامريكي دان براون القصة الخيالية "شفرة دا فينتشي" حيث استغل زورا وبهتانا مصادر غنوصية (الغنوصيون قوم يؤمنون بالمعرفة وأنها مصدر كل شيء وهم ينقضون الايمان في نقاط كثيرة) للتأكيد على ان المسيح كان متزوجا  المجدلية وأنه أنجب منها. لذا وصف أحد المحللين المبادرة بأنها تأتي من اناس "ركبوا موجة شيفرة دا فينتشي" وشجعتهم مرابح تلك الرواية للقيام بفيلمهم الوثائقي الذي يستغرق تسعين دقيقة...
لا المام ولا كفاية لاي من ياكوبوفيتشي وكامرون بعلم الاثار ولا بالتاريخ... وهناك حادثة جرت عام 2002 إدعى فيها عالم آثار يهودي على علاقة قرابة بمنتج الفلم "سمحا" بوجود حجرة تاريخية تعود الى حقبة زمنية معينة، ولكن الأدعاء أثبت أنه تزوير للحقيقة بعد فحص الحجرة وإثبات أنها لا تعود الى الفترة المذكورة بل أنها صنعت خصيصاً لتبدو كذلك!!!
يبدو لاول وهلة ان "علماء" آثار وتاريخ يؤيدون نظرية المنتجين للفيلم المذكورين. ولكن آرون برودي لا يقول أكثر من ان تلك المدافن كلاسيكية معروفة في تلك المنطقة (أي تل بيوت)، في حين ان العالم  فرانك مور كروس يعلن فقط ان تلك المدافن تعود الى العصر الهيرودسي (القرن الاول قبل الميلاد الى القرن الميلادي الاول)،... ولكن وجود هذه الأفادات ضمن الفلم بطريقة ذكية يبدو أنه دعم للمزاعم.
القائم على متحف روكفلر ، جو زياس ، أخذ العظام المشار اليها ، وما أعلن قطّ انها للسيد المسيح.
العالم  ستيفن بفان يشكك في وضوح الكتابة على عظام المدعوّ "يشوع ابن يوسف" ويبيّن انه من الممكن قراءة الكلمة الاولى "حانون" بدل "يشوع".
الكتابات الست على ستة صناديق هي في ثلاث لغات : العبرية والارامية (اثنتان) واليونانية (عن "ماريامنه")، مع العلم ان اقارب يسوع كانوا يتكلمون الارامية لا اليونانية. وتزيد المسألة غرابة اذا فرض المرء جدلا واعتباطا ان المجدلية زوجة السيد المسيح ، حاشى وكلا. فلماذا نقشت الكتابة على مدفنه بالارامية ، وعلى مدفنها باليونانية؟ وربما هذا يبين كيف أن منتجي الفلم تأثرا برواية شفرة دافنشي الخرافية التي تدعي أن جثمان المدلية نقل بعدها الى فرنسا ليدفن لأنها كانت من أصل وثني ولم تكن يهودية.
الاسماء المكتوبة على الصناديق الستة شائعة لدرجة مذهلة ، بحيث يصبح محالا أو شبه محال أن تعود الى السيد المسيح ووالدته وسائر اقاربه. اسم "مريم" هو الاول شيوعا بين الاناث (ربع بنات القدس ونسائها في القرن الميلادي الاول كن يحملن اسم "مريم" أو احد مشتقاتها حتى أن أخت مريم العذراء كانت تدعى مريم ولو أنها ممكن أن تكون أبنة خالتها حسب العرف اليهودي، ومهما يكن من أمر فهو دليل على تكرار الاسم في الأسرة الواحدة. أمّا اسم "يشوع" فيأتي في الترتيب السادس بعد شمعون ويوسف ويهوذا. بحسب القديس متى، يخاطب بيلاطس رؤساء اليهود عند الحكم على يسوع أتريدون أن أطلق لكم يسوع برأبا أم يسوع الذي يقال له المسيح وهو ما يثبت أن اسم يسوع كان شائعاً)... وتثبت ذلك احصائية قام بها ريتشارد بوكهام نقلها بن هيذرنغتون (الذي عمل حينا مع ياكوبوفيتشي) : على 328 اسماء اناث ، ورد اسم مريم 70 مرة ، ومنها  42 مرة مكتوبا على صناديق رفات. وعلى 2625 اسما لذكور ، ورد اسم يوسف 218 مرة (منها 45 مكتوبا على صناديق عظام) واسم يهوذا 164 مرة (منها 44 على الصناديق) واسم "متى"62 مرة ، منها 17 على مثل تلك الصناديق.
لا فحص جيني DNA يقدر أن يثبت ان تلك العظام ليسوع الناصري ، ولا بأي شكل من الاشكال. ولا يستطيع أن يثبت ايضاً أن العظام هي لزوج وزوجة! أقصى ما يمكن لمثل ذلك الفحص أن يثبته هو القرابة أو عدم القرابة الدموية، خصوصا عن طريق الام ، بين العظام المفحوصة وليس عن طريق الاب. فعلى أي أساس علمي يستند إذاً الإدعاء بأن المسيح كان متزوجاً وأن المجدلية هي زوجته وأن يهوذا هو أبنه؟!
القول بأن كل العظام تنتمي لاقارب بقرابة الدم ، ما عدا الموجودة في صندوق "يشوع ابن يوسف" و"ماريامنه" جعل بعضهم يستنتج ان المسيح والمجدلية كانا زوجين (لوجود عظامهما في مغارة دفن واحدة عائلية). ولكن التأكيد ان "ماريامنه" هي المجدلية افتراض اعتباطي لا أساس له. فعلا لا شيء يؤكد في المصادر الانجيلية ولا المسيحية الاولى ان المجدلية كانت تدعى كذلك. والكاتب الوحيد – فرانسوا بوفون – يقترح ذلك  انطلاقا من مخطوط من القرن الرابع عشر الميلادي لكتاب منحول اسمه "أعمال فيليبوس" (مبدئيا من القرن الميلادي الثاني) ولكن ذلك الكتاب المنحول يجعل من "ماريامنه" شقيقة لفيليبس الرسول لا زوجة للسيد المسيح.
أمّا لفظة "مارا" (اليونانية) التي تلي فلا تعني "معلّمة" بل "سيّدة" ولعلّها اختصار أو تصغير ل "مارثا" الآرامية.
 
ب‌-التفنيد الكتابي والعقلاني
لا يُعقَل أن يشير أقارب يسوع اليه بأنه "ابن يوسف" وجميعهم يعلم انه ليس ولده، وان البتول حملت به بشكل معجز فريد. وفعلا ، تصر المصادر المسيحية على ان يسوع هو "ابن مريم" ، وما اشار اليه بـ"ابن يوسف" الا الجاهلون بسر ميلاده العجائبي. يستند منتجو الفلم وأحد الخبراء اليهود الذين استعانوا بهم الى الأنجيل حسب القديس مرقس الذي يزعمون أنه يورد خمس مرات أن يسوع هو ابن يوسف، ولكن الحقيقة أن مرقس يضع هذا كأدعاء من اليهود الذين يسألون: أليس هذا أبن يوسف؟! وهذا لا يعني البتة ان مرقس يقول أن يسوع هو ابن يوسف. 
لا يُعقًل أن تقوم اسرة المسيح بتزيين مغارة دفنه وسائر افراد اسرته بشكل يلفت الانتباه، وذلك في عصر الاضطهاد الذي دام حتى القرن الرابع الميلادي (حتى سنة 313 عند صدور مرسوم ميلان). وهناك تضارب غريب بين زينة المدخل الى المغارة (دائرة في هرم) وعدم وجود أي لقب شرف ولا لفظة محبة على الصناديق الستة. اما الاربعة الاخرى فلا كتابات عليها.
لا تقدر اسرة فقيرة أن تشتري مغارة ولا صناديق حجرية لدفن موتاها ، خصوصا اذا كانت تلك المغارة في  جنوب اورشليم في حين ان الاسرة المشار اليها من الجليل.
لا سند من الوثائق التاريخية ولا من الاثار على ان السيد المسيح دُفن في منطقة بعيدة عن المدينة المقدسة بل ان ذلك تم خارج اسوارها (في زمن المسيح) وبمقبرة غير بعيدة عن مكان تنفيذ حكم الاعدام صلبا. وكان يجب انزال الجثمان عن الصليب ودفنه بسرعة قبل حلول "السبت العظيم" قبل الفصح. ويشهد لهذا الواقع التلمود ذاته (سنهدرين 43 أ). والذي يؤكده الأنجيل المقدس أن يسوع قد دفن في قبر منحوت في الصحر كلن يوسف الرامي الذي كان من رؤساء اليهود وتلميذا ليسوع في السر، قد أعده لنفسه عند موته، ولكنه قرر أن يسوع هو أجدر منه ليدفن هناك. هذا بحد ذاته دليل قاطع أن المدفن هو على أسوار المدبنة المقدسة، حيث كانت ممتلكات وبيوت ومدافن الكتبة والفريسيون والشيوخ، أغنى طبقة حاكمة آنذاك، على أسوار المدينة المقدسة أورشليم. والافتراض بأن يوسف الرامي هو خلف شراء الصناديق التي حفظت فيها العظام التي تعكس وضع عائلة ثرية، هو افتراض خاطئ لأن أقرباء يسوع لم يموتوا معه، ومات الرامي قبلهم بسنين كثيرة نظراً لعمره المتقدم.
جرت عادة دفن العظام  Osslegium عند المسيحيين الاولين بحيث كان مدفن واحد يجمع عدة أجيال، وأناسا يوحدهم الايمان لا قرابة الدم ولا النسب. وربما كان المدفن المشار اليه في "تل بيوت" يضم رفات اسرة مسيحية من القرن الثاني الميلادي وما بعد ، دخلت اليها بالايمان – او النسب- عناصر من أصل وثني ، مما يفسّر الكتابة اليونانية على عظام "ماريامنه".
لا شيء يؤكد ان العظام بقيت على ما هي عليه منذ القرن الميلادي الاول بحيث ظلّ كل اسم (أهي ستة أم سبعة؟) مطابقا للعظام الموجودة في كل صندوق؟ حينها لا يكون أكيدا عدم التجانس الجيني بين "يشوع" و"ماريامنه" (الذي فرض انهما زوجان!) بل يمكن ان العظام هنا أو هناك تعود لشخصية أخرى.
قام أحد خبراء الأصوات بتحليل صوتي لأداء "سمحا" والبروفسور اليهودي، الأستاذ في إحدى الجامعات الأميريكة الذي يظهر في الفلم كأحد الأساسيين الذين يبلورون الاستنتاجات المزعومة، وقد وجد الخبير أن نبرة صوت الشخصين المذكورين إن سمعت بدون الصورة وقورنت بنبرة صوت الخبراء الآخرين ومنهم خبير المتحف فإنها تعكس بشكل قاطع عدم إيمان الذين خلف هذا الفلم بما يرد فيه. بمعنى آخر، إنهم يعرفون بأن ما يدعونه غير صحيح. جرب أن تستمع للشخصين يتحدثان دون أن تشاهد الصورة وقارن الحديث مع حديث آخر، وها هي النتيجة!   
لا تورد المصادر الغنوصية المنحولة العكرة أي اسم لاي ولد أنجبه المسيح. والسبب ان مرافقة النساء له كانت خدمية ومعنوية وروحانية، والغنوصيون كانوا يحسبون الجسد  والزواج  والانجاب شرا  جنى بها على البشرية اله شرير هو "سيقلاس"! والنتيجة أن لا وجود عبر التاريخ كله حتى من الذين حاربوا المسيحية مثل هذا الإدعاء الذي يظهر الآن فقط. كما لا يعرف التاريخ "أخا" للمسيح اسمه "متّى" ولا أي ابن للمسيح. وحتى المصادر المنحولة المبدعة الغنوصية العكرة التي قامت ضد المسيحية ومنها كتابات سلسوس (من القرن الميلادي الثالث) فانها ما أوردت أي اسم لاي ابن للمسيح. وكتبت مجازا عن المجدلية كمرافقة ليسوع ضمن النسوة المذكورات في الأنجيل حسب القديس متى حيث يذكر أن نسوة كن يرفقن يسوع والتلاميذ ويخدموهن بأموالهن وخدماتهن، أنهن رفيقات في المعنى الروحاني ، لا الجسدي ، اذ ان الغنوصية كانت تحسب الجسد شرّا والزواج شرا مضاعفا والانجاب شرا ثلاثيا.
أما ما يرد من أن مريم المجدلية كان لها دوراً قيادياً بارزاً في الكنيسة الأولى وأنها كلفت بمهام قيادية، كلام يفتقر الى الدقة، حيث لم تورد حتى المصادر المنحولة ما يثبت ذلك، والاستناد الى قول الملاكين أو السيد المسيح عند ظهورهم للمجدلية في الأنجيل حسب القديسين متى ويوحنا بأن عليها أن تذهب وتخبر الرسل بأن يذهبوا الى الجليل لأن المسيح يسبقهم أو أن المسيح صاعد الى السماء، هو ليس تكليفاً قيادياً بقدر ما هو إعلام وتوثيق أن مريم أو من معها هن الشاهدات الأول ولكنهن لسن الأخيرات، وأن مهمة يسوع الاساسية هي أن يلتقي بالرسل. منطقياً لم يكن يسوع يحتاج حتى الى تبيلغ مريم للرسل لأنه دون سابق إشعار "والأبواب مغلقة" يقف في وسطهم ويقول السلام معكم! 
لا  يمكن ان يكون المكان المشار اليه مقدسا للمسيحيين بمعنى مدفن السيد المسيح والسيدة العذراء وبعض أقرباء  يسوع وذلك لان الامبراطور الروماني، اسباني الاصل هدريانوس عمد الى طمس المعالم والمقدسات المسيحية وخصوصا عالية الشأن كموقع ميلاد المسيح وموته وقيامته.  ولا أثر لاي طمس روماني من هذا القبيل أي  ما بني هيكل وثني فوق تلك المدافن أو موقع تلك الصناديق في "تل بيوت" التي كانت  منطقة لا شأن لها، بعيدة جدا عن المدينة المقدسة التي غيّر هدريانوس اسمها الى "ايليا كابيتولينا" (ايليا في المصادر العربية).
هناك حقيقة معروفة في علم المنطق، مفادها أن الفرضيات الصحيحة تقود لاستنتاجات صحيحة ولنظريات صحيحة والأخيرة تقود بدورها الى قوانين والقوانين الى بديهيات. الخطورة تكمن عندما تكون الفرضيات التي يبتدئ العمل على اساسها خاطئة، لأن المحصلة ستكون نظرية خاطئة، والتي من الممكن أن تكون فرضية لنظرية أخرى، بحيث يتضاعف الخطأ ويحيد بمنأى عن الحقيقة، وما بني على باطل فهو باطل، وهذا ما يجري مع هذا الفلم. وفي عين الإطار الضمني يقول السيد المسيح في الانجيل، لا يمكن لأعمى أن يقود أعمى، لأن كلاهما يسقط في الحفرة! 
قدّمت الشاشة الامريكية سنة 2000 ، بمناسبة بدء الالفية الثالثة لميلاد المسيح ، فيلما أي قصة خيالية بطلها انتونيو بانديراس تحت عنوان "الجثّة"  “The Body” زعم فيها المنتجون اليهود أن عظام يسوع وُجدت. ومع ان لا علاقة بين الخيال الواسع الهوليووديّ في الفيلم المذكور والطابع شبه العلمي للاكتشاف المزعوم في "تل بيوت" ، ومع ان القائمين على المبادرتين ليسوا الاشخاص نفسهم  غير ان الهدف واحد ولا يخفى على أحد وهو النيل من المسيحية والتقليل من قدر السيد المسيح. وبما ان "كل البدع تتلخص في المحاولة من التقليل من قيمة المسيح" (كما يكتب القديس توما الاكويني) ، فان ذلك الفيلم والاكتشاف لا يخرجان عن هذه القاعدة، مع انه يمكن اعتباره وسيلة سهلة للربح.
لا يعرف التاريخ شقيقاً ليسوع. والشقيق هو الأخ من نفس الأب والأم. ولكن يرد من حين لآخر مصطلح "أخ" وهذا المصطلح يرد في الانجيل بثلاث صيغ حسب العرف اليهودي آنذاك. فأما أن يكون الأخ هو الشقيق فعلاً كما في "بطرس وأندراوس رسولا يسوع"، أو أن يكون الأخ ابن الخالة، كما في "يوسي" الذي نخطئ إن استندنا الى الانجيل حسب القديسين متى ومرقس بأنه أخو يسوع، لأن القديس مرقس والذي هو مصدر أساسي يستند عليه القديس متى، يؤكد في موضع آخر أن يوسي هو أبن مريم أخرى يرجح أنها خالة يسوع أو من أقرباء مريم العذراء، وما يهم هنا هو أنه ليس ابن العذراء. الإطار الثالث الذي ترد فيه كلمة "أخ" هو في ما يورد القديس يوحنا قبل نهاية الأنجيل، حيث يقول أنه "شاع بين الأخوة" ويقصد الرسل، إذ أنهم أصبحوا أخوة حقيقيين لأب واحد في المسيح الذي علمهم أن يصلوا "أبانا..." التي بمجرد النطق بها نعترف بأننا أخوة!     

ج‌-     تفنيد الايمان للنظرية
منذ  1977 سنة ترسخ الإيمان بأنه منذ سنة 30 للحساب الميلادي (العام التقريبي لصلب السيد المسيح وصعوده) حاول العبرانيون انكار قيامة السيد المسيح بالجسد المصلوب وارتفاعه الى السماء. ومن نظريات أحد الفلاسفة اليهود ان جثة يسوع وضعت في قبر جماعي واختفت منه. يذكر الأنجيل أنه بعد اختفاء جسد يسوع إدعى اليهود أن تلاميذه سرقوا الجسد. ولكن لماذا ما اختفت الجثث الاخرى؟
في الثمانينات من القرن التاسع عشر ادعى امريكي ان "جثة يسوع تبخرت بشكل غاز" ، و"أن احد الملائكة نقل جثمان يسوع الى مكان مجهول" (فكيف عرفه هو؟) واستمر أتباعه في ضلاله فأكدوا ، بخلاف الكتاب المقدس والمنطق ، ان المسيح "قام بجسد آخر"- وهذا يعني انه لم يقم، بما ان الجسد المصلوب لم يقم لانه لم يقم (حسب رأيهم) والجسد الاخر لم يقم لانه لم يمت. وزعموا أيضا انه "قام بالروح" ولكن بطرس الرسول يكتب انه "أحيي بالروح" أي ان الروح أحيت فيه الجسد. ولا معنى للعبارة "قام بالروح" لان الروح لا تموت بل الجسد. وزعموا انه قام بجسد آخر لان تلاميذه لم يتعرفوا عليه لاول وهلة. ولكن القديس مرقس (فصل 16) يؤكد ان المسيح ظهر "بهيئة أخرى" لا بجسد آخر. ويبين لوقا ان تلميذي عماوس لم يعرفا يسوع القائم من بين الاموات "لان أعينهما أمسكت عن معرفته". ولكن الرسل بعد كلمة من يسوع أو حركة (ككسر الخبز) كانوا يتعرفون عليه. يمكن للمرء هنا أن يلخّص الزعم الاخير وأن يجيب عليه هكذا انطلاقا من التفكير المعوج :اذا كان يسوع ليس هو هو بسبب عدم تعرف رسله وتلاميذه عليه ، فهو هو بعد تعرفهم عليه!!!
...
المجد لك أيها المسيح يامن عشت متبتلاً لأجل مجد الله
وفديتنا بموتك على الصليب
وأنتصرت على الألم وقهرت الموت
فوهبتنا بالقيامة حياة لا تعرف الموت


مقالة بقلم الأب د. بيتر مدروس
راجعها ونقحها وأضاف اليها في الطباعة الداكنة، الأكليريكي نياز توما
وحيث ترد ثلاث نقاط ... فإنها تدل على نص محذوف أو معدل
مع ملاحظة أن مواضع المعلومات المستندة الى الانجيل المقدس غير معطاة وذلك لتحفيز القارئ على البحث، ولكن للأسئلة نرحب بأي استفسار على البريد الألكتروني ntoma@uwo.ca











غير متصل لهيب بجوري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 476
    • مشاهدة الملف الشخصي
جزبل الشكر على ماقدمته من حقائق علمية ومنطقية ودينية لدحض مثل هكذا هرطقات يراد بها زعزعة الايمان المسيحي لكن لم ولن يستطيعوا ان يغيروا ولو ذرة من ايماننا بان السيد المسيح تالم وتعذب وصلب لاجل مغفرة الخطايا وحياة جديدة لنابتغلبه وقيامته من بين الاموات وسوف تبقى تعاليم الانجيل سراجا تستنير كل الامم به.


غير متصل bassim

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 39
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

نشكر الصديق العزيز الشماس/الإكليريكي نياز توما من وندزر في كندا، على هذه الدراسة العلمية الباحثة في هذا الشأن.
إنَّ الذين زاروا قبر المخلص في القدس - وأنا من بينهم في العام 1965 - يذهلون بوجود ثلاثة مواقع للقبر المقدس: الأول إلى جهة اليسار من مدخل كنيسة القيامة (للكاثوليك) والثاني داخل سرداب عميق في الكنيسة ذاتها (فيه ثلاثة لحود منقورة – للأرثذوكس). والثالث خارج باب العامود إلى يمين الطريق المؤدية إلى رام الله، هنالك بستان القبر المقدس (للإنجيليين).
 
والثلاثة تُزار من قبل الحجاج والزوّار، بقناعة وإيمان بها.
المهم: القبر المقدَّس في أورشليم القدس، إستقبل جثمان المخلِّص يسوع لثلاثة أيام، لينطلق من بعدها مجدداً بقيامته مجيدة.
باسم حنا بطرس
(أوكلند – نيوزيلندا)




غير متصل Niaz Toma

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 28
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وشكراً لكما، وبالأخص لأخي واستاذي الباسم دوماً، باسم
للأسف لم تسمح الأمكانيات الفنية بعرض الموضوع بطريقة افضل من ناحية الامانة العلمية، حيث الترقيم والطباعة التي تميز الإضافات، فالموضوع ليس لي اساساً كما كتبت وموجود على موقع www.abouna.org وإنما أعدت هيكلته وأضفت اليه بكل تواضع ما وجدت مهماً لأنني وجدته من أكثر الردود اتصافاً بالموضوعية والدقة. والمحصلة أنه تجسيد لقول الرسول بولس: ومهما فعلتم فليكن لمجد الرب.

مع اعتزازي ومحبتي للجميع

نياز توما المالح
 


غير متصل mshe7etha

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في البداية اريد ان اوضح شيئا ايها المسيحيون لا تقرون هذه المواضيع السخيفة لأن ربنا المسيح قام و صعد الى السماء و العذراء مريم ام العالم لن تموت بل صعدت روحها وجسدها الى السماء ولم تموت ولن تموت ابدا لأن المسيح هو النبي الحي فقط و امه حية الى انتهاء العالم ،وربنا يسوع ليس لديه اي اخ لأن هو اللة تكون من الروح القدس وهو رب العالم كلها و لا نبي غير المسيح ،
                                                        مسيحية





























غير متصل soraya 1

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 607
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بين الفينة والاخرى تطلق بالونات - اختبار - او محاولة فبركة سيناريوهات لأفلام وقصص رخيصة وصفراء لأختبار ومعرفة ردود افعال المسيحيةازاء حقيقةايمانية لا مجال للشك او الطعن فيها ولو كان هنالك ثغرات لما تردد المسيئين المغرضين من النفوذ  من خلالها -رغم -مرور اكثر من2000 عام من انتشار المسيحة والى دهر الداهرين سيكون سر التجسد   ومعجزة   الولادة وقمة  التضحية  بسر الفداء  وحقيقة الموت  ثم القيامة  تعاليم  لا تحيد عنها المسيحية والتي من اجلها اتى المعلم الاول (سيدنا يسوع المسيح له المجد )  وان ما ينسج من خيالات لا ينال من ايمانناالمسيحي الوارد في (قانون الايمان) , ومهما تلونت بالوناتهم وارتفعت عقيرتهم ودقت طبولهم  سابقآ  او لاحقآ فالحقيقة وكل الحقيقة وردت في الانجيل المقدس وما يقال خلافه محض افتراء ؟؟؟  شكراً  للاخ نياز على تحليله الواقعي والعلمي  والى كل اللذين يساهمون في دحض الآفتراءت ؛ وان لم نكن بحاجة الى ذالك؛مشيرين بذالك الى مقالة  نشرت لنا تحت عنوان(قانونية محاكمة السيد المسيح بين النزاهة والخيانة المبية)وذالك في مجلة صوت المهجر العدد/13  التى تصدر في الولايات المتحدةالامريكية ...   الشماس افرام اسكندر الهوزي .............


غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 357
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اقتباس
جزبل الشكر على ماقدمته من حقائق علمية ومنطقية ودينية لدحض مثل هكذا هرطقات يراد بها زعزعة الايمان المسيحي لكن لم ولن يستطيعوا ان يغيروا ولو ذرة من ايماننا بان السيد المسيح تالم وتعذب وصلب لاجل مغفرة الخطايا وحياة جديدة لنابتغلبه وقيامته من بين الاموات وسوف تبقى تعاليم الانجيل سراجا تستنير كل الامم به.