الوثنية "الطوطمية" الجديدة


المحرر موضوع: الوثنية "الطوطمية" الجديدة  (زيارة 541 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل عمانويل ريكاني

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 135
    • مشاهدة الملف الشخصي
                  ألوثنية"الطوطمية" الجديدة
             بقلم عمانوئيل يونان الريكاني/العراق/استراليا
جاء في الموسوعة العربية الميسرة الجزء الرابع ص465عن الطوطم "حيوان يرتبط بأسم العشيرة عند الشعوب البدائية وخاصة في افريقية وأستراليا وميلانيزيا وأميركا الشمالية وكل عشيرة تحترم الحيوان الذي يكون طوطماً لها. فلا تؤذيه ولا تقتله ولا تمسه بسوء .ويعتبر افراد العشيرة أنهم ينحدرون من الطوطم ويزعمون أن جدهم الأول أحد توأمين والتوأم الأخر هو الحيوان الذي غدا للعشيرة طوطماً ولذلك فأنه يجب عليهم القيام نحوه شعائر وطقوس معينة في مواسيم خاصة وتتخذ بعض العشائر طوطمها من النباتات أو الكائنات المادية او حتى من الظاهرات الطبيعية".
يتبادر الى الذهن لأول وهلة عند غالبية الناس إن الوثنية"الطوطمية" ديانة من مخلفات الماضي ولا تعدو أن تكون مجرد عبادة وثن أو صنم أو حيوان أو نبات أو أي عنصر من عناصر الطبيعة تم أنقراضها تقريباً في فضاء الديانات الأبراهيمية الثلاثة اليهودية والمسيحية والأسلام التي حاربتها بضراوة. لكن هذه نصف الحقيقة قد تكون أختفت الوثنية في شكلها التقليدي من مجتمعاتنا وليس من العالم لكنها تتنكر في حلة جديدة وثوب عصري سواء كنا ندري او لا ندري فكل تفاصيل حياتنا تشهد بذلك.
ويعكس هذه الحقيقة بشكل رائع الباحث النفسي والأجتماعي أريك فروم 1900-1980 "ليست التماثيل المصنوعة من الخشب والحجارة هي وحدها الأصنام .الكلمات يمكن أن تصبح أصناماً.والألات يمكن ان تصبح أصناماً، والزعماء والدولة والسلطان والجماعات السياسية بل أن العلم ورأي الناس يمكن أن يصبح أصناماً والأله نفسه أصبح وثناً بالنسبة للكثيرين ".
ونزيد من الشعر بيت كل شيء له الأولوية في حياتنا عدا الله من مال وجنس وسلطة وجاه وطائفة هو وثن يشوه أنسانيتنا وكثير من عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا السلبية منها التي ضد إرادة الله وكرامة الأنسان معاً تحولت الى طوطم لا يمكن مسه وإلا دنست قدسيته على حساب حياة الفرد.خلاصة الكلام ان عملقة كلام الناس وتقزيم كلام الله يجعله نير ثقيل صعب تحمله.وأليكم بعض منها والتي لا زالت سارية المفعول في قطاع واسع من العقول والتي تقف عائق أمام النهضة الأجتماعية والحضارية.
غسل العار
هو أهدار دم فتاة لأقامتها علاقة جنسية غير شرعية "زنى" من قبل الأب أو الأخ أو ابن العم وهو وسام شرف يحمله على صدره الفاعل لأنقاذ سمعة العائلة والعشيرة من أللوثة التي ألحقت بها.هذا هو صك الرضى يدفع للمجتمع بمبلغ قدره حياة أنسانة أخطأت كأنهم هم ملائكة أبرار.
الطامة الكبرى هي عندما يتواطأ القانون مع هذه الأعراف البربرية والسلوكيات الأجرامية بترك القاتل حراً طليقاً دون محاكمة سوى صورية  حسب ما يسمى الحق العام يحبس على أثرها مدة بسيطة. منذ متى قتل الأنسان يكون موضع أعجاب وأفتخار من الناس فالمجتمع الذي يبتلع فيه رضى الناس رضى الله تنقلب فيه الموازين رأساً على عقب. فالقتل الذي حرمه الله ومنعته القوانين يصبح مشروعاً والذي يعاقب المرأة على الزنى يطلع منها الرجل مثل الشعرة من العجين .لقد تم تسمير العدل على صليب العادات والتقاليد  اللأنسانية واللأحلاقية وهذا يكشف زيف وكذب وخداع الذين يتشدقون بالشرف والأخلاق .
لطخة الشرف
هي قطرات دم مطلوب من العروس ان تهديها عند أفتظاظ غشاء البكارة في ليلة الزفاف  علامة على العفة والطهارة كي تهدأ من روع العريس  الذي من الخوف يعاني عدم أنتظام دقات قلبه ناهيك عن أنتظار أهل العروس في الخارج المتصببة وجوههم عرقاً. فنوعية عضو التناسلي الأنثوي دليل على جودة سمعة العائلة في سوق المجتمع والعكس هو تمرغ رأس الجميع في تراب العار.هذه هي ذهنية المجتمع الذكوري التي لا زالت مترسبة فينا والتي تحصر الشرف بين سيقان المرأة فقط دون الرجل وتشوه ليلة العمر من خلال أيجاد معتقدات خاطئة تسبب في حالة من الخوف والذعر والأرباك لدى العرسان بينما المفروض تكون اجمل لقاء وامتزاج قلبين وجسدين وروحين في يسوده الحب والود والثقة لا تصويرها على أنها قاعة محكمة لأثبات أو نفي الشرف. الشرف أكبر وأوسع من أن يختزل في غشاء لحمي ليس للمرأة في وجوده من عدمه أي دور. فكثير من الفتيات فقدوه من خلال حوادث لا جنسية وعشن عفيفات محترمات وغيرهن يملكون هذا الغشاء دون الطهارة الجسدية والنفسية واللبيب تكفيه الأشارة .
صنميةالتقاليد
ترى هذه الأصنام منتشرة بقوة في كل مفصل من مفاصل حياتنا من الميلاد حتى الممات خاصة في الأعراس والتعازي. فتحول العرس من مناسبة يشاركنا فيها الأخرين من الأهل والأقارب والأصدقاء فرحتنا بأعتباره يوم مميز في ظل طقوس وواجبات أجتماعية معينة الى ساحة للمنافسة للحصول على لقب الشرف في البذخ والأسراف والتبذير والمسابقة في أحضار أشهر مطرب وأغلى قاعة وأفخر أكل وأجود شراب هذا أن كان مستطاع عند الأغنياء فالقرض ينادي الفقراء لمجارات الموضة ان يستثقلوا كاهلهم من الدين لئلا يبقوا خارج اللعبة.وتحولت كثير من النساء المدعوات في القاعة الى عارضات ازياء يستعرضن ملابسهن ويشغلنا عيونهن كاميرات مراقبة على الأخريات هيهات واحدة منهن تكرر نفس الثوب مرتين فأنها تكفر بألهة القوم وتنادي بدين جديد .فالخوف من كلام الأخرين هو الثمن الذي يدفعه الزوج المسكين من كده وتعبه .وفي التعازي الوضع ليس بأحسن فالخوف من صنم كلام الناس وحب الشكليات والمظاهر تجعلنا نقيم ولائم باهضة الثمن على روح الميت  كثير منهم في حياتهم لم تقدم يد المساعدة لهم من ابنائهم حتى عشر هذا المبلغ المصروف عليهم عند الممات لا بل لم يتلقوا حتى تلفون يطمئنون اولادهم عليهم  هكذا عندما يعيش الناس في داخلنا نضع الله في الخارج .الترحم على الموتى يتم بشكل أفضل في اطعام واكساء الفقراء والمحتاجين لا في المترفين والشبعانين لا نطالب ألغاء العادات وتقاليد الأعراس والتعازي بقدر ما نريد عقلنتها والتخفيف من التبذير والأسراف .