بين تعظيم الذات وتمجيد الاخفاقات شعب يصارع البقاء – الجزء الرابع والاخير


المحرر موضوع: بين تعظيم الذات وتمجيد الاخفاقات شعب يصارع البقاء – الجزء الرابع والاخير  (زيارة 459 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوهر يوحنان عوديش

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 405
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
بين تعظيم الذات وتمجيد الاخفاقات شعب يصارع البقاء – الجزء الرابع والاخير

قادة قوميين ام قراد تعيش على الدماء:-
تعرف السياسة على انها فن الممكن اي القيام بعمل وفعل وتحقيق ما تستطيع عليه وليس ما تطمح اليه او تحلم به، وفي بلد مثل العراق حيث القانون مفقود والقوي يفتك بالضعيف والكبير يأكل الصغير فان العمل السياسي محفوف بالمخاطر حيث على متناوله والقائم به ان يكون شديد الدهاء والحذر، خصوصا عندما يكون السياسي من الاقليات، لذلك فان تحقيق ادنى مطاليب الشعب يكون صعبا بل وفي بعض الاحيان مستحيلا، لكن هذا لا يعني ابدا ان يحرق السياسي الشعب كله لاشعال سيجارة، او يستمر بالخداع والتضليل للتمسك بمنصب كارتوني على حساب قومه وامته، وهذا ما تلمسناه في الكثير من محتكري المناصب على حساب اسمنا سواء في السلطة التنفذية او التشريعية وحتى الالتصاق بكري القيادة في الحزب.
كشعب كلداني اشوري سرياني ( مسيحيين ) نفتقد الى قائد قومي مخلص وشجاع ( استثني من كلامي السيد سركيس اغاجان فقط لاسباب ساتي على ذكرها لاحقا ) يحمل هموم شعبه، بل بالعكس من ذلك تماما هناك اشخاص معدودين يكرسون قضية شعب باكلمه لتحقيق مطامعهم واهدافهم الشخصية فقط، لان كل الذين شاركوا في الحكومة والبرلمان منذ عام 1991 في اقليم كوردستان ( وكانوا معدودين احتكروا المنصب لتحقيق منافع شخصية) ومن بعدها عام 2003 في بغداد لم يمثلوا سوى انفسهم ولم ينطقوا بكلمة حق تجاه ما يتعرض له شعبنا من مظالم الا في ما ندر، واذا ما نطقوا فان ذلك لم يكن لاجل الشعب طبعا بل لابراز الذات ليس الا، حتى مقاعد الكوتا المخصصة لشعبنا في برلمان اقليم كوردستان ومجلس النواب العراقي التي من المفروض ان تكون سبيلا ووسيلة لايصال صوتنا والمطالبة بحقوقنا وحل المشاكل العالقة اصبحت هي الاخرى وبالا علينا، فبدلا من توحيد صوتنا في هذه المنابر لتخفيف المعاناة وتثبيت الحقوق كانت هذه الكراسي سببا اخر لتفرقتنا وتناحرنا، بسبب التنافس الذي يكون لاشريفا في الكثير من الاحيان للحصول على هذه المقاعد والتمتع بمنافعها وامتيازاتها.
الصراع على المناصب حول قضيتنا القومية ومستقبل شعبنا الى سلعة تجارية وسلما لتسلق المناصب ليس الا، لان اغلبية، ان لم يكن جميعهم، الذين دخلوا البرلمان او الحكومة باسمنا  سعوا جاهدين الى اغتنام الفرص للتنعم بامتيازات المنصب وبناء امبراطوريات مالية على حساب اسمنا وحقوقنا ومظالمنا، لذلك نلاحظ اننا كشعب يتيم لا نملك لا صوت ولا قضية.
سركيس اغاجان وقضيتنا القومية:-
القيادة لا تأتي بالوراثة ولا باحتكار المنصب لمدى الحياة ولا بنفخ البالونات ولا باثارة عواطف ومشاعر قلة من المتعصبين ولا بتخوين وتشويه صورة كل معارض او مختلف بالفكر والرأي، واذا امكن تصفيته، ولا بتصفيق عدد من المرتزقة.... القيادة تأتي بتفاعل الشعب/ الجمهور مع السياسي، وبما ان السياسة اخذ وعطاء فعلى القائد ان يعي هذه المسألة ولا يجعل من الشعب وقضيته جسرا لتحقيق المصالح الذاتية فقط، بل ان يعطي مقابل ما يأخذ، فهو يقدم خدماته للشعب ويتبنى قضيته ويدافع عن حقوقه ليحصل بالمقابل على التبجيل والاحترام، لكن هذا لا ينطبق على شعبنا لاننا نبجل ونحترم الخوف وليس الفرد بايجابياته وخدماته، نحترم من يحفظ مصالحنا ويحققها ليس حبا له او اعجابا به بل خوفا من زوال تلك النعم، نحترم من يدفع لنا او يرمي ببقايا موائده الينا حتى اذا ذلنا واهاننا واخضعنا لارادته وليس الذي يعاملنا بانسانية مهما كان مستواه العلمي والثقافي والحكومي والحزبي، لاننا كما قلت نحترم الخوف ( لذلك نلاحظ ان اغلبية الطعنات يتلقاه المخلص والمتفاني والمتواضع والصادق مع نفسه ومع الاخرين )، وما دمنا كشعب انانيين وانتهازيين ولا نملك ادنى حس قومي فاننا برأيي الشخصي سنبقى تحت الاقدام مهما طال الزمن، لان كل فرد فينا يقول ( انا )، وما يحصل الان من تعارك وشتم وتعرية الاخر على الفضائيات على التسمية القومية خير مثال على قولنا هذا، لان المتمسكين بامورنا والمتسلطين على رقابنا يفكرون بالمناصب والمزايا التي سيفتقدونها لم تمت وحدتنا، لذلك يحاولون جاهدين ترسيخ ( الانا ) وتقدسيها ورفضوا ولا زالوا يرفضون كل جهود الوحدة وغيرها من الجهود التي تدعم الاستقلالية والحكم الذاتي، حيث كان رفضهم علنا في السابق واصبح باطنا او مبطنا حاليا لتحقيق غاياتهم حتى وان صرحوا بانهl يؤيدون تشكيل محافظة! او منطقة حكم ذاتي لشعبنا في مناطقه التاريخية.
لو تناولنا قضية شعبنا بشفافية دون تعصب او مجاملة او تقديس او تأليه شخص ،ربما يكون السيد سركيس اغاجان احد القادة النادرين في تاريخنا المعاصر الذين ساروا عكس التيار ( ساتجنب التفاصيل لانه وحسب اعتقادي فان الجميع يعرفها ) ، فجميع قادة الاحزاب بلا استثناء كرسوا الشعب وقضيته لتحقيق مارب شخصية وتسنم المناصب المخصصة لشعبنا عبر التلاعب بالمشاعر واثارة العواطف القومية والدينية، اما هو فقد كرس منصبه لخدمة شعبه دون تمييز على الطائفة او الانتماء او درجة القرابة، قدم خدماته كقائد قومي وليس كرئيس حزب يستفاد منه بضعة اشخاص بغض النظر عن كل الانتماءات، ويعتبر الاول الذي كان عابرا للطوائف وعمل جاهدا لتوحيد شعبنا لاعطائه الهيبة والاحترام والمكانة اللائقة به، لكن مع الاسف عقدة ( الانا ) المنتشرة بين ابناء شعبنا عموما وداء جنون العظمة الذي يصاب به دائما كل من يتسلم منصب ما سواء كان حزبيا او حكوميا او وظيفيا او حتى خدميا!! كانا عائقا امام قضية شعبنا وتقدمها نحو الاحسن، لذلك على الجميع مراجعة ذواتهم بدقة عالية ( خصوصا الذين خانوا المبدأ والنهج والقضية )، ويتلمسوا شخصيا ما جنت اياديهم وافعالهم ونياتهم من جرائهم بحق شعبنا ويحكموا على انفسهم بالذي يستحقونه ( هيهات ان تأتيهم الجرأة  ).
همسة:- قضيتنا لن تتحقق بتعظيم الذات او بتكريس معاناة شعب لتحقيق مصالح شخصية، لن تتحقق بالتهويل والجعجعة ولا بالخداع واثارة العواطف والمشاعر، ولا بالنحيب والبكاء على الاطلال، ولا بالتنقيب في تاريخ عمره الاف السنين لم يبق منه الا الجزء اليسير والمبهم لتكذيب بعضنا وتعرية انفسنا امام الاخر، ولا بالتناحر فيما بيننا على تسمية ...... بل تتحقق بالعمل والتفاني والاخلاص.
وختاما يعجبني ان انهي كلامي بمقطع من قصيدة للشاعر الكبير مظفر النواب حيث يقول :-
اولاد .....* هل تسكت مغتصبة؟
اولاد.....*
لست خجولا حين اصارحكم بحقيقتكم
ان حظيرة خنزير اطهر من اطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى اما انتم
لا تهتز لكم قصبة
* لمن يريد معرفة الكلمة المفقودة مراجعة قصيدة ( القدس عروس عروبتكم ) للشاعر المذكور، لانني تعمدت عدم ذكرها.

كوهر يوحنان عوديش
gawher75@yahoo.com