النقرس مرض الملوك ويعالج بالحركة GMT 5:30:00 2007 الثلائاء 27 مارس
سمية درويش
--------------------------------------------------------------------------------
اختصاصي في التحليل الغذائي لـ إيلاف
النقرس مرض الملوك ويعالج بالحركة

سمية درويش من غزة:أكد الدكتور حسين جهاد رئيس قسم التغذية والتحليل الغذائي في المركز القومي لبحوث الأغذية في بودابست في مقابلة خاصة مع إيلاف، وجود نظام غذائي يسهم بشكل فاعل في العلاج من مرض النقرس "مرض الملوك والحضارة" ، وهو ضروري جدا لإنهاء الحالة المرضية دون الحاجة إلى الأدوية.
ولفت الباحث في المواد المؤكسدة والمضادة للأكسدة، من الناحية التحليلية وتداخلاتها في النظم الغذائية والبيولوجية، بان النظام الغذائي أو الحمية تتطلب الابتعاد أو التقليل إلى الحد الأدنى من الأغذية الغنية بالبيورين، وزيادة السوائل خاصة المياه المعدنية والنقية والعصائر الطبيعية، وينصح بعدم تناول المشروبات الكحولية أطلاقا.
وفي ما يلي نص المقابلة:-
- ما هو مرض النقرس؟
هو نوع من أنواع الالتهابات التي يسببها ترسب بلورات حمض اليوريك (حمض البول) في سوائل العضلات المختلفة والمفاصل وهذا الترسب ينجم عن الزيادة الحادة في تركيز الحمض في دم الإنسان وعدم قدرة الكليتين للتخلص من هذه الزيادة بصوره مستمرة . والزيادة في تركيز الحمض في الدم ينجم عن واحد أو أكثر من الأسباب التالية : 1- خلل في أيض البيورين وهو الجزء البروتيني المسؤول عن أنتاج الحمض بعد عمليات الهضم والامتصاص خاصة غياب او توقف عمل أنزيم يوريكيز.
2- تناول كمية كبيره من المواد الغذائية الغنية بالبيورين يوميا.
3- حدوث خلل في عملية إفراز الحمض والتخلص منه خارج الجسم. أن بقاء مستوى حمض البول في الدم أعلى من حدود ذوبانيته يجعل الحالة المرضية تدخل بما يسميه الأطباء وعلماء البيولوجيا "الهايبريوروكيميا"، حيث يزيد تركيز الحمض عن 417 ملمول في اللتر من الدم وتبدأ عملية تكوين بلورات مشتقه الرئيسي يورات أحادية الصوديوم والهدريت (MNU).
- ما هي أعراض المرض ؟
يبدأ المرض بآلام ومشاكل في الأطراف، خاصة الأصابع وفي العديد من الحالات يظهر أولا كالتهاب في أبهام القدم يرافقه تورم مع وجود سوائل كثيفة وتغير في لون الجلد في المنطقة المصابة، وفي الحالات المتطورة والحادة قد يتسبب المرض بمشاكل في الكليتين وربما إلى تكون الحصى والأنسدادات فيها ويؤثر سلبا على عضلات القلب وينتقل إلى بقية العضلات مسببا التهابات كرونيه مختلفة.
ويتداخل المرض مع الأمراض العضلية الأخرى كالروماتزم ويصيب الغضاريف في المفاصل، مما يسبب أعاقه جديه في الحركة وآلام قد تصل في مراحل متقدمه من المرض إلى إزعاج المريض حتى في النوم ،وفي حالات معينه وعند زيادة عدد وحجم بلورات الحمض في المفاصل ومابين العظام يحدث خدر واضح في العضلات المجاورة والاهتزاز الدقيق (حالة تشبه رنين الشوكة الرنانة عند ملامستها للجسم) الناتج عن مضايقة البلورات للأعصاب في المنطقة والضغط عليها.
- برأيك لماذا سمي بمرض الملوك والحضارة ؟
سمي بمرض الملوك والحضارة، لأن الملوك قليلي الحركة وغالبا ما تكون الوجبات الغذائية المقدمة لهم غنية باللحوم الدسمة وبكميات كبيره تمشيا مع الأعراف في تعزيز هيبة البلاطات الملكية، وإظهارا لكرمها، أما الحضارة والعصرنه فقد أتسمت بقلة الحركة والنشاط والاعتماد على وسائط النقل الفارهه في التنقل والاعتماد الشبه كلي على الوجبات السريعة الغنية باللحوم والأغذية المسببة للمرض بالإضافة إلى العادات الغذائية السيئة والتقاليد الدينية والاجتماعية والتي غالبا ما ترافق بتقديم وجبات تشكل اللحوم والمنتجات الحيوانية الأخرى حصة الأسد فيها.
- من الأكثر عرضة للمرض من الجنسين، وهل له علاقة وراثية؟
أن 90% من الإصابات بمرض النقرس سجلت عند الرجال و10% عند النساء، وهذا ما يؤكد أن النساء أكثر اهتماما وقدرة من الرجال في ترتيب وتنظيم البرامج الغذائية المفيدة لصحتهن، وأكثر نشاطا وحركه. وتلعب العوامل الوراثية دورا هاما في حدوث المرض حيث ان استعداد بعض الأجناس والعوائل اكبر من غيرها للإصابة به، ويزيد تناول الكحول والسمنة والإفراط في استهلاك التوابل والبهارات الحالة سوءا.
أن الأعراض الأولى للمرض قد تزول لوحدها دون علاج، ولكنها تعود وبقوه أكبر وشموليه تتطلب العلاج الجاد والاهتمام الشديد بتوجيهات الأطباء وإرشاداتهم فالمشكلة أكثر من جادة والحالة ليست بالسهلة كما يتصورها الكثير من المرضى
- هل يوجد حميه أو برنامج لعلاج المرض؟
يوجد نظام غذائي يسهم بشكل فاعل في العلاج وهو ضروري جدا لإنهاء الحالة المرضية دون الحاجة الى الأدوية، وقبل أن نخوض بالتفصيلات لمثل هذه البرامج أود الإشارة إلى ضرورة التمييز بين العجز الكلوي والنقرس فالأول يؤدي إلى السمية القاتلة لليوريا ومشتقاتها في الدم، أما النقرس فهو خلل في العمليات الحيوية لأملاح حمض اليوريك وتبلورها، وكذلك أود التأكيد على أن حمض اليوريك وبلوراته قابله للإذابة من جديد بمساعدة أدويه بسيطة مثل "ألوبيورينول" ومشتقاته وأعشاب طبية (يحددها الأطباء أو المختصين بهذا الجانب وليس العطارين)، وكلها ليست ذات تأثيرات جانيه تهدد سلامة وصحة ووظائف أعضاء الجسم المختلفة ويسميها الأطباء بالأدوية المسالمة، وبعد تذويبها لبلورات الحمض لا يحتاج للتخلص منه سوى زيادة حصة السوائل والماء في نظام التغذية اليومي إلى 3 لتر، وهو أمر في غاية السهولة في تنفيذه عند أي إنسان بالغ يمتلك درجه معينه من الوعي والاهتمام بصحته
وكما أشرت إن النقرس مرتبط بأيض أو ميتابولزم البيورين والذي من أهم مصادره في الغذاء النيوكليوتيدات والنيوكليوزيدات المتواجدة ضمن تركيبة الأحماض النووية المرافقة للبروتينات، فالنظام الغذائي أو الحمية تتطلب:
1- الابتعاد عن أو التقليل إلى الحد الأدنى من الأغذية الغنية بالبيورين
2- زيادة السوائل وخاصة المياه المعدنية والنقية والعصائر الطبيعية وأنواع الشاي خاصة ذات التأثير المدرر وباستشارة الأخصائيين.
3- عدم تناول المشروبات الكحولية أطلاقا.
4- تقليل السعرات الحرارية اليومية وتجنب السمنة، حيث إن الشحوم في الأنسجة تعيق أعادة إذابة بلورات الحمض كما إن الشحوم عامل مساعد على تكوين البلورات.
5- زيادة الخضروات والفواكه في البرنامج الغذائي اليومي خاصة تلك التي تعتبر مدررات طبيعيه كالبطيخ الغني بالماء واللأيكوبين وفيتامين سي و. 6- تجنب التوابل
- كيف ترى دور وسائل الإعلام العربية من حيث التوعية الصحية؟
هذا السؤال في غاية الأهمية، وبألم شديد اذكر إن عالمنا العربي تتفشى به الأمية والجهل ويفتقر في كثير من البلدان إلى الوسائل والسبل التي عن طريقها يزداد وعي وأدراك المواطن لعوامل تدهور صحته والعوامل الضرورية لديمومة عافيته وسلامته الصحية، وهناك تدني في الثقافة العامة لمجتمعاتنا، وخاصة في المجتمعات ذات التحفظ الديني والانغلاق، حيث ينعدم الوعي لأمور هامه في الجانب الغذائي وصحة الإنسان أكدت عليها الكتب السماوية، وأوضحها الرسل بطرق مباشره وغير مباشره ، لكن التركيز في التوعية وخاصة في وسائل الأعلام الحديثة يجري على أمور أخرى ذات طابع سياسي أو اجتماعي فقط للأسف الشديد. أن إيصال المعلومات المتعلقة بمحتوى الأغذية لعامة الناس مثلما يجري في الدول المتقدمة هو من مهمات وزارة الصحة وبالتعاون مع وزارة التعليم والمؤسسات الإعلامية المختلفة، وذلك عن طريق طباعة الكراريس الخاصة بكل مرض والأغذية ذات العلاقة والبرامج الغذائية المفيدة لمعالجتها أو لتخفيفها. كما أود التأكيد على دور البرامج التلفزيونية التي تهتم بالتوعية الصحية وإعطائها الوقت الكافي لذلك بالأضافه إلى الدور الهام الذي يلعبه الانترنت في ذلك فهو رحمة للبشرية ووسيلة لا يمكن الاستغناء عنها في حياتنا وحياة الأجيال القادمة، ولن أنسى ذكر الدور الهام للصحافة في نشر الوعي الصحي، وأشيد بما تقدمه "إيلاف" في الصفحة الصحية من معلومات في غاية الأهمية وذات حرص واضح. ولأجل أن نلحق بركب العالم المتسارع نحو المزيد من التطور والتقدم لابد من القضاء على الأمية وزيادة الاهتمام بتعليم الكومبيوتر وعلى كال الأصعدة وفي كل المجالات فهو الزائر الذي سيدخل بيوتنا وحياتنا شئنا أم أبينا فليس من المعقول أن تبقى مجتمعاتنا في تخلف وانعزال.
- كيف يعرف المستهلك عن محتوى غذائه من البيورين؟
هناك المواد الغذائية حسب محتواها من البيورين في مجاميع كالتالي: أولا: منخفضة المحتوى وتعطي 100 غرام منها 5 ملغم بيورين وهي منتجات الألبان كالحليب واللبن الخاثر (اليوغورت) والأجبان بالإضافة إلى الفواكه والخضروات، خاصة تلك التي تعمل منها السلطات المتنوعة.
ثانيا: معتدلة المحتوى وتعطي الـ 100 غرام منها 10- 15 ملغم بيورين ومنها الحبوب ومشتقاتها والبطاطا والطماطم والقثاء والقرنابيط والجزر والفجل والشونذر الأحمر والكرلابي، وبإمكان المريض استهلاك المواد المدرجة في المجموعتين دون مخاوف مع عدم الإفراط.
ثالثا: ذات محتوى مؤثر وتعطي 100غرام منها 60 - 100 ملغم بيورين ومنها لحم الأبقار والأغنام والأرانب والدواجن والأسماك البحرية والنهرية، والفطر والبقوليات، وهذه المواد يجب التقليل منها في النظام الغذائي اليومي إلى الحد الأدنى كلما أمكن ، وقد حددت بعض الدراسات إن 50 - 70 غرام منها يكفي لسد الاحتياج اليومي للبروتينات ولا حاجه للمزيد
رابعا: ذات المحتوى العالي وتعطي 100 غرام منها أكثر من 200 ملغم بيورين وتشمل هذه المجموعة الكبد والرئة وسمك الساردينيا المعلب بالزيت واللحوم المدخنة وكل المستحضرات الغذائية الغنية بخلاصة اللحوم مثل حساء اللحم المجفف والجيلاتين، وعلى المرضى عدم استهلاك المواد المذكورة في هذه المجموعة وتجنبها
خامسا: مواد مساعده ومنها الشحوم والزيوت والتي من الضروري تحديد نسبها في الغذاء، وينصح، في حالة عدم قدرة المريض على تجنب اللحوم، بأن تكون اللحوم المستهلكة غير دسمه أي ضعيفة وقليلة الدهن ويستحسن في طهي حساء اللحوم أن يسلق اللحم عدة مرات ويرمى ماء السلق لأنه يحوي على الكميه الأكبر من البيورين، بالإضافة إلى ذلك فأن شواء اللحوم في أواني تمتص الدهون أفضل للمريض من الطهي بطرق أخرى تبقي على الدهون وما يذوب من البيورين ضمن الغذاء والوجبة الغذائية. وبالوقت الذي يمنع به تناول المشروبات الكحولية منعا باتا، فإن تناول القهوة والشاي غير ممنوع بل مسموح به رغم احتواءها على بيورينات لكن العمليات الحيوية لأيضها في جسم الإنسان لا تؤدي إلى تكوين حمض البول وتراكمه فهي ذات تركيبه تختلف عن البيورينات التي تتسبب في مرض النقرس وهذا من حكمة وقدرة الخالق العظيم . http://www.elaph.com/ElaphWeb/Health/2007/3/221527.htm