عقد لكلية مار نرساي الاشورية المسيحية في سيدني في النقر على الحجر


المحرر موضوع: عقد لكلية مار نرساي الاشورية المسيحية في سيدني في النقر على الحجر  (زيارة 2193 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سامي القس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 45
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
عقد لكلية مار نرساي الاشورية المسيحية في سيدني، في النقر على الحجر

سامي القس شمعون – سيدني
مدرس مادة الرياضيات في كلية مار نرساي الآشورية
يخبرنا التاريخ ان عوامل تراجع وانكفاء الأمم وحضارتها، زوالها او ذوبانها في حضارات وثقافات أخرى، مرتبط بسمات متعددة منها، اللغة، الدين، التأريخ، مقومات بشرية، طبيعية أو اقتصادية والقدرة على التطور، وانه بمقدار ما ترسي الامم قواعد ثابته لديمومة هذه العوامل، بمقدار ما تبتعد عن سنين احتضارها، لان ما يقوّض أركان الحضارات ويساعد الأمم على تدميرها ذاتياً، يبدأ من خلال التآكل والضعف الداخلي لهذه المقومات.

احتفلت كلية مار نرساي الآشورية المسيحية في سيدني، هذا الأسبوع، بالذكرى العاشرة لتأسيسها، حيث تأسست عام 2006، بعد تأسيس مدرسة القديس ربان هرمزد عام 2002، كأول مدرسة آشورية ذات منظور أكاديمي، ديني وقومي استراتيجي في بلاد المهجر.
 
انطلقت المدارس الآشورية في سيدني، متواضعة لتتوغل في أعماق التاريخ، في تراب الغربة، كنخلة آشورية على ضفاف دجلة وان فصلتها المسافات، شامخة تأبى ان تثنيها عواصف الزمان، ويأبى الزمن الا أن يزيدها شموخاً، فهي الوحيدة الى حين، في أقصى أقاصي جنوب الأرض، التي تجبر التاريخ على تخليدها، لمصارعتها الزمان من اجل احتضان أبنائها ضد مفردات الانصهار، فتواجدت من أجل مبادئ وقيم وأخلاق ودين، وتاريخ حضاري متين، لتنجز مهمتها الموكلة إليها، حتى المنتهى.

في زمن يسجل تطاير القيم والمبادئ، وبالمجان، ولأن الارتقاء بأي مجتمع يتم أولاً، برقي الذات، انطلقت كنيسة المشرق الآشورية في سيدني متمثلة بغبطة مطرانها الجليل، مار ميلس زيا، للسير في بلاد المهجر مع بصمة الدهر، فبطموحه وإيمانه الصادق، وضع غبطته خطة عشرية أولية تجسد الرؤية الاستراتيجية الخاصة للكنيسة والتي تبرز حرصها الفريد على أبناء الجالية.

في بلاد الغربة ولكي ينتفع الخلف من نتاج السلف العظيم، فانه يتوجب على الفرد أن لا يكتفي بتمجيد محصول حضاراته الموغلة في القدم من دون العمل على إحيائها، ولا الاكتفاء بالاستظلال تحت شعاعها وازدهارها من دون الاتشاح بثوب التمسك بمقوماتها الأساسية. من هنا انطلق غبطة المطران مار ميلس زيا بتخطيط تراثي، لغوي، فكري، ديني وحضاري، لمجاراة تحديات المهجر بين الأصالة والمعاصرة، ولمخاطبة الإنسان الآشوري أولاً، لمعالجة إشكالية وجوده في بلاد المهجر.

النجاح الذي حققته مدرسة القديس ربان هرمزد وبعد أربع سنوات من افتتاحها بتسعين تلميذاً، جعل غبطة المطران مار ميلس زيا يعمل بتلك الوزنات التي اؤتمن عليها هناك، لتحقيق هدف أسمى والذي كان يبدو مستحيلاً أمام الكثيرين، فتحولت تلك المدرسة الابتدائية الى أرض قابلة لزراعة النجاح، فأثمرت تأسيس كلية سميت بمار نرساي عام 2006، ولتستمر الوزنات على تثمير عطايا الله من أجل استحقاقات أكبر لاحقة، كقرية القديسة مريم العذراء لكبار السن والتي تضم اثنتين وخمسين وحدة سكنية، مركز النعمة لحضانة الأطفال، مركز القديس ربان هرمزد للتعليم المبكر وكلية اللغة الآشورية، وليصل عدد طلبة المدارس الاشورية هذا اليوم، قرابة 1500 طالباً وطالبة.

اليوم تزدهر مدرسة ومركز، القديس ربان هرمزد وكلية مار نرساي بقرابة 1500 طالب وطالبة، ما يقارب 1500 عائلة في سيدني وضعت ثقتها في كنيسة المشرق لبناء مستقبل أبنائها، بخططها القصيرة وطويلة الأمد، لغرض التواصل الدائم معهم  خلال مراحل دراستهم الحالية على مدى أربع عشرة سنة، أو بعد تخرجهم في حياتهم المهنية، الجامعية أو العليا، لغرض استمرار غرس القيم الروحية والتوعوية لخوض غمار حياتهم الأكاديمية بشكل يثبت تحصينهم الإيماني والتي تربوا عليها بين أجنحة المدارس الآشورية، والتأكيد على كونهم مستقبل الكنيسة  والأمة، التي  تنظر اليهم باعتبارهم ركائز مستقبلية هامة، يتطلع الجميع إليهم  لصب أنشطتهم لخدمتها وقيادتها.

ان كلية مار نرساي قد حققت طوال عقد من الزمن، إنجازات تستحق ان توثق، إلى جانب وظيفتها الأساسية التعليمية، منها:

•   بث روح الالتزام وغرس الروح القيادية لأبنائنا وتنشئتهم على أسس تربوية، وتنمية الروح الدينية والقومية.
•   المدارس الآشورية في سيدني، شريك ثان للعائلة في الرعاية الأسرية، خُلقياً وفكرياً. وهي في الوقت ذاته تلفت انتباهها إلى الجوانب الإيمانية، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة قيامها بالتربية البيتية، فعندما يرى الطفل أن بيئة المدرسة والكنيسة التي يرتادها، لا يختلف عما يود أولياء أموره الحفاظ عليه في البيت، يزداد التحامه بها. من المهم أن يدرك الشباب والشابات، أنهم قد خلقوا من أجل هدف أسمى من الملذات واللهو الكاذب، وانهم التجؤوا إلى بلدان المهجر من إجل المحافظة على أمنهم وليس من أجل انصهارهم.
•   النهل من أجواء الحضارة ونثر عطرها الفواح بين الطلبة وغرس كل العادات الطيبة في نفوسهم وبالأخص تلك التي تقوي الروابط بين الأجيال.
•   مساعدة الطلبة الوافدين الجدد على التأقلم مع أقرانهم المولودين هنا، أجتماعياً ودراسياً، ودمجهم في أنشطة اجتماعية، رياضية، قومية ودينية، يسهل عملية انتقالهم من أركان المنظومة التعليمية الداخلية، إلى بوابة المجتمع الأسترالي، لعدم وجود حاجز الأصل، اللغة والإيمان بين الطلبة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الدافعية لديهم في التعلم والتحدث، فسرعة اندماج الطلبة المغتربين الجدد فيها، يعطي حافزاً لهذه المدارس على سرعة رفدهم بعامل الثقة بالذات لإبراز طاقاتهم وابداعاتهم الكامنة، وبالمستوى العلمي المطلوب.
•   مساعدة الطلبة على التغلب على مشاعر التغرب والانسلاخ عن الذات والهوية وتقوية الأواصر بينهم ليدركوا أن الانفتاح على مجتمع متعدد حضارات في أستراليا، لا يعني الانسلاخ عن الهوية ونكرانها.
•   مساعدة الجالية في أستراليا على التماسك وتأسيس نفسها على الإيمان المسيحي المشرقي والأيمان الحضاري الفاعل.
•   توفير الدعم النفسي والإرشادي للطلبة ومنعهم من الانحراف النفسي والسلوك الخاطئ، من خلال معالجة القصور لديهم، فقد خصصت الكلية، مرشدا نفسيا مختصا للطلبة وكاهنا متفرغا للإشراف الروحي. شبابنا في الغربة طاقة مليئة بالحيوية الإيجابية، والسلبية الخطيرة، فهم كالوقود إذا ما أحـْسـَـنـّا التعامل معهم وتوجيه سلوكهم نحو الوجهة السليمة، فإنهم يوَلــِّـدون لنا قوة دافعة نحو الحضارة، وإذا لم نحسن توجيههم ورعايتهم الصحيحة، فإنهم قادرون على إلحاق الضرر البالغ بنا.
•   مراعاة الحالة الاقتصادية للوافدين الجدد ودعم احتياجات الطالب في سنواته الأولى في استراليا.
•   تـَحدٌّث معظم المدرسين، بأكثر من لغة الى جانب الإنكليزية، كالآشورية والعربية يجعل منهم قناة عبور سلسة تسهم في القضاء على الفجوة المعرفية للوافدين الجدد إلى أستراليا.
•   توفر آليات متعددة من الدعم النفسي للطلبة القادمين من بيئات الحروب والنزاعات، وبالأخص لمن فقدوا عزيزاً، مختطفاً من العائلة وتقديم المساندة النفسية اللازمة لتخطي آثارها وإعادة ترسيخ الشعور بالطمأنينة والأمان لديهم.
•   الحرص على توجيه الجوانب التربوية للطلبة في إطار من الأهداف الدينية والقومية، وتحقيق ما يصبون عليه في أعلى المستويات من خلال رفع مناسيب المعرفة والمهارات وحثهم نحو السعي المثابر نحو التفوق والنجاح.
•   الاهتمام بالطلبة المتميزين في مختلف المواد الدراسية والعمل على تحفيزهم.
•   تعزيز التعليم في مركز القديس ربان هرمزد للأعمار من 3-5 سنوات وفي المرحلة الابتدائية لدفع نجاح جميع الطلاب في المراحل اللاحقة الى مستويات أعلى.
•   من جانب آخر، تضع المدارس الآشورية أقسامها وتسخر امكانياتها في خدمة أنشطة أخرى لأبناء الكنيسة، مثل رابطة شباب الكنيسة المشرق، أطفال للرب وكلية اللغة الآشورية، إضافة الى توظيف قاعتها لإلقاء محاضرات عامة.
•   التعاطي السليم مع رهانات زوال اللغة والتصدي لهدير محركات ومنتجات العولمة التي تملأ فضاء المهجر، سلباً، وايجاباً من خلال استغلال العولمة لنشر تراثنا ولغتنا وتعلمها، لدعم وسائل تدفق الحياة في الحضارة.

إيمان ، تراث ، تعليم ... تفوق، القيم المسيحية والالتزام، ذلك شعار المدارس الاشورية والتي انطلقت عام 2002، وعام 2006، متواضعة، ببرامج تربوية رصينة، وأهداف روحية سامية وقومية نبيلة، لتمتلك رؤى شاملة للغد، بعيداً عن ضجيج الإعلام، ولائحة الأنا المزعجة، ففي وجوه منعمة لأشبال وزهرات، شباب وشابات، نجد التفوق والتميز في طلبة يتعمقون وبافتخار بالتاريخ المحفور في زوايا ما بين النهرين، ليطلوا بتاريخ كنيسة المشرق وحضارة ما بين النهرين ويحملوا اسمهم وسط المجتمع الاسترالي، فيقاوموا رياح قلع الجذور في صدور تغربت، وليعزفوا سيمفونيتنا المنسية على لحن مدارس الرها ونصيبين.

لا شيء يعالج تاريخنا المجروح بعمق سبع آلاف سنة، وبعرض دجلة والفرات، الا العمل المثمر، لا شيء يحيي ثقافتنا وعظمتنا الحضارية، المدفونة على رفوف الكتب والمكتبات، سوى العمل، العمل العمل، وليس مجرد كلام هوى، يباع هنا أو هناك، فالعمل ينتصر دوماً لصالح إرادة الإنسان الكفوء، فقليلو الكلام في خدمة أمتهم يطـّهون عملاً شهياً له طعم ألذ وأطيب، مما يتفَننَّ بحرقه الهواة في مطابخهم.

الطموحات الكبرى لا يصنعها الحالمون المتربعون على وسائد راحة لأن طريق النجاح شائك وهو غالباً، لا بل دائما، لا يمر عبر وصفات جاهزة من الأماني يقتلعها الفرد من محيط عابر، ولا يكتسبها من الآخرين بجرة قلم، فمن الكلام من الذهب الذي قيل على فم جورج إليوت: " إن النجاح سلالم لا تستطيع أن ترتقيها ويدك في جيبك".

هذه هي كنيسة المشرق الآشورية وهؤلاء هم رعاتها وأبناؤها، لا يتقوقعون أبداً ما بين جدران كنائسهم، يعملون ولا وقت لديهم لكي يحلموا، وتجد زئير عملهم في شرايينهم، ليل نهار، فلا نهاية لطموح من زرع بذرتها، وسقى جذورها، طالما ان الله هو من ينمي ( 1 كو 3: 6 )، لان هذه مسلات عظيمة تليها مسلات أعظم، في النقر على الحجر!

المقالة منشورة ايضا في مجلة كنيسة بيث كوخي الالكتروني على الرابط التالي:

http://bethkokheh.assyrianchurch.org/articles/615





غير متصل جورج ايشو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 396
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نجاحكم يعني نجاح الامة...
نجاح الكلية ليس الا احد الجوانب المتميزة التي يتمتع بها سيادة المطران مار ميلس زيا.. نهنئكم شماسنا العزيز ونهنئ جميع الكوادر الذين عملوا ويعملون من اجل انجاح هذا المشروع الثقافي التاريخي.. الرب يبارك ويمد يده من اجل مشاريع اخرى...
دمتم سالمين
جورج ايشو


غير متصل سامي القس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 45
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
أخي الشماس جورج، شكرا على مرورك الكريم

كثيرة هي العثار الجاثمة على صدر مهجرنا، واذا لم نسهر على صحة امتنا وحضارتها برد فعل موازي لكي نقوي جذورها فوق التربة، فاننا عاجلاً ام آجلاً سنكون في خانة "الذكرى اللطيفة".
تحياتي شماسنا العزيز.



غير متصل مسعود النوفلي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 386
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
عزيزي الشماس والأستاذ سامي القس المحترم
شلاما
اقتباس
لا شيء يعالج تاريخنا المجروح بعمق سبع آلاف سنة، وبعرض دجلة والفرات، الا العمل المثمر، لا شيء يحيي ثقافتنا وعظمتنا الحضارية، المدفونة على رفوف الكتب والمكتبات، سوى العمل، العمل العمل، وليس مجرد كلام هوى، يباع هنا أو هناك، فالعمل ينتصر دوماً لصالح إرادة الإنسان الكفوء، فقليلو الكلام في خدمة أمتهم يطـّهون عملاً شهياً له طعم ألذ وأطيب، مما يتفَننَّ بحرقه الهواة في مطابخهم.
التعقيب:
نعم والف نعم. العمل العمل العمل المثمر الناجح وليس الكلام الفارغ كما نقرأ الآن.
اقتباس
الطموحات الكبرى لا يصنعها الحالمون المتربعون على وسائد راحة لأن طريق النجاح شائك وهو غالباً، لا بل دائما، لا يمر عبر وصفات جاهزة من الأماني يقتلعها الفرد من محيط عابر، ولا يكتسبها من الآخرين بجرة قلم، فمن الكلام من الذهب الذي قيل على فم جورج إليوت: " إن النجاح سلالم لا تستطيع أن ترتقيها ويدك في جيبك".
التعقيب
الحالمون، وما أكثرهم هذه الأيام، يتوقعون بأن طريق النجاح هو في الثرثرة وليس العمل.

أخيراً
الف الف شكر لكم ولكادر المجلة الرائعة وقد قرأت أحد المواضيع المنشورة لي فيها إسمي وكذلك اسم اخي.

تحياتي القلبية والرب يحفظكم والى الأمام
اخوكم
مسعود النوفلي



غير متصل سامي القس

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 45
  • منتديات عنكاوا
    • مشاهدة الملف الشخصي
الأخ الشماس مسعود النوفلي ... تحية طيبة

شكرا على مروركم الكريم وعلى ملاحظاتك القيمة
لديكم مقالتين في مجلة كنيسة بيث كوخي وهما:
كرستولوجيا باختصار جداً، على الرابط:
http://bethkokheh.assyrianchurch.org/articles/111
وشهداء الايمان في كنيسة المشرق، على الرابط:
http://bethkokheh.assyrianchurch.org/articles/83

وللأخ ادور النوفلي مقالة عن: تطور الفكر اللاهوتي في كنيسة المشرق، على الرابط:
http://bethkokheh.assyrianchurch.org/articles/117

ونرحب بمساهماتك الجديدة أيضاً، ومساهمات القراء على الايميل التالي:
  bethkokheh@assyrianchurch.org.au


الرجاء ارسال صورة شخصية، ان امكن لكي نرفقها مع المقالتين، بعد ان قمنا بتحويل المجلة من ورقية الى الكترونية


مع التقدير

اخوكم سامي القس شمعون