الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن الجزء الخامس والأربعون


المحرر موضوع: الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن الجزء الخامس والأربعون  (زيارة 1617 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل كوركيس مردو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 556
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني

الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن
الجزء الخامس والأربعون
توريط الآثوريين بحربٍ اخرى
إنَّ قيام الإنكليز بإنشاء دولة عراقية ذات أغلبيةٍ عربية، كان حدثاً ثانياً غيَّرَ مصير الكلدان بشقيهم ولا سيما النساطرة مِنهم المُسَمّون "بالآثوريين"، إذ في غضون عام 1920م قامت قبائل عربية في جنوب بلاد ما بين النهرين بثورةٍ ضِدَّ الإحتلال الإنكليزي، إلا أنَّ الحركة الثورية أُخمِدَت بوحشية بحسب قول ريموند كوز في كتابه (تاريخ كنيسة المشرق/ مسيحيو العراق وايران   وتركيا ج2 ص 258) بمعاونة عملاء نابوا عن الإنكليز عُرفوا بقوات الليفي المُنخرط في صفوفها الآثوريون والكثيرُ من فئات الشعب الأخرى، ولكنَّ العرب اعتبروا غالبيتها وقياداتها من الآثوريين. كادت الثورة أن تنجح مؤقتاً، ولكنَّ رغم فشلها فقد اسفرت في صيف عام 1921م عن إقامة مملكةٍ في العراق المؤلف آنذاك من ولايتَين عثمانيتَين هما البصرة وبغداد قبل أن تُقِرَّ عصبة الأمم بأحقية العراق بولاية الموصل عام 1925م، إلا أنَّ الإنكليز لم يتنازلوا عن سيطرتهم على حكم البلاد، فجاءوا بالملك فيصل بعد أن طرده الفرنسيون من سوريا طبقاً لإتفاقية سايكس- بيكو، ونصبوه ملكاً على العراق لتحالفه معهم أثناء قيام الثورة العربية ضِدَّ الأتراك.
استقلال العراق                                                                                                    ولدى قيام رئيس الوزراء نوري سعيد عام 1930 بالتفاوض مع الإنكليز بشأن استقلال المملكة العراقية، عِندذاك أرسلت الأقليات المسيحية عريضة الى عصبة الأمم مناشدة إياها إصدار ما يحفظ حقوقها قبل انسحاب الإنكليز. ( وقبل ذلك كان بعض المسيحيين من أتباع الكنيسة النسطورية قد انخرطوا بالجيش الفرنسي ودُعي بالفوج الثامن) فلما أصبح استقلال العراق ناجزاً عام 1932م، تملَّك الخوفُ ممثلي الشعب الكلداني النسطوري مِن نقمة العرب جرّاء ما قام به ضِدَّهم جنود الليفي عام 1920م، ولئلاَّ يُتَّهموا بتعاونهم مع قوات الإحتلال، وجَّهوا مطاليب جديدة الى عصبة الأمم مناشدينها أن يُعتَرَف بهم بالقليل كطائفة، وأن يُمنح بطريركُهم بالإضافة الى مهامه الروحية سلطةً زمنية كزعيم أعلى للطائفة. ولا سيما أنَّ الحكومة العراقية رفضت منحهم اقليماً وطنياً، وفي الثالث من ايلول 1932م وجَّهَ البطريرك النسطوري شمعون الحادي والعشرن نداءً ورد فيه ما نصُّه: < لو ينتهي الإنتداب دون اتخاذ ضمانات فعالة لحمايتنا مُستقبلاً، فسنُبادُ تماماً عن وجه الأرض>.                                                                                                                                ولدى إصدار الحكومة العراقية في شهر أيار 1932م إعلاناً خجولاً عن حقوق الأقليتَين الكردية والكلدانية النسطورية أي ما تُسمَّى "بالآثورية" رفضت بإصرار وضع الكلدان الكاثوليك والكلدان النساطرة"الآثوريين" في خانةٍ موحدة متجانسة، وذلك لإحساسهم بالخطر المداهم للجماعة النسطورية. أما الهيئة الإنكليزية العامة للإنتداب أعلنت عن تأييدها لمبدأ بقعة أرضٍ وطنية، بيد أنَّ عصبة الأمم رفضت المشروع، عندئذٍ تشتَّتَ الكلدان النساطرة "الآثوريون" شذر مذر، وتبعثروا بين العرب والأكراد. في العاشر من تموز 1933م بادر مفتش الإدارة البريطانية الجنرال ستافورد واستدعى ما يقرب من مائة زعيم من زعماء الكلدان النساطرة"الآثوريين" التقليديين، وأوضح لهم: < بأنَّ عليهم إمّا القبول بمشاطرة قسمة ونصيب سائر الأقليات، أو مُغادرة البلاد >.  وفي مبادرةٍ من الحكومة العراقية لتصفية الأجواء، إستدعت البطريرك النسطوري الى بغداد في ايارعام 1933م ليتفاوض مع السلطات حول مستقبل شعبه، فطالبَه وزير الداخلية بالتخلّي عن مطالبته بسلطةٍ زمنية، إلا أنَّه رفض أمر الوزير، فحُجِز عليه بالإقامة الجبرية لمدة خمسة أشهر، وفي 15 آب من ذات السنة، جُرِّدَ من الجنسية    العراقية ونُفي الى قبرص. ومن قبرص انتقل الى شيكاغو وأرسى كُرسيَّ بطريركيته فيها عام 1940م.                     
الكمين
بعد شعور الكلدان النساطرة "الآثوريين" بالخيبة وفقدان كُلِّ أمل في الحصول على وطن قومي، الى جانب عدم إحساسهم بالأمان، فإنَّ 550 مُقاتلاً  من المدعوين بالآثوريين، وربما كانوا من ضمن المنتمين الى الجيش الليفي الإستعماري الذين شاركوا في قمع ثورة العشرين، حزموا أمرهم وعبروا نهر دجلة في تموز عام 1933م مُتجهين الى سوريا طالبين اللجوءَ فيها وهي لا تزال تحت الإنتداب الفرنسي، واضعين آمالهم على الإعلان الذي جاهرت به سلطات الإنتداب الفرنسي تأييداً لقضيتهم. بعد وصولهم والقبول بهم كلاجئين، قفلوا راجعين مِن حيث أتوا عن طريق النهر لكي يجلبوا عوائلهم في ليلة الرابع والخامس من شهر آب،، وما إن وصلوا فيشخابور حتى كان لهم الجيشُ العراقي في المرصاد، ففتح عليهم النار بكثافة وأردى عدداً كبيراً منهم قتلى.                                                                                             
مجزرة سمِّيل
كان هذا الحادث الدموي بمثابة شرارة الهبت النار ليكتوي بها الآثوريون المُقيمون في المنطقة، ولا سيما في قرية سمِّيل وقصبة دهوك، فبعد مجزرة سمِّيل وضواحيها التي بدأت في الثامن من آب 1933م وراح ضحيتها الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، وقد نقل مُراسل صحيفة ديلي ميل، بأنه قد شاهد بام عينه في كنيسة سمِّيل جُثث أطفال مُحترقة جرّاء سكب النفط عليها. وأوردت صحيفة جنيف بأنَّ عدد القتلى الآثوريين ما بين السابع والخامس عشر من ايلول بلغ ألفَي شخص. أما جريدة التايمس فقد نقلت: بأن بعض القرى في مُحيط دهوك أُحرِقَت بكاملها، كما جرى ذلك في مناطق شمالي الموصل، ويصف مُراسلُها بدقة: < بأنَّ وضع النساء والأطفال الآثوريين المتواجدين في دهوك كان مثيراً للشفقة حقاً>. الصور التي التقطها طيّارو السلاح الجوي الملكي وثَّقت تلك الحرائق، وتحدَّثت عن هدم ثمان وثلاثين قرية. حدث هيجان عام ضِدَّ الآثوريين وأظهر الشعبُ كُرهَه لهم وحقدَه عليهم نتيجة التأجيج الصحفي الذي ساهم في خلق جوٍّ من الرعب عَمَّ المنطقة بأسرها.
الحقائق الموثقة حول اسقاط الجنسية عن العائلة الشمعونبة والهجرة الطوعية لمؤيديه
« في: 04:39 18/12/2013  »
أما السيد بولص يوسف ملك خوشابا فيتحدَّث بهذه المقالة عن حزنه واستيائه من التشويه والتحوير لتاريخ قومه، وإننا ننقل بتصرُّفٍ صياغي دون المساس بالمضمون ما كتبه في المنبر الحر لموقع عنكاوا.كوم بالتاريخ المذكور أعلاه:
< وللاسف الشديد ان تاريخ آبائنا واجدادنا وتاريخ الدماء التي سالت في الجبال والوديان والمدن والقرى قد اصبحت عرضة للتزوير والتحوير وفق مصالح البعض الذين همهم الوحيد هو تمرير اجنداتهم واشباع غريزة الانتقام المتاصلة في قلوبهم والتملق لاصحاب النفوذ الدينيين والعلمانيين من اجل الوصول الى مبتغاهم الدنيوي الزائل غير آبهين بما يقال ويكتب عنهم في المستقبل، ولذا اقدم للقراء الاعزاء هذه الحقائق الموثقة التي حدثت بعد مذابح 1933 ليكونوا على اطلاع بمجريات الامور الحقيقية وليكتشفوا بانفسهم مدى التزوير الذي جرى عليها ...>
اسقاط الجنسية العرقية عن مارشمعون:
لقد صدر مرسوم في 15 آب 1933م، خولت المادة الاولى منه مجلس الوزراء ان يقرر اسقاط الجنسية العراقية عن كل عراقي لم ينتمِ الى اسرة ساكنة في العراق قبل الحرب العامة، اذا اتى او حاول ان ياتي عملا يعد خطرا على امن الدولة وسلامتها ... وخولت المادة الثانية منه لوزير الداخلية ان يامر بإبعاد من اسقطت عنه الجنسية العراقية بموجب المادة الاولى خارج العراق اذا رأى ان ابعاده يوفر الامن والراحة العامة. واستنادا الى هذا النص اتخذ مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في يوم 16 آب 1933 القرار التالي:
اطلع مجلس الوزراء على كتاب وزارة الداخلية المرقم 6788 والمؤرخ 16 آب 1933 وقرر اسقاط الجنسية العراقية عن كل من ايشاي مارشمعون وداود مارشمعون وتيادور مارشمعون وسرمة خاتون نظرا الى اتيانهم اعمالا تعد خطرا على امن الدولة وسلامتها وذلك وفق المادة الاولى من مرسوم اسقاط الجنسية العراقية الرقم 62 لسنة 1933م . ولما كان المذكورون  يسكنون دار جمعية الشبان المسيحييين في الباب الشرقي من بغداد طوقت الشرطة هذه الدار ريثما يتم تنفيذ القرار الوزاري . واعدت القوة الجوية البريطانية طائرة لنقل مارشمعون واتباعه المسقطة عنهم الجنسية العراقية الى خارج العراق. فتم نقلهم الى محطة الطيران في صباح يوم الجمعة 18 آب 1933 ومكثوا هناك الى ان اقلتهم الطائرة المذكورة الى جزيرة قبرص، وكان الراي العام يميل الى تقديم الذين اسقطت عنهم الجنسية العراقية الى المحاكمة ليأخذ فيهم العدلُ مجراه ولكن الحكومة اصرت على الاكتفاء بهذا القرار ....
نص النداء الذي وجهه الميجر دي بي تومسن رئيس لجنة اسكان وتهجير الاثوريين:
الى الاثوريين:
1 / علم مجلس عصبة الامم بان عدداً من الاثوريين العراقيين بما فيهم العثمانيين سابقا لا يرغبون في البقاء في العراق لذلك الفت لجنة لتدقيق ما اذا كان في الامكان ايجاد محل خارج العراق ليسكن فيه كُلُّ من يُعرب عن رغبته في مغادرة العراق من الاثوريين.
2 / ليكن معلوما لدى الجميع بان اللجنة التي الفها مجلس عصبة الامم لم تجد حتى الان محلا مناسباً،  وحالما تجد المحل المناسب سوف تُبَلَّغون بذلك، وعندئذ تقوم اللجنة المؤلفة برئاستي بمعاونة ممثل مؤسسة نانسي للملتجئين بالتجوال في القرى التي يسكنها الاثوريون والتحقق من كل عائلة من العوائل التي تقيم في تلك القرى عما اذا كانت ترغب في البقاء في العراق او الذهاب الى محل الاسكان الجديد. وستكون لرب كل عائلة الحرية التامة في الاعراب عما اذا كان برغب في مغادرة العراق او البقاء فيه. وبعد ذلك سوف تجري الترتيبات اللازمة بالتعاون مع ممثل مؤسسة نانسي لنقل العائلات التي ترغب في الذهاب الى المحل المذكور.
3 / نود ان نكرر ان محل الاسكان الجديد غير موجود بعد، ومن المحتمل مرور زمن غير قصير قبل ان تتم ترتيبات النقل كما انه لا يحتمل ان ينقل اي فرد قبل شهر تموز المقبل. وعدا ذلك فمن المحتمل ان لا يسكن في بداية الامر في محل الاسكان الجديد سوى الزراعيين، لذلك من المهم جدا ان يبقى الاثوريون في القرى المقيمين فيها، وان يستمروا على الزراعة وما يتعلق بها من الشؤون الاخرى ليكونوا بهذه الصورة بإمكانهم اعالة انفسهم وليتمكن الذين يرغبون بمغادرة العراق عندما يحين الوقت من البدء في حياتهم الجديدة بمجال اوسع للتقدم والنجاح.
4 / اما الاثوريون الذين يرغبون في البقاء في العراق فلهم الحرية التامة في ذلك،  كما ان لهم ان يثقوا من انهم سوف يتمتعون بنفس الحماية على النفس والمال التي يتمتع بها سائر العراقيين وانهم سوف يطبق بحقهم ما تعهَّدت به الحكومة العراقية الى مجلس عصبة الامم من الضمانات المتعلقة بالاقليات. ولكن يجب عليهم ان يعلموا بانهم رعايا عراقيين لا غير وانهم ملزمون باطاعة القوانين وبالاخلاص للحكومة العراقية ...
تشكيل هيئة اسكان وتهجير الاثوريين:
تم تشكيل لجنة برئاسة الميجر تومسن وعضوية المسيو كوتو البلجيكي والسنيور بارسيناس الاسباني ومتصرف لواء الموصل والمفتش الاداري الانكليزي لتسجيل اسماء عوائل الاثوريين الراغبين في الهجرة من العراق واسماء الراغبين في البقاء فيه. وقامت هذه اللجنة بالتجوال في كافة القرى والمدن التي يتواجد فيها الاثوريون لاخذ راي كل فرد بحرية تامة حول الموضوع بترجمة السيد يوئيل القس كينا البازي بصفته مسجل اللجنة المذكورة وكانت العناصر المؤيدة لمارشمعون برئاسة خاله المطران ماريوسف خنانيشو تقوم بدعاية واسعة لحمل الاثوريين على طلب الهجرة من العراق تاييدا لمارشمعون. وكان اول المسجلين للبقاء في العراق هو ملك خوشابا الذي قال ( انني سابقى في العراق حتى لو بقيت وحدي وخرج الجميع لانني اعلم بانه ليس للاثوريين مكان افضل من وطنهم العراق) واما المطران ماريوسف خنانيشو واتباعه وغيرهم من المؤيدين لمارشمعون فقد سجلوا اسماءَهم في قوائم الهجرة. وبوشر في ترحيل من اراد الهجرة حسب رغبته الى سوريا عام 1934م وتصدَّرت القوائم أسماء عوائل الاشخاص الذين عبروا الحدود العراقية السورية سنة 1933 وتلتهم قوافل البقية سنة 1936 . ( راي الكاتب: ان هذا يدحض اقوال محرفي التاريخ الذين يروجون بانه تم تهجير الاثوريين الى سوريا رغم ارادتهم ) .... لقد جرى نقل المهاجرين على نفقة الحكومة العراقية بكلفة تقدر بحوالي المليون دينار وتم اسكانهم على ضفاف نهر الخابور في محافظة الحسكة بشمال سوريا، الا ان المطران يوسف خنانيشو وجماعته والبعضَ من انصاره الموجودين في الليفي على الرغم من تسجيل اسمائهم للهجرة بقوا في العراق ولم يغادروه وذلك بايعاز من اصدفائهم الذين فشلوا في اقناع جميع الاثوريين على ترك العراق .(علما ان الذين رغبوا بالهجرة كانت نسبتهم الى نسبة الراغبين بالبقاء في العراق هي الربع ) وبعد مدة قصيرة من اسكانهم في منطقة الخابورهرب الكثيرُ منهم خفية وعادوا الى العراق! كما هاجر البعض الاخر الى لبنان وذلك لتردي احوالهم المعيشية، ولذا حاول قسم منهم الهجرة الى البرازيل وقد وافقت الحكومة البرازيلية على قبولهم بصفة مهاجرين فعارضهم مارشمعون وكتب تقارير ضدهم اتهمهم بها بانهم شيوعيون مخربون (وفق ما جاء في كتابات يوسف مالك التلكيفي ومالك لوكو) وكان مارشمعون يتوخى من منعهم من الهجرة لاسباب شخصية تتعلق بجمع الاموال باسمهم لمصلحته (وكما جاء في كتاب يوسف مالك التلكيفي سكرتير مار شمعون في كتاب الله والحق ) ...وقد وجه مار شمعون كتاب استغاثة الى الشعب الامريكي لجمع الاموال باسم اثوريي خابور ....
نداء الى الشعب المسيحي في اميركا 16 نيسان 1948 :
انني ايشا شمعون الواحد والعشرون بنعمة الله بطريرك الكنيسة الشرقية، نيابة عن شعبي من الاثوريين اوجه ندائي الى الشعب الامريكي المسيحي طالبا المساعدة لشعبي المظطهد نظرا لحاجته الملحة. لقد تم طردُ شعبي من اراضيه الخاصة التي عاش فيها منذ قبل بداية التاريخ وسيق الى الصحاري حيث لا طعام ولا ماء ولا دواء ولا تمتد اليه يد المساعدة فبقي كجزيرة من الايمان المسيحي في وسط بحر من الاسلام .الخ الخ الخ
(تعليق الكاتب :ان مار شمعون في ندائه يقول لقد تم طرد شعبي بينما اللجنة المتشكلة من قبل عصبة الامم وفي النداء الموجه الى الاثوريين من قبل رئيسها يقول : ستكون لرب كل عائلة الحرية التامة في الاعراب عما اذا كان يرغب في مغادرة العراق اوالبقاء فيه فايهما نصدق ؟؟؟؟ ) ....
ان رسالة مار شمعون هذه طويلة وكلها تصب في هذا المعنى ولذا اكتفي بهذا القدر من السرد ....
يقول الكاتب الكبير يوسف مالك التلكيفي ( لقد سبق هذا النداء وتلاه بنداءات اخرى وتجمع لدى مارشمعون حوالي 485 الف دولار وان كل ما جادت به نفس مارشمعون لهؤلاء المحتاجين المشرفين على الهلاك حسب ادعائه هو (1500) دولار فقط لاغيرها من كل ذلك المبلغ ليوزع على ثمانية آلاف آثوري في منطقة الخابور بحيث اصبحت حصة كل فرد اقل من عشرين بنساً،  اما مبلغ 485 الف دولار لا احد يعلم اين ذهب سوى مار شمعون نفسه الذي دعبله في جيبه ) ......
ايها القراء الاعزاء قارنوا بين الحقيقة المثبتة بالوثائق الرسمية والمحفوظة في الاراشيف وبين ادعاءات محرفي التاريخ وليكن ضميركم هو الحكم الذي سيرشدكم الى طريق الصواب .... يا ابناء هذا الجيل من امتنا انا اخاطبكم انتم ولا اخاطب من هم بجيلنا، لانكم عماد هذه الامة ومستقبلها وقبل ان تغزو الافكار المشبوهة عقولكم ويصبح من الصعب عليكم التخلص منها ونصيحتي المخلصة اليكم هي ان لا تصدقوا كل ما اكتبه انا او مايكتبه ألآخرون دون ان تتاكدوا من مصداقيته عن طريق الوثائق الرسمية او عن طريق المصادر الحيادية التي ليس لها اي مصلحة في تحريف تاريخنا، وليكن في علمكم ان هدف كتاباتي عن تاريخ امتنا الحديث القديم هو انتم لانكم الجيل الصافي المنقى من كل الشوائب التي بذرتها في نفوس الاجيال التي سبقتكم المآسي التي مرت باجدادنا ولتكن هذه الاحداث التي ذكرتها وساذكرها في المستقبل دروسا تسفيدون منها  في خدمة شعبكم فاياكم اياكم أن يتملككم الغرور والعنجهية الفارغة، إعملوا بالممكن وليس بالخيال وان رفع الشعارات البراقة الخيالية ستجعلكم اسرى تنفيذها وستسقطون في مطبات مؤلمة لكم ولشعبكم ... ثقوا وتاكدوا من ان هذه الامور مجتمعة كانت السبب الذي اوصلنا الى ما هو نحن فيه، ولو كان بعض قادة الجيل الذي سبقنا قد تجردوا من كل هذه الشوائب وتعاملوا في ادارة مصالح الشعب مع الواقع الذي كان مفروضا عليهم واستمعوا للآخرين من القادة الذين نصحوهم مرارا وتكرارا ان لا يجازفوا بمصير الشعب ويعرضوه للفناء من اجل قضية ميؤوس منها، لوكانوا قد عملوا بهذه النصائح لما كان شعبنا يتعرض لهذه المذابح ولما كنا نستجدي الحقوق كما نفعل ألآن، لان كثافتنا السكانية وتجمعنا في ثلاثة اقضية من محافظة واحدة كما جرى في خطة الاسكان (وليس كما يشوه البعض خطة الاسكان كذريعة لتبرير المغامرة القاتلة ) لو كان هذا قد حدث لكان وضعنا غير ما هو عليه بالتاكيد .. لا تعطوا آذانا صاغية للمزايدين والمنتفعين من التصيد في المياه العكرة وانظروا بتمعن الى الواقع الذي يمر به شعبنا هذا اليوم وتعاملوا مع هذا الواقع وكما يقول المثل (رحم الله امريء عرف قدر نفسه).
نكبة 1933 : اسبابها / سير عملياتها / نتائجها
« في: 10:12 17/05/2013  » تمكَّنت بعض العشائر من التسلل الى موطنهم في حكاري ولم يكن للحكومة التركية اعتراضٌ على عودتهم ما داموا يعيشون بسلام! الا ان هذا الموقف اثار حفيظة الانكليز والعائلة الشمعونية، فدبروا مؤامرة الاعتداء على الوالي التركي مع مجموعةٍ من التخوميين موالية لهم بغية دفع الاتراك على الانتقام من تلك العشائر ومهاجمتها وطردها من الاراضي التركية. وفعلا سارت الامور كما كان مخططا لها فتوزعت هذه العشائر في مناطق صبنة وبرواري بالا ومنطقة نهلة وفي سميل والقرى المحيطة بها، وكلها كانت ضمن قضاء دهوك آنذاك. واستمر الوضع على هذه الشاكلة وقامت هذه العشائر بتعمير قراها الجديدة واهتمت بالزراعة وتربية الحيوانات وتحسين امورهم العائلية والمعيشية وقد استغل الانكليز بعض ابناء العشائر لاستخدامهم في قوة الليفي لحماية قواعدهم ولاغراض اخرى تخدم مصالحهم اما بالنسبة الى العائلة الشمعونية فلقد تم تعيين داؤود والد البطريرك قائدا لهذه القوة كما تم تعيين اولاد مالك اسماعيل دانيال وشليمون وياقو، ومن تياري السفلى زيا مالك شمزدين ومالك لوكو التخومي(بدرجة رب ترَمّا اي قائد مئتين)                               ......
وكانت دوافع العائلة الشمعونية في تشكيل قوة الليفي هي تحقيق مصلحة معنوية بسيطرتها على قيادة هذه القوة عن طريق قائدها داؤد وابناء رؤساء العشائر المؤيدين لها، وفائدة مادية وفق ما ذكره كثير من الكتاب ومنهم مؤلف كتاب (الاشوريون والمسالة الاشورية) بقلم (ق ب ماتفييف بار متي ) وما يلي اقتباس منه: < لقد كان الزعماء الاشوريون كسورما خانم شقيقة البطريركين شمعون بنيامين شمعون بولس  وعمة البطريرك ايشاي شمعون الدور الكبير في تاسيس هذه الكتائب. إذ كان لها كما للملوك والكهنة مصلحة مادية في توسيع تشكيلات الكتائب العسكرية حيث كانت العائلة البطريركية وكبار القادة والكهنة يتقاضون وفق الاتفاق مع القيادة الانكليزية حصة نقدية من راتب كل ضابط ومجند آشوري.... انتهى الاقتباس ...
بمرور الزمن بدا الجيش العراقي بالتطور كما ونوعا بمساندة بريطانيا التي اصبحت تخطط لخلق عراق قوي يخدم مصالحها ويحررها من ثقل مسؤلية الانتداب، وكان المفتشون الانكليز الاداريون والعسكريون يعملون بهذا الاتجاه، واستكمالا لهذا الوضع، بدات بتقليص اعداد قوات الليفي فلقد تم تقليص درجة (رب ترَمّا قائد مئتين ) حيث تم انزال رتبة زيا مالك شمزدين من درجة رب ترَمّا الى درجة رب إما وهو من عشيرة تياري السفلى في الوقت الذي تم تثبيت اولاد مالك اسماعيل بدرجة رب ترَمّا حيث كان كل من شليمون ودانيال احدهما متزوجاً من عمة البطريرك والاخر متزوجاً من خالة البطريرك، فاغاض هذا التمييز زيا مالك شمزدين، وأعلن رفضه لهذه التفرقة ومن ثم قدَّم استقالته من الليفي.                                                                     
لقد احست العائلة الشمعونية بان نفوذها وسيطرتها سوف تتقلص بتقلص دور اعتماد الانكليز على الليفي فقامت سرمة خانم بالاجتماع بضباط الليفي سرا في معسكر ( الهنيدي ) معسكر الرشيد لاحقا،  وامرتهم بان يقدموا استقالة جماعية لاحراج الانكليز ولكن هذه الاستقالة تم افشالُها من قبل الانكليز وذلك باقناع قداسة البطريرك باصدار امرٍ للضباط المستقيلين بالغاء استقالاتهم .... وبقبول العراق عضوا في عصبة الامم وتقلص دور بريطانيا في ادارةمسار العراق ارتات سرمة خانم وقداسة البطريرك بان الذهاب الى جنيف هو الحل الامثل بعد استحالة موافقة العراق والانكليز على منح قداسة البطريرك السلطة الزمنية وبالرغم من كل النصائح التي قدمت لهما وأهمُّها نصائح ملك خوشابا عبر اللقاء الذي تَمَّ بينه وبين سُرمة خانم في 8/9/1932م في مصيف جربية. والى الجزء الرابع والأربعين قريباً.
الشماس د. كوركيس مردو
في 15 / 3 / 2016