من الاسقف القديس امبروسيوس الى الشهيد المطران بولس فرج رحو: أساقفة من طينة مشتركة


المحرر موضوع: من الاسقف القديس امبروسيوس الى الشهيد المطران بولس فرج رحو: أساقفة من طينة مشتركة  (زيارة 1565 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الأب نويل فرمان السناطي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 119
    • مشاهدة الملف الشخصي

من الاسقف القديس امبروسيوس الى
الشهيد المطران بولس فرج رحو: أساقفة من طينة مشتركة

الأب نويل فرمان السناطي
7 كانون الاول 2016

تحتفل الكنيسة الجامعة، سنويا، في السابع من كانون الأول، بعيد القديس امبروسيوس (340-397) الذي كان حاكم مدينة ميلانو وقائد شرطتها، ثم نادى به الشعب أسقفا، وشددوا على اختياره لهذه الخدمة على الرغم من ممانعته إذ وجدوا فيه الشخص الذي يوحّد الصف تجاه بدعة الاريوسيين. ولعله في يومنا، يترشح هذا القديس أنموذجا راعويا، للعصر النهضوي الذي تتطلع إليه كنيستنا، والتي قد يقارنها المراقبون، بمراحل ما قبل الحركات النبوية في تاريخ الكنيسة الجامعة.
فالنبذة التي قدمتها اليوم الكتب الطقسية للكنيسة الجامعة لمناسبة الاحتفال بعيد أمبروسيوس، نوّهت بالعطاءات الفكرية التي قدمها هذا القديس، وبعمله على اهتداء الخطأة والبعيدين عن الايمان، في مقدمتهم اوغسطينوس الافريقي الذي كان قبل اهتدائه مرتميا في البدعة المانوية. ولم يفت سيرة البضع اسطر التي نشرت عن حياته أن تلفت الانتباه، إلى أنه حال استقالته كمحافظ لمدينة ميلانو وقائد شرطتها، حتى تخلى عن كل أمواله للفقراء، وتكرس لأعمال الرحمة، وتعميق الحس الليتورجي ودعم التعليم المسيحي وحرية تحرك الكنيسة.
وفي الزمن النهضوي لكنيستنا، هناك أمثلة كثيرة عن زهد عدد من أحبارنا، لكنهم إذ يبقون مشروعا للقداسة حتى الاكليل النهائي لحياتهم الارضية، فمن هذا المنظور، يستحق الحديث راحل شهيد، مثل المطران مار بولس فرج رحو، الذي تكللت حياته بأعظم شهادة، ومن دواعي السعد ان تم تحريك ملف تطويبه مع الشهيد الاب رغيد كني وآخرين. الى جانب هذا، يمكن الملاحظة أن وصية المطران الشهيد رحو، لم يكتبها من موقع الاختطاف مقبلا على الاستشهاد، بل حررها بخط يده في ظروف اسقفية شبه مستقرة، كما ذكرنا في مقال سابق، عندما قال ان ليس له ما يهبه لأحد من أقاربه، وأن كل ما تحت تصرفه هو خاص بالكنيسة، لنجده والحق يقال مع مار امبروسيوس اسقفين من طينة زهد مشتركة.

ذلك ان الزهد يبقى خيارا روحيا يقدمه الشخص، قبل أن يكون قانونا معلنا ومتبعا. فترى، بمشاعر الشكر للرب، أن اسقفا يزور رعيته، وينظم تكاليف السفر بقانون. وقد يعفي الأسقف هذه الرعية أو تلك من تكاليف السفر، بحسب ظرف كل رعية، وعندما يهيئ له عندئذ أبناء رعيته، هدية نقدية، يعزف عنها بحزم، ويطلب إحالتها الى صندوق الكنيسة.
لكن شعبنا الطيب والسخي، ولظروف متباينة، عبر تاريخ الكنيسة، وتفاوت تنظيمها الاداري في عهود سابقة، أصبح يحسب ان الزيارة الراعوية له من كاهن او أسقف تعني تحضير المظروف، خصوصا في الجاليات العريقة في بلدان الانتشار. فتسمع عن حالات مستشرية في هذا المجال. فلا يرتاحون إلا أن يعطوه، ولكنهم ايضا لا يرتاحون إلا بالتفاخر، فتحسب عدد الزيارات الراعوية، بعدد المظاريف ومدى تراكمها. وبعد هذا، يطالبون الراعي، بأداء راعوي وروحي وإداري، قد لا يكون بمستوى الطموح. كما يغدقون ما يغدقون على القادم من بعيد، على اساس توجهها الى مشاريع الرحمة، ولكن لا يتم التعامل مع ذلك بالاساليب المالية الاصولية.
من ناحية أخرى، من دواعي الارتياح، أن يزداد أحبار كنيستنا ممن يولون دوائرهم المالية، مسؤولية بناء المشاريع الأساسية، ويتفرغون للتعليم والكتابة والخدمة الروحية، وينأون بأسقفيتهم ان تختلط بمجال الاعمال الدنيوية والعمرانية.
وتبقى ثمة مسؤولية للمؤمنين، أن يغيـّروا نمط التعامل في الزيارات الراعوية، بأن يوجهوا ظروفهم أساسًا وبأسلوب أصولي، لمشاريع الرحمة في الكنيسة، مطمئني البال على أحوال الرعاة، كهنة واحبار. ومن دواعي الافتخار ان الجهات المالية من طرف العلمانيين الاختصاصيين تنشط في البطريركية ورعياتها. مع ظهور سياقات مهنية معتمدة في الدعم المالي للأغراض المقرة التي يمدّ به هذا الدعم لمختلف الكنائس. وللعلمانيين المؤمنين وفي مقدمتهم الشمامسة الانجيليين، وهم الجسور بين الرعية والراعي، مسؤولية تاريخية في صيانة مسيرة ما تتطلع اليه الكنيسة من نهضة نبوية.