يوم للمقابر الجماعية
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com في يوميات العراق العاصفة ثمة في 26 من اب 2003 حادث اكتشاف مقبرة جماعية اخرى في اطراف بغداد من بين ضحاياها ثلاثة اشقاء من عائلة واحدة، وكنت قد اقترحت ان يكون يوما لاحياء ذكرى ضحايا المقابر الجماعية، وساظل احييه حتى يتقرر مصير نصفنا الاكرم الذي دفن في ابشع جريمة ضد الانسانية..جريمة لا تزال مستمرة بسكوت وصمت العالم من جهة، وبتنكّر لوائح الاتهام الموجهة الى جلاد العراق لهذه الجريمة.
على ان السؤال الذي سيبقى مدويا الى الابد هو: لماذا لم يسمع العالم انين ربع مليون عراقي يرقدون في 150 مقبرة جماعية تمتد تحت الصورة الزاهية لعراق صدام حسين، اين كان هذا العالم؟ هل كان مجازا في رحلة استرخاء طويلة؟ ام كان منصرفا الى مشغوليات اخرى تفوق في اهميتها وخطورتها جريمة دفن جماعي لبشر احياء.
قالت سيدة بريطانية رأت تقريراً تلفزيونياً عن مقبرة الحبانية الي غرب العراق: لم انم لليلتين متتاليتين. كانت وجوه الموتي الغائرة تحاورني بعتاب، فاجد صعوبة في تنزيه ضميري من المسؤولية.
قالت طفلة عراقية ولدت في السويد بعد ان شاهدت نساء يبحثن في قبور جماعية في اطراف المحاويل: الان عرفت لماذا هربت امي من بلادها.. اغلب الظن انها كانت ستكون واحدة من هذه العظام الملفوفة بالاقشمة البيضاء.. وبكت الطفلة.
قال نائب روسي: لقد زرت العراق ست مرات طوال السنوات العشر الماضية ولم يكن ثمة ما يلفت نظري الي هذه الفظائع.. لا.لا. انها اكاذيب.. او ان الامر ينطوي علي سر.
قال اسلامي عربي: هذه تلفيقات.. انظروا كيف جمعوا عظام الموتي من مقابر للحرب العالمية الثانية وجاءوا بها الي المحاويل والحبانية..
قال مقدم برنامج حي من بغداد علي فضائية عربية بعد عرض المشهد المروع لاطلاق نار على معتقلي رأي ملغومين وهو يبتسم بدل ان يخجل (مع ذلك فان العراقيين يحبون صدام حسين).. وسرعان ما احالنا المقدم الانيق الي شاب عراقي يحتفظ بقماشة في خزانة.. قال الشاب، انني اعتز بهذا القميص فقد وطأه (الرئيس المحبوب) صدام حسين بحذائه حين تسلق علي كتفي لكي يخطب بالناس.
قال داعية لحقوق الانسان في اثينا عقب مشاهدته الفيلم الوثائقي : ينبغي ان نحل جميع هذه التنظيمات الملفقة، فقد كانت متواطئة، بصمتها، مع أكبر جريمة في العصر مسجلة باسم صدام حسين.
قال فيصل القاسم:اكاذيب اكاذيب اكاذيب.
وبالرغم من ذلك فان العالم كان في صالة موسيقى صاخبة، حين عزف الضحايا سمفونية الموت الجماعي في صحاري النجف والانبار وروابي السليمانية خارج تلك الصالة وفي الهواء الطلق.
لنلقي جمرة الغضب جانبا، ونقف دقيقة حداد، في يوم المقابر الجماعية،علي ضمير العالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
"ان العدالة كمالها الانصاف" [/size]