نيراريات – 58-


المحرر موضوع: نيراريات – 58-  (زيارة 640 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نينوس نيـراري

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 118
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
نيراريات – 58-
« في: 18:45 29/12/2016 »
نيراريات – 58-

العام القادم سوف يكون لي عام غزير بالإنفجاراتْ
عام تتواجدين فيه كي يدوم شِعري وتتناسل الكلماتْ
وأتلاعب بالمفردات كساحر اعتاد التلاعب بالكراتْ
عام تدفعينني كي أغامر لأجلك وأخوض الصراعاتْ
فيه تتطابق وتتناقض شخصيتي حسب طبيعة اللقاءاتْ
وفيه تتغيّر حناجرنا وتطلق أوتارها أعذب النبراتْ
وعندما تلمسين النهر بأصبعكِ فلا تثور الفيضاناتْ
وعندما تنظرين إلى السماء تمطر عن طوع الغيماتْ
 العام القادم هو عامكِ ، وكالمعتاد أنتِ أميرة السيّداتْ

. ماذا يخفي لوطني المنكوب العامُ القادمْ
هل يأتيه بالبشرى أم يأتي بحدث صادمْ
هل تعود ابتسامته أم يبقى كما هو نادمْ
وهل يعود سيّداً لنفسه أم يُعامل كالخادمْ
متى تتوقّف عن إعدامه كلّ يوم يدُ العادمْ
 قم يا وطني كالمارد ودمّر واهدم الهادمْ


 ماذا بعد تصفية القاذورات من الموصل ؟ تلك المدينة التي وُلدتُ فيها ، هل تعود مياه دجلة صافية كما كانت ؟ وهل سأسمع تغريد البلابل وزقزقة العصافير وهديل الحمام؟ ، وهل سيولد جيلٌ جديد متنوّر أم يبقى هذا الجيل قابعا في رحم التربة يخشى الخروج إلى الدنيا إلا بولادة قيصرية ؟ وهل سألتقي المعلّمين الذين تربّيتُ على أياديهم والمدارس التي ترعرعتُ فيها ؟ وماذا عن الصبية التي كانت ترافقني إلى مدرستنا المختلطة ، هل هي حية تُرزق أم مسبية ومقتولة ؟ وماذا عن الأشجار والآثار ورائحة الأميرات الآشوريات العطرة التي تتطاير من التربة ؟ وهل سأسمع أنفاس الملوك الآشوريين تخرج من أنفاسي ، وصهيل الخيول ووقع العجلات الحربية ؟ وهل سأرى طفولتي البريئة ، إلهي لماذا كبرتُ ؟ أتضرّع إليك أن تُعيدني طفلاً .

الكلّ يودّع عام 2016 ويرحبّ بعام 2017 إلا أنا , فأنا مثل الكلّ أودّع عام 2016 ولكنني أعود إلى عام 2015 لأنّكِ فيه ظهرتِ لي وأحببتكِ وسأبقى فيه ولا أغادره .

عندما دخلتُ العشرين , أصبحتْ عيناكِ بَرقي
وعندما دخلتُ الأربعين , تأصّل فيكِ عِرقي
وها أنا أدخل الستين , وسوف لن يتوقّف طرقي
 وحينما أدخل الثمانين , سوف يكون غربكِ شرقي .

لا شِعري ولا نثري يا أميرتي على وصفكِ قادرانْ
يداك قافلتان تسيران على صحراء كتفيّ القاحلانْ
وشفتاكِ تحترف القتل , من يكون غيرهما القاتلانْ
وحاجباكِ شبه المستقيمين وهما على التقوّس قابلانْ
 كان جسدي قارة واحدة , وبعد الإنفجار تكوّنتْ قارتانْ ..


أيتها المرأة التي أصرّتْ على هزيمتي بين يديكِ
 ألا ترين أنّكِ تردّدين دوماً نشيد انتصاري عليكِ !

الأول قال "الأدب في خدمة الأدب" , والثاني قال "الأدب في خدمة القضية" , والثالث قال" الأدب في خدمة الوطن" , والرابع (أنا) قال " الأدب في خدمتكِ أنتِ أيتها الأدب القضية الوطن" .

أندهشتُ بكِ , كيف غيّرتِ قصائدي العاطفية إلى ثوريهْ
أيقظتِ فيّ أجيالاً مسحوقة هبّتْ في وثبة تنادي بالحريهْ
أشكركِ كثيراً يا من حوّلتني من حبّة ذرّة إلى قنبلة ذريهْ
لم أعد أّجهد نفسي في الكتابة , القصيدة  صارتْ فوريهْ .

نيتوكرس ملكة بابلية تركتْ وصيّتها بأن تُدفن معي في قبري المعلّق على بوابة عشتارْ
 ليبالي شارات ملكة آشورية كتبتْ وصيّتها بأن ترقد في صدري , ما القرار! إني محتارْ

يُؤنبني ضميري وأشعر بالتقصيرْ
كلّما حاولتُ العبارة خانني التعبيرْ
ما الشعر رصف كلمات أو تسطيرْ
الشعر بليغ وفيلسوف وأرفع سفيرْ
فارفعيني لأكون في مستوى جديرْ
 فانتِ يا حبي محور شِعري الغزيرْ...

ربّما تكون أسيراً مع شجاع ، أسلمُ من أن تكون طليقاً مع جبان .

إكتشفتُ بأن الآشوري شجرة قادرة على الإنفلات والهروب من جميع الأشياء ما عدا تربة الوطن .

لا تأسفوا على زهور تنكمش وتسقط على الأرض ، فكم زهرة سقطتْ ولكنّ عطرها قام وانتشر .

أنتِ تشبهين شجرة الميلاد الخضراء ، أصابعكِ أغصانها ، أهدابكِ أوراقها ، عيناكِ مصابيحها ، قامتكِ تناسقها ، شعركِ المسترسل زينات أخرى معلّقة بها ، الفرق بينكما هو أنا الذي أُضيئها وأنتِ التي تضيئينني ..

كانون الأول شهر تتساقط بعنف فيه الثلوجْ
وتلبس جبّتها البيضاء المروجْ
معكِ أكتب سفر الدخول وأشطب سفر الخروجْ
تستريح الخيول وتلقي عن ظهرها ثقل السروجْ
آيتها الثمرة الشتوية فيكِ النضوجْ
هذي اليد التي تعلو أمامها البروجْ
ترتعش كلّما فكّرتُ بالتقدّم والولوجْ
 أنا البحر وللبحر حالات فيها يموجْ.


يليقُ بكِ أن تتشبّهي بالملكة سميراميس
فيكِ هيبة وشجاعة وجمال بكلّ المقاييس
قرار وإصرار وقوة وصدق الأحاسيس
يا سيّدة قد غيّرتْ فيّ خريطة التضاريس
يأتيني صوتكِ المهيب كصوت النواقيس
ويلغي شرائعي القديمة بجديد النواميس
ويمنحني أملا لأطرق أبواب الفراديس
أنتِ نهر فائض يخترق السدود والمتاريس
وأنا شاعر رغم هدوئي أمزّق القراطيس
 لعجزي عن وصفكِ كما تعجز القواميس

إقفزي إلى صدري مثل الأرنبْ
أيتها العائدة من سفر طويل مُتعبْ
تغيّرتِ وصرت من العجيب أعجبْ
وصار كلامكِ من كلّ غريب أغربْ
وصار ثغركِ سهما نحاسيا انطلق ليثقبْ
إذا كان إنطلاقه صعب فإنّ إيقافه أصعبْ
كلمة العشق قنبلة إذا قُذفتْ فكيف تُسحبْ !
إشتقنا إلى بعضنا وكيف كالأطفال كنا نلعبْ
في البدءِ كنتِ أنتِ وفي الأخير كنتُ انا أطلبْ
لنطرق كأسينا وفي نخب حبنا الناريّ نشربْ
 لا أسألكِ ماذا ترغبين ولا تسأليني ماذا أرغبْ .


لو سمحتِ لي الإبحار في عينيكِ الآنْ
لأصبحتُ سندباد هذا الزمانْ
أيتها الموجة التي تهاجمني على الشطآنْ
لا تدفعيني لأتصرّف كالقرصانْ
الجوزاء بُرجي , ما أنا بواحدٍ , أنا إثنانْ
لي طبيعة الهدوء وطبيعة الهيجانْ
ولي وجهانْ
ملاك وشيطانْ
لكِ الحقّ بأن لا تثقي بكلامي الرنانْ
فأنا لستُ واثقا من نفسي إن كنتُ إنسانْ
 أم كنتُ وحشاً في صورة إنسانْ .


من جمالكِ سرقتُ لشعري أبلغ النصوص
 ولم أُبقِ شيئاً لغيري , فأنا خاتم اللصوص


الشرطة في الغرب تتجوّل أمام شارع بيتي لتمنع حدوث الجرائمْ
والشرطة في الشرق تتجوّل على ورقتي لمنعي من شِعر الحمائمْ



الشاعر العاجز عن تفجير ثورة الكلام ، كالسمكة المتجمّدة الغير قادرة على الحركة ، خير له أن يُنفى خارج وطن الشِعر .

تطلبين مني بأن أكتب عنكِ قصيدة جديدة لم تُكتب مثلها من قبل ، فيا حبيبتي المغرورة ، الشاعر كالشجرة ولكي تطرح الشجرة ثمرة جديدة ينبغي أن تُسقى بالماء ، ألا تسقينني بقبلاتٍ جديدة !! .



عندما تزورينني تنطلق من الشمس باتجاهي الخيولْ
فأرى إلهاً شعاعياً يخترق عينيّ وعلى الأقدام يجولْ
ويهتزّ تحت قدميّ زلزال مدمّر آثاره تبقى ولا تزولْ
أفرح بك كثيراً ثمّ أحزن كثيراً لأنكِ متقلبة كالفصولْ
من يضمن استمراريتكِ معي العام القادم ، ومن يقولْ
كما لا يُضمن بعد موت الربيع بقاء الغزال في الحقولْ
تساؤلات تراودني بين الحين والحين ويمزّقني الفضولْ
وأنتِ حاضرة معي تقرع الأمطارعلى الأرض الطبولْ
وأنتِ غائبة عني ، لا غيمات تحتفل ولا بشرى للهطولْ
لا أعاتب ولا أقاوم جمالكِ القاسي ، إني أحترم الأصولْ
لم يخلق الله مثلي نشيطاً ، ولكن لماذا معكِ أبدو كالكسولْ
 هل لأني ضعيف أمامكِ أم لأنّ طبعي منذ الصغر خجولْ .


تأخرتِ عن موعدكِ معي , ألا تحترمين المواعيد ؟ لستُ أدري على أيّ نظام الساعات تسيرين , هل هو نظام الساعة الشمسية في يوم غائم ! أم هو نظام الساعة المائية في صحراء حارقة ! أم هو نظام الساعة الرملية في بحر هائج ! , لا زلتُ أنتظركِ وألعن التكنلوجيا التي لم تصلكُ بعد .

لغتي زقزقة العصافير عندما تحاصرني أصابعكِ كالقفص الذهبي , لغتي هدير الشلالات عندما يهاجمني ثغركِ الجمريّ , لغتي مواء القطط عندما تخدش أظافركِ ظهري , لغتي حفيف الأشجار عندما يلامس شعركِ وجهي , لغتي فحيح الأفعى عندما يلتفّ جسدكِ حولي , لغتي لغتكِ التي لا نطق فيها إلا عندما نحترق سوية ونتصاعد كشرائط الدخان .

أيّ إسم تريدين أن أناديكِ به , حبيبتي , أمنيتي , معبودتي , قاتلتي , حياتي , قلبي , عيوني , شمسي , قمري , آلهتي , ملكتي ... إخترعي إسما أناديكِ به فأنا عاجز عن التفكير , آه لقد وجدتها وأنا مقتنع بها ومتأكد أنكِ ستقتنعين مثلي , لقد قررتُ أن أناديكِ -قصيدتي - لأنّ القصيدة وحدها تخرج من ذاتي .


أيها الفنانون , ليس مِنّة منكم أن تخلدوا المرأة في أعمالكم , المرأة لا تحتاج إلى وساطة فنية , فهي الفنّ بحدّ ذاته .


أنا أبحثُ عن سعادة المرأة وعن المرأة السعادة .


بين الساحق والمسحوق فجوة ينعدم فيها الضمير .

أنتِ أروع حبيبة في هذا الزمانْ
وأنتِ لوحة تعكس أزهى الألوانْ
ومن صوتكِ تنطلق أحلى الألحانْ
فيكِ يخضرّ الحقل ويزهر البستانْ
صرتِ لي جذوراً وجذعاً وأغصانْ
بكِ يهدأ الموج السكّير من الهيجانْ
وإليك تتجه جميع أعاصير الخلجانْ
أنتِ واحة أزلية بصحراء الوجدانْ
تتقاتل عليكِ قبائل من بني عطشانْ
وأنتِ من غير شكّ مركزاً للأكوان
تدور حولكِ الكواكب في أقلّ ثوانْ
أعلم سوف تعارض ما قلتُه الأديان
ملحدٌ , كافرٌ , ومستخفّ بالإيمانْ
بكِ قد تكاملتْ فيّ صورة الإنسانْ
لا تسألي كيف ومتى ولماذا الآنْ
 وهل هذا كلّه يحتاج إلى برهانْ ؟.

لم يعد وجهكِ خبراً مستلقياً في إحدى زوايا الجريدة ، صار وجهكِ إفتتاحية لكلّ جريدة يومية أقرأها .

نظرات الحسناوات ضربات على زجاجات عيون الرجال ، ولكن كلّ هذه الضربات ليست متفنّنة في كسر الزجاجات إلا ضربة حسناء واحدة تكسر زجاجة العيون وتكسر أيضاً هيكل الرَجل .

إذا أجبتُ على أسئلة الذين هم أذكى مني فأنا الأذكى ، وإذا أجبتُ على أسئلة الذين هم أغبى مني فأنا الأغبى .

عشقتُ الشِعر لأنّ الوحي هبط من سماء عينيكِ ووضع يمناه على رأسي فإذا بأصابعي عشرة أقلام .

آه من جاذبيتكِ التي تشقّ القلوب نصفين ، لجاذبيتكِ جِدٌّ أعلى إسمه - منشار –

لا ينتصر الجيش إلا إذا غلبتْ قوةُ الدفع لديه قوةَ السحب .

طالما لا زلتِ الأجمل بين الجميلات ، فإنّ عود الشِعر ينمو ويقوى في وجداني كالغصن الأخضر .

الحريّة هي آخر نقطة يضعها الثوار في سطر العبودية .



الإنسان البخاري يبني قصوراً في الهواء ولا تسقط أبداً لأنها بالأساس غير موجودة .


تطفو أصابعكِ القطنية على صدري كالطحالبْ
فاغرزي أيتها النسر في لحمي المخالبْ
أنا صادق معكِ وليست لي مقالبْ
ولا أنتمي إلى قبيلة الثعالبْ
لا أطلب منكِ سوى أن نذوب في قالبْ
هو مطلب وحيد وليس مطالبْ
لا تفكّري بعدها من المغلوب ومن الغالبْ
 كما لا أُفكّرُ هل أنا صليب أم مصلوب أم صالبْ ! .


إذا صادفتِ في طريقكِ أيّة زهرة ، فاعلمي أنا الذي زرعتها لكِ كما زرعتُ فيكِ وجودي ، وإذا صادفتِ في طريقكِ أيّة شوكة ، فاعلمي بأنّ وجودي لم يعد موجوداً في وجودكِ .

سئمتُ من هذا القلب الذي يضخّ في جسدي الدورة دموية , لا بدّ لي أن أطردهُ عاجلاً أم آجلاً لينمو محلّه قلب يضخّ في شراييني وأوردتي دورة نهرينية .

                             *                  *                *


                نينوس نيراري                 كانون الاول / 29 / 2016