مصباح وفاء دلا في ليل دمشق البنفسجي..ومجموعتها الشعرية (لي.. تراتيل العنفوان) فهد عنتر الدوخي


المحرر موضوع: مصباح وفاء دلا في ليل دمشق البنفسجي..ومجموعتها الشعرية (لي.. تراتيل العنفوان) فهد عنتر الدوخي  (زيارة 712 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل فهد عنتر الدوخي

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 129
  • الجنس: ذكر
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني


مصباح وفاء دلا في ليل دمشق البنفسجي..ومجموعتها الشعرية (لي.. تراتيل العنفوان)

فهد عنتر الدوخي

كلما يتصل بوعي الإنسان ,فإن قدرة إكتشافه محكومة بعوامل ذاتية وموضوعية, وتشكل الموهبة عنصرا فعالا ومهما, والأدب بأجناسه ,هو إستجابة لمقومات هذا الوعي,ونزهة الذات والإحتفاء بالأثر الجمالي وتنوير العقل هي عناصر نتحسسها عند مراجعتنا للوائح تعظيم الأثر النفسي الموجه نحو آفاق المتعة والبهجة, حتى نخرج من طائلة العبث والفوضي وتشظي الأفكار التي تأخذنا نحوضياع الغاية والوسيلة في آن معا, وما يدخل في هذا الباب, لابد من بناء قاعدة أنطلاق للذات بعد أن ترتوي غلتها من سلة الديمومة والبقاء, لولوج العالم الآخر,لتجود القرائح وتتحدث القلوب بلغات راقية تلبي جنوح الإنسان ليتميزعن الأحياء الأخرى..
( يحاول الفرد تحقيق ذاته من خلال تعظيم استخدام قدراته ومهاراته الحالية والمحتملة لتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات.). المفكر والعالمي النفسي الأمريكي ,إبراهام ماسلو..
ومايندرج تحت هذا البند ,لابد أن نبوب مداخل البوح والتعبير عن الحالة الجمعية والتوسع في قراءة الأفكار التي تغطي خلوة المتلقي لتنتعش في وجدانه كل الآثار الجميلة, والفنون جميعها, والآداب بأجناسها, الشعر والقصة والمقالة, والقصيدة النثرية التي رفعت لواء الحرية عاليا لتنطلق الى آفاقها المدوية نراها قد وفرت سعة للتأمل, ومحطة لإنعاش الروح,وإشاعة البهجة, والإرتقاء في إستخدام اللغة في الوصف والتأويل والترميز وما الى ذلك, هذا ما نجده في المجموعة الشعرية التي عرفت ب(لي ..تراتيل العنفوان) للشاعرة السورية وفاء دلا, الصادرة عن (دار نيرفانا) في العام2013 والتي إحتوت على خمسين قصيدة وقد زين هذه المجموعة غلافها الرائع الذي حمل لقطة جميلة للشاعرة وفاء, من تصميم الفنان رائد خليل,
 وفاء دلا.. الشاعرة السورية التي إستيقظت في ليل بنفسجي من ليالي الشام وهي تحمل مصباحا, لتزف لنا المفردة بعد أن تداعى صهيل النجوم, وتلوث السماء الدمشقي بدخان الأزمنة السوداء, ولتجعل من القصيدة لعبة جميلة..
(مالي غير آيتي الدمشقية كتاب..
ياسيدة الكون, ياقمرا من نرجس,
توهج في سماه)..ص29.. قصيدة دمشق(1)..
وبين أوراق هذه المجموعة أشحن ذاكرتي القريبة فأجد نفسي في سوق الحميدية وسط الشام,  حتى تطالعني  أسماء لامعة  وقد شيدت من الثقافة والفن معالم مأثورة في حياتنا ومازلنا نمجد آثارهم ,  غادة السمان , نزار قباني,عمر ابو ريشة, محمد الماغوط, فهد بلان, دلال شمالي,وكل وتر دمشقي عزف للحب والسلام والجمال.وجاءت وفاء دلا بشاعريتها وإناقة حروفها وهي تحث الخطى للسيرخلفهم وهي مثقلة بهموم بلدها الذي أثبت للعالم أن قوى الظلام لم ولن تسكت الصوت الحر, وإن منهج الخرافة لايمكن أن يكون بديلا عن الثقافة والبحث والعلم..
0سلاما لك ياضمير العرب..
سلاما لك يا وجه النبوءات..
يا وجه الله...)
رغم كل الحزن الذي إختبأ بين سطور هذه المجموعة والصور البارعة التي وظفتها في لوحاتها, بلغة باهرة, وأيقاع موسيقى مميز, ووصف لميدان الفكرة وتأويلها,فإننا نعثر على مساحة من التفاؤل..
(انا عطرهم
ضحكة المعرسين انا
سنديانة كل الاغاني
وحضنا ينادي على العابرين
انا لهجة العطر
انثى بشرق يعادي النساء
انا ضحكة الفل
اهديه للحالمين بلحن صبوح
ولطف السماء)..(النص لم ينشر في المجموعة لأسباب طباعية).. المصدر الشاعرة..
(وفاء دلا تمنحنا عذوبة اقوى من كل القصائد , إنها تكتب الشعر بذائقتها الادبية وملامح السحر الشامي يحطم كل الأقفال والأوزان, يكفي انها قفزت فوق أوداج الظلام تحمل سراج الإبداع في زمن الفوضى والخراب والتخلف, هنيئا لك أخي الإعلامي والأديب ابراهيم الثلج, وقد تركت بصمة مضيئة في سجل العطاء والموهبة وانت تحاور شاعرةوأديبة تملك مقومات تشكيل الجملة الشعرية بتفوق نادر)..(فهد عنتر الدوخي, مؤسسة النور للثقافة والإعلام2/10/2013.. )..
لو تسنى لنا أن ننثر ورود هذه المجموعة على سعة الأفق لإلتقطت أنفاسنا, شذرات لامعة وكلمات مفعمة بالبهجة والتي تدعوا الى مايسر النفس ويقرب الآمال ويروض العصب النافر,
(إمرأة, عنفوان, قرنفل,غناء, دمشق, أميرة, حلم,إغراء,يمامة, نخلة, الضوء,), ورغم أن   كلمة (الحلم) قد إستبدت بصفحات هذه المجموعة بعشرة لوحات, وكان آخرها..
(أنا طفلة تتلذذ حين تنام..
فتجلدها لذة الوطن,
تبكي فيحفل,
في قلبها حب الإستقرار,
ويقطر من شفتيها,
لهيب السؤال)..
 في لوحة(فلسفة الروح) ص27
(لم يبق إلا يداك الغجريتان,,
تقودني الى آخر الرؤيا الحائرة..
آخرتنا التي لم تبتدأ)..
أين سنضع هذه الإجابة؟ والأسئلة التي تعج في الرؤوس وتنخر في عباب الفكر, نحن أمام  صورة شعرية مزينة بقص جميل, وعندما نتغلغل بين أجزاءها فإننا سنجد مخارج متعددة, نستطيع من خلالها مراجعة يوميات السرد المتحف بثراء الرموز, والدلالات, والأيحاءات, حتى يتم الأخذ بأن هنالك من يحاور الآخر ويسدي اليه عتب المحب ويصور العالم بحروف القصيدة,
(ياااااا...لعشقك من سماء شاسعة,
سأمتشق إنتظارك طويلا).. غناء القرنفل ص20..
..(بوشكين) الشاعر الروسي يطالعني وأنا أخذ قسطا من الراحة في محطات (وفاء دلا),أتصفح ملف البداية عندما كنا نبحث في أمهات الكتب عن شخصيات عظمها التاريخ بل أنها ظهرت على مسرح الحياة بإبداعاتها العالمية,  عندما كانت القصيدة  رسالة توجه الى الأمم والى الشعوب,بكل ماتحويه من معان جمالية وحسية وتحيط بآمال عريضة,إذ كانت الإنعكاس الصادق لما يختلج في خلد العامة..يقول..
(متى انهمر الحزن
يدمي فؤادي..
يقدح في كبدي لهب اليأس
تحاصرني ظلمات النوائب
خواء تدمدم هوج العواصف
يلمع طيفك ضوءا
يهدهدني في المنام
وتصدح في مسمعي
رائعات اللحون
بدونك يهرب عمري...
**** المصدر الموسوعة الحرة.
لنحاول تقريب الصورة الشعرية وتأويلاتها في ص58.. دمشق حضارتي
(حزينة كلوحة جميلة علاها الغبار,
 وكزهرة مفردة تشكو ظمأ المسافات,
ياواحة ظليلة بالحب...
تفوح بالعطر والياسمين,
ياسمينتي أنا)..
بعد ان تيسر لنا ان نتجول بين خمائل وفاء دلا الشعرية في مجموعتها مدار بحثنا هذا(لي ..تراتيل العنفوان) والتي وثقت في صفحتها الأخيرة ما دأبت عليه من أصدارات خلال عمرها الإبداعي الذي أبتدأ من محافظة السلمية, سوريا الحبيبة, في سبعينيات القرن المرتحل والى يومنا هذا بعد أن إجتازت كل المحطات لتصل بنا الى واحة الشعر والكلام الجميل, وكتبها..
** أمرأة إلا قليلا..دمشق 2004
**رذاذ الجمر..دمشق2006
** طفلة الإحتراق.. تونس2009
قصص للأطفال..
** أحلى مافي الوجود..دمشق2003
**زينة الدنيا..دمشق..2005
** قلوب متشردة وعيون حزينة.. دمشق2001  مقالات
** غصون الريح.. مجموعة شعرية تحت الطبع..
** الشمس وقطرة عسل.. مجموعة شعرية للأطفال,, تحت الطبع..
************************