في فئ السنديانة الحمراء البتول عيد حزبنا الشيوعي سنة 1982


المحرر موضوع: في فئ السنديانة الحمراء البتول عيد حزبنا الشيوعي سنة 1982  (زيارة 767 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل ebrahim al-khiat

  • عضو فعال
  • **
  • مشاركة: 48
    • مشاهدة الملف الشخصي
في فئ السنديانة الحمراء البتول 
عيد حزبنا الشيوعي سنة 1982



إبراهيم الخياط

كنت في أول المراهقة حين هل آذار 1974 ، كتبت قصيدة ، او كنت أعتقد أنها قصيدة  ، ثم وضعتها في مكتوب وأظن دونت عليه ـ بغداد ـ بستان كبه ـ جريدة                           " طريق الشعب " .. وبدأت أقتني الجريدة كل يوم  ، أنتظر قصيدتي أو التي كنت اعتقد انها قصيدة ، حتى قرأت رداً فحواه ان القصيدة تعوزها الحبكة ، واحترت  بهذه الكلمة ، ترى ما الحبكة ؟ حتى آتي بها فتكتمل  قصيدتي ، هذا  خاطر مرّ ببالي عن اول عيد للحزب يصادفني ألا  هو العيد الأربعون ، وتترى الأيام ، وتتوالى الأعياد ، وبعد سنة كاملة أحتفل وانا منضو في خلية ، وفي جيبي بطاقة حمراء تعرفني بأن أسمي " مكسيم "  وأبتهج لهذا التداخل الأدبي في التسمية ، ويأخذني الزهو إذ أقرن بعملاق أممي ، وهكذا ظللت أحتفل مع اترابي لسنين ثلاث قابلات ، حتى اذا ما أتت السنة السوداء 1979  أجد نفسي في آذار منها وانا طريد وتضمني كربلاء بطيبة يندر نظيرها ، بعد ان باعت امي ذهبها المضموم في ( قوري ) لا يعرفه حتى الراسخون في العلم ، ونقدتني الدنانير الزرق الكثار ، وهي تقول : لقد منعت هذا الذهب حتى على نفسي ، ولكني أرخصه لك ، فانا قد لا استطيع فك  حروف الكتابة ، بيد ان ( دماراتي ) تنبض بحبّ حزبك ، فاذهب الى حيثما شئت ، اذ بالعربان ولا بالتربان ايها الشقي الغالي .
واذا بي احتفل بالعيد الأثير مع رفقة من كربلاء آووني وأسكنوني الحدقات قبل المفارش ، ولسنتين أخرتين أظل أجول العراق بجمعه ولكن المستقر لي كان كربلاء والمقام ، واحتفل  بالعيد الشيوعي الزاهر في محافظة كربلاء او في كربلاء المحافظة ، وكان الرعب على أشده ، فقد قامت مديرية أمن ديالى بتوزيع صورتي وقرار محكمة الثورة سيئة الصيت والذكر بالحكم المؤبد عليّ غيابيا ، وحتى أتت مفرزة أمنية الى بيت الرفيق رعد عز الدين  في كربلاء مستفسرة عني ، ولكن جمع الهويات المزورة وإبدال  شيء من خلقتي ، مع الحذر بل الحذر الشديد الذي يرقى الى التخوف هو ما أنقذني ، ويحل عيد حزبنا الشيوعي عام 1982 أي العيد الثامن والأربعين وهذا ما سأسترسل عنه في ختام مقالي هذا وذلك لخصوصيته .
وتوالت السنون فإحتفلت بعيدي الحزبي بين الجنود / الضحايا في دورات القتال على جبهة إيران والأحزان والموت ، كنت آتي بالحلوى  إليهم ، وبالمرطبات والمثلجات ، وهم لا يدرون المحفز  ولا أنا بقادر على أن أفاتحهم ، ثم في التسعينات كلها صار مكاني الذي إتخذته ملاذاً في بعقوبة مأماً للطيبين من أهالي بعقوبتي الوديعة ، من رفاقنا ، من أصدقائنا الأحباء ، من أهلينا الذين  يجلون الشيوعية في أشخاصنا ، أنهم الأصلاء الأصلاء  ، وفي يوم  السعد  الذي لا اذكر تأريخه تحديداً ، لكنه أوائل سنة 2003  ، وقد يكون يوم السادس من كانون الثاني لمصادفة عطلة فيه ، أتاني من كردستان الشيخ الصديق المعلم عباس " ابو هشام " وقال لي نصاً : ـ
ـ حزبك يسلم عليك ، وبعد حين سيحصل التغيير ، شئنا أم أبينا ، وعليك ان تفتح مقراً للحزب  بعد السقوط ، أو قل بعد الاجتياح .
 ثم بعد حين غير بعيد بل بشهرين وقليل ، صادف العيد التاسع والستون لتأسيس الحزب ، إحتفلت ( لوحدي ) " واذاعة حزبنا "  لصق أذني كما حالها من عشرين سنة معي ، نعم لوحدي كما إحتفلت بالعيد الأربعين لحزبي العظيم لوحدي أيضاً ، انها صدفة ترقى للضرورة ، ولكن الضرورة كانت في قيامي بفتح مقر حزبنا في بعقوبة يوم 12 نسيان 2003 ، بعد أن التقينا عصر الخميس 10 نيسان على كورنيش خريسان محمود الهويدراوي وانا ثم اتفقنا ، وفي الليلة نفسها كان معنا الشهيد  نجاح حمدوش ( ابو ولاء ) وواثق شفتاوي .
وفي العيد السبعين ، ارى نفسي مزهواً بعرافة الحفل المركزي ، لقد لفت البيد والجحور غربان النظام وجراده ، وعاد البلد الأمين لأهله ، انه الحتم الجدلي ، وصدق ثقة الشعب بتضحياته ، وها هي قرابين الحرية منذ 8 شباط  الأسود تثأر من جلاديها في ولادة عراق حرّ جديد .
حتى اذا ما حلّ العيد الثاني والسبعون وأقمنا الاحتفال المركزي  عصر السبت 1 نيسان 2006 على قاعة المسرح الوطني في قلب بغداد الأثيرة ، كانت الاحتفالية  تحديا للارهاب  المستفحل ، وللطائفية المستشرية ، ولعجز الحكومة ولا مبالاتها ، وكان للحضور الشعبي الكثيف  بل الكثيف جداً وقعه   على أبهة المجمع الشيوعي المبهر ، وأخذتني نفضة سعادة حين رأيت رهان قيادة الحزب على ضرورة إدارتي للحفل ، وتراكمت السعادة بالنجاح  المنقطع النظير لبرنامجه وضيوفه وشموعه وإنضباطه وضبطه وحراجة انعقاده وجميل إنفضاضه ، حتى  واتتني من اللجنة المركزية هذه الرسالة :

   
الرفيق العزيز ابراهيم الخياط

تحية رفاقية
كان للجهود الرائعة التي بذلتها ورفاق لجنة الاحتفالات المركزية بالذكرى الثانية والسبعين  لميلاد حزبنا الشيوعي العراقي المجيد ، وبقية الرفاق  في الاستقبال والحماية والادارة والبرنامج الثقافي  والفني ، الاثر الكبير في إنجاح الاحتفال بما يليق بهذه المناسبة العظيمة ، والتي اتضح من خلالها مدى الحب والاعتزاز بالحزب  وتاريخه المشرف وحاضره الواعد .
ان هذه الجهود هي موضع تثمين وتقدير من قيادة الحزب لكل من أسهم في إنجاح هذا الحفل البهيج .


                                                          اللجنة المركزية
                                                  للحزب الشيوعي العراقي
                                                               5  / 4 / 2006

أعود ـ والعود محمود ـ الى عيد اخترته للحديث عنه إذ فيه دلالة ، ففي آذار 1982 نحن  معتقلون في أمن ديالى ، ونحن أحد عشر فتى من بعقوبة وكربلاء نقلونا طوال عام كامل من زنانين أمن السليمانية الى أقبية إستخبارات المنظومة الشمالية في كركوك الى معتقل الكرنتينة ثم الى قلعة وزارة الدفاع المتجبرة فدهاليز الشعبة الخامسة  تحت جسر الأئمة ، واخيراً المكوث في الانفرادي وعنبر أمن  ديالى ، ولفرحتهم البائسة زارنا في القبو السطحي مدير أمن الخالص الضابط ( عبد الصمد ) الذي ترك أثراً في قلب وجسد كل شيوعي بعقوبي ، وزارنا أيضاً الضابط   ( نجم ) وتفوه بكلمات نابية  وعبارات شماتوية ، ولقد  أحسسنا أن أركان أمن ديالى جميعاً فرحون بإلقاء القبض علينا ، وكان هذا الإحساس مدعاة غبطة ورعب في آن ، ودخلنا شهر آذار او قل دخل علينا  آذار ، وقبل ان يرحل وأنى له قبل أن نطبعه بلوننا ، وقد يكون ـ وهو كذلك ـ لون دمنا ، من قبل موعد  الذكرى بيومين او ثلاثة ، قمنا  ـ كما النمل ـ نخزن  بعضا من التمر المجبوس والجبن واللحم الناضج في مرق السلق المكرر والصمون ( اليابس قبل ادخاره ) ، وكل هذا  مما كان تعيينا لنا ، كان العنبر الذي يضمنا عبارة عن إيوان وغرفتين ، وكان عددنا يقارب الأربعين ، من شيوعيين  ـ نحن الأحد عشر فتى ـ وإسلاميين  وقوميين كرد مع بضعة متاجرين بالسلاح .
لاحظ زملاؤنا المعتقلون أننا نتهيأ ، لكن الى م ؟ فهذا ما كان صعباً معرفته ، لاسيما نحن كتومون مخافة تسرب  الخبر الى الفاشست خلف الأبواب ، وبعد صبر لم نطقه ، أتى اليوم الزاهر ، يوم الاحتفاء ، والاحتفال ، ولكثر  ما استهلكت كلمة التحدي ، اخشى ان اقول يوم التحدي ولكنه كان كذلك ، وكذلك كان كذلك . 
واسترسل في الكينونة ، اذ كان الأحد عشر فتى هم : عبد العظيم كرادي  ( الرفيق كريم كومنست وهذا إسمه فيما بعد في أنصار البيشمركَة ، واعدم شقيقه في الثمانينات ـ حاليا في الدنمارك ) ، حسين هادي (مدير المصرف العقاري في بعقوبة لاحقاً والمدافع عنه في أحداث نيسان 2003 ـ حاليا في بعقوبة ) ، طالب عجم ( وهو طالب عبود وينسب الى أمه تقديراً لها من أهل بعقوبة العتيقة الذين يعتبرونها امهم جميعاً ، وهو يكنى بـ طلبانه ايضاً ـ حاليا في بعقوبة )، علي كرادي ( هو عاشق وعشيق ومعشوق ويتميز بالصمت والهدوء وقد تحمل قسطاً وفيراً من التعذيب والأذى الجسدي  وأعدم شقيقه في الثمانينات  ـ حاليا في الدنمارك ) ، ضامر خليل موسى ( متهكم وأنيس وقد يكون  متعبا لكن لا يمل منه ، عمل في منظمة طهران ، واشرف على ترحيل الكثير من رفيقاتنا ورفاقنا الى باكستان وافغانستان والاتحاد السوفيتي  ـ حاليا في الدنمارك ) ، أحمد صفر ( نادر الصنف في المعمورة ، صاحب حجة وعنيد ، كامل الدماثة ، لا يستكين للكبوات ـ حاليا في السويد )، كريم ناصر ثابت ( عتيق معتق وغالبا ما يشتهي الاسترسال ـ حاليا في بغداد ) ، عبد الله الهويدراوي ( لا يعرف انه يعرف ـ حاليا في السويد ) ، رعد عز الدين ( من سعدية الجبل في ديالى ورحل مع نفي أبيه الشيوعي الى كربلاء عام 1976 ، مهووس بقصة حبّ شفيفة ، راح ضحية حرب ايران عام 1984 ) ، كريم النجار ( من الأبناء النبلاء في باب السلالمة في كربلاء ـ حاليا في السويد ) ، وانا الحكواتي المجبول دمعاً وشعراً .
في مساء 30 آذار تحممنا وغسلنا  ملابسنا التي لا غيرها لنا ، ولبسناها وهي خضر ، إتخذنا إحدى غرفتي العنبر مكاناً لنا ، واخترنا منتصف الليل بالضبط موعداً للحفل حيث أغلب المعتقلين في غطيط  وكذلك الحرس ، وحتى ضابط الخفر يكون قد أكمل شراب عقاره ومنتبذاَ فراشه الوثير ، ولمّ شملنا الاحتفال عند الساعة المنتصفة الناصفة ، وكذلك كانت لي عرافة الحفل المقام في فم التنين  .