ما وراء الحدث، في أزمة كنيستي تلكيف


المحرر موضوع: ما وراء الحدث، في أزمة كنيستي تلكيف  (زيارة 9343 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Rayan Nagara

  • مراسل عنكاوا كوم
  • عضو فعال جدا
  • **
  • مشاركة: 314
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
ما وراء الحدث، في أزمة كنيستي تلكيف


مكتب عنكاوا كوم / سهل نينوى

   لأننا نرغب في عنكاوا كوم التقريب من وجهات النظر والحد من المشاكل القائمة والعالقة، وبعيداً عن الصحافة الصفراء، نقف اليوم أمام مشكلة القس أفرام وكنيستا تلكيف صعوداً إلى البطريركيتين الكلدانية والشرقية القديمة..
   لقد نشر أحد كتاب عنكاوا كوم مقالاً ً، يصف هذه المشكلة التي سنتكلم عنها  من جانب واحد، ولما سُحب المقال من منتديات عنكاوا كوم بقرار من إدارتها، كانت الغاية من هذا التصرف هو التعامل مع الحدث بعقلانية أكبر لأنه وكما نظن حدث حساس والكتابة عنه لا بدّ أن تكون بتعقل بعيداً عن العاطفة التي قد تلهب المشاعر وتؤدي إلى نتائج وخيمة، فبعد الاعتذار لكاتب المقال، أجرينا تحقيقاً صحفياً حول ما جرى في تلكيف قبل عدة أيام..
   لما سمعنا في مكتب عنكاوا كوم في سهل نينوى عن وجود مشاحنات وخلاف شديد بين الكنيستين الشرقية القديمة والكلدانية في تلكيف، وأن كنيسة مار يوسف قد أقفلت أبوابها وسحبت من تصرف كاهن الكنيسة الشرقية القديمة من قبل المطران فرج رحو راعي أبرشية الموصل للكلدان. حيث أن الكنيسة في الأصل تعود لأوقاف الكلدان، وكانت قد أعطيت للكنيسة الشرقية كي يمارسوا شعائرهم الدينية فيها، لأنهم لا يمتلكون كنيسة في تلكيف.
   من الوهلة الأولى يبدو هذا التصرف غير مقبول، ولكن أتضح في ما بعد أن هذا الخلاف أساسه طالب أكليريكي كلداني رسم كاهناً للكنيسة الشرقية القديمة بتاريخ 17/12/2006 بسبب خلاف مع مطران أبرشيتهِ مار ميخائيل مقدسي، وكان المطران فرج رحو قد طلب من المطران توما إيرميا عدم سيامة هذا الطالب الأكليريكي لأن مطران أبرشيته لم يكن مطمئناً منه وكان قد رفضه، ولكن رفض المطران إيرميا هذا الطلب ورُسم الأكليريكي لينر كاهناً باسم (القس أفرام)، ويبدو أن غضب الكنيسة الكلدانية قد تصاعد أكثر عندما اختير القس أفرام (لينر) أن يكون راعياً لكنيسة مار يوسف في تلكيف والتي هي بالأصل تعود للكنيسة  الكلدانية. وساومت مطرانية الموصل للكلدان مطرانية الموصل للكنيسة الشرقية القديمة بإبعاد القس أفرام من كنيستهم أو إبقاءه وإخلاء الكنيسة، باعتباره تحدياً للكنيسة الكلدانية، وهنا أشار المطران إيرميا أن هذا الطلب يعتبر تدخلا في شؤونهم الكنسية. وقرر المطران إيرميا بقاء القس أفرام في تلكيف وإعادة كنيسة مار يوسف التي مارسوا فيها طقوسهم الدينية لأكثر من عقدٍ من الزمن، واستأجروا بيتاً في تلكيف ليمارسوا فيه طقوسهم الدينية مؤقتاً.
   وخلال تجوالنا في تلكيف استطلعنا بعض الآراء هناك حول مجريات القضية ونتائجها. تبين لنا أن الشعب المسيحي هناك متكاتف كما في السابق ولا يأبه للمشاكل التي تقع بين رؤساء الطوائف، وعبر الكل عن أستياءهم من الموقف لوصوله إلى هذا الشكل المخجل حسب تعبيرهم، وانتقدوا أداء الكنيستين على حدٍ سواء. ولوضع القارئ الكريم أمام تصريحات أصحاب الشأن التقينا بالأب أفرام (لينر سليمان)، وأخبرنا حول هذه المشكلة الآتي:


- سأخبرك بداية لماذا اخترت أن أكون كاهناً في الكنيسة الشرقية القديمة، وأنا كلداني.. بكل بساطة المشكلة لم تكن وليدة ليلةٍ وضحاها، في الحقيقة لقد حوربت كثيراً من قبل رؤساء الكنيسة الكلدانية وأنا طالبٌ أكليريكيٌ في كلية بابل للفلسفة واللاهوت التي درست فيها لستة أعوام تعلمت فيها الشيء الكثير، وأساس المشكلة كانت مع سيادة المطران ميخائيل مقدسي راعي أبرشيتي القوش، إذ بدأ الخلاف مع سيادتهِ منذ سنوات، لربما نتيجة صراحتي وجرأتي الكبيرتين واللتان وضعتني في موقف لا يحسد له مع مطران أبرشيتي، إذ كنت غالباً ما أعلق على بعض المواقف السلبية وأبدي رأيي فيها باحترام شديد، على أية حال ربما لم يستسغ سيادة المطران مقدسي وجودي في أبرشيتهِ، وبعد مضايقتي هناك ومحاربتي، قررت ترك أبرشيتي العزيزة القوش والالتحاق بأبرشية الموصل الكلدانية، بعد مداولة الموضوع مع سيادة المطران فرج رحو، سر سيادة المطران رحو بقدومي وطمأنني وبعث برسالة إلى سيادة المطران ميخائيل مقدسي، وردّ المطران ميخائيل مقدسي على رسالتي ورسالة المطران فرج رحو بعدم الممانعة من نقلي إلى أبرشية الموصل وهذا هو الكتاب:



وبعد فترة وجيزة فوجئت بعد ذلك برسالة من المطران فرج رحو معنونة بـ (حبيبي لينر) وهذا نصها :
 



بعد ذلك لم أرَ سبيلا لتلبية دعوة الرب سوى الانخراط في كهنوت الكنيسة الشرقية القديمة، ورفعتُ طلبي إلى سيادة البطريرك مار أدي الثاني كي يقبلني كأحد أبناءهِ الكهنة، رغبة مني في خدمة كنيستنا الشرقية (وأقصد بها الكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الشرقية القديمة)، وهنا أريد أن أشكر كثيراً الأب منصور المخلصي الذي جعلني أتعلق أكثر وأحب أكثر العمل في كنيستنا الشرقية، وأنا لا أجد أي فرقٍ جوهري بين الكنائس الشرقية الثلاثة (الكلدانية – المشرق – الشرقية القديمة) حيث أن طقوسها جميعاً متقاربة لاسيما بين الشرقية القديمة التي أنتمي اليها اليوم والكلدانية.. ثم أننا نخدم الرب.
   وبعد سيامتي الكهنوتية بتاريخ 17/12/2006، حُددت خدمتي من قبل المطران (توما إيرميا) كراعي لكنيسة تلكيف، لأنه وكما أخبرني بحاجة ماسة إلى قسٍ يخدم في كنيسة تلكيف، وانا قبلت ذلك وتشرفت بهذا الانتساب، رغم أنني طردت من كنيسة القوش أثناء حضوري لقداس الميلاد المجيد، ورغم أنني مُنعتُ من حضور اجتماع الأساقفة الكهنة المنعقد في تلكيف، ورغم التقليل من شخصي ودرجتي الكهنوتية، وأطلاق إشاعات غير لائقة بمقامي، إلا أنني التزمت الصمت ولم أقم بأي إجراء ضد كل ما تلقيته من آبائي المطارنة وأخواني القساوسة.
   إنني أسأل..؟ باسم المسيح الفادي الذي علمنا عن المحبة والتسامح كل شيء، هل يحق لأي شخص يؤمن بالفادي العظيم أن يُعاملَ شخصٌ آخر لا بل كاهناً بهكذا أسلوب؟ ولكنني أعود وأقول، أن المسيح الحي علمنا أن نسامح.
   ثم أنني أخبرت سيادة المطران توما إيرميا عن استعدادي لمغادرة كنيسة تلكيف فيما إذا كان ذلك من مصلحة الكنيسة والمؤمنين، لكنه ردّ عليّ كما الشعب المؤمن هنا في تلكيف وأخواني القساوسة، أن ظفراً منك لا نساوم عليه مع كنوز الدنيا. فما الكنيسة سوى جماعة المؤمنين.
   وأتمنى أن أكون جسرَ محبةٍ بين الكنيسة الشرقية القديمة والكنيسة الكلدانية.


أما القس صباح من كنيسة القلب الأقدس الكلدانية في تلكيف فأخبرنا عن الموضوع ما يلي:
   إذا كانوا في رئاسة الكنيسة الشرقية القديمة قد أوعزوا بنقل القس أفرام (لينر) إلى اية كنيسة أخرى لكانوا قد تفادوا كل ما حصل. ولكن لربما كانت هذه قد أصبحت مسألة عناد بين الكنيستين. وأعتقد أن الرسالة التي وجهها سيادة البطريرك واضحة جداً وهذا نصها :
 



وكان ردّ المطران توما إيرميا على هذا الكتاب، بالكتاب التالي والموجه إلى نيافة المطران فرج رحو:
 



أما بخصوص الشعب في تلكيف ونحن القسان لا توجد أية مشاكل أو نرفزات بيننا فقد حضرنا جميعاً في مراسيم دفن المطران المثلث الرحمة عبد الأحد صنا، ولكن هذه المشاكل أعتبرها رئاسية وليست شعبية. وأؤكد على أن الشعب المسيحي هنا متكاتف وليس هناك ثمة مشاكل، إلا على صعيد رئاسة الكنيستين.

   وهنا لا نود إلا أن نقول بأن سوء الفهم والخلافات العرضية قائمة دون شك بين مختلف الطوائف والمجتمعات، لا بل وتطال الرابطة الأسرية. على أية حال مادام الشعور الشعبي متوهجٌ نحو الأخاء لذا لنترك الشؤون الكنسية لأصحابها، ونأمل أن تعود المياه لمجاريها بأسرع وقتٍ ممكن.
   نكرر.. أن الغرض الاساس من هذا التحقيق هوتوضيح الأمور التي جرت كما أخبرنا بها أصحابها، وكما التمسناها من أرض تلكيف الكريمة.