العراق لا خوف عليه

المحرر موضوع: العراق لا خوف عليه  (زيارة 748 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 602
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
العراق لا خوف عليه
« في: 20:45 31/03/2007 »
العراق لا خوف عليه

الكثير منا في هذه الظروف التي يشهدها العراق وفي ظل الأزمة الخانقة التي تعصف بسياسييه وبأبنائه، وفي ضوء عدم وجود فرص في الأفق لغرض لملمة الجراح وتهيئة الأدوية المناسبة للأمراض التي تنخر جسده، لكن مع كل هذا فإن فسحة الأمل موجودة وفرص حقيقية لإظهار معدن العراقيين تلوح في الأفق بل هي ظاهرة للعيان وجلية وتجعلنا لا نخاف على العراق بل نمضي قدما نحو أعلاء اسمه دون خوف على تقطع أوصاله.

 فإن السياسيين الذين يحاولون أظهار بأن العراق مقبل على التقسيم وإن الفدرالية توصلنا نحو تقطيع أوصال العراق، أو أن استحداث أقليم هنا أو هناك سيجعل من العراق ثلاث دول للسنة وللشيعة وللأكراد، فإن هذه الأفكار ما هي إلا وهما في عقول السياسيين فقط، لأن واقع الحال هو غير ذلك.

العراق الذي تمتد جذوره بعيدا في الحضارات، وكان معلما للعالم بأمور كثيرة، واحتضنت سهوله وبواديه بأقوامٍ تسيدوا الدنيا، كما كانت جباله منارا للعالم أجمع، هذا العراق بشعبه ذو المعدن النادر والمتلون بالأعراق والمذاهب، وبالأديان المختلفة، عاش طويلا متناغما وبنسيج نادرا ما نجده لدى دولة واحدة، فهناك لغات عديدة... قوميات مختلفة... أديان الله السماوية الثلاث اجتمعت ردحا طويلا من الزمن على أرضه، كما نجد أيضا أديان أخرى لم ولن يستطيع العالم أن يعرف كنهها إن لم يأتي إلى العراق ويبحث وينقب ويقوم بالإطلاع المباشر على أتباع هذه الديانات ويكون له صورة واضحة ويصل إلى المعرفة التي تبقى نسبية وغير شاملة.

مثل هكذا وطن، ولهذه الحقب من السنين الطويلة رغم أنف كل المتشائمين أقولها بصراحة لا يمكن الخوف عليه ولن يتمزق إنما سيزداد قوة بفضل نهر الدم الذي يجري دون توقف ولسنين طوال والذي يدفع به الآن هو ضريبة توحده وثمن بقائه واحدا موحدا وجبلا شامخا لا تهزه ريح، وقرنا واحدا من الزمان شاهد على هذا هو القرن العشرون الذي كانت فيه حرب الثمان سنوات التي لم تكن سوى دليلا واحدا لوحدة هذا الشعب وتمسكه بأرضه، وليس للعرب هذا وإنما للأكراد أيضا، فما شاهَدَته جبال كردستان من محاولات الغرض منها ترويض أسود الجبال وجعلهم يتحجمون ويصبحون مخذولين خانعين لم تنجح، وهكذا الانتفاضة في عام 1990 التي أعطت الآلاف من الشهداء على عموم رقعة العراق كانت دليلا مضافا بأن هذا الشعب متمسك بأرضه وبوحدته لأن دم الشمال امتزج مع دم الجنوب والوسط.

وبمناسبات كثيرة نرصد لمعان بريق هائل منبثق من وسط ركام العراق الذي يحاولون تحطيمه، فعندما يتغلب المنتخب العراقي تمتليء القلوب بالبهجة، وتظهر العفوية أفعال جميع أطياف أبنائه ابتهاجا وهذا إنما يدل على أننا كلنا أبناء لوطن واحد نحبه ونخاف عليه؛ نتألم لألمه ونفرح لأفراحه، وأخير ما نحن بصدده، كان فوز العراقية الأب شذى حسون وكيف أن العراقيون جميعا من زاخو ودهوك وأربيل والسليمانية وكركوك ونزولا إلى ديالى والرمادي وميسان والناصرية والبصرة ومعهم كل المدن والبلدات من خانقين وحتى الرطبة توحدت وتسارعت لمساندة هذه الشابة لكي تكون في الطليعة في مجال تطلعها، ولم نجد من يقول إن شذى شيعية وأنا سني ولا أشجعها، كما لم نجد من يقول أنها عربية وأنا كردي وأمرها لا يهمني مطلقا، بل من تعايش فرح الشارع في أربيل لحظة أعلان نتيجة فوزها يلمس بوضوح لا لبس فيه أن أبناء الشمال يتفاعلون بشدة مع فرح العراقية هذه وكأنه فرحهم رغم كونها عربية وهم أكراد!!!

إنها مناسبات يا أيها السياسيون عليكم أن تُنموا أفراحها وتستغلوها لكي يرفعوا شأن بلدكم وتتيقنوا أن لا خوف على أية قطعة من أرض العراق إن أصبحت في يد أية طائفة أو قومية لأنها باقية جزءا من أرض العراق، وكركوك أحد الأمثلة، فشعبها لم يتذكر تركمانيته أو عربيته أو كرديته أو أنه من شعب السورايا عندما أعلنت شاشة التلفزيون فوز شذى، بل الجميع عبّر عن بهجته وانطلق رغم الظروف الصعبة ناسيا ما يقوم به السياسيون من اعمال الغرض منها تغيير ديموغرافية المدينة.

ويبقى العراق واحدا عزيزا بشعبه من الأكراد والعرب والسورايا والتركمان والإيزيديين والأرمن والصابئة المندائيين لا يهزمه ريح ولا يقف أمامه أي جبل بل يتسلقه أبنائه ويصلون إلى القمم مهما كانت عالية ويطوعون الحديد بسهولة ويعطون درسا للعالم بالوطنية وحب الوطن، فمرحى لك يا شعب العراق، ولتمضي قدما في لملمة جراحك كي تتعافى سريعا والله سيكون معك فلا تخاف.

عينكاوا ..    31 آذار 2007

عبدالله النوفلي