أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره


المحرر موضوع: أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره  (زيارة 369 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل وردااسحاق

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 607
    • مشاهدة الملف الشخصي

أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره
بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا
( طوبى للفقراء بالروح ، لأن لهم ملكوت السموات ) ” مت3:5″
أولاً نسأل ونقول ما هو الملكوت ؟ الملكوت هو حب الأنسان المطلق لله ، فعندما يعيش الأنسان على هذا المستوى من الحب فملكوت الله ستهيمن على عقله ووجدانه . أي عن طريق المحبة المتبادلة بين الخالق والمخلوق . فالمحبة تملك القلوب ! فتصبح قوية لا تهاب الخوف أو الموت ( يو 18:4) . لذا ليس ( أبناء الملكوت ) الذين هم أبناء الله قوماً يخافون الرب ، كما أنهم لا يخافون من وسائل الترهيب والتعذيب لأن الله هو راعيهم ، والمسيح قال أنا الراعي الصالح الذي أبذل نفسي عن خرافي . فملكوت المسيح هي مسيرة خلف المسيح الراعي الذي حمل الصليب متحدياً الموت . فالمؤمن بالمصلوب لا يخاف من الصليب ، بل يفتخر به كما أفتخر الرسول بولس قائلاً ( أما أنا فحاشى لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي فيه أصبح العالم مصلوباً عندي وأصبحت أنا مصلوباً عند العالم ) ” غل 14:6″ .
فالصليب هو راية الملكوت وعنوان النصرة وموضع أفتخار المؤمنين . إذاً على كل مسيحي أن يسعى من أجل أن ينمي ملكوت الله في قلبه لأن الملكوت تبدأ من القلب ، وكما قال الرب ( .. فها ملكوت الله في داخلكم ! ) ” لو 21:17″ . وأشار الرب الى الملكوت بأمثال كثيرة منها ( حبة الخردل ) ” مت 13: 10-35″ . الزرع الذي ينمو وحده ” مر 4: 26-29″ . والشبكة الملقاة في البحر ” مت 13: 40-50″ . والخميرة والعجين ” لو 20:13″ . فالملكوت الموجود في داخلنا والحاضر بيننا لم يهيمن علينا كما يجب ، لهذا علمنا يسوع الملك أن نرفع صلواتنا الى الآب قائلين ( ليأتِ ملكوتك ) ” مت10:6″ أي لتغزو محبتك عقولنا وقلوبنا وهكذا سيتقدس اسمه في داخلنا وتبرز مشيئته فينا نحن على الأرض كما هي في السماء . عندما يقدس الأنسان أسم الله فيدعوه ( أبانا ) فيعمل بمشيئته ووصاياه ( سيأتي ملكوته ) أي سيملك على قلوبهم وعقولهم وضمائرهم البشرية . هكذا نطلب الملكوت وبره قائلين ( ليأتي ملكوتك ) هذا الملكوت الذي هبط من السماء على الأرض بمجىء المسيح وتجسده في أرض الأنسان . لهذا يجب أن يأتي الملكوت عند الكثيرين من البشر الذين لم يقبلوه ، علماً بأن الله المتجسد أعلن خلاصه لكل الأمم وكشف بره لهم لأنه أرسل رسله الى كل بقاع العالم وكلمات أنجيله وصلت الى جميع الناس لكي ينالوا الخلاص ويعرفوا الحق ( طالع 1 طيمو 1:2-8 ) .
على الأنسان أن يطلب البر بنفسه وحسب قول الرب ( أطلبوا أولاً البر ) فعلينا أن لا نهتم بالماديات الضرورية للجسد ، فنقول ماذا نأكل وماذا نشرب أو نلبس وكما تطلبها الأمم ، لأن أبانا السماوي يعلم بتلك الأحتياجات كلها . فعلينا أن لا نفرضها على البر والقداسة المطلوبة منا من قبل الله ، ولأن ملكوت الله هو الضرورة الملحة فيجب أن نسعى اليه أولاً ، أما المتطلبات الأخرى فهي مجرد ضروريات نحتاج اليها في الزمن فقط .
الله يريد الخلاص للجميع ، لقد خلقنا من غير أرادتنا وأعطانا الحرية والأرادة ، لهذا لا يقدر أن يخلصنا من غير أرادتنا . أي ( إن الله الذي خلقنا من غير أرادتنا لا يقدر أن يملك على قلوبنا من غير أرادتنا ) . فكيف يتم أخضاع الجميع الى الملكوت ؟ ومتى يملك يسوع ويخضع الجميع له ؟ يقول الكتاب ( ثم يكون المنتهى حين يسلم يسوع الملك الى الله الآب بعد أن يكون قد أباد كل رئاسة وسلطان وقوة ) فلا بد له أم يملك ( حتى يجعل جميع أعدائه تحت قدميه )” قور 24:15 ” وهكذا يخضع المسيح الأنسان للطبيعة الألهية بعد محاربته قوى الشر ، سيخضع الكل للإله الواحد الآب وكلمته ( المسيح ) وروحه القدوس . وهكذا يتم وكما قال الملاك لمريم العذراء ( لن يكون لملكه انقضاء ) ” لو 33:1″ . وهكذا أشار الرب يسوع الى ملكوت بره في سفر الرؤيا ” 21:3″ قائلاً ( والغالب سأهب له أن يجلس معي على عرشي كما غلبت أنا أيضاً فجلست مع أبي على عرشه ) . إذاً عرش الله الآب والأبن واحد ولهما عبادة واحدة ( رؤ3:22) . وبولس الرسول لا يفرق بين ملكوت الله الآب وملكوت الأبن ( أفس 5:5″ .
في الختام نقول : الرب يسوع طلب من تلاميذه أن لا تخنقهم هموم الدنيا كما يخنق الشوك الزرع . فأوصاهم قائلاً ( أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم ) ” مت 6: 31-33″ فعلى المؤمن أن ينظر الى الفوق لأنهم أبناء الملكوت ، ليسوا من هذا العالم رغم وجودهم في العالم . وجودهم في العالم له ايجابياته لأنهم ملح العالم والخميرة التي يجب أن تبقى في العجين . في كل مؤمن يوجد مَلَك المسيح وهذا الملك هو المحبة ، وشعاره الصليب ، وثمرته أعطاء النور لبني البشر لكي يشهدوا للحق ويقتربوا  من الملكوت ، فالمطلوب من أبناء الملكوت في هذا العالم أن يسالموا جميع الناس وأن يحبوا حتى أعدائهم ، وأن لا يعادوا أحداً ، بل أن يحاربوا مبادىء الشر الكامنة لا في الآخرين فحسب ، بل في ذواتهم أولاً ، لن في كل مؤمن أنسان عتيق يقاوم الأنسان الجديد في نفس الأنسان . أي في كل أنسان هناك معركة بين الخير والشر ، بين الأنانية والتفاني ، بين المسيح وقوى الظلام ، بين النور والظلام ، بل بين ملكوت المسيح ومملكة الشيطان ، فعلى المؤمن أن يثق بقول الرب القائل في يو ” 33:16″ :
( ثقوا أنني قد غلبت العالم )